هل تبدّل “صور بوتين الجوية” سيناريوهات انفجار المرفأ؟

تطور بارز سُجِّل في الساعات الماضية في قضية انفجار مرفأ بيروت، إثر إعلان رئيس وكالة الفضاء الروسية ديمتري روغوزين عن الاستجابة لطلب الرئاسة اللبنانية بتسليم صور الأقمار الاصطناعية التي تملكها روسيا لانفجار المرفأ، وأنه سيتم تسليم صور للمرفأ قبل الانفجار وبعده. علماً أن ذلك يأتي بعد أيام على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن أن حكومته تدرس إمكانية المساعدة في التحقيق المتعلق بانفجار 4 آب العام 2020.

فما الذي دفع بوتين إلى الإفراج عن صور أقماره الاصطناعية للمرفأ في هذا التوقيت بالذات، وما أهميتها لناحية الإضاءة على جوانب لا تزال مظلمة حتى الآن حول جريمة العصر؟ باعتبار أن الجميع يسلِّم بأن المسألة أبعد وأعمق وأخطر من مجرد تقديم طلب وتلبيته. وما التداعيات التي نشهدها لهذه القضية على مستوى الوضع اللبناني عامة، وما يرافقها من تشنج وتصعيد للخطاب السياسي من قبل الثنائي الشيعي، وصولاً إلى شل عمل الحكومة، بل إلى حدِّ تهديد السلم الأهلي، سوى خير دليل على ذلك.

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “بوتين يتخذ منحىً لإظهار أنه دولة شبيهة بالديمقراطيات الغربية، بمعنى أنه متجاوب وإيجابي”، معتبراً أن “الإيجابية التي يظهرها الرئيس الروسي تصبُّ في خدمته كوسيلة دعائية له ولروسيا، بمعنى أنه قد يكون انتظر طوال هذه الفترة ليرى ويتأكد أن الدول الغربية لم تتجاوب مع المطلب اللبناني، فاتخذ المبادرة”.

ويشير عبد القادر، إلى أن “الدول الكبرى تشبه في نواحٍ عدة الشركات الكبرى التي تحرص على تسويق منتجاتها. بالتالي تحرص هذه الدول على تسويق صورتها وسمعتها، خصوصاً في دول العالم الثالث”، لافتاً إلى أن “هذا التقييم الأولي، من دون وضوح الرؤية بعد حول أي مكسب أو سبب سياسي وجيه مباشر لهذه الخطوة، حتى الآن”.

ويقول، “أما عمّا يمكن أن تقدّمه الصور المنتظرة بما يفيد التحقيق؟ فهذا ما لا يمكن تقديره بطبيعة الحال قبل وصولها إلى لبنان ودراستها من قبل الخبراء المعنيين، بالنسبة لدرجة وضوحها، أو ما يمكن أن تقدِّمه من مؤشرات ودلائل قاطعة عن سبب الانفجار”، لافتاً إلى أن “الاحتمالات مفتوحة في هذا الإطار”.

ويضيف، “يمكن ألا تأتي هذه الصور بأي نتيجة إطلاقاً. كما يمكن أن تغيِّر كل السيناريوهات المطروحة، سواء من الإعلام أو الخبراء أو المحقق العدلي في القضية القاضي طارق بيطار نفسه”، موضحاً أن “الصور تفيد على ثلاثة مستويات: المرفأ والموقع ما قبل الانفجار، وكيف كان وضع المرفأ وماذا كان يوجد في محيطه أثناء الانفجار أو في الجو فوق الموقع، أو بما قد تظهره في نهاية الانفجار وما بعده عن أحد ما كان موجوداً وحاول مغادرة مسرح الجريمة”.

وبرأي عبد القادر، أن “المسألة مرتبطة من دون شك بالبعد السياسي، إذ إن بوتين يحاول تسجيل نقاط على الدول الغربية التي تؤكد حرصها على لبنان وصداقتها والعلاقات التاريخية معه، بمعنى أنها لم تتجاوب مع طلبات لبنان في هذا السياق فتقدَّم بوتين متجاوباً”، معتبراً أن “هذه مسألة مهمة على المستوى الدعائي”.

ويلفت، إلى أن “العلاقات الروسية اللبنانية تاريخية، منذ زمن القياصرة، مروراً بالفترة الشيوعية، ووصولاً إلى الاتحاد الفدرالي الروسي الحالي بعد المرحلة السوفياتية. على الرغم من الصدمة القوية التي تلقتها سابقاً إثر محاولة قرصنة طائرة الميراج اللبنانية في أواخر ستينيات القرن الماضي، لكنها غيمة عبرت في سماء العلاقة بين الجانبين وتم تخطيها”.

ويرى عبد القادر، أن “هذه الخطوة تصبُّ في سياق تحسين الوضعية الروسية على المستوى اللبناني”، لافتاً إلى أنه “يجب ألا ننسى أن روسيا شريك أساسي في كونسورتيوم التنقيب عن النفط والغاز في البحر اللبناني، وتشكل أحد أعمدته الأساسية من ضمن التحالف الثلاثي للتنقيب المؤلف من توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتيك الروسية. بالتالي بوتين يعتبر أنه يتعامل إيجابياً مع دولة صديقة، ويسعى لتفعيل دور بلاده وحماية مصالحها في لبنان”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل