الأمتار الأخيرة للمهوار… “رايحين بالليموزين”

رصد فريق موقع “القوات”

مر يوم الاستقلال يوم أمس الاثنين كئيباً، فلم يبق من هذا الاستقلال سوى الذكرى. وعلى الرغم من خروج المحتلين النظام السوري وإسرائيل، جعل احتلال لبنان من الداخل عن طريق مشروع حزب الله وبأمر من طهران، من الاستقلال قصة خرافية لا تشبه شعبه.

وبدا عرض الاستقلال باهتاً وبارداً، فحماوة الازمات التي تمتهنها الطبقة الحاكمة في ملف انفجار المرفأ، مروراً بالويلات الاقتصادية، وصولاً إلى الأزمة الدبلوماسية اللبنانية الخليجية، لم تفلح بإعادة الحرارة إلى الحكومة، ولم تفرج لقاءات بعبدا بين الرؤساء الثلاثة عن إعادة الحياة إلى مجلس الوزراء.

ويبدو أن الأمتار الأخيرة للعهد، لن توصلنا إلى بر الأمان، والوعود بالإصلاحات تبخرت، ونهاية طريق عهد رئيس الجمهورية ميشال عون ستؤدي بلبنان نحو القعر.

وفي العرض الأخير من مسرحية الاستقلال، يبدو أن ما جمعته “الليموزين” الرئاسية، ستفرقه الانقسامات والتعنت في المواقف، وعلى الرغم من التمنيات التي خرج بها الرؤساء الثلاثة من قصر بعبدا، فلا جلسات لمجلس الوزراء قريباً، إذ إن الأجواء التي سادت هذا اللقاء، بحسب ما قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية”، “كانت هادئة وصريحة، اذ جرى استعراض المستجدات بصورة عامة، وكذلك آثار الأزمة وتفاعلاتها، وكانت النظرة مشتركة الى ضرورة إنهاء الوضع الشاذ الذي يعيشه البلد، وبذل المستطاع لتحقيق ذلك في اقرب وقت ممكن، وخصوصاً في ظل التداعي الخطير في الأزمة على كل المستويات”.

وقالت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء الرئاسي لـ”الجمهورية”، إنّ “اللقاء شكّل دافعاً لنقاش جدّي في الايام المقبلة حول اسباب تعطيل انعقاد مجلس الوزراء التي لا تزال مفتاح الانفراج ضائعاً فيها، وأكّدت انّ هذه الاسباب لا تزال قائمة ومرتبطة بحسم مصير المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، وكذلك إيجاد الحلّ التوافقي للأزمة التي استُجدت مع السعودية ودول الخليج، وما يتّصل بوضع وزير الإعلام جورج قرداحي، مشيرة الى أنّ أفكاراً مطروحة للنّقاش، ولكن لا يمكن الحكم المسبق على النيات، وبالتالي لا شيء محسوماً حتى الآن، ولننتظر ما ستحمله الايام القليلة المقبلة على هذا الصعيد، اكان على المستوى السياسي، او على المستوى القضائي”.

بدورها، أشارت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء لـ”نداء الوطن” إلى أنّ الخلوة الرئاسية “لم تخرج عن هامش البحث في عموميات الأزمة دون الغوص في أي طرح أو حل متفق عليه لرفع الفيتو “الشيعي” على انعقاد مجلس الوزراء”، موضحةً أنّ حصر رئيس المجلس مفاعيل الخلوة بعبارة “إن شاء الله خير” عكست حقيقة الوضع لناحية “بقاء كل طرف على موقفه من دون التوصل بعد إلى أرضية مشتركة تتيح التأسيس لاستئناف العمل الحكومي”.

ومن برودة عرض اليرزة، برزت مواقف حامية لرئيس البرلمان نبيه بري، إذ وفقاً لصحيفة “الديار”، بات يتعامل مع الرئيس عون على أنه جزء من الماضي، والاشهر المتبقية من عهده مجرد “تقطيع وقت” لا اكثر ولا أقل.

ووفقاً لتلك الاوساط، في الاشهر الاخيرة من عمر الرئاسة، بات الامر مجرد “تقطيع وقت”، “اللي ما زبط بخمس سنين ما رح يركب بأشهر”، والتطلع الآن الى الاستحقاقات الدستورية ومنها الرئاسية. وهنا لم يكن بري مرتاحاً لتحديد عون مواصفات رئيس الجمهورية المقبل، وكلامه عن عدم تسليم الفراغ “يثير الريبة” برأيه، لأنه كان حمّال اوجه.

وباتجاه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ينشغل بري في رصد المؤشرات السياسية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي المقبل. ووفقاً لزوار عين التينة، بات رئيس البرلمان مقتنعاً بأن الانتخابات لن تحصل في 27 آذار، بعدما اعلن الرئيس ميشال عون انه لن يوقع «المراسيم» التطبيقية، لكن ما يشغل بال بري اتجاه رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري للعزوف عن المشاركة في هذا الاستحقاق، ما له من تداعيات «خطيرة» على الساحة السنية.

ووفقاً للمعلومات، بحسب صحيفة “الديار”، لم يتلق بري جواباً نهائياً من الحريري حيال قراره الاخير، وهو لن يحسم خياراته الانتخابية الا بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وعندها «يبنى على الشيء مقتضاه»، وسيعود الى بيروت لحسم الموقف.

وفي موقف لافت، أبدى مرجع مسؤول، خشيته من اننا “بلغنا المرحلة التي لم نعد فيها قادرين على ان نمنع لبنان من السقوط الكبير، والذي لن يكون في مقدور احد أن يتحمل كلفته”.

ولفت المرجع نفسه الى ان “معلوماتي تفيد بأن المسؤول الاممي أوليفييه دي شوتر في تقييمه البحثي حول لبنان قبل ايام قليلة، لم يقل كلّ ما لديه، مع ان خلاصة قوله اننا اصبحنا في دولة فاشلة بالفعل، وكل الوقائع السلبية التي تتوالى تنذر بدخول مرحلة أسوأ مما هي عليه”. وقال، “كانوا في الماضي يحذروننا من النموذج القبرصي او اليوناني او الفنزويلي، لكننا سقطنا الى ما هو اسوأ من تلك النماذج كلها، فقد أصبحنا في القعر. والمسؤول الأممي نفسه أبلغنا بشكل مباشر وصريح بأن لبنان على رغم كل ما يعانيه من مصاعب، ما زال في اول النفق الذي تنتظره فيه مصاعب أكبر ومعاناة شديدة للبنانيين، ولست أستغرب ابداً ان ينفجر غضب الناس ليطيح بكلّ شيء”.

دولياً، أشارت معلومات “اللواء” إلى أن وفد الكونغرس الأميركي، شدد على عدم تأثير حزب الله على قرار الدولة واستئناف لبنان علاقاته الطبيعية مع الدول العربية والغربية، كما ركز على موضوع ترسيم الحدود البحرية وضرورة الاسراع بالوصول الى حل بما يفيد لبنان في استخراج النفط والغاز لمعالجة أزمته الاقتصادية. واستفسر الوفد عن سير المفاوضات التي جرت سابقاً وإمكانية استئنافها قريباً بما يفيد طرفي التفاوض غير المباشر، وخصوصاً استفادة لبنان من المنطقة المتنازع عليها.

وفي سياق متصل بشركة “ألفاريز ومارشال” المكلفة من جانب الحكومة اللبنانية التدقيق في الحسابات المالية للدولة، كشفت مصادر موثوق بها عن أنّ الشركة عادت للتلويح مجدداً بالانسحاب من هذه المهمة بعدما اصطدمت باستمرار المصرف المركزي في رفض تزويدها بداتا المعلومات التي تطلبها، فاستمهل وزير المالية يوسف خليل الشركة واعداً الاستجابة لكامل مطالبها، لكنّ المعنيين في الشركة أكدوا أنها بصدد الانسحاب جدياً في حال لم تتسلم الداتا المطلوبة من مصرف لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل