Site icon Lebanese Forces Official Website

خاطفو لبنان اليوم يحددون الفدية… “رأس العدالة”

رصد فريق موقع “القوات” ‏

يُقال “لسان حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك”، وفي لبنان اليوم باتت الالسنة تحاصره من كافة جوانبه، فألسنة النار ‏تزنر لبنان من شماله إلى جنوبه لتأكل الأخضر واليابس، والحال نفسه مع ألسنة سياسييه، التي قضت على ما تبقى من العلاقات ‏اللبنانية الخليجية، ولم تفلح لغاية الآن المحاولات لانعاش الحكومة المعطّلة التي أصبحت مادة تجاذب وحقل اختبارات لصفقات وعمليات مقايضة بين تنحي المحقق العدلي القاضي طارق ‏بيطار ووزير الاعلام جورج قرداحي.‏

وتبدو عملية تدوير الزواية تفتقد إلى المحنّكين في السياسة، وإلى مهندسين اكفاء يجيدون ترميم الحكومة المصدعة الامر الذي استدعى ‏إلى وساطات أميركية وقطرية وتركية عبر وفود ستئم لبنان قريباً لفرملة انهيار لبنان إلى أماكن لا يريدها المجتمع الدولي خصوصاً ‏أننا على مشارف الانتخابات النيابية.‏

على صعيد الملف الحكومي، الثنائي الشيعي لم يفرج عن مجلس الوزراء بعد، إذ تتواصل المساعي لإعادة لمّ شمل الحكومة المعطلة، ‏فيما أكّدت مصادر مواكبة لهذه المساعي لـ«الجمهورية»، انّ هناك اقتراحات قيد البحث بين المعنيين للتوافق على مخرج يسمح ‏بمعاودة اجتماعات مجلس الوزراء على قاعدة تدوير الزوايا في قضيتي القاضي طارق بيطار وقرداحي.‏

وفي هذا السياق، قال مصدر نيابي لبناني بارز إن مجلس الوزراء لن يعاود جلساته الأسبوعية في حال استجاب قرداحي للدعوات التي ‏تطالبه بالاستقالة تقديراً منه لمصلحة لبنان العليا بوقف تدهور العلاقات اللبنانية – الخليجية وتنقيتها من الشوائب التي لحقت بها وكانت ‏وراء تأزّمها. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن لا علاقة لقرداحي بتعليق جلساته التي جاءت على خلفية مطالبة الثنائي الشيعي بتنحّي ‏المحقق العدلي القاضي طارق بيطار عن التحقيق في ملف الانفجار الذي استهدف مرفأ بيروت لمخالفته الدستور في ادعائه على ‏النواب علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق والوزير السابق يوسف فنيانوس‎.‎

ولفت المصدر النيابي إلى أن استقالة قرداحي لن تحل المشكلة وتدفع باتجاه وقف تعليق جلسات مجلس الوزراء ما لم يؤخذ بطلب ‏الثنائي الشيعي بتنحي القاضي بيطار بعد تماديه في مخالفة الدستور والقوانين المرعية الإجراء التي تحصر الادعاء عليهم بالمجلس ‏الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. ورأى أن المشكلة معه لا تتعلق باعتماده الاستنسابية والانتقائية في ادعائه عليهم فحسب، وإنما ‏لإصراره على مخالفة الدستور‎.‎

كما سأل المصدر نفسه عن الجهة السياسية التي كانت وراء إحباط المساعي التي تولاها البطريرك الماروني بشارة الراعي وتمثلت ‏باللقاءات التي عقدها مع الرؤساء الثلاثة في محاولة للعودة إلى الأصول في ملاحقتهم؟ وهل من دخل على خط مساعيه لقطع الطريق ‏على جهوده لإنقاذ الموقف، خصوصاً أن تحرّكه لم يأتِ من فراغ؟

وفي الغضون، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن موقف الراعي والذي يندرج في ‏إطار الموقف المرتفع السقف سيكون له تردداته في الأيام المقبلة، على أنه من غير المستبعد ان يزور البطريرك القصر ‏الجمهوري والبحث في الواقع الحاصل في البلاد‎.‎

ولفتت المصادر إلى أن العمل جار من أجل إخراج الحل السياسي، ولذلك لا بد من ترقب ما تحمله الأيام المقبلة من تحركات داخلية ‏فضلا عن تحركات خارجية تقودها بعض الدول‎.‎

وفي جديد الازمة اللبنانية الخليجية، تواصلت مفاعيل “لعنة تصريحات قرداحي” الكارثية بالارتداد سلباً على لبنان وأبنائه، وجديدها ‏تمحور خلال الساعات الأخيرة بما كشفته صحيفة “الجريدة” الكويتية عن قرار اتخذته وزارة خارجية الكويت، ويقضي بوقف “جميع ‏طلبات الجمعيات الخيرية الراغبة بإرجاء تحويلات مالية إلى بيروت”، موضحةً نقلاً عن مصادرها أنّ “هناك تخوفاً كويتياً” على ‏مصير أموال التبرعات في ظل عدم الاستقرار السياسي والمالي في البلاد، و”من منطلق الحرص على عدم ضياع هذه الأموال ارتأت ‏الجهات الحكومية ذات العلاقة وقف التحويلات حتى إشعار آخر”.‏

وفي جديد محاولات رأب الصدع، التحقت اميركا بقطار المساعي المبذولة، إذ يصل الى بيروت هذا الأسبوع وفد من الكونغرس الأميركي يضمّ ‏عدداً من النواب من أصل لبناني، في زيارة استطلاعية لاستقصاء المعلومات حول ما يجري في لبنان وانعكاسات ما يجري في ‏المنطقة عليه.‏

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ الوفد شُكِّل عقب لقاءات عُقدت في واشنطن مع وفود حزبية ومسؤولين لبنانيين في الأيام ‏القليلة الماضية، وتلبية لدعوات أُطلقت للوقوف على آخر التطورات التي تستدعي دعماً اميركياً مباشراً لإنقاذ اللبنانيين الغارقين في ‏الأزمات الخانقة وخصوصاً الاقتصادية والنقدية والتهديدات الامنية الناجمة عن انتشار السلاح غير الشرعي في لبنان.‏

وفي الاطار نفسه، دعت اوساط سياسية مطلعة، الى ترقّب زيارتي وزيري الخارجية التركي والقطري الى بيروت مطلع الاسبوع، ‏لافتة إلى أنهّما قد تحملان مؤشراً إلى ما ستفرزه المرحلة المقبلة، ومرجحة ان يكون هناك ربط بين التحرك القطري والتركي، في ظل ‏التحالف بين الدوحة وانقرة‎.‎

واعتبرت الاوساط عبر «الجمهورية» انّه لا يمكن فصل مهمة الوزير القطري في بيروت عن لقائه مع وزير الخارجية الأميركي في ‏واشنطن انتوني بلينكن، وما أدلى به من مواقف تعكس دعم الإدارة الأميركية للرئيس نجيب ميقاتي وحكومته‎.‎

التحرك الأميركي والقطري والتركي باتجاه لبنان، قابله ارتياب روسي من الغرق في الوحول اللبنانية، إذ يرفض كبار المسؤولين ‏الروس التعليق على ما يحصل من مناكفات في الداخل، وموقفهم كلاسيكي بدعم موقف الحكومة ومنع الفتنة وتثبيت الأمن.‏

‏وتلفت المصادر عبر “نداء الوطن” إلى أن المعلومات الاستخباراتية الروسية مثلها مثل معلومات الدول الكبرى لا تُكشف، وبالتالي ‏فمن سابع المستحيلات أن تدخل روسيا في ملف المرفأ وتأخذ موقفاً داعماً لفريق ضدّ آخر، وكل ما يُروّج له أنها تدعم مطالب حزب ‏الله أو تقف بجانبه لضرب تحقيق القاضي البيطار غير صحيح، فهي تجزم بأنها لا تتدخّل في هذا الملف لا من قريب ولا من بعيد، ‏في حين أن “حزب الله” وغيره يتناسون أن روسيا دولة عظمى تُنافس أميركا وليست أداة في يد محور الممانعة كما يحاول هذا المحور ‏الترويج في لبنان.‏

Exit mobile version