رفع الدعم عن الأدوية… قفزة الأسعار فاقت الـ300 ألف

يكاد لا يصحو اللبناني عن وسادة همومٍ الا ويلقي رأسه على أخرى. وإن كان باستطاعته التأقلم القاتل مع واقعه المحتوم بملفات عدة، وليس آخرها رفع الدعم عن المحروقات، الا أن هذه المرة تتعلق المسألة بحياته أو موته، أو الأصح اعدامه. إذ ربما يمكن الاستغناء عن السيارة واستبدالها بـ”التوك توك” أو غيره من مظاهر المجتمعات الفقيرة، لكن استبدال الدواء بالقصعين والبابونج أو غيرها من الأعشاب فهو لمشهد سوريالي يقرع أبواب المواطن بعد صدور التسعيرة الرسمية للأسعار التي اصدرتها وزارة الصحة العامة منذ يومين.

وأصدر وزير الصحة فراس الأبيض قرارين حدّد فيهما نسب دعم الأدوية بحيث قسمت أدوية الأمراض المزمنة، وتالياً نسبة دعمها، على ثلاث فئات بحسب سعرها بين الرخيص منها (10000 ليرة لبنانية وما دون) بنسبة دعم 25%، والأدوية متوسطة السعر (ما بين الـ10000 ليرة والـ50000) بنسبة دعم 45%، والأدوية التي يفوق سعرها الـ50000 ل.ل. بنسبة دعم 65.%

واستثنى الوزير ادوية الأمراض المستعصية والسرطانية من قراره من دون استثناء حليب الأطفال الذي خُفض الدعم عنه بنسبة 50%. واعتبر القرار بمثابة رفع جزئي للدعم لكن من دون اعلان واضح عنه. بالمختصر، ونظراً للواقع الاجتماعي، فإن تقنية الوزارة بتقسيم الأدوية بحسب قيمتها ضمن قرارها الأخير لا تعني المواطن الذي يصنفها قالباً واحداً، اذ بات الدواء له ترفاً صعب المنال وأضاف لائحة أدويته على لائحة أساسياته المحروم منها.

وفي جردة سريعة على بعض الأدوية الرائجة الاستخدام لأمراض مزمنة مختلفة، يتبين للقارئ هول الحدث على الرغم من وقعه الخفيف اعلامياً. على سبيل المثال لا الحصر،  Janumet 50/1000 لداء السكري، والذي كان سعره سبعين ألفاً، أصبح سعره بعد القرار بـ421 ألف ليرة. كذلك، Jardianceعيار 10 ملغ ارتفع سعره من ثمانين ألف الى 476 ألف. أما دواء Amlor الذي يستخدم لارتفاع ضغط الدم، لامس سعره الجديد الـ133 ألف عيار 5 ملغ بينما كان يُباع بحوالي الـ15 ألف ليرة. دواء الأعصاب Lyrica 150 ملغ بلغ سعره 320 ألفاً بعدما كان بـ54 ألف.

دواء Euthirox 100 ملغ المستخدم لعلاج كسل أو قصور الغدة الدرقية، ازداد سعره قرابة الـ100 ألف ليرة، إذ كان سعره يقارب الـ13 ألف وأصبح بـ113 ألف ليرة. هذا الارتفاع الدراماتيكي بالأسعار من دون أي خطة لتخفيف وطء الأسعار يعرّض الشريحة الأكبر من اللبنانيين لخطر فقدانهم القدرة على تأمين الدواء.

في السياق، يعتبر نقيب الصيادلة غسان الأمين أن “هذا القرار هو بمثابة الكأس المر الذي لا بد منه”، مشيراً الى أن “ارتفاع سعر الدواء يؤذي الصيدليات كما المواطن، اذ ان بعضها يفتقد لرأس المال لإكمال عمله”.

ويؤكد الأمين في المقابل، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن هذا القرار سيساهم في توفير الأدوية لدى الصيدليات وهو “انتقال من الأسوأ للسيئ”، بحسب تعبيره، “اذ لم يتم استيراد ادوية الأمراض المزمنة منذ 4 أشهر تقريباً وقد تم لجم هذه الهوة بالأدوية المهربة التي نجهل طريقة نقلها وحفظها وبالتالي كان لا بد من القرار قبل تفاقم الأزمة”.

ويوضح النقيب أن قرار وزير الصحة نتيجة لإمكانات المصرف المركزي. وعن إمكانية رفع دعم كلي وإمكانية استمرار القرار الحالي، يقول الأمين إن الأمر غير واضح ويعود لمصرف لبنان.

إذاً قد يملأ قرار رفع الدعم الجزئي عن أدوية الامراض المزمنة رفوف الصيدليات لفترة وجيزة، لكن جيوب المواطنين خاوية ولا قرارات تملؤها. وفيما تنهش مكونات السلطة آخر مقومات الدولة والنهوض بدءاً من المؤسسات الرسمية والمجالس الى القضاء فالعلاقات الدولية، تنهش الأسعار لحم المواطن وتنحل قواه مع انحلال الضمير والمسؤولية عند القيمين على السياسات العامة في البلاد. وبينما تلتهم نيران الإهمال غابات لبنان، وتلتهم سحب لهب الفساد آخر مقدرات الدولة وركائز هويته، تذوب ألقابه وتتحول رماداً. فلبنان الأخضر يحترق، ولبنان مستشفى الشرق يتسول الدواء فيما لبنان الجامعة يبيع شهاداته بأرخص الأثمان.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل