احذروا المخالفات لكف يد بيطار… التحقيق لم يعد سريّاً!

لم يتعب أو يملّ المدعى عليهم في قضية تفجير مرفأ بيروت، من مشهد عرقلة التحقيقات، واستخدام كل الوسائل، مشروعة كانت أم ممنوعة، لكفّ يد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار، الذي ضرب الرقم القياسي المحلي، من دون منازع، لجهة طلبات الردّ ودعاوى الارتياب المشروع ومعاداة الدولة المقدّمة بحقه، للحؤول دون استماعه الى السياسيين الذين ادعى عليهم. اللافت، أن المعطلين يهللون للانتصار والاحتفال بالتعطيل على دماء أكثر من 210 ضحايا وآلاف الجرحى.

آخر انجازات التعطيل، إبلاغ القاضي حبيب مزهر القاضي بيطار بطلب رده المقدم من الوزير السابق يوسف فنيانوس، ما يعني تلقائياً كفّ يد بيطار موقتاً وتعليق التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت لحين إبلاغ الخصوم والبتّ بطلب الردّ. وبغض النظر عن النتيجة، بات واضحاً، أن انتصار سحب الملف من يد بيطار نهائياً، إذا تمّ، ليس سوى سقوطٍ أخلاقي مدوٍّ، ومعرفة أكيدة للجناة، في مجزرة 4 آب التاريخية.

في هذا السياق، يشرح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك، ما جرى، مذكراً بأنه تمّ التقدم بدعوى ردّ، بحق القاضي بيطار في المرحلة السابقة، لدى رئيس محكمة الاستئناف القاضي نسيب إيليا، الذي أصدر قراره برد الطلب لعدم الاختصاص النوعي، أي ردّه شكلاً، لكن الدعاوى تتالت وأمطرت بحق بيطار من قبل الوزراء المدعى عليهم، فوصل الى إيليا طلباً ثانياً بهدف ردّ بيطار، مقدماً من الوزير فنيانوس. عرض إيليا التنحي عن النظر بالملف، لأنه يندرج في النزاع عينه الذي سبق وبتّ به، ما دفع برئيس محكمة الاستئناف الأولى في بيروت، القاضي حبيب رزق الله، الذي يترأس أيضاً محاكم الاستئناف في بيروت، الى إنابة القاضي حبيب مزهر مكان إيليا، وباتت الغرفة مؤلفة من مزهر والمستشارتين روزين حجيلي ومريم شمس الدين، اللتين سبق وأعطتا رأيهما برفض طلب فنيانوس ردّ بيطار.

يتوقف مالك، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عند الطريقة التي أبلغ بها مزهر بيطار، ملاحظاً أن إيليا وبمراجعة سابقة، رد طلب الردّ مباشرة ومن دون إتمام التبليغات، معتبراً أن هذا الطلب مردود بالشكل، أما مزهر، اتخذ قراراً بالإبلاغ والتكليف بالجواب، إضافة الى العديد من الموجبات، كذلك طلب ضمّ ملف التحقيق الى ملف طلب الردّ ما يُعتبر مخالفة قانونية صارخة، لجهة كشف سرية التحقيق، من دون أن يحق لأي مرجع الاطلاع عليه.

يبدي تخوفه من أن يصبح ضمّ الملف الى ملف طلب الردّ، مباحاً لكل صاحب مصلحة وبالتالي الاطلاع عليه كونه بات جزءا من ملف المراجعة، ما يُعتبر طعناً بمبدأ سرية التحقيق المنصوص عنه في المادة 53 من قانون الأصول الجزائية، التي تنص على السرية ما لم تُحل الدعوى على قضاء الحكم، كما يتأسف لأن من شأن هذه الآلية تأخير أو تجميد التحقيقات الى أمد غير مسمى.

يرى مالك أنه كان يفترض بأن يبقى هذا الملف بعهدة المحقق العدلي كونه تحقيقاً سرياً، وعدم طلب ضمّه بمذكرة الى القاضي مزهر، لأنه يطرح أكثر من علامة استفهام حول مسار هذه المراجعة، معبّراً عن استشعاره بدء مسار هدفه قبول طلب الردّ وكفّ يد القاضي بيطار عن انفجار المرفأ. يضيف، “حتى تاريخ اليوم، لم يُصر الى إزاحة بيطار، إنما قرار ضمّ ملف التحقيق الى ملف مراجعة طلب الردّ، وتجميد يد بيطار حتى البت بأساس المراجعة”.

يذكّر بتوجه المحاكم العدلية المدنية والجزائية برد طلبات الردّ المقدمة بحق المحقق العدلي لعدم الاختصاص، معتبراً أن ذهاب مزهر الى إصدار قرار إعدادي من 4 صفحات بتكليف وضمّ وتكليف بالجواب، مؤشر غير جيد في مسار القضية.

يقترح مالك إجراء دراسة قانونية حول إمكانية التقدم بدعوى ردّ بحق الوزراء المُدعى عليهم الذين يتعسّفون باستعمال الحق ويقدمون العديد من الدعاوى القضائية بهدف رد بيطار، لافتاً الى أن الطريقة الأفضل المتاحة اليوم للتصدي لهذا الواقع، العودة الى نصّ المادة 127 من أصول المحاكمات المدنية التي تنص عل أنه “يُحكم على من يَظهر أنه غير محق في طلب الردّ، بغرامة، إضافة الى تعويض للقاضي المطلوب رده وللخصم المتضرر من تأخير المحاكمة”، داعياً القاضي بيطار والجهة المدعية (أي أهالي ضحايا انفجار المرفأ)، الى التقدم بدعاوى تعويضات بحق الوزراء المعنيين، لأنه ثبت أن هدف دعاوى الردّ، التسويف وإطالة أمد المحاكمة.

يرى أن كفّ يد بيطار، يعني العودة الى النتيجة نفسها التي وصلنا اليها مع القاضي فادي صوان، أي تعيين محقق عدلي جديد، إذا اتفقت المكونات السياسية عليه، مؤكداً أننا سنكون أمام واقع مأسوي، وستكون المطالبة مجدداً بالتحقيق الدولي ضرورة ملحة.

 

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​ 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل