عشية الانتخابات العراقية التي شكلت نتائجها فاجعة حقيقية للتنظيمات المؤيدة لإيران والتي يُطلق عليها اسم “الولائيين” أو “الحشد الشعبي”، وصل فجأة الى بغداد إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وسط مخاوف متصاعدة في طهران من ان العراق، الذي لطالما اعتبرته حديقتها الخلفية، يرفضها ويبتعد عنها بوتيرة متسارعة، وصلت في أيار الماضي الى حد إطلاق حملة واسعة طالبت بطرد السفير الإيراني ايرج مسجدي، وخصوصاً منذ قمع التحرك الشعبي ضد الفساد والهيمنة الإيرانية المتزايدة صيف عام 2019، والذي اسفر عن سقوط 600 قتيل و30 الف جريح، واتّهِمت الميليشيات المؤيدة لطهران به، وهو ما شكّل ذريعة لتعهّد مصطفى الكاظمي يومها إجراء انتخابات مبكرة، عارضها مؤيدو ايران منذ اللحظة الأولى.
جاءت نتيجة هذه الانتخابات كارثة حقيقية على كل مجموعات “الحشد الشعبي” التي تديرها طهران، ورغم أنها جرت بإشراف الأمم المتحدة وأعيد فرز الأصوات مرتين وتقدم المعترضون بأكثر من 1400 طعن تعاملت معها حكومة الكاظمي بكل مسؤولية، إلا ان الخاسرين رفضوا النتائج واعتبروها تزويراً وتقدموا لاقتحام المنطقة الخضراء وسط بغداد، حيث اصطدموا مع قوى الأمن وسقط 98 جريحاً من قوى الأمن وقتيل و27 جريحاً من المتظاهرين.
قبل محاولة الاغتيال التي تعرّض لها الكاظمي، وحتى قبل تكليفه تشكيل الحكومة في نيسان من العام 2020، كان عرضة لسلسلة من الإتهامات والتشكيك وصلت الى حد ان “حزب الله” العراقي، إتهمه بالتآمر والتسبب بقتل القيادي في “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، وتغوّلت الحملة عليه بعد تلك الإنتخابات التي شكّلت هزيمة ساحقة للتنظيمات الإيرانية لسببين: اولاً لاتساع الضيق العراقي من الهيمنة الإيرانية المتزايدة على البلاد، وثانياً لأنه دأب على طرح شعار تغليب الدولة على هيمنة اللادولة، في وقت لم يتوقف المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني عن الدعوة الى هذا المنطق، وخصوصاً في الانتخابات التي شكلت فعلاً صدمة عميقة لكل القواعد الإيرانية، التي لطالما اعتبرت العراق قاعدة الجسر الغربية لنفوذها الإستراتيجي في المنطقة، يصل كما تعلن دائماً الى غزة عبر سوريا ولبنان.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/08112021071356315