خرطوشة ماكرون الأخيرة في الوقت الضائع

رصد فريق موقع “القوات”

على وقع الغليان السياسي الذي يسيطر على لبنان الهالك، أتت “صبحية” رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إذ “متل ما إجا فَلّ” من قصر بعبدا من دون الإدلاء بأي تصريح. لكنه سرعان ما أطلّ من مقر الاتحاد العمالي العام، مؤكداً أنه سيدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء قريباً، لأنه أصبح هناك مئة بند على جدول الأعمال، وهذا ما قاله لرئيس الجمهورية ميشال عون، اليوم، مطمئناً إلى أن الحل دائماً موجود لكل شيء في لبنان.

وفي العودة إلى الأجواء الحكومية، تحولت حكومة “معاً للإنقاذ” إلى حكومة اللعب في “الوقت الضائع” مع ارتفاع منسوب فقدان الأمل بإحرازها أي هدف في المرمى الإنقاذي تحت وطأة تشتّت شملها وتشرذم خطوطها وخططها، ليسود واقع من “الكر والفر” والتناحر بين اللاعبين ضمن الفريق الحكومي الواحد.

في السياق، اتخذت اللجنة الوزارية لمعالجة تداعيات الازمة المالية والاقتصادية القرارات والإجراءات الاحتوائية والموقتة التي قررتها اللجنة برئاسة نجيب ميقاتي، اتخذت واقعياً طابعاً استثنائياً، واكتسبت دلالات يجدر التوقف عندها لجهتين: الأولى انها تعتمد مدّ يد العون العاجل من الدولة إلى الموظفين والعاملين والمتقاعدين في القطاع العام على مشارف الشتاء والأعياد بما يشكل جرعة لا بدّ منها ولو أنها لن تكفي بطبيعة الحال، قبل انفجار الاحتقان الاجتماعي بشكل شنيع للغاية.

والثانية ان هذه الاجراءات تشكل البديل المتاح للحلول مكان مجلس الوزراء ما دام الأخير ممنوعاً من الانعقاد وما دامت البلاد معلقة على إرادة فريق سياسي لا يلتفت إلى خطورة التداعيات التي قد تغدو متفجرة للأزمات الخانقة التي يعاني منها اللبنانيون ويمضي هذا الفريق في استباحة حقيقية لمجلس الوزراء تحت وطأة الابتزاز السياسي لتحقيق شرطه المعروف في “قبع” المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.

وتبعاً لذلك، اعربت المصادر الوزارية عن خشيتها “من تفاقم الازمة والاعباء أكثر في لبنان في ظل استمرار تعطيل انعقاد مجلس الوزراء” لافتة في هذا السياق الى ورود تحذيرات من أكثر من مستوى دولي، وعلى وجه التحديد من المؤسسات المالية الدولية من أن لبنان مقبل على وضع يتجاوز بسوئه كلّ قدرة على احتوائه، إن لم يبادر سريعاً الى خطوات إنقاذية عاجلة تستطيع الحكومة أن تبادر اليها”.

وفي محاولة إنقاذية جديدة، كشفت مصادر فرنسية وخليجية رفيعة المستوى لـ”النهار” عن أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيقوم بجولة خليجية تشمل السعودية والامارات وقطر في 3 و4 كانون الأول المقبل. وتوقع مصدر فرنسي رفيع المستوى أن يثير ماكرون مع قيادات الخليج مسألة أمن الخليج والملف النووي الإيراني وأن يحاول اقناع قيادات الخليج بإعادة الاهتمام بلبنان ومساعدته.

وقال المصدر إن ماكرون كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في غلاسكو، ووعده أنه سيحاول اقناع القيادة السعودية بالعودة عن القرار بمقاطعة لبنان ناصحاً بأنه من الأفضل ان يخرج بهدوء الوزير الذي سبب المشكلة. فباريس بحسب المصدر، تكرر باستمرار للجانب السعودي انه ليس هناك جدوى من ترك لبنان لحزب الله وان على الخليج مساعدة البلد، وماكرون مدرك لإصرار السعودية على موقفها المتشدد ولكنه ينوي التحدث مع القيادة السعودية مجدداً حول الموضوع. وعن تعطيل حكومة ميقاتي، قال المصدر هذا لبنان حيث هناك ازمة بعد الأخرى ينبغي حلها. وأعرب عن تشاؤمه إزاء الوضع فيه.

وقال إن ماكرون يحاول مساعدة ميقاتي على تمكينه على تحسين الأوضاع في لبنان. ولكنه أشار إلى انه غير قادر على تحديد الشروط التي تعيد لبنان إلى عافيته على ضوء ما يحصل فيه. ورأى انه يجب العمل دائماً في لبنان من اجل توافق على ما هو أساسي.

ورأى المصدر ان ما يحدث من تعطيل للحكومة يمثل قواعد اللعبة في لبنان فالمشكلة في كل مرة ان “حزب الله” او العونيين يعطلون لفرض توازن القوى بهذا الشكل. وقال المصدر ان ميقاتي يعمل رغم كل القيود وباريس لا تستطيع ان تفعل أفضل مما تقوم به حالياً.

ويحاول الرئيس الفرنسي ان يقول لقيادات الدول الخليجية انه ينبغي مساعدة لبنان وتقول باريس للبنانيين ماذا ينبغي ان يفعلوا. فاذا كان المسؤولون اللبنانيون يرفضون الاستماع إلى نصائح فرنسا والخليجيون يرفضون دفع أموال لتهدر مثلما حدث في الماضي فلا يمكن لباريس ان تفعل أكثر من ذلك. والسعودية تقول باستمرار لباريس انها لن تساعد لبنان وهو دولة “حزب الله”، وباريس تقول للسعودية انه أسلوب مدمّر لان ذلك يعني تسليم البلد لـ”حزب الله “.

فان جزءاً منه الآن تحت وطأة حزب الله ولكن اذا استمرت دول الخليج على موقفها سيصبح كل لبنان لحزب الله. وباريس لا تفهم كيف تعمل دول الخليج لإعادة بشار الأسد إلى الجامعة العربية وفي الوقت نفسه تريد معاقبة لبنان.

وسألت “النهار” اذا كان بالإمكان عقد مؤتمر دولي للبنان مثلما حدث لليبيا فقال المصدر ان ماكرون مستعد لبذل كل الجهود من اجل لبنان ولكن سبق له ان جمع القيادات اللبنانية في قصر الصنوبر وكان مدعوماً من دول الاسرة الدولية ولكن بعض القيادات لم تف بوعودها.

في الموازاة، نقلت مصادر لجنة الشؤون الخارجيّة النيابيّة، عن دبلوماسيّين اوروبيّين في بيروت، انّ “الملف اللبناني يحتل حيّزاً من النقاش، وإنْ بصورة غير رسميّة، على مستويات مختلفة في الاتّحاد الأوروبي”.

وتشير المصادر وفق ما عكسه الدبلوماسيّون الأوروبيّون، الى ان “هذا النقاش يتقاطع عند ثابتة تفيد بأنّ ثمّة جهات سياسية مهيمنة على القرار في لبنان، هي التي تمنع الحكومة الجديدة في لبنان من اجراء الاصلاحات التي تستجيب لما يطالب به الشعب اللبناني، وهذه الجهات ستكون حتما في دائرة العقوبات التي قرّرها الاتحاد الاوروبي، وباتت ناضجة”.

وبحسب هؤلاء الدبلوماسيين، كما تقول المصادر، فإنّ مسار الامور في لبنان غير مطمئن، وثمّة اسباب موضوعية كثيرة تدفع الى التخوّف على الانتخابات النيابيّة، مدرجة في هذا السياق التطورات الامنية التي تحصل، اضافة الى التعقيدات التي تفتعل لتعطيل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي ينبغي ان يستمر وصولا الى كشف الحقائق امام اللبنانيين.

واذ عكس الدبلوماسيون الاوروبيون “دعماً أكيداً للحكومة واستمرارها في تحمّل المسؤولية، ودعوة لجميع الاطراف الى تسهيل مهماتها”، أيّدوا كل جهد يؤدي الى حلّ الازمة المستجدة بين لبنان ودول الخليج، “وهذه مسؤولية الاطراف المعنية بها في الدخول في حوار لمعالجة اسبابها واعادة العلاقات الى سابق عهدها الطبيعي”.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر اللجنة الخارجية عن محادثة في الساعات الاخيرة مع مسؤول كبير في الاتحاد الاوروبي، عبر خلالها عن حزنه على لبنان. وقال، إن “على القادة اللبنانيين إدراك الحجم الكبير للمحاذير التي تحيط بأزمة بلدهم، فالوقت لا يعمل لصالح لبنان، ورسالتنا لهم، وكنا قد استبقناها بتحذيرات متتالية، ان لبنان يقع اليوم على خط انهيارات صعبة، فلا تدعوا بلدكم يسقط الى تعقيدات تدخلكم في وضع لن يكون في امكانكم ان تخرجوا منه”.

وبينما تتجه الأنظار نهاية الشهر إلى مشاركة رئيس الجمهورية ميشال عون في “دورة كأس العرب” التي تستضيفها الدوحة حيث يلتقي على هامش الدورة أمير قطر للتباحث معه في مستجدات الأزمة اللبنانية – الخليجية، في حين يستعد ميقاتي لزيارة الفاتيكان الأربعاء المقبل، على أن يقوم كذلك بجولة إقليمية تقوده إلى أنقرة والقاهرة، بالتزامن مع تحميله وزير الخارجية عبد الله بو حبيب رسالة شفهية إلى موسكو تطلب وساطتها “لحلحلة الأوضاع المتشنجة سياسياً”.

وعلى الرغم من ازدحام الرحلات الخارجية على الأجندة الرسمية، غير أنّ أوساطاً مراقبة عبر “نداء الوطن” وضعت نتائجها المتوخاة في خانة لا تتجاوز حدود “السياحة والسفر”، معربةً عن قناعتها بأنّ “كل الجولات والوساطات لن تجدي نفعاً طالما بقي مجلس الوزراء معطلاً ومكبّلاً”، وشددت في هذا السياق على أنّ “السلطة ستبقى تتخبط في دوامتها العقيمة ما لم تسارع بنفسها إلى إصلاح الأعطاب الجوهرية التي تعترض تفعيل العمل الحكومي، وعبثاً سيواصلون اللف والدوران ما لم تبدأ الحكومة بخطوات المعالجة الجدية مع دول الخليج العربي، وأولها استقالة أو إقالة قرادحي”.

في السياق، كشفت معلومات “اللواء”، عن أن وزير خارجية الفاتيكان بياترو غالاغر سيزور لبنان قبل الاعياد للاطلاع على الاوضاع والبحث في إمكان زيارة البابا فرنسيس إليه.

قضائياً، تستند مصادر لـ”اللواء” إلى ما خلص إليه مجلس القضاء الاعلى في اجتماعه بالأمس، وعدم إصداره أي بيان يعلن فيه ما توصل إليه، لتستنتج، بأن الازمة لا تزال تراوح مكانها، باعتبار أن المجلس ملتزم بممارسة مسؤولياته، استناداً إلى القوانين ورفضه المطلق التدخل السياسي بمهامه، انطلاقاً من الفصل بين السلطات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل