Site icon Lebanese Forces Official Website

الزغبي: إلى أحرار “الروب الأسود”

إلى أحرار “الروب الأسود”

الزملاء المحامين في حاضرة “أُمّ الشرائع”

 

يوم الأحد المقبل سيكون يومكم الوطني التاريخي لانتخاب النقيب والأعضاء بعد احتباس سنواتٍ عجافاً بفعل الجفاف السياسي والمالي والاجتماعي والصحّي والنقابي.

إنّه استحقاق انتخابي تتأسّس عليه استحقاقات وطنية مصيرية لن تكون الانتخابات النيابية العتيدة أقلّها شأناً.

والمقياس الذي تعتمدونه لاختيار مجلسكم النقابي سيكون المثل والمثال في انتخاب مجلس النوّاب، ولا مجال للتذرّع هذه المرّة بالفارق النوعي بين انتخابات نقابية ونيابية،

لأن الانهيار الذي ضرب الدولة والوطن لا يسمح بترف هذا التمييز.

فأيّ عمل نقابي يمكن أن ينجح وكلّ ما في الدولة فاشل وساقط؟

وأيّ جزيرة نقابية تستطيع الاستمرار بين الأمواج المتلاطمة!؟

لذلك،

وباختصار،

إنّ انتخاب مجلس نقابتنا في هذه الدورة بالذات هو وطني سيادي سياسي بامتياز، بل سيادي وكفى، فالسيادة تأتي قبل السياسة وبعدها وفوقها، ولا وطن ودولة بلا سيادة، وكلّ ما عداها فرع من أصل، وكلّ كلامٍ على عمل نقابي مهني بحت ينتمي إلى عالم افتراضي خارج الواقع اللبناني المحكوم بأولوية استرجاع السيادة وتحرير الشرعية.

وكلّ صوت ينزل في صناديق الاقتراع يجب أن يكون على أساس السؤال المحوري:

مع دولة سيّدة مستقلّة أو مع دويلة تبتلع الدولة؟

وسؤال أشدّ بساطةً ووضوحاً وحسماً:

مع السلاح غير الشرعي في يد “حزب اللّه”

أو مع السلاح الشرعي في يد الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة؟

نعم، على هذا الفرز الشفّاف والمصيري،

وفوق العلاقات الشخصية والمناطقية والنقابية والطائفية والمصلحية الفردية والنكد الحزبي وتصفيات الحسابات والحساسيات، يجب أن تتمّ انتخابات نقابة المحامين في بيروت، فتكون نموذجاً للانتخابات على امتداد الوطن، من مستوى مختار ومجلس بلدي، إلى الجامعات وسائر النقابات، وصولاً إلى النوّاب ورئاسة مجلسهم ورئاسة الجمهورية وتسمية رئيس الوزراء والوزراء.

ولا ارتباك أو خجل في حرية الاختيار بين السيادة واللاسيادة، بين الشرعية ونقيضها، وبين الجيش والميليشيا.

لقد آن أوان الخروج من عتمة الدجل المتراكم وذهنية المسايرات والصفقات، ومن نفق المصالح تحت التسميات البرّاقة والخادعة،

على غرار “التسوية” و”ربط النزاع” و”الشراكة” و”الاعتدال” و”الوسطية”… وحتّى شعار “العيش المشترك”.

لا فرصة للعيش المشترك السليم والحر والخلّاق تحت الخلل البنيوي في دولة غير سيّدة ولا تملك قرارها الشرعي، بل هناك فرص متكررة للنزاعات والصراعات والفتن على أنواعها.

فلنُقدِم على انتخاب نقابتنا في بيروت على هذا الأساس السيادي الوطني، ويأتي العمل النقابي بعدئذٍ تلقائياً وحراً وفاعلاً.

ولنتحرر إذ ذاك من موروثاتنا القاتلة في الخضوع لواقع اختطاف الدولة، بما فيها عبارة “فيلق الروب الأسود” التي أطلقها على جماعته بعضُ الإعلام “الممانع”، والتي لا تليق بالأحرار، بل بالقطعان المعدّة لمسالخ مشاريع الموت!​

Exit mobile version