
علّق المحقق العدلي القاضي طارق بيطار امس وللمرة الثالثة تحقيقاته في هذه القضية جراء الدعاوى المقدمة ضده.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر قضائي إن بيطار “تبلغ من محكمة الاستئناف مضمون دعوى مقدمة من وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس… ما استدعى رفع يده عن كامل الملف إلى حين البت بالدعوى”.
وفي غضون ذلك بدا امس ان المواجهة بين بيطار والمدعى عليهم بلغت مرحلة اللاعودة، او على الاقل الى مرحلة دقيقة، اذ لفتت مراجع قضائية الى فقدان الرئيس الاول لمحكمة التمييز القاضي سهيل عبود السيطرة على مسار الامور بعد ان تحكم بها لمدة اشهر، بحيث كانت كل طلبات الرد يتخذ في شأنها قرارات بتأثير مباشر منه على قضاة يختارهم لترأس المحاكم التي تفصل في هذه الطلبات وكانوا من طائفة معينة ويخضعون له معنوياً. اما اليوم وبعد تقديم طلب الرد الجديد في وجه البيطار من خلال رئيس محكمة الاستئناف القاضي حبيب مزهر العضو في مجلس القضاء الاعلى والمعروف عنه مناهضته لتوجه بيطار، وبوصول الدعوى اليه ووضع يده عليها، فقد عبود زمام معركة البيطار وامكانية التحكم بمسارها واستدارت الامور في اتجاه تنحيته عن ملف المرفأ. وبذلك يكون محامو الوزير السابق يوسف فنيانوس قد نجحوا في تقديم طلبهم عبر محكمة الاستئناف، فأحاله الرئيس الاول حبيب رزق الله الى غرفة الرئيس الاول حبيب مزهر، وهذا، في رأي مصادر قضائية، لم يكن ليتم لولا تدخل جهات وبروز مستجدات سياسية ضخمة فرضت احالة الدعوى الى قاضٍ معروفة اتجاهاته ومناهضته لعمل البيطار.
ويبدو ان المؤشر الاول الى تنحية بيطار هو القرار الذي اصدره مزهر بأربعة صفحات طلب من خلالها من بيطار وقف عمله في الملف خلال ثلاثة ايام، وهذا الامر لم يكن ليحصل في أي طلب سبق وقُدّم امام اي محكمة، بحيث كانت محكمة التمييز ترد الطلبات مباشرة وفي الشكل فوراً. وكذلك كانت تفعل محكمة الاستئناف، وكان ذلك، بحسب المصادر القضائية، بنتيجة تدخل رئيس مجلس القضاء الاعلى.
لكن يبدو ان الضغوط السياسية وصلت الى حدّها، علماً ان ليس صحيحاً ما تداوله بعض وسائل الاعلام من ان بيطار كُفّت يده فوراً امس، إلا أن مسار الدعاوى المتتالية والقرارات الطارئة التي صدرت في حقه لا تخدمه وتأخذ مساراً شبه مؤكد نحو تنحيته اكثر مما تؤشر الى بقائه.
