Site icon Lebanese Forces Official Website

“الحزب” بين الكَرّ والفَرّ

أوضح الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي، أن أمام الأمين العام لحزب الله حسن نصراللّه، في حديثه غداً الخميس، مسلكان، الأول إحتوائي تهدوي عقلاني، لاستيعاب الاخفاقات والارتباكات الأخيرة. والثاني تصعيدي صدامي هجومي، على النهج الموصوف والسلوكيات المعروفة”.

وأشار الى أن “في خيار التهدئة والاحتواء تستطيع قيادة حزب اللّه التخفيف من وطأة الخسائر السياسية والواقعية التي مُنيت بها في الأسابيع الأخيرة، ليس فقط في حربها القضائية ضد المحقق العدلي وفرض إرادتها قسراً على مجلس الوزراء، ولا في حروبها الميدانية على المناطق التي لا تؤيّدها، بل داخل بطانة حلفائها الأكثر قرباً، من العهد وتيّاره إلى حركة أمل نفسها، وأطراف أخرى رعتها ودعمتها داخل الطوائف السنّية والدرزية والمسيحية، وفي الحساب السياسي والشعبي، من مصلحة هذه القيادة ومرجعيتها الإيرانية تهدئة النفوس وحصر الأضرار قبل الانتخابات النيابية العتيدة، إذا لم تتمّ عرقلتها بتوليفات قانونية أو بتوظيفات أمنيّة”.

وأضاف، “أمّا في الخيار التصعيدي، فإنّ نصراللّه ينسجم مع نفسه وعقيدته وتراثه في الميدان الذي يرتاح فيه، ولكنّه يضع قدميه في حقل ألغام تتسع مساحته من مأرب إلى بغداد فدمشق وبيروت. ولم يكن لغم محاولة اغتيال الكاظمي بسيطاً أو عابراً بعد اللغم السياسي الانتخابي في هزيمة الفصائل الإيرانية”.

وتابع، “لا يقلّ لغم العلاقات المتجددة بين أبو ظبي ودمشق تأثيراً وبلاغةً، لناحية الفرق في القول بأن العرب يعودون إلى سوريا، أو سوريا تعود إلى العرب. ولا شكّ في أن إيران، واستطراداً حزب اللّه، لا ينظران بارتياح إلى محاولة بشّار الأسد الإفلات من الحصرية الإيرانية. ولا يخفى على أيّ مراقب أن الأسد العائد إلى العرب لا يمكن أن يكون الأسد الإيراني الصافي بالعصب والدمّ والمصالح. والخليج العربي الذي يمنع بفاعليّة وقوّة دخول النفوذ الإيراني المباشر إلى دوله، لا يسمح بتسلّله غير المباشر عبر أداة من هنا أو هناك”.

ولفت الى أنه “في لبنان، أدخل حزب اللّه نفسه في شرنقة سياسية وجغرافية، يزيدها توتّره انغلاقاً، وقد كانت مواقف وليد جنبلاط الأخيرة خير دليل على هذا الانغلاق”، معتبراً أنه “ليس منطقياً أن يحاول نصراللّه معالجة مأزقه بالمزيد منه، عبر شنّ حملات جديدة داخلية وخارجية، في ما يشبه خبط العشواء أو الانغماس الانتحاري. فمثل هذا التصرف الصدامي الهجومي في هذه الحال سيكون نوعاً من الهروب إلى الأمام، أو قتالاً تراجعياً لحماية الخط الخلفي”.

وقال الزغبي، إن “الحبل المشدود الذي نصبته توتّرات حزب اللّه الداخلية والخارجية، يلتفّ على عنقه قبل أعناق سواه، وعليه التبصّر بأننا لسنا الآن في الزمن الشمشوني، ولا العاشورائي”.

Exit mobile version