Site icon Lebanese Forces Official Website

نفد صبر الحزب فكانت غزوة عين الرمانة

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1722

نفد صبر الحزب فكانت غزوة عين الرمانة

قزي: جعجع حارس السيادة

4 آب 2020 – 14 تشرين الأول 2021. محطات مفصلية عبرت في تاريخ الوطن وطبعت في معالمه. قد يُكتب عنها يومًا، لكن ثمة خلاصات سياسية يجب أخذها في الإعتبار. أولاً أن  فائض القوة لدى أي حزب أو طائفة في لبنان، يقف عند حدود طائفة أخرى. وهذا ما برز في أحداث خلدة سابقا، وشويا – حاصبيا، وعين الرمانة في الأمس، وهذا ما كان مؤكدًا في الحرب اللبنانية. والأهم أنه لا يمكن لأي فريق أن يضع يده على لبنان حتى لو كان يملك فائض قوة. ورد فعل الناس وحده كافٍ لوضع حد لهذا الفائض من القوة. في الأمس وقفت عين الرمانة وأهلها في وجه غزاة القمصان السود، وفي الأمس أراد «حزب الله» وفريق الممانعة من خلال إستعراض فائض القوة إقالة قاضي التحقيق في جريمة تفجير المرفأ طارق البيطار أو النيل من رأس القوات. في الحالين المعادلة واحدة. تكريس سيطرة إيران على لبنان واستكمال وضع يد «حزب الله» على كل مفاصل الدولة.

إذا سلمنا بمنطق أن لكل فعل رد فعل، إلا أن توسع رقعة رد فعل «حزب الله» سيبقى محدودًا لأن إيران ليست في وارد تدويل القضية اللبنانية أو الدخول في مفاوضات مع المجتمع الدولي في حال وقوع أي حرب أهلية، أو إذا تمادى «حزب الله» في ما يعتبره رد الإعتبار لبيئته. وفي شتى الأحوال يحرص الحزب على عدم الوصول إلى هذا المنحى ليس إيماناً وحفاظاً على هوية لبنان التي يُقرّ ويجاهر بأنها تابعة للولي الفقيه إنما لأنه يريد أن يضع يده على كل لبنان.

ثمة من يفترض أن سياسة تمدُّد «حزب الله» بدأت بعد العام 2005، إلا أن القراءة المعمّقة تُظهر أن الوجه الحقيقي للحزب الذي يسعى لتثبيت النظام الإسلامي في لبنان بدأ يتظهّر اليوم بعدما وضع يده على كل مقدرات ومؤسسات الدولة وأزاح من دربه كل السياديين إما بالترهيب والإغتيال، وهذا ما دفعه ربما إلى نزع قناع المقاومة التي حاول أن يخدع بها بيئته وحلفاءه ليبدأ بترسيخ النظام الإسلامي كما هو وارد في وثيقة المستضعفين التي نشرت في 16  شباط 1985.

الكاتب السياسي فايز قزي ينطلق من هذه الوثيقة لقراءة حيثيات الأحداث وتسلسلها منذ العام 1985 وصولاً إلى غزوة عين الرمانة وما بعدها ربما. ويقول: «وثيقة المستضعفين، وهي وثيقة عقائدية، تُسقط كل الأقنعة التي حاول أن يضعها الحزب وتُظهر حقيقة هويته من خلال ما ورد فيها: «إننا أبناء أمة «حزب الله» في لبنان ونعتبر أنفسنا حزباً من أمة الإسلام في العالم، وإننا أمة «حزب الله» التي نَصَرَ اللهُ طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام الجديد في العالم ونلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة وعادلة تتمثّل بالوليّ الفقيه الجامع للشرائط (أي الشروط)».

على مدى أعوام عمل «حزب الله» على إحداث فجوات في النظام اللبناني بهدف الوصول إلى اللحظة التي سيطرح فيها النظام الإسلامي كما ورد في الوثيقة «لن نفرض النظام الإسلامي الذي نؤمن به بالقوة ومقابل الأنظمة الأخرى التي يطرحها الآخرون لأننا مقتنعون أن الشعب اللبناني سيختار هذا النظام».

فعلها «حزب الله» وتحت قناع «المقاومة» تعبيد الطريق من خلال توفير الظروف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي تجعل اللبنانيين خاضعين قسرًا للنظام الإسلامي الذي يسعى إلى تطبيقه. ويقول قزي: «والظاهر أنه وصل إلى المرحلة ما قبل الأخيرة من خلال سيطرته على مجلسي النواب والوزراء وموقع الرئاسة الأولى مع وصول رئيس حارس للقصر الجمهوري يمثل إرادة الحزب وينسجم معه ويغطي عيوبه. أما على صعيد القوى السيادية المعارضة للحزب فقد تمت إزالتها إما بالقوة أو الإرهاب أو الإغتيال، والنتؤات الباقية تتمثل بالسلطتين القضائية والعسكرية. ويبدو أن صبر الحزب قد نفد وحان موعد إعلان النظام الذي يطمحون الى تحقيقه في لبنان وهم يستعجلون الأمور ويستبقون حتى مفاوضات النووي التي يبدو أنها تشكل لهم نوعًا من التغطية غير المباشرة».

كلام أمين عام «حزب الله» الأخير وتغطيته لحادثة الطيونة كشف عن العوائق التي تقف في وجه هذا المشروع بحسب قزي، حيث اعتبر أن حزب الله «أعطانا نوعًا من التنبيه بأن هناك عدوًا للمسيحيين ويجب النيل منه، والمقصود هنا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وحزبه، إضافة إلى العائقين الأساسيين أي القضاء والجيش. كل هذا يستوجب أن نخلع القفازات ونتوقف عن التلهي بتوصيفات خاطئة تارة بالوصاية الإيرانية وتارة أخرى بالهيمنة الشيعية. هذا إحتلال لأن السلاح في يد حزب خارج إطار الشرعية هو سلاح إحتلال، وهو لم ولن يكون يومًا جزءًا من الشعب اللبناني، وهم ليسوا بشيعة على العكس هم الخطر الأكبر على الشيعة. هم يريدون «قبع» القوات اللبنانية لأنه وارد في نص وثيقة المستضعفين أنهم وحزب الكتائب عملاء ولم يتغيّر ذلك مع الزمن. على العكس فقد تطور مع اقتراب إعلان قيام النظام الإسلامي لتحقيق الإنتصارات المتتالية وتوافر الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية واعتبار لبنان جزءا من أمّةٍ نَصَرَ اللّهُ طليعتَها في إيران».

جعجع حارس السيادة

«إذا كان نصرالله يواجه سمير جعجع المسيحي فسيفاجئه جعجع القائد المقاوم بإرث بشير الجميل ال10452 كلم2 وبدفاعه عن كل الطوائف اللبنانية وفي طليعتها الطائفة الشيعية. وإذا كان نصرالله شيعيًا عن حق فلماذا قاتل أفواج الشيعة من حركة أمل؟». بهذه الكلمات يبدأ الكاتب فايز قزي كلامه تعليقاً على حادثة الطيونة ويؤكد أن «سمير جعجع لم يرتكب أي خطأ على الإطلاق، والكل شاهد بأم العين حقيقة ما جرى على الأرض يوم 14 تشرين الأول من خلال شاشات التلفزة ووسائل التواصل الإجتماعي… أفواج مدججة بالسلاح وبقاذفات «آر بي جي» تدخل منطقة عين الرمانة. فهل كان المطلوب أن يشرّع الأهالي لهم صدورهم ويسمحون لهم بانتهاك أرواحهم وأملاكهم؟ ثم ما هو الجرم الذي ارتكبه سمير جعجع؟ هل أطلق النار على أحدهم؟ هل نفذ مجزرة لا سمح الله؟ وإذا كان ثمة جماعة حزبية منظمة أو غير منظمة أطلقت النار لحظة غزوة القمصان السود، فهذا دفاع مشروع عن النفس ومطلق أي إنسان كان سيقوم بنفس رد الفعل».

الصمود ثم الصمود ثم الصمود… هذا هو المطلوب اليوم لمواجهة الإحتلال الإيراني، لكن بالتوازي لا بد من خطوات تتجاوز حدود ال10452 «أولها التوجه نحو مجلس الأمن من قبل أصدقاء لبنان بصفة الوصي على حماية لبنان، والتقدم بطلب لعقد مؤتمر دولي لحماية لبنان قبل السقوط النهائي.على أن تُعمم هذه الصيغة على كل الإغتراب اللبناني للسير بها نحو الهدف الذي ليس من هدف سواه إلا تقديم الشهداء حتى تحقيق الإنتصار».

لا يخفي قزي قناعته بأن «الشيعة هم الفريق المخطوف الأول من قبل «حزب الله» وهم مستهدفون بالقتل والإضطهاد. والمطلوب من سمير جعجع  اليوم أن يقف ويعلن ذلك على الملأ. فاللبنانيون الشرفاء ينتظرون من حارس السيادة أن يقف بإسم كل واحد منهم لمواجهة الإحتلال الإيراني بما يملك من إيمان وفخر… إنه الوقت وإلا قد لا يأتي الغد».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​

Exit mobile version