.jpg)
أشارت مصادر “القوات” لـ”النهار”، إلى أن إصرارها على الإنتخابات النيابية المبكرة نابع من إدراكها لخطورة وجود سلطة تدمِّر كل مقوّمات البلد وعلاقاته الخارجية، وتدفعه إلى الإنهيار والعزلة، ولا ترى حلاً لأزمة من هنا أو من هناك سوى من خلال إنتاج سلطة جديدة تعرف البلد وشعبه، وأولويتها لبنان والشعب اللبناني، وخلاف ذلك سيبقى لبنان عرضة لأزمات مفتوحة ومتناسلة.
وأضافت المصادر، أن الأزمات في لبنان لا تعدّ ولا تحصى، بعضها قابل للعلاج، وبعضها الآخر متعذّر حلّه، وفي الحالتين تحوّلت الأزمات إلى جزء لا يتجزأ من يوميات اللبنانيين، أي أن القاعدة في لبنان هي التأزُّم المتواصل والمستمر، إذ لا تكاد تنتهي أزمة وتتراجع حدّتها حتى يكون البلد قد دخل في أزمة جديدة، والسبب غياب الدولة أو تغييبها ومحاولة الفريق الذي يغيِّب الدولة فرض شروطه وممارسة سياسة الأمر الواقع، كما أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وتتوقف المصادر أمام ثلاث أزمات لم تنتهِ مفاعيلها بعد، وانعكاساتها خطيرة جداً على وضع البلد ومستقبل شعبه:
ـ الأزمة الأولى، تعطيل الحكومة سعياً لمقايضة، عنوانها إعادة التفعيل، مقابل كفّ يدّ المحقِّق في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وهذا النوع من التعطيل تحوّل قاعدة في ممارسة فريق 8 آذار، وفي طليعته “#حزب الله” و”التيار الوطني الحر”: “تنتخبون مرشحنا لرئاسة الجمهورية أو الفراغ الرئاسي، نريد هذا الكمّ من الوزراء وبهذه الحقائب أو الفراغ الحكومي، تستجيبون لإرادتنا في هذا الملف أو تعليق جلسات الحكومة وشلّ البلد، وهكذا دواليك في ممارسة سياسية أدّت إلى تسريع الإنهيار المالي بسبب التعطيل والتفريغ والتهديد والترويع…”
ـ الأزمة الثانية، اللجوء إلى العنف والقوة تحقيقاً لمآرب وأهداف تعذّر تحقيقها في السياسة والقضاء، وهذا ما حصل مع غزوة عين الرمانة التي استخدم فيها “حزب الله” السلاح لإسقاط القاضي البيطار بالعنف، بعدما عجز عن إسقاطه بالسياسة، وقبل ذلك ما حدث في السابع من أيار 2008، ومن ثمّ القمصان السود، أو محاولة استخدام بعض القضاء تحقيقاً للأغراض نفسها عن طريق التركيب والفبركة. وخطورة هذه الممارسة أنها تعيد إحياء فصول من الحرب الأهلية، وتهدِّد الإستقرار الأمني وتدفع البلاد إلى منزلقات خطيرة، ولكن على مساوئها وخطورتها تعيد تذكير اللبنانيين بطبيعة أزمتهم الفعلية المتمثلة بوجود فريق يرفض تسليم سلاحه الذي يُبقي الدولة مغيّبة وصورية، وما لم تعالَج هذه الأزمة لا أمل باستقرار ولا ازدهار ولا دستور ولا قضاء…
ـ الأزمة الثالثة، تتعلّق بعلاقات لبنان الخارجية، وتحديداً الخليجية، التي شكّلت الرئة الإقتصادية للبنان، ومعلوم أن هذا البلد تميّز تاريخياً بميزتين أساسيتين: نمط عيش اللبنانيين في مساحة من الحرية تتوافر فيها كل مقوّمات الحياة والراحة والطمأنينة جعلت منه “سويسرا الشرق”، وعلاقات لبنان الخارجية التي حوّلته جسراً بين الشرق والغرب، والمساحة التي يلتقي فيها أبناء الشرق والغرب.
ورأت المصادر أن الخطورة في الأزمات التي نعيشها، تكمن في أن المنظومة التي يديرها “حزب الله” قضت أو تكاد تقضي على الميزتين الأساسيتين للبنان: فلا نمط عيش اللبنانيين ما زال هو نفسه في ظل الفقر والجوع وانهيار العملة والقطاعات التي كانت رائدة في لبنان من الطب والإستشفاء، إلى المصارف والمال وما بينهما السياحة، ولا علاقات لبنان الخارجية وتحديداً مع دول الخليج التي كانت السند الدائم للبنان واللبنانيين ما زالت هي نفسها، بسبب إصرار المنظومة التي يديرها الحزب على تحويل لبنان منصة لاستهداف هذه الدول سياسياً وأمنياً ومخدراتياً…
وشدّدت المصادر على أن ما يحصل على هذين المستويين لا يتم عن طريق الصدفة بطبيعة الحال، إنما عن سابق تصوّر وتصميم من أجل دفع اللبنانيين إلى الهجرة أولاً، وإلهاء مَن يبقى منهم بأوضاعهم الحياتية الصعبة ثانياً، وعزله عن العالم البعيد والقريب ثالثاً، وكل ذلك من أجل الإنقلاب على دوره التاريخي وتغيير هويته وضرب تعدّديته وإلغاء مساحة حريته.
وخلصت المصادر إلى أن المجتمع اللبناني في معظم بيئاته، رافض لسياسة الأمر الواقع ويريد دولة، وأي انتخابات تُنتج أكثرية جديدة رافضة للخضوع والخنوع ومصمّمة على قيام الدولة التي تشكّل وحدها مصلحة لجميع اللبنانيين، لن يتمكن لا “حزب الله” ولا مَن خلفه من الوقوف في وجه هذه الأكثرية، ولا في وجه الدينامية الشعبية وإرادة الناس المصمِّمة على التغيير، ولكن الّلهم أن تصمِّم الناس على المواجهة السياسية في صناديق الإقتراع دفاعاً عن كرامتها ودولتها ونمط عيشها، والباقي تفاصيل…