#adsense

الاستقواء المدعّم بالتطورات في اليمن

حجم الخط

 

لم تفارق نزعة الاستقواء فريقا آمن بان تغيير الإدارة الاميركية وعزمها على العودة إلى العمل بالاتفاق النووي مع إيران ومسارعتها إلى رفع اسم الحوثيين عن قائمة العقوبات الاميركية في اليوم الاول لبدء الرئيس الاميركي ولايته الرئاسية كلها عوامل تصب في مصلحة خدمة اهدافه في المنطقة. ساهمت في ذلك مجموعة عوامل اخرى في مقدمها العلاقة غير الودية لإدارة الرئيس الاميركي الحالي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على خلفية قضية مقتل جمال الخاشقجي والتي باتت تشكل عنوانا لعلاقة اميركية مع المملكة السعودية قد لا تعود إلى سابق عهدها ابان هذه الإدارة. وقد اتى إقرار أول صفقة أسلحة كبرى للسعودية في عهد الرئيس جو بايدن من خلال بيع 280 صاروخ جو-جو بما يصل إلى 650 مليون دولار مؤشرا إلى ان هذه الإدارة قد تكون اجرت تقويما جديا لتداعيات الخطأ الذي ارتكبته برفع اسم الحوثيين عن قائمة العقوبات او توجه رسالة إلى إيران على هذا الصعيد في ظل تأخرها في اعلان العودة إلى طاولة المفاوضات فيما يرفض الحوثيون اي اقتراحات لوقف القتال يجهد من اجلها الموفد الاميركي الخاص تيم لاندركينغ منذ أشهر عدة من دون نتيجة. هذا الاستقواء كله يجري ايضا على خلفية ان رئيس النظام السوري بشار الاسد بدأ يشهد انفتاحا عربيا ولو محدودا عليه ما ساهم في تعزيز موقعه الرافض لاي اتفاق مع المعارضة على تعديلات دستورية تمهد لحل سلمي في سوريا. ولا يقل اهمية عن هذه العوامل اولا اصرار اميركي على اعتماد الخيار الديبلوماسي وحده مع طهران من دون رفع اي تهديدات جدية باعتماد خيارات اخرى ما ترك امام طهران القدرة على التلاعب لجهة العودة إلى المفاوضات او لجهة رفع مستوى الشروط للعودة اليها فيما تغض واشنطن الطرف عن التجاوزات الإيرانية في المنطقة لعدم اطاحة فرصة المفاوضات النووية. ويضاف إلى ذلك اصرار واشنطن على حصر الحوار مع إيران في ملف النووي بمعزل عن #اليمن وفي ظل فصل للمسارين فيما تترجم طهران ذلك تأكيدا لتوسيع نفوذها في اليمن وسواه. وكذلك الامر بالنسبة إلى العزم الاميركي على الانسحاب في المنطقة وعدم ايلائها اهمية في ظل التوجه نحو مواجهة الصين. فاحدى نقاط الارتكاز في السياسة الاميركية في المنطقة كانت حماية الخليج من إيران فيما تركت إدارة بايدن لأصحاب العلاقة في دول الخليج من الحلفاء ان يحلوا امورهم بانفسهم لا سيما ان هذه الإدارة لم تأبه لانسحاب فوضوي من افغانستان ترك انعكاسات بالغة السلبية في المنطقة.

 

ترجمت نزعة الاستقواء اخيرا في لبنان في حكومة جاءت وفق ما يريدها التحالف المسيطر على السلطة من التيار العوني و” حزب الله” وسارع الاخير إلى تعطيلها. شعرت إيران بوطأة نتائج الانتخابات العراقية التي سجلت هزيمة مدوية للتنظيمات الموالية لها منذ تخوفت من اهتزاز الارض العراقية تحت اقدامها في انتفاضة العراقيين في خريف 2019 تزامنا مع انتفاضة اللبنانيين ضد الطبقة السياسية. كانت الانتفاضتان تحديا مباشرا للنفوذ الإيراني توجهما اغتيال #الولايات المتحدة المسؤول العسكري قاسم سليماني في بغداد في بداية 2020. وتبعا لذلك تبدو صورة التطورات الاخيرة في العراق نسخة درامية عن الواقع اللبناني لجهة دفع الامور فيها إلى حافة الهاوية مع استهداف أمنى لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على خلفية الاعتراضات الرافضة لنتائج الانتخابات التي لم توفر للتنظيمات الموالية لإيران الغالبية التي كانت تطمح اليها. لبنان دفع إلى شفير الحرب الاهلية في رفض ” حزب الله ” التحقيق القضائي في انفجار مرفأ بيروت ووضع البلد كله في مواجهة محيطه من الدول الخليجية على نحو يعطل مسار تجميد الانهيار ويقضي على فرصة وقف تفتيت مؤسساته وكيانه. المعادلة التي يتم تعميمها من العراق إلى لبنان تبعا لذلك انه وما لم تخضع الدول التي تدعم فيها إيران تنظيمات موازية لسلطة الدولة ومقوضة لها لنفوذ هذه التنظيمات فيما هي لا تتقبل الخسارة ديموقراطيا كما في حال الانتخابات في لبنان في 2008 والانتخابات في العراق التي حصلت قبل اسابيع، فان هذه البلدان خاضعة لاهتزاز عميق لاستقرارها وامنها وامكان نهوضها في الازمة اللبنانية الراهنة. بات ” حزب الله” مسؤولا عن تطيير التحقيق في انفجار المرفأ في ظل تصاعد علامات استفهام كبيرة ازاء بقاء الشكوك بمن يقف وراء استقدام نيترات الامونيوم وابقائها في المرفأ ولحساب من. وهو بات مسؤولا عن انهيار علاقات لبنان مع الدول العربية وتاليا عن تداعيات كل ذلك على الاقتصاد وعلى جميع اللبنانيين الذين يتأذون من ذلك وبات مسؤولا عن تعطيل الحكومة وقدرتها على اتخاذ قرارات تجمد الانهيار. بات الحزب المشكلة الرئيسية راهنا بغض النظر عن الخط البياني من المشاكل التي اثارها للوصول إلى ذلك. ويعتقد ان إيران التي تستغل إلى الاقصى التهاون الاميركي ازاءها ربطا بالمساعي الجارية للعودة إلى طاولة المفاوضات في فيينا وتاليا إلى العمل بالاتفاق النووي يتيح لها دفع الامور إلى الاقصى من اجل تحقيق المكاسب وتعزيز اوراقها ان من اجل هذه المفاوضات او في الحوار مع المملكة السعودية على وقع تصعيد الموقف في اليمن مع تسجيل تقدم ملموس على الارض في مأرب وتصعيد الوضع اللبناني وعزله كليا عن محيطه العربي وقيادة حملة مضادة في العراق لاطاحة نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة.​

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/07112021072442892

المصدر:
النهار

خبر عاجل