أعطت الإدارة الأميركية، على أثر الزيارة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لواشنطن وانفتاحه فوراً على دمشق ورئيسها بشّار الأسد، مؤشّرات متناقضة سعت إلى تصويبها من خلال توجيه انتقاد مبطّن للانفتاح الإماراتي وزيارة وزير خارجيتها للعاصمة السورية، إذ برزت في مقابل الموقفين الأردني والإماراتي ثلاثة مواقف معبّرة لكلّ من المملكة السعودية التي تحفّظت عن الانفتاح على الأسد في المرحلة الراهنة ربطاً بتنفيذ القرار الدولي 2254، وقطر التي كانت أكثر صرامة في المطالبة بمحاسبة الأسد على جرائمه ضدّ الشعب السوري، فيما بدا وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي زار واشنطن في الأيام الأخيرة لحوار استراتيجي حول العلاقات بين البلدين، متحفظاً بدوره عن التطبيع السياسي مع النظام السوري، علماً بأنّ مصر لم تقفل الباب على النظام والعلاقات معه طوال فترة الحرب في #سوريا. واشنطن ذكّرت بعد زيارة وزير الخارجية الإماراتي بما سبق أن قالته من دون حزم كبير بعد الانفتاح الأردني وإعفاء نقل الغاز من مصر والأدرن عبر سوريا إلى لبنان، من أنها لم ترفع العقوبات عن سوريا “ولم نغيّر موقفنا إزاء معارضة إعمارها” (في إشارة إلى إعلان دمشق توقيع عقد مع مجموعة شركات إماراتية لبناء محطة للطاقة الشمسية) وربطت واشنطن ذلك “بتحقيق تقدّم لا عودة عنه تجاه حلّ سياسي نعتبره ضرورياً وحيوياً”. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحافي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني “نحن نشعر بقلق من الرسائل التي تحملها بعض هذه الزيارات والاتصالات، ولا ندعم التطبيع، ونودّ أن نشدّد على أنّ أصدقاءنا وحلفاءنا يجب عليهم الانتباه إلى الرسائل التي يبعثونها”.
ثمّة إشكالية وفق ما ترى مصادر ديبلوماسية في الرسائل أو المؤشّرات التي ترسلها واشنطن، لا في الموضوع السوري فحسب بل في المنطقة ككلّ. لم تستوعب المنطقة حتى الآن المقاربة في السياسة الخارجية التي اعتمدتها الإدارة الحالية باستثناء التركيز على العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران وترك الدول المجاورة تتدبّر مصالحها بنفسها. الحضور الديبلوماسي الأميركي ليس موجوداً بقوّة على رغم إشادة مطلعين بمن يتولى السياسة الخارجية على مستوى فردي لكن من دون وجود قيادة قويّة مقرّرة. فهناك من جهة المقاربة الفاشلة جدّاً التي بدأت بها الإدارة للأزمة اليمنية حين بادرت في الأيّام الأولى لها لرفع الحوثيين عن قائمة التنظيمات الإرهابية والعقوبات الأميركية، فيما بات يتصاعد التهديد راهناً في واشنطن بإعادتهم إلى هذه القائمة باعتبار أنّ الخطوة كانت في الأساس كردّ فعل على القرار الذي اتخذته إدارة دونالد ترامب في أيامها الأخيرة وحصلت من دون أيّ مقابل أو ثمن من جانب الحوثيين الذين أنهكوا جهود المبعوث الأميركي تيم لاندركينغ من دون أيّ تقدّم أو تنازل، بل على العكس من ذلك. والخطأ الأهم في رأي هذه المصادر كان الفصل الذي أحدثته وتحدثه الإدارة بين المفاوضات مع إيران حول ملفّها النووي والحرب في اليمن. لا يمكن لإدارة تركت لشعارها عن سحب قوّاتها من المنطقة يأخذ مداه، ألّا تتوقع أن تتحرّك القوى الإقليمية لتعزيز أوراقها أو لتملأ الفراغ الذي سينتج عن ذلك، ومن ثم فإنّ الإصرار على الخيار الديبلوماسي وحده ورفع أيّ خيار آخر عن الطاولة ترك بدوره المجال أمام سعي كلّ الدول إلى محاولة رصد أو استكشاف المدى في تحدّي الإدارة الأميركية وتوسيع هامش المناورة إلى أقصى مداها. الفشل الآخر الذي ترى هذه المصادر أنه واجه الإدارة الأميركية هو المفاجأة التي شكّلها الانقلاب العسكري في السودان، الذي بات تحدّياً للإرادة والحزم الأميركيين بناءً على التهديدات والتحذيرات التي أطلقتها الإدارة من أجل العودة الى العمل بوثيقة المرحلة الانتقالية هناك. فعدم تسجيل أيّ نجاح في اليمن، بالإضافة الى الفشل في إعادة العقارب الى الوراء في السودان، وصولاً الى تحدّي التسوية المتوافق عليها في العراق عبر السعي الى إطاحة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، هي من المؤشّرات التي تتردّد سلباً في تقويم الاعتماد على الإدارة الأميركية.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/14112021062439994