هل يخرج ميقاتي من “zone” التريُّث؟

لا يترك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسيلة لمحاولة إنعاش حكومته “الممنوعة من العمل”، إلا ويحاولها. ويشدد على ضرورة انتظام عمل الحكومة، خصوصاً في ظل الأوضاع المتدهورة يوماً بعد يوم، لوضع الخطط وإيجاد الحلول لوقف الانهيار والتحضير لمرحلة النهوض المتوخاة.

لكن كما يبدو واضحاً، فإن “عوامل وعناصر شتى لا تُسعف رئيس الحكومة”، بحسب مصادر مطلعة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تؤكد أن “العقدة الأساس التي وضعت حكومة ميقاتي (out of order) لا تزال على حالها مع إصرار الثنائي الشيعي على إبعاد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار وتنحيته عن قضية انفجار مرفأ بيروت، فضلاً عن (رشة البهار) الحارقة التي أضيفت إليها مع هجوم وزير الإعلام جورح قرداحي على السعودية والإمارات، ورفض حزب الله لاستقالته أو إقالته”.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن “لميقاتي أسلوبه المرن في التعاطي مع الملفات والقضايا وفكفكة العقد، لكن لا شك في إصراره في المقابل على موقفه برفض التدخل بعمل القضاء، وضرورة استقالة قرداحي كخطوة أولى واجبة كبادرة إيجابية من لبنان”، لافتة إلى أن “الخطوة الأولى لمعالجة الأزمة مع السعودية يجب أن تأتي من لبنان، وهذا ما سمعه المسؤولون كافة من كل الوسطاء العرب والدوليين العاملين على خط رأب الصدع الأخير مع المملكة ودول الخليج عموماً، فضلاً عن أن هذه قناعة رئيس الحكومة”.

وتلاحظ المصادر عينها، أن “ميقاتي يطلق مواقف متقدمة بمواجهة تعنُّت الثنائي، وتحديداً حزب الله، منذ عودته من قمة المناخ في غلاسكو. وفي هذا السياق يأتي تأكيده من طرابلس، أمس الخميس، أنه (يتعاطى بإيجابية وانفتاح مع التحديات مهما كان حجمُها ويعطي النقاش والحوار مداه الأقصى)، قبل أن يضيف، (الصحيح أيضاً أنّ التحاور يقفُ عند حدود قناعات وطنية وشخصية لا أَحيد عنها أبداً، وأبرزها استقلالية القضاء ومن خلاله حمايةُ الدستور والمؤسسات، وصون انتماء لبنان العربي والحفاظ على علاقات الأخوّة مع الأشقاء العرب، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية)”.

وتعتبر، أنه “على ضوء تعنُّت حزب الله، يبدو أن الحكومة باقية في دائرة التعطيل إلى أجل غير محدَّد، في ظل تجنُّب رئيس الحكومة دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، حتى الآن، تجنباً لانفجاره من الداخل أو مقاطعة الثنائي. ولعلَّ ميقاتي يراهن على تعديل الحزب لموقفه، في لحظة ما نتيجة التطورات، أو تليينه بحدود تسمح بالفصل بين المسارات والملفات وعدم إغراق الحكومة بالعراقيل والتعطيل، لمحاولة معالجة الملفات المطروحة”.

لكن المصادر نفسها، تتساءل “عمّا إذا كان بإمكان ميقاتي التريُّث إلى ما شاء الله، في تجنُّب (كأس) الدعوة لاجتماع مجلس الوزراء، وليتحمَّل الجميع مسؤولياتهم؟”. ولا تستبعد أن “يُقدم رئيس الحكومة على هذه الخطوة، بعد تأمين حدٍّ مقبول من الحماية لها”، إذ برأيها أن “ميقاتي لن يرضى بأن يجلس على مقاعد المتفرجين وهو يرى أن ثمة من اتخذ قراراً بتفشيل حكومته، لكنه لا يمكن أن يصفِّق بيد واحدة بل على الآخرين ملاقاته”.

ووفق المصادر ذاتها، “ميقاتي لن يقبل بدفع ثمن أخطاء الذين ورَّطوا لبنان بالأزمة الأخيرة مع السعودية والخليج، بل عليهم هم النزول عن الشجرة التي صعدوا إليها، وسحبوا لبنان بأسره معهم وهدَّدوا مصالحه الوطنية والاقتصادية الاستراتيجية في العمق، فيما الإجراءات السعودية والخليجية تتدحرج وبلغت حدَّ التضييق على السفر والتنقل والتأشيرات بين لبنان وهذه الدول، والمخاوف جدية من قطع كل العلاقات، وهذا ما لا يمكن للبنان تحمُّله على الإطلاق”، مرجِّحة أن “ميقاتي سيتخذ موقفاً في وقت ليس ببعيد،  يبدّل في حالة المراوحة القاتلة”.​

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل