
أشار الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي الى أن “عناوين المرحلة الطالعة وأهدافها باتت شديدة الوضوح، ولا تحتمل الاجتهاد والاستنساب في استحقاق الانتخابات النيابية القريبة (إذا لم ينجح فريق “الممانعة” ومجسّاته وسراياه في تخريبها)”.
وأضاف، “ما جرى في انتخابات 2018 من تحالفات هجينة وغير منطقية لا يمكن تكراره بعد انكشاف الوضع اللبناني على اتجاه من اثنين: الغرق النهائي في “المحور الإيراني” وابتلاع حزب اللّه للدولة، أو التحرر النيابي والشعبي لتحرير الشرعية واستعادة السيادة”.
وقال، “لا مساحة رمادية هذه المرة بين الأبيض والأسود، ولا مكان للبحث عن تسوية خرقاء ومدمّرة كتلك التي ابتُلي بها لبنان سنة 2016،ولا إعادة انتاج للمقولة الرعناء “ربط النزاع” مع سلاح الأمر الواقع. وبكل وضوح وحسم، بات اللبناني أمام سؤال مصيري: هل أنت مع مشروع حزب اللّه أو ضدّه؟”.
واستطرد، “الإجابة على هذا السؤال يجب أن تكون في كل استحقاق انتخابي، بدءاً بمختار القرية ومجلسها البلدي، مروراً بالانتخابات النقابية والجامعية، وتتويجاً بالانتخابات النيابية والرئاسية وتسمية رئاسة الحكومة ووزرائها، والتعيينات والتشكيلات القضائية والدبلومايية والإدارية والأمنيّة”.
وقال إنّ “الأشهر الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الدولة ومصيرها، والقرار ملك الشعب اللبناني بمقيميه ومغتربيه، ولا ينتظر هذا القرار حركة الريح الإقليمية والدولية ولعبة التوازنات والمفاوضات وأوراقها فوق الطاولة أو تحتها. فببساطة كلّية، يجب ألّا يرهن الشعب اللبناني إرادته وحرّيته بنظرية “تبدّل الدول وحفظ الرأس” ، ولا تستطيع أي قوة أو ضغط أو استغلال حاجة أو وعود أو خداع أن تلوي زنده وتتحكّم بصوته في صندوقة الاقتراع”.
وأردف، “هنا، في هذه الصندوقة، خلف ستار القرار، سيتحدّد خيارنا بين دولة سيّدة أو تابعة لمشروع إيران. وفي غياب الإصبع الضاغط على زناد البندقية، يفعل الإصبع المغموس بحبر الحرّية فعله في التغيير الجريء وصنع الغد اللبناني. ومن حقّ اللبناني وواجبه ألّا يستخفّ بهذا الفعل الخلّاق”.
وتابع، “للمرّة الأُولى، يكون أمام استحقاق مصيره بوضوح ساطع، وأمامه يرتسم أفق لبنان، فإمّا يتحوّل إلى مجرّد رقم وطلقة في جبخانة حزب اللّه، وإمّا يبدأ طريقه القويمة نحو استعادة وطنه، دولةَ حقّ وسيادة واستقلال وحرّية، وعضواً حاضراً فعّالاً في بيئته العربية وبين الشعوب والأمم. فبين الـ”لا” والـ”نعم” قطيعة مصيرية، وبين الحار والبارد، تتقيّأ النفس الحرّة كلّ ما هو فاتر”.
