أرقام ودلالات

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1722

في الأرقام اللبنانية دلالات ربما هي ليست في درجة الحدّة نفسها في أي بلد يعاني منذ عقود ولم يجد سبيلا إلى خلاصه بعد. وإذا كانت أرقام الأوضاع المالية والمعيشية تنذر بمزيد من السوء، فإن الأرقام الممكن تحقيقها في الإنتخابات النيابية المقبلة، إذا تحلّى الناخبون بالوعي اللازم، كفيلة بقلب المعادلة وتغيير مجرى الأحداث من سلبي إلى إيجابي.

31 في المئة كانت نسبة إقتراع المسيحيين في انتخابات العام 2018 النيابية أي 557343 مقترعًا من أصل 1.759068 ناخبًا. هذه النسبة التي تتدنى إلى أقل من نصف الناخبين بكثير، أكثر من نصفها أعطى أصواته للتيار الوطني الحر، ليعود ويتخلى عن تلك الخيارات بعد وصول العماد عون إلى بعبدا وتردي الأوضاع الإقتصادية والمعيشية والأمنية والسيادية… وقد كان مفاجئًا تدني نسبة المشاركة الشعبية التي جاءت أقل من التوقعات وحتى مخالفة لها، باعتبار أن القانون النسبي يشكل دافعًا الى تحقيق أعلى نسبة مشاركة. وإذا كان الإستياء والنفور شكلا سببًا لتدنّي هذه النسبة في الماضي، فيجب أن يكونا الحافز الأكبر لرفع المشاركة في الإنتخابات المقبلة بهدف تبديل النتائج.

وهنا يرى المراقبون أنه للحصول على أكثرية نيابية سيادية في الإنتخابات المقبلة لا بد من تحقق أمرين: إرتفاع نسبة المقترعين إلى ما لا يقارب الـ60 في المئة، وترجمة الرافضين للواقع اليوم رفضهم إلى تصويت واعٍ ينزع الأكثرية عمّن استثمرها لغير صالح البلد والناخبين، والتصويت لمشروع الدولة السيّدة وللكتل القادرة على إيصال هذا المشروع إلى برّ التطبيق لا الإنجرار خلف الشعارات التي لم تنتج إلا الخراب.

40 بلدًا تسجل فيها الناخبون اللبنانيون في بلدان الإنتشار للإدلاء بأصواتهم في انتخابات 6 أيار من العام 2018. وبلغ عدد المسجلين قرابة 90 ألفًا شاركوا للمرة الأولى في الإنتخابات النيابية بموجب القانون الجديد. وقد اعتبرت النسبة متدنيّة مقارنة مع عدد اللبنانيين في الخارج، فيما لم تتجاوزنسبة الإقتراع الـ62 في المئة من أصل الناخبين المسجّلين. لكن خبراء الإنتخابات أعادوا تدني النسبة إلى عوامل لوجستية وإدارية وغياب الثقة بإدارة الحكومة للإنتخابات ونزاهتها من جهة ثانية.

في المقابل، يُنتظر أن ترتفع نسبة المقترعين بين المنتشرين في الإنتخابات المقبلة. وللأسباب المعروفة يتوقع المراقبون أن ترتفع معها نسبة المصوِّتين لغير سياسة السلطة القائمة بأكثر مما حصل في الإنتخابات الماضية. من هنا العمل على الإلتفاف على هذا البند ومحاولات إجهاضه.

59 ألف صوت نال ما يُعرف بالحراك المدني في الإنتخابات النيابية الماضية، أي ما نسبته 3.7 في المئة من أصوات المقترعين على مستوى كل لبنان. وهي توزّعت بحسب الطوائف على الشكل التالي: 7.2 في المئة لدى المقترعين الدروز، 5.7 في المئة لدى المسيحيين، 2.7 في المئة لدى السنّة، 1.4 في المئة لدى الشيعة، و0.5 في المئة لدى العلويين.

لكن ما بعد إنتفاضة 17 تشرين الأول 2019 وما تلاها، وما بعد فشل السلطة في إنجاز أمر واحد لصالح المواطنين، لا بل مساهمتها في تدهور الأوضاع وتفاقمها، ليس كما قبله. فاليوم وبحسب إستطلاعات الرأي تقدّم الحراك المدني إلى ما يزيد على 15 في المئة من الناخبين المفترضين. غير أن غياب المشروع الموحد لهذا الحراك وتشكُّله من جماعات متباينة الرأي عقائديًا وطائفيًا، يجمعها العداء لـ«كلن يعني كلن» ولا يوحّدها مشروع واضح أو استراتيجية عمل قادرة على منحها كتلة وازنة في المجلس النيابي المقبل.

143 في المئة نسبة إرتفاع مؤشر أسعار الإستهلاك في النصف الأول من العام الحالي مقارنة مع ما كان عليه في النصف الأول من العام الماضي وفق مؤسسة البحوث والإستشارات. ويتبيّن بحسب التحليل أنّ قطاعي السياحة والعقارات هما الوحيدان اللذان استعادا بعضاً من نشاطهما هذا العام في ظل الأسعار المحلية الجاذبة وجراء عودة الملاحة الجوية عالمياً، حيث سجّل عدد المسافرين عبر مطار بيروت والمبيعات العقارية زيادات لافتة.

ويذكر بنك عودة في تقريره الإقتصادي الفصلي للنصف الأول من 2021، أن تحليل أبرز المجاميع الماكرو- اقتصادية لهذا العام يُظهر أن الإستهلاك الخاص تأثّر سلباً بالأزمة الإقتصادية عموماً، بالإضافة إلى تأثير أزمة كورونا على السلوك الإستهلاكي. كما أنّ الإستثمار الخاص تلقى ضربة قاسية جرّاء المخاوف المتنامية بشأن الآفاق السياسية والإقتصادية للبلاد. وقد واصلت معظم المؤشرات تقلّصها خلال النصف الأول من العام 2021 بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2020، في ظل التجاذبات السياسية الداخلية المستمرة، والمخاوف الماكرو-اقتصادية والنقدية المتنامية.

3.5 مليارات دولار قيمة إنخفاض إحتياطيات مصرف لبنان من النقد الأجنبي في النصف الأول من العام 2021 في ظل التدخل في سوق القطع وتمويل إستيراد المواد الأساسية. في موازاة ذلك، أقرّ المجلس النيابي مشروع البطاقة التمويلية بقيمة 556 مليون دولار سنوياً، وبمتوسط 93 دولارا للأسرة الواحدة شهرياً على أن تمنح لـ500 الف أسرة محتاجة، في موازاة ترشيد ممكن للدعم. على صعيد القطاع المصرفي، أظهرت آخر الإحصاءات المصرفية تراجعاً مستمراً في النشاط خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2021 وإن بوتيرة أبطأ بشكل ملحوظ عما كانت عليه خلال الفترة نفسها من العام الماضي. في الواقع، إن النشاط المصرفي المقاس على أساس إجمالي الموجودات المجمّعة للمصارف العاملة في لبنان، قد تراجع بقيمة 4.7 مليارات دولار، أو ما نسبته 2.5 في المئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2021، في حين كان قد تراجع بقيمة 12.9 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام 2020 (أو ما نسبته 6.0 المئة).

26 في المئة فقط من الدعم استفاد منها الشعب اللبناني فيما ذهبت نسبة 64 في المئة إلى المافيات وجهات التهريب ونافذين وتجار في لبنان وسوريا. وهذا الأمر شكّل السبب البارز في زيادة تفاقم الأوضاع المالية والمعيشية للبنانيين من دون أن تبادر السلطة إلى وقف التهريب وضبط المعابر في ظاهرة إستسلام لقوى الأمر الواقع لم يشهد لبنان بحجمها من قبل.

وفي هذا السياق، توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد بمعدل 12 في المئة في واحدة من أسوأ حالات الركود على مستوى العالم. وفيما يمتلك 10 في المئة من اللبنانيين 70 في المئة من الثروات الشخصية، بات أكثر من نصف الشعب اللبناني يعيش تحت خط الفقر، وهو ما يشكل واحدة من أكثر حالات سوء توزيع الثروة على مستوى العالم.

وأفاد تقرير اللجنة الإقتصادية الإجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة للعام 2020 بأن نسبة الفقر في لبنان ارتفعت من 28 في المئة العام 2019 إلى 55 في المئة في العام 2020، وهو ما يعني أن نحو 3 ملايين شخص باتوا يكافحون فقط لتأمين متطلباتهم الغذائية اليومية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل