
على الرغم من الاهتزازات في العلاقات السياسية بين لبنان ودول الخليج في الأعوام ألفائتة، بيد انه لم يخطر في أذهان اللبنانيين أن يوما سيأتي سيصفق فيه الخليج العربي أبوابه في وجههم وسيمتنع عن استيراد ما اعتاد استيراده منذ عقود من الانتاج الزراعي، وخصوصا الفاكهة والبقوليات.
يتحرك وزير الزراعة عباس الحاج حسن على أكثر من خط لإيجاد أسواق للإنتاج الزراعي على الرغم من اقتناعه بأنه “لن يكون للبنان اي سوق بديلة من الاسواق الخليجية”، وفق ما يقول لـ”النهار”، ويبدو متيقنا من ان “العلاقات مع دول الخليج ستعود إلى ما كانت عليه انطلاقا من علاقات الاخوة والتضامن بيننا”.
ولاحظ الحاج حسن أن “العلاقة اللبنانية مع دول المغرب العربي مفقودة تماما، وهذا برأيه أمر غير صحي. لذا كان لا بد من فتح الباب للتواصل وعقد اتفاقات تخدم لبنان ودول المغرب العربي”، وأضاف، “تواصلت مع السفير الجزائري في لبنان وطلبت منه النظر في امكان عقد اتفاقية عامة لتبادل المنتجات، فالجزائر بلد كبير وعدد سكانه كبير مقارنة مع لبنان، وتاليا يمكن أن نصدّر اليهم منتجاتنا”.
وتابع، “كذلك الأمر بالنسبة إلى تونس حيث تواصلت مع السفير وتباحثنا في كيفية تمتين العلاقات الاقتصادية. أما المغرب فنستهدف فيها قطاع الصيد البحري حيث يمكن أن نستعين بخبراتهم، لذا تواصلت مع المعنيين في وزارة الزراعة واتفقنا على متابعة الأمور”.
وأشار الحاج حسن إلى أنه “يمكن ان نستورد من تونس والجزائر التمر. أما المغرب فصحيح أنه لا يمكن تصدير الخضروات اليها إذ يزرعونها بكثرة، ولكن يمكن ان نصدر اليهم الحمضيات”.
وركز الحاج حسن، على “الدخول إلى اسواق المغرب العربي لدرس ما تحتاج اليه من المنتجات اللبنانية. ولكن عمليات التصدير لن تكون مفتوحة من دون ضوابط، بل عبر اتفاقات زراعية تضبط ايقاع المواسم في دولنا، وفق ما يقول الحاج حسن الذي يعطي مثالا على ذلك العلاقة مع الاردن حيث الزراعات متشابهة. أما السوق العراقية فيشير إلى أنها سوق واعدة جداً.
وقال، “نعول عليها كثيرا خصوصا انه يمكن للعراق ان يستورد من لبنان أنواع المنتجات اللبنانية كافة، وما يساعد على ذلك عدد السكان والمحافظات الكبيرة وطبيعة البلاد التي تفتقر إلى التعددية المناخية التي نتميز بها. وبالنسبة إلى رسم المرور الذي يُفرض في سوريا على الشاحنات اللبنانية والذي هو موضع شكوى من المصدرين، يؤكد وزير الزراعة ان الموضوع قيد المعالجة، وبحثنا مليا في هذا الامر في مجلس الوزراء، وهو ما سنبحثه مع الجانب السوري للتوصل إلى آلية محددة يمكن ان تكون خفض الرسوم أو الغاءها، ولكن هذا الامر يحتاج إلى حوار أو نقاش بالمباشر”.
وسُؤل “إذا الاسعار ستكون موازية للأسعار التي كانت تُعتمد إلى دول الخليج؟”. أوضح أن “السوق عرض وطلب، وتاليا فإن المصدِّر اللبناني لن يبيع انتاجه بأسعار غير مناسبة وإلا لن تكون هناك جدوى اقتصادية”.
وعلّق “آمالاً على الاسواق الجديدة “سندرس المعطيات المتوافرة، وما اذا كنا قادرين على المنافسة. نضع استراتيجية مستدامة للنهوض بالاقتصاد اللبناني من خلال القطاع الزراعي وفتح علاقات مع هذه الدول”.
وأكد الاتجاه إلى دول المغرب العربي لتسويق الانتاج الزراعي اللبناني، بيد أن البحث على “غوغل” يبين أن دول المغرب العربي لديها شبه اكتفاء ذاتي من الانتاج الزراعي وتعاني من ظروف اقتصادية صعبة تحد من قدرتها على استيراد الانتاج اللبناني المعروف بارتفاع اسعاره نسبيا عن انتاج تلك الدول. كما ترتبط بعض دوله وخصوصا الجزائر باتفاقات مع دول الاتحاد الاوروبي لاستيراد حاجاته الزراعية بعقود ميسرة.