لا “دوحة جديدة” لتعويم عون

يأمل كثيرون أن تُفضي زيارتا وزيري خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وتركيا مولود تشاووش أوغلو إلى لبنان، إلى حلحلة ما على صعيد الوضع المأزوم. ويراهن بعضهم على أن يحمل الوزيران في جعبتيهما حلولاً للأزمة الناشئة مع دول الخليج، وأن تنجح وساطتيهما في إزالة الألغام من طريق عودة الحكومة اللبنانية إلى الاجتماع ومتابعة الملفات الداهمة المطروحة، لأن سرعة الانهيار في ازدياد مضطرد والمخاطر إلى تفاقم.

وبعض المتفائلين يمطُّون التمنيات إلى حدِّ التذكير بمبادرة قطر وتركيا التي أفضت إلى اتفاق الدوحة في أيار العام 2008، والذي أنهى 18 شهراً من تعطيل الحياة السياسية الذي مارسته قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر، وأُعلن على إثره عن فك حصار هذه القوى عن السراي الحكومي واعتصامها في ساحة رياض الصلح ببيروت، والذي كان مستمراً منذ أول كانون الأول العام 2006. وأفضى الاتفاق إلى انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وقانون انتخاب على أساس القضاء، وحكومة جديدة بنسب محدَّدة بين الموالاة والمعارضة.

فهل يمكن أن نكون فعلاً بصدد التحضير لاتفاق دوحة جديد، بشكل أو بآخر، على الرغم من عدم التطابق بين المرحلتين؟ خصوصاً أن وزير خارجية قطر يأتي مباشرة إلى لبنان بعد لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن حيث تطرق معه إلى الوضع اللبناني، فيما وزير خارجية تركيا يأتي من طهران بعد لقاءات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ومسؤولين آخرين ولبنان كان من ضمن مواضيع البحث بين الطرفين، فضلاً عن تزامن الزيارتين مع زيارة وفد من الكونغرس الأميركي إلى بيروت للاستطلاع وتقييم الوضع وجمع المعلومات في ظل عجز مؤسسات الدولة عن الخروج من دائرة الشلل والتعطيل بما بات يهدِّد بتداعيات أكبر؟

النائب السابق مروان حمادة، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ضبابية، لا بل ظلامية، الحالة الراهنة، لا تسمح بتسويات، وحتى بوساطات عربية من طرف واحد، فكيف بوساطات عربية إقليمية؟”، معرباً عن عدم اعتقاده بأن “زيارتي وزيري خارجية قطر وتركيا إلى لبنان، ستولِّدان مساراً يشبه ذاك الذي أدَّى بالأطراف اللبنانيين إلى الدوحة في الـ2008”.

ويعتبر حمادة، أن “لا الظروف مشابهة، ولا القوى المتصارعة هي هي، ونفوذ الدول الزائرة ليس بمقدار الدور أو نوايا المساعي الطيّبة. فقد تشبه هاتين الزيارتين ما سبقها من مسعى لجامعة الدول العربية بواسطة مساعد الأمين العام حسام زكي، والتي انتهت من دون أن نفهم إلى أين أدَّت، سوى إلى اللا شيء بفعل اصطدامه بالتعنُّت الداخلي”.

ويشدد حمادة، على أن “التعنُّت اليوم قد يكون بات أعنف وأقوى من قبل. ففي الدوحة العام 2008 كان هناك بعض المقاومة من قبل النائب ميشال عون، حينها، الساعي إلى قطع الطريق على العماد سليمان إلى قصر بعبدا. في حين أن عون هو اليوم في قصر بعبدا رئيساً للجمهورية، ويمثِّل بالنسبة للداخل والخارج جبهة ممانعة خاصة تضاف إلى جبهة الممانعة المعهودة”.

بالتالي، يرى حمادة، أنه “قبل إجراء الانتخابات النيابية المرتقبة وخروجها بنتائج تظهر بوضوح تململ اللبنانيين من هذا العهد الحامي لحزب الله، لا أمل بمخرج من خلال أدوار عربية أو إقليمية وسيطة، لأن لا تبدُّل في مواقف العهد، الذي لا يرى في لبنان إلا مصلحة النائب جبران باسيل ومستقبله السياسي”.

ويشير، إلى أنه “إذا كانت الزيارات لتعويم عون فهي فاشلة سلفاً، وإذا كانت للتهيئة لدوحة جديدة فهي غير ناضجة”، مشدداً على أن “المشكلة الأساسية تبقى في تعاطي طهران وحزب الله مع الساحة اللبنانية واستعمالها كلّما اقتربنا من موعد 29 تشرين الثاني الحالي، كأداة ضغط في مفاوضات فيينا المرتقبة”.

وبرأي حمادة، “كأن إيران تقول عبر لبنان، إن لا بحث في فيينا خارج الملف النووي. وإن التعاطي الإيراني اللبناني أو اليمني أو العراقي، قضايا ثنائية، من غير المسموح للدول خارج المنطقة التعاطي بها”، مرجِّحاً أننا لذلك “قد نواجه بعد تاريخ 29 الشهر الحالي تصعيداً جديداً في لبنان، يوازي في السياسة ما نشهده من تصعيد ميداني في اليمن، وكأن هاتين الجبهتين اختارتهما طهران للدلالة إلى تصميمها على الحفاظ على الأوراق الإقليمية”.

ويضيف حمادة، “بالتالي، لا يبدو أن هناك انفراجات طالما أن عون في السلطة، وحزب الله بمنطق الهيمنة الحالي، والقوى السيادية لا تزال تبحث عن تحالف جديد للمواجهة، فيما الحراك المدني تائه بين بين، والمؤسسات السياسية والقضائية والأمنية والعسكرية تحت الضغط وغائبة عن الفعل الإنقاذي”، مشدداً على أن “الرهان يبقى على الانتخابات المقبلة ووعي الشعب اللبناني لتغيير هذا الواقع، واستنقاذ الوطن والدولة وإخراج لبنان من هذه الجهنم”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل