.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يئنّ لبنان اليوم تحت وطأة حرب الاستقالات ومعركة “كسر عضم” بين فريق حزب الله والحكومة وكأن أوضاع البلاد تحتمل هذه المماطلة.
ويبدو من خلال مصادر “النهار” ان الموقف المتشدد في رفض استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي بعد موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، دفع الامور إلى متاهة تصعيدية داخل “البيت الحاكم والحكومي” منذراً بكباش حاد يتعين رصده في الساعات المقبلة. ذلك ان ثمة معطيات تحدثت عن تداول وضع احتمال اقالة قرداحي على الطاولة في شكل جدي من خلال العمل على توفير أكثرية الثلثين الدستورية في مجلس الوزراء. ولكن هذا الاتجاه بدا مشكوكاً فيه لأنه يتوقف على صعوبة توفير الثلثين من الوزراء أولاً ومن ثم على التحسب لردة فعل السلبية للثنائي الشيعي و”تيار المردة” حياله بما قد يطيح الحكومة كلها.
واستندت هذه المعطيات إلى فرضية موافقة رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر على استقالة او اقالة قرداحي بعدما زار ميقاتي رئيس الجمهورية وقوله “بحثتُ مع فخامة الرئيس في سبل الخروج من الأزمة الحالية مع السعودية ودول الخليج واتفقنا على خارطة طريق”. ومن ثم دعا في كلمته في السرايا وزيرَ الاعلام “إلى تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي يجب اتخاذه ويبقى رهاني على حسه الوطني لتقدير الظرف ومصلحة اللبنانيين وعدم التسبب بضرب الحكومة بحيث لا تعود قادرة على الانتاج والعمل”.
في السياق، اكدت اوساط واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” ان ميقاتي أبلغ بعض المراجع انه ليس في وارد الاستقالة حالياً على رغم خطورة الأزمة مع السعودية وبعض دول الخليج، وانه سيحاول التخفيف من وطأتها قدر الإمكان، إلا ان الأمر يتطلب من الجميع التعاون معه.
الى ذلك، عُلم ان هناك من نصحَ ميقاتي بالاعتكاف، اذا تعذرت استقالة قرداحي او إقالته، وذلك كخيار وسطي بين الاستقالة المحظورة بسبب محاذيرها وبين الاستمرارية في موقعه كرئيس للحكومة.
لكن اوساط ميقاتي اكدت لـ”الجمهورية” انه ليس في وارد الاستقالة وانه يراهن على تعاون الجميع في لحظة ما معه بما يؤمن الحلول والانفراجات المطلوبة، ولذلك فإن توجيهاته متواصلة لجميع الوزراء والمسؤولين في مختلف الوزارات والادارات لإنجاز الملفات الاصلاحية لتكون جاهزة للإقرار في اول الجلسات التي سيعقدها مجلس الوزراء فور عودته الى الانعقاد.
في المقلب الآخر، افاد مصدر دبلوماسي فرنسي لـ”النهار” ان ميقاتي طلب من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لقائهما في غلاسكو ان يجري الاتصالات الأزمة من اجل وقف تدحرج الأزمة مع الدول الخليجية وهو تاليا لم يتحدث عن استقالة امام الجانب الفرنسي من اجل ان يتم منعه او تقديم نصيحة له بعدم الاستقالة.
فلا يمكن تقديم النصح ازاء امر لم يطرح، فيما ان الرئيس الفرنسي الذي، وعلى رغم الانشغالات المتعددة والكبيرة امامه من اجتماعات مجموعة العشرين إلى اجتماعات غلاسكو، لم يشأ الا ان يولي التطورات الاخيرة اهتمامه بلقاء ميقاتي في غلاسكو، دافعا كما فعل ابان زيارة رئيس الحكومة إلى باريس بوجوب ان يقوم لبنان بواجباته او فروضه إذا صح التعبير، وذلك جنبا إلى جنب استمرار الاستعداد لمساعدة لبنان. اذ لا يمكن اقناع الدول ولا سيما المملكة السعودية بما سبق ان تولته فرنسا عن شرح الواقع في لبنان ما لم يتخذ قرار يحافظ على التوازنات السياسية.
ولم يشأ المصدر الفرنسي الدخول في اي شكل في ابداء الرأي في ما يراه من مخرج للأزمة الدبلوماسية مع الدول الخليجية في ظل تراكم الازمات في لبنان وتناسلها بحيث ان في مقابل كل حل في رأيه تنشأ مشكلة، فيما ان ازمات لبنان تتفاوت بين الأزمة الديبلوماسية والأزمة الحكومية والأزمة الاقتصادية والأزمة النظامية.
أما في ملف تفجير مرفأ بيروت، وفي ما خص كَف يد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار أكد المصدر عبر “الجمهورية” ان “هذا الاجراء شكلي ينتظر قرار محكمة الاستئناف النهائي”، موضحاً أن القانون يرده نتيجة التبليغ في انتظار اجوبة كل الاطراف فإمّا تقبل المحكمة طلب الردّ او تردّه. وبالتالي، إن كف اليد هذا هو مرحلي و”ما تقول فول ليصير بالمكيول” لأن تنحيته تعني ازالة العقبة الاساسية امام عودة مجلس الوزراء. ورأى المصدر ان ميقاتي مدعوم من الفرنسيين والاميركيين الذين يريدون بشدة ازالة كل الالغام من امام الحكومة لتأمين عودة آمنة لجلساتها. وعن قرار قرداحي قال المصدر: “القرار الآن بيده ويعود له، وحتى الساعة الاستقالة غير واردة عنده”.
في السياق، لفتت مراجع قضائية عبر “الجمهورية” الى فقدان الرئيس الاول لمحكمة التمييز القاضي سهيل عبود السيطرة على مسار الامور بعدما تحكم بها لمدة اشهر، بحيث كانت كل طلبات الرد يتخذ في شأنها قرارات بتأثير مباشر منه على قضاة يختارهم لترؤس المحاكم التي تفصل في هذه الطلبات وكانوا من طائفة معينة ويخضعون له معنوياً.
اما اليوم وبعد تقديم طلب الرد الجديد في وجه بيطار من خلال رئيس محكمة الاستئناف القاضي حبيب مزهر العضو في مجلس القضاء الاعلى والمعروف عنه مناهضته لتوجه بيطار، وبوصول الدعوى اليه ووضع يده عليها، فقد عبود زمام معركة البيطار وامكانية التحكم بمسارها واستدارت الامور في اتجاه تنحيته عن ملف المرفأ. وبذلك يكون محامو الوزير السابق يوسف فنيانوس قد نجحوا في تقديم طلبهم عبر محكمة الاستئناف، فأحاله الرئيس الاول حبيب رزق الله الى غرفة الرئيس الاول حبيب مزهر، وهذا، في رأي مصادر قضائية، لم يكن ليتم لولا تدخل جهات وبروز مستجدات سياسية ضخمة فرضت احالة الدعوى الى قاضٍ معروفة اتجاهاته ومناهضته لعمل بيطار.