بلدية عين الدّلب… عيون تسهر على ثروات الأرض وسكانها

كتبت شانتال قمير في “المسيرة” – العدد 1722

هي إحدى القرى اللبنانية العريقة من قضاء صيدا في محافظة الجنوب. جذورها عميقة الأصالة، عودها صلبٌ صامدٌ أمام الأزمات والصّعاب… نشاطها ينتشر ويزدهر مع أشعّة الشمس في كلّ يومٍ جديد!! إنها عين الدّلب التي تُخلّد فيها الأشجار مما تُنتج، والإنسان مما يُنجب من جيلٍ الى جيل.

يرمز إسم عين الدلب إلى وجود عين ماء في القرية، مع عدد من أشجار الدلب وهي واحدة من قرى عديدة مبنية على قمم التّلال في منطقة شرق صيدا.

هنا بلدية عين الدلب الساهرة على عراقة وتاريخ بلدتها، وأيضًا على أمنها وسلامة أبنائها. فكانت السّباقة في اتّخاذ إجراءاتٍ إحترازيّة، بحيث عمدت منذ تسلّمها مهامهاالى العمل على الأمور الأساسيّة الّتي تهم المواطن، من تأهيل البنية التّحتية والأقنية وشبكات الصّرف الصّحي بالتزامن مع مرور أوتوستراد صيدا- جباع  في البلدة.

تأتي أحداث، تهب عواصف، وترتسم ملامح كوارث وفساد، ويتحدّث  النّاس عن زمانٍ رماديّ ولكنّ البلديّة بشخص رئيسها داني جبور وأعضاء المجلس البلدي تأبى الخضوع وترفض إلّا أن تبقى عين الدّلب تلك البلدة الحلوة المزدهرة بالأمل والمستقبل. من هنا، أكبّت البلدية على العمل على المشاريع الإنمائيّة والسّياحيّة التّي تهدف الى تعزيز المنطقة، منها السياحة البيئية والحفاظ على بيئة البلدة التي تعدّ من البلدات الغنية بأشجارها ونباتها، إضافةً إلى تميّزها بمعالم سياحية ودينية قديمة. ومن هذه المشاريع التي تدعم السياحة، وضع مقاعد وزراعة الأزهار عند مداخل البلدة.

تشتهر عين الدّلب بزراعة الزيتون والحمضيات على أنواعها (ليمون، حامض، افندي، كليمونتين، بوسفير) والعنب والتين والعسل والأكادنيا وماء الزهر والقشطة والأفوكا. وتتفوّق أشجارها بقدرة الصمود في وجه الأعاصير والعواصف، وبثمارها اليانعة ربيعا وصيفا.

وعلى الرغم من الأزمات الاقتصادية والسياسية والإجتماعية، لم تغفل بلدية عين الدّلب وبالاتّحاد والتّعاون مع أهلها وأصحاب الأيادي البيضاء في المنطقة عن تأسيس خليّة أزمة لاحتواء تداعياتها بجهدٍ كبيرٍ وعطاء أكبر، وذلك من خلال صندوق خارجي منفصل عن البلدية، يقوم بتمويله أبناء البلدة المقيمين والمغتربين. الى ذلك، إتخذت هذه الخليّة مستودعًا لتوضيب المساعداتكافّة وتوزيعها شهريًّا على سكّان البلدة.

وفي السياق، عملت خليّة الأزمة على تأمين الدّواء لأبناء البلدة، وساهمت بحبٍ كبير في مساندة ومساعدة كلّ مريض، ماديًّا ومعنويًا، بالتعاون معرعيّتي البلدة ومختارها.وشكل تكاتف جميع الجهات المعنية في عين الدّلب سدًّا منيعًا في وجه الأزمات.

ولفت جبّور الى بعض المشاريع الّتي عملت البلديّة عليها ومنها تأمين المازوت لمولّدات الكهرباء عوضًا عن الطّاقة الّتي يُفترض على الدّولة تأمينها، بالإضافة الى مشروع فرز النّفايات بالتّعاون مع الهيئة الأميركية للتنمية الدولية(USAID). وبدلًا من لعن الظّلام في هذه الويلات، عمدت البلدية الى تشجير مداخل القرية وتعبيد غالبيّة طرقاتها الدّاخليّة، وترتيب وتجميل مداخل الأحياء، ومد شبكة مياه جديدةوصيانة شبكات الصّرف الصّحي وغيرها من المشاريع الإنمائيّة  لتصبح أشبه بالمدينة العامرة بالحركة والحياة.

لا تخلو طريق النّجاح والإستمراريّة من الصّعاب، خصوصًا أننا نعيش تحت لواء دولةٍ غافلة عن كلّ حقٍ من حقوقنا، وفي غيبوبةٍ كاملة عمّا ينقصنا من خدماتٍ. فكانت الأزمة الاقتصاديّة سدًّا منيعًا أمام بعض المشاريع الّتي سعت البلدية لتنفيذها ومنها مشروع بناء البيت البلدي GREEN BUILDING)). أمّا المشروع الذي تسعى البلدية الى تنفيذه متحدّية كل الصّعاب، فهو إنشاء طاقة بديلة لزوم ضخ المياه في البلدة، لتلبية حاجات المواطنين من هذه النّاحية.

أمّا فيما يخص ميزانيّة البلدية، أوضح جبور أنه على الرغم من الجباية السنوية، إلا أن الصندوق البلدي يعاني من نقصٍ بسبب تأخر الدولة عن تسديد عائدات البلديات من الصندوق البلدي المستقل، وأيضا عدم تسديد عائدات الهاتف الخليوي لصالح البلديات. لذلك قررت البلدة إتباع سياسة ترشيد الإنفاق لاحتواء الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر.

مواطنون قادرون على ترويض الصّعاب والتّحكم بالمأزق، وفرض الموقف الشّجاع حتّى يكون هذا الوطن مظلّة لكلّ الحقوق بالتّساوي، إنهم سكان بلدة عين الدّلب! تلك المنطقة الصيداوية الهادئة الجميلة، هي بهاء الوطن ومجده الأخضر. أمّا البلديّة، فتعمل ضمن إمكانياتها لتأمين الحماية وسد حاجات الأهالي مما تنتجه الطبيعة. من هنا، يمكن القول إنها سلطة بحجم دولة تستطيع إذا أرادتأن تحمي مواطنيها فتحافظ بالقليل على هيبة تسقط بفعل عوامل وكوارث أخرى غير طبيعية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل