.jpg)
ما إن يحلّ المساء في “بلاد الأرز” حتى ترتدي العاصمة بيروت والطرقات الدولية وحتى الفرعية والقرى ثوبها الداكن، وتَغرقُ شوارعها بظلام دامس، فيتحوّل لبنان إلى مغارة علي بابا، ويصبح التنقل في شوارع المدينة والبلدات أو حتى القيادة على الطرقات الرئيسية شبه مستحيلٍ، بل أقرب الى مغامرة تنتهي إما بالموت أو بإصابات بليغة.
أضف الى أنفاق تلفظ أنفاسها الأخيرة، على الرغم من الأموال التي فُرشت لتأهيلها، وشوارع مزيّنة بأعمدة إنارة مطفأة أو محطّمة، ليصبح السائق حائراً بأمره، مخمّناً مكان الحفريات والمنعطفات. هذا كله ولم يبدأ فصل الشتاء، وسط تحذيرات من ارتفاع حوادث السير، شبّهتها جهات معنيّة بـ”مجازر شتوية متنقلة “مع كل “شتوة بلا كهرباء”، بانتظار تحويل وعود الحكام وخطاباتهم إلى حقيقة على الأقل على طرقات هذا البلد المنهك.
الخبير في السلامة المرورية أنطوان عواد، يوضح أن “مسؤولية الطرقات الرئيسية والأوتوسترادات تقع على عاتق وزارة الأشغال والنقل، وبالتالي لا تستطيع البلديات أن تتدخل في صيانتها، بل تكتفي بالطرقات الداخلية”، مؤكداً أن “هناك إهمالاً كاملاً للوزارة، بدءً من الطرقات التي تحتاج للتزفيت وأعمدة الإنارة المعطّلة وصولاً إلى غياب شبه كامل لإشارات السير على بعض الطرقات والمنعطفات”.
ويلفت عواد، في حديث لموقع القوات اللبنانية، الى “غياب الحواجز الواقية والدوافع الحديدية على الجهتين في معظم الطرقات الوعرة والجبلية”، مضيفاً أنه “لا يتم إصلاح أي من الدوافع الحديدية ولا صيانة الأعطال، مع العلم أن وزارة الأشغال تحصل على مستحقاتها من شركات التأمين بعد التبليغ عنها”.
ويشير الى أن “الدولة لا تفتح اعتمادات للشركات المعنية بصيانة إشارات السير، وبالتالي لا تتصلّح الأعطال، فنرى معظم الإشارات وأعمدة الإنارة مطفأة بشكل كامل، خصوصاً في بيروت وضواحيها التي أصبحت منكوبة بعد انفجار مرفأ بيروت”.
ويعتبر عواد، أنه “من الضروري إعطاء دور أكبر للبلديات من خلال دفع مخصصات إضافية لها، أو صلاحيات أكثر لتصليح الأضرار قدر الإمكان، إذ قدراتها المادية محدودة وفي حال قررت التكفل بالأضرار فوزارة الأشغال والنقل تمنعها من التدخل بالطرقات الرئيسية”.
ويلفت الى أن “بعض السيارات لا تخضع لصيانة كاملة أو كافية، مع اهمال بعض المواطنين تصليحها في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار والتكلفة الجنونية لقطع السيارات والدواليب وغيرها، مما يزيد من نسبة حوادث السير”.
وعن الحلول المطروحة في ظل الإمكانات المادية الضئيلة للدولة اللبنانية، يقول عواد، إنه “يمكن وضع المسامير العاكسة على الأوتوسترادات، أو حتى داخل الطرقات الفرعية”، لافتاً الى أنها “لا تحل مكان أعمدة الإنارة، إنما تساعد السائقين قدر الإمكان على تحديد الطريق وتجنّب الحوادث، كما أن كلفتها قليلة لا تحتاج إلى مازوت أو كهرباء، وتعتمد فقط على ضوء السيارات”.
ويضيف، “يمكن اللجوء أيضاً الى إنارة على الطاقة الشمسية وقد اعتمدتها بالفعل بعض البلدات والقرى، وهنا على الدولة أن تشجع أكثر هذه المشاريع لتُعمَم على عدد أكبر من المناطق، وذلك من خلال إعفاء التجار الذين يستوردون كل ما يتعلّق بالطاقة الشمسية أو البديلة من الرسوم الجمركية، لتشجيع البلديات والأفراد على اعتمادها، لأنها تخفف من 30% الى 50% من استهلاك الطاقة”.
ويضيف، “مقبلون على فيضانات وكوارث بسبب غياب دور وزارة الأشغال في تنظيف مجاري المياه، وتسهيل عملية صرف الأمطار لتتحول الى البحر، لكن في ظل هذا الإهمال بإمكان بعض البلديات أو حتى المبادرات الشخصية من قبل الجمعيات أن تقوم بمعالجة هذه الأزمة تجنباً لكوارث تهدد سلامة وأمن المواطن”.
ويؤكد أننا “لم نلمس أي خطوات حالية من وزارة النقل، إذ كان بإمكانها استغلال تأخّر هطول الأمطار هذا العام لتجنب وقوع الكوارث لاحقاً، على الرغم من تسليط الضوء دائماً على هذا الموضوع والتحذير المستمرّ للأجهزة المختصة للقيام بواجباتها رأفة بالمواطنين”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
