Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 23 تشرين الأول 2021

افتتاحية صحيفة النهار
“مراسم” العجز الرئاسي تكرّس الأزمة المفتوحة

لا العرض العسكري الرمزي الذي نظمته قيادة الجيش في اليرزة، وتقدم حضوره الرؤساء الثلاثة، حجب التحديات الثقيلة الأسطورية التي يتحملها الجيش والمؤسسات الأمنية كافة وسط الانهيار المتدحرج، ولا العرض المدني لمختلف قطاعات المجتمع المنبثق من رحم ثورة 17 تشرين الأول 2019 حجب عمق التراكمات الهائلة التي يتعرض لها الشعب اللبناني وأتعبته وأنهكته عن إكمال انتفاضته. في #عيد الاستقلال الـ 78 أمس، انكشفت أكثر من أي وقت سابق معالم عجز العهد والحكومة والمجلس عن وقف الزحف المتسارع نحو قعر القعر لمجرد ان صارت صورة اجتماع رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة “الإنجاز” الذي يخرق رتابة العيد، ورتابة ازمة التعثر في عقد مجلس الوزراء في بلد تقدَّم صدارة البلدان الغارقة في الانهيارات والفقر والافلاس والجوع والمرض والهجرة. وما زاد صورة عيد الاستقلال قتامة وغرابة في آن واحد والتي تحولت إلى مراسم اثبات العجز، هو انه إلى فشل اركان السلطة في تقديم “هدية العيد” عبر توافق عاجل ملحّ وسريع على اسقاط كل “الممنوعات” والاشتراطات التي شلّت حكومة حين كانت ابنة ثلاثة أسابيع من عمرها، والانصراف فوراً إلى استلحاق ما يمكن استدراكه لوقف الغرق المتسارع للبلاد في شتى أنواع الازمات الكارثية، فان ذلك لم يوفّر على اللبنانيين التوظيفات السياسية لأسوأ الظروف بحيث عاد سيّد العهد إلى اطلاق مواقف في اليومين الأخيرين ترمي كرة الانهيارات في مرامي الجميع الا العهد ورأسه. وعلى قاعدة “ما خلونا” إياها اختبأت وراء عجز العهد عن الاضطلاع بدور انقاذي حقيقي وجريء يرغم معطلي الحكومة ومجلس الوزراء عن مسار تعطيلهم وراح بدلا من ذلك يصوب على “الطبقة الفاسدة” بلغة المعارضة ونبرة الانتفاضة. واما محاولات التوافق على إيجاد تسوية تعيد احياء جلسات مجلس الوزراء، فلم يكتب لها النجاح الجدي رغم انتقال الرؤساء عون وبري وميقاتي من اليرزة إلى بعبدا في السيارة الرئاسية والخلوة التي جمعتهم في ما وصف بانه كسر للجليد بين عون وبري تحديداً.

 

بعد الاجتماع، وردًا على سؤال عمّا إذا كانت الأوضاع قد “تحلحلت” قال الرئيس برّي وهو يغادر قصر بعبدا: إن شاء الله خير. أمّا الرئيس ميقاتي، فأشار إلى أنّنا “لا نستطيع المحافظة على الاستقلال إن لم نكُن يدًا واحدة، والتفاهم هو الأساس” مضيفًا: “بالأمس قرأت الكثير عن الاستقلال، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولفتني ما قاله احدهم من ان احتفالكم بالاستقلال كإمرأة مطلقة تحتفل بعيد زواجها. صحيح، ولكن دعونا لا ننسى انه قبل ان تطلق لو بقيت على التفاهم الذي كان اثناء الزواج، لما كانت تطلقت. إن التفاهم والحوار هما الأساس، والبعد جفاء، والجفاء يؤدي إلى الشر. واللقاء كالذي حصل اليوم كان فيه الحوار جدياً، وبإذن الله سيؤدي إلى الخير.”.

 

ولعل المفارقة ان استعارة ميقاتي لكلام عن مواقع التواصل شبه الاحتفال بعيد الاستقلال كاحتفال مطلقة بعيد زواجها اثار موجة سلبية عبر هذه المواقع واعتبرته كلاماً ذكورياً.

 

عون والنأي بالعهد

 

في غضون ذلك مضى الرئيس عون في النأي عن تبعات الازمات التي تعتصر البلاد وقال في لقاءات له أمس مع وفود من قيادات الجيش والقوى الأمنية: “العراقيل مستمرة امام العمليات الإصلاحية التي كان من المفترض ان تنجز خلال الأعوام الماضية، والعمل يجري على تذليلها الواحدة تلو الأخرى”. وأضاف: “سأعمل خلال السنة الأخيرة من ولايتي على ملاحقة القضايا العالقة وفي مقدمها وضع مسار الإصلاحات على سكة صحيحة ودائمة وصولاً إلى معالجة الملف الاقتصادي”. وفي رسالته إلى اللبنانيين عشية عيد الاستقلال والتي أكد انها “الأخيرة” في مناسبة الاستقلال خلال السنة الأخيرة من عهده بما فسر ضمنا رداً على التعليقات والتفسيرات التي أثيرت حول مقابلته الصحافية الأخيرة التي ذكر فيها انه في نهاية ولايته لا يسلم رئاسة الجمهورية إلى الفراغ، جدد هجومه على “المنظومة الفاسدة” واعتبر “ان أربعين بالمئة من عمر هذا العهد مرّت من دون حكومة، بعد تعثر عمليات التشكيل، جراء عقبات مصطنعة وصدامات سياسية، ما أدى إلى تأخير المعالجات وتفاقم الأزمات”. كما انتقد عون القضاء بشكل لافت وقال “أنتم تريدون المحاسبة، تريدون أن تروا من عاث في البلاد فساداً، ومن سرق أو هدر أموالكم، يدفع ثمن ارتكاباته، ودوماً تطرحون السؤال البديهي لماذا لم يوضع أحد وراء القضبان بعد، لأن المحاسبة هي للقضاء، الاتهامات كثيرة وكذلك المتهمون، الجميع نصّب نفسه قاضياً ومدعياً ومحامياً، الجميع يتهم والجميع متهم، هذه المعمعة الاتهامية التي باتت تهدّد في بعض مفاصلها الاستقرار وحتى السلم الأهلي، ما كانت لتحصل لو لم يتقاعس قضاؤنا وقام بواجباته، ولو رُفعت يد السياسيين وغير السياسيين عنه “. ودعا اللبنانيين إلى “جعل صندوق الاقتراع سلاحكم ضد الفساد والفاسدين ومن تربّوا على نهجهم، بعد أن ثبت، وعلى مرّ السنوات الثلاثين الماضية، أنهم متجذّرون عميقاً، ومحصنون بشتى الخطوط الحمر”.

 

اما العرض المدني الذي جرى إحياؤه بعد ظهر أمس فانطلق من منطقة الكرنتينا، في اتجاه مرفأ بيروت تحت شعار “شعب، جيش، قضاء”، بمشاركة كثيفة لجماعات المجتمع المدني و”ثوار 17 تشرين”. وامتدت صفوف المشاركين حتى منطقة الدورة. ورفع المشاركون لافتات تدعو إلى “تحقيق الاستقلال الحقيقي ومحاربة الفساد وسرقة المال العام، والوصول إلى الدولة المدنية ومحاسبة المسؤولين عن انفجار 4 آب”.

 

وضم العرض عددا من الأفواج المتنوعة كالاستشفاء والطبابة والمعلمين والمهندسين والعمال والبيئة والفنانين والإعلاميين وتقدمهم فوج الدفاع المدني وجمعية “الهلال الوطني اللبناني”، ثم فوج “شهداء 17 تشرين” رافعا صور من سقط خلال الحراك المدني، ففوج أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت باللباس الأسود وفوج جرحى الانفجار.

 

 

#واشنطن وباريس

 

ولمناسبة عيد الاستقلال تقّدم وزير الخارجية الاميركي أنتوني بلينكن، بالنيابة عن الولايات المتحدة الأميركية، بـ”أطيب” تمنياته للشعب اللبناني بعيد استقلاله. وأكد أن “الولايات المتحدة ستستمر في الوقوف إلى جانب شعب لبنان خلال هذه الايام الصعبة ودعم آماله في مستقبل أفضل”، لافتا في بيان إلى أن بلاده “تعترف بالثقافة الثرية والمثابرة للشعب اللبناني، الذي واجه وتغلب على العديد من التحديات على مدار الـ 78 عام الماضية”.

 

وغردت سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو، عبر حسابها على “تويتر” مؤكدة أن “فرنسا تقف إلى جانب اللبنانيات واللبنانيين الملتزمين بعزم وموهبة وشجاعة لبناء لبنان يطمحون إليه ويستحقونه، وهو أمر ممكن.”وأشارت إلى أن “الوضع المأساوي في البلاد يتطلب أن تتحمل السلطات والطبقة السياسية مسؤولياتها بدون الإنتظار أكثر.”

 

الصور الروسية

إلى ذلك أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا سلمت لبنان صورا التقطتها أقمارها الاصطناعية تتعلق بتفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني عبد الله بوحبيب بعد محادثاتهما في موسكو أمس: “بناء على طلب الحكومة اللبنانية، قمنا اليوم بتسليم صور فضائية وصور للأقمار الصناعية أعدتها وكالة روس كوسموس. نأمل بأن تساعد هذه المواد في التحقيق في أسباب الانفجار”. وأضاف: “بحثنا الآفاق المحتملة لمشاركة جهات اقتصادية روسية في إصلاح البنية التحتية التي دمرت نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت”. كما تحدث عن مشروع تنجزه شركة روسية للنفط لإيصال المحروقات إلى ميناء بيروت، كما قال إن هناك شركات روسية تريد اعادة اعمار البنية التحتية وأن هذا القرار لبناني. وشدد لافروف على “ثقته بقدرة” رئيس الوزراء على بسط الاستقرار في لبنان، مشيرا إلى أن “لا بدّ من حلّ المسائل الداخلية بالحوار وتعزيز التعاون”. أضاف: “لبنان يريد حوارًا مع دول الخليج لحلّ المشاكل العالقة”، وقال: “قضية وزير الإعلام جورج قرداحي ليست بالمشكلة المستعصية ولكنها ليست المشكلة الوحيدة”.

*************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“ألفاريز ومارشال” تلوّح بالانسحاب… ووزير المالية يستمهل

خلوة بعبدا: “ما بعدها كما قبلها”!

 

على رأس دولة منقوصة السيادة، مسلوبة القرار ومشلولة الحركة والإرادة، احتفل العهد بذكرى الاستقلال الأخيرة في ظله وكنفه وسط بصمات درامية باتت تطبع مختلف جواتب الحياة في البلد، حيث خيمت المأساة أمس فوق أجواء عرضي “اليرزة” و”شارل الحلو” على حد سواء، انطلاقاً من المصيبة اللبنانية الجامعة بين كافة شرائح الشعب ومكوناته المدنية والعسكرية… ولبّ المصيبة، كما لخّصها البطريرك الماروني بشارة الراعي، يكمن في أن اللبنانيين يعيشون تحت سطوة “مسؤولين وقادة وأحزاب غير مستقلين (…) ولاؤهم لغير الوطن، يعرقلون سير المؤسسات الدستورية، واستقلالية القضاء، وفصل السلطات، ويخرقون السيادة والوحدة الوطنية”.

 

لكن وعلى دارج عادتها في التنكر للواقع والتعامي عن الوقائع المأسوية لمسلسل الانهيار، بدت الطبقة الحاكمة أمس منسجمة مع انفصامها، فجسّدت دور القيادة والريادة على أطلال الاستقلال، مزهوّة بجوّ الوئام الرئاسي على خشبة اليرزة، مروراً برحلة “الليموزين” ثلاثية الأبعاد الرئاسية من وزارة الدفاع إلى القصر الجمهوري، وصولاً إلى انعقاد خلوة بعبدا بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي على نية فكّ أسر مجلس الوزراء وتحريره من قيود التعطيل… فكانت النتيجة مزيداً من الرشقات “الخلبية” في عيد الاستقلال على وقع ما نقلته مصادر مواكبة من أنّ “الخلوة نجحت شكلياً في كسر الجليد الرئاسي لا سيما بين الرئيسين عون وبري بعد فترة من التراشق الحاد بينهما، لكن عملياً بقي ما بعد الخلوة كما قبلها، إذ لم تسفر عن أي تفاهمات ناجزة خارج إطار التمنيات والتوافقات المبدئية على الحاجة إلى الإسراع في حلحلة الأوضاع وإعادة لمّ الشمل الحكومي”.

 

وأشارت المصادر إلى أنّ الخلوة الرئاسية “لم تخرج عن هامش البحث في عموميات الأزمة دون الغوص في أي طرح أو حل متفق عليه لرفع الفيتو “الشيعي” على انعقاد مجلس الوزراء”، موضحةً أنّ حصر رئيس المجلس مفاعيل الخلوة بعبارة “إن شاء الله خير” عكست حقيقة الوضع لناحية “بقاء كل طرف على موقفه من دون التوصل بعد إلى أرضية مشتركة تتيح التأسيس لاستئناف العمل الحكومي”. وهو ما عكسه أيضاً، استمرار رئيس الحكومة في العزف على وتر “المناشدات والدعوات إلى التفاهم والحوار” مكتفياً إثر خلوة بعبدا بالإعراب عن تمنياته بأن “تؤدي إلى خير”، في إشارة لمست منها المصادر، تأكيداً على كون “الحلول المنشودة لم تنضج صيغتها بعد، سواءً في ما يتصل بقضية المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار أو بمسألة استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي”.

 

أما على ضفة دوائر الرئاسة الأولى، فحرصت أوساطها على تعميم نظرتها التفاؤلية لنتائج الخلوة الرئاسية الثلاثية، مشددةً على أنها تناولت “المواضيع العالقة وضرورة حلها”، وأكدت أنّ “الجو كان إيجابياً لناحية وجود إرادة حل مشتركة لدى الرؤساء الثلاثة وقناعة متقاطعة بأنّ الظرف الراهن في البلد يحتاج إلى حلحلة سريعة للعقد والعراقيل”، مشيرةً انطلاقاً من ذلك إلى أنّ “الاتصالات سوف تستمر خلال الأيام المقبلة وسط توافق على وجوب استمرار المعالجات القائمة عبر المؤسسات المعنية بالنسبة إلى أسباب تعطيل مجلس الوزراء”.

 

وعن عودة مجلس الوزراء، آثرت الأوساط عدم الخوض في المواعيد الزمنية واكتفت بالقول: “فكرة دعوة مجلس الوزراء مطروحة لكن تحديد الموعد لم يحصل بعد”، مضيفةً: “أما من ناحية رئيس الحكومة، فأصبح من الواضح أنه ينوي توجيه الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء بعد عودته من روما”.

 

وعلى خط موازٍ للاستعراض العسكري الرمزي الذي أقيم في باحة وزارة الدفاع في اليرزة، أحيت فعاليات المجتمع المدني ذكرى الاستقلال بطريقة اعتراضية رمزية في وسط بيروت، حيث نظمت عرضاً ميدانياً مدنياً عند جادة شارل الحلو بمشاركة حاشدة ومتنوعة من شرائح المجتمع والقطاعات والمهن، وسط حضور ثوار 17 تشرين كتفاً إلى كتف مع أهالي ضحايا انفجار 4 آب من المدنيين والعسكريين وفوج الإطفاء والدفاع المدني تحت شعار “شعب، جيش، قضاء”، فرفع المشاركون في العرض المدني لافتات تدعو الى “تحقيق الاستقلال الحقيقي ومحاربة الفساد وسرقة المال العام، والوصول الى الدولة المدنية ومحاسبة المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت”.

 

وفي الغضون، يتواصل الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي تحت أقدام المواطنين، مقابل إمعان تحالف السلطة والمال في وأد فرص الإصلاح والإنقاذ والتهرب من التجاوب مع شروط المجتمع الدولي للمساعدة في انتشال البلد من أزمته. إذ كشفت مصادر موثوق بها أنّ شركة “ألفاريز ومارشال” المكلفة من جانب الحكومة اللبنانية التدقيق في الحسابات المالية للدولة، عادت للتلويح مجدداً بالانسحاب من هذه المهمة بعدما اصطدمت باستمرار المصرف المركزي في رفض تزويدها بداتا المعلومات التي تطلبها، فاستمهل وزير المالية يوسف خليل الشركة واعداً الاستجابة لكامل مطالبها، لكنّ المعنيين في الشركة أكدوا أنها بصدد الانسحاب جدياً في حال لم تتسلم الداتا المطلوبة من مصرف لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: الاستقلال يجمع الرؤساء ولا حلّ جاهزاً للحكومة.. وموسكو تزوّد لبنان بصور الأقمار

مرّ عيد الاستقلال هذه السنة حزيناً على بلد صار كلّ شيء فيه مجرّد ذكرى. مرّ هذا العيد الوطني الذي يفترض انّه جامع للبنانيين بكلّ فئاتهم ومكوناتهم، يتيماً في وطن انهارت كل أسسه، وصار مثالاً لمعاناة متصاعدة لم يسبق لشعب على وجه الكرة الارضية أن ابتلي بها. مرّ الاستقلال يتيماً في وطن تداعى الولاء له، وصار ارضاً خصبة لتناقضات وخلافات وعداوات، تزرع بذور التحلّل وجعل لبنان لبنانات، والانتماء اليه انتماءات، والسيادة سيادات، والسياسة سياسات، والقضاء قضاءات، والاقتصاد زلازل وانهيارات وسكاكين على رقاب الناس، اما الشعور الوطني فمقزّم على مساحة هذا الحزب والتيار. فأي قائمة لهذا البلد من هذا الجحيم الذي ابتلع كل شيء ولن يسلم من ناره أحد؟

تلك هي الصورة في الذكرى 78 للاستقلال؛ دولة منكوبة ومشلولة بالكامل، وتلك حقيقة لا تحجبها خطابات رئاسية وديباجيات مُملّة من هنا وتصريحات من هناك، ووعود ملّها الناس، لا تشبع جائعاً ولا تسكّن وجعاً، ولا تدفئ “برداناً”، ولا تشفي مريضاً، ولا تعيد مالاً منهوباً، ولا ودائع مسروقة، ولا توجد اماناً مفقوداً. فأصلُ الداء هو غياب الرّاعي الصالح الذي يستشعر مصاب النّاس، والعقاب الذي يُمارس عليهم بأيدي كائنات تمتد من الحكام الى سائر المكوّنات السياسيّة، التي بدل ان تجمعها مصيبة البلد وتلتقي على التصدّي لها وابتداع سبل ردّ أذاها عن اللبنانيّين، فاقمتها أكثر وفخّختها بألغامها وأحقادها وإمعانها في تغطية فشلها في إدارة الدّولة، وشراكتها في جريمة إفلاسها، وتصارعها فوق جثة بلد ميّت، وتلذّذها بتعذيب شعب، في عملية استثمار خبيثة على وجع الناس، كلّ الناس، من كلّ المناطق والطوائف والفئات، طمعاً بتحقيق مكاسب، وجنوحاً نحو تصفية حسابات رخيصة، تمكّنها من قلب او تغيير معادلات تغلّبها على ما لها من خصومات!

 

اللقاء الثلاثي

 

وإذا كانت مناسبة الاستقلال قد فرضت نوعاً من الانفراج على الخط الرئاسي، اتاحت عقد لقاء ثلاثي بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، إلّا أنّ الأجواء التي سادت هذا اللقاء، بحسب ما قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهوريّة”، “كانت هادئة وصريحة، حيث جرى استعراض المستجدات بصورة عامة، وكذلك أثار الأزمة وتفاعلاتها، وكانت النظرة مشتركة الى ضرورة إنهاء الوضع الشاذ الذي يعيشه البلد، وبذل المستطاع لتحقيق ذلك في اقرب وقت ممكن، وخصوصاً في ظل التداعي الخطير في الأزمة على كل المستويات”.

 

ولفتت المصادر الى انّ “الرؤساء تشاركوا في التأكيد على عدم جواز استمرار الوضع على ما هو عليه من انسداد، والخشية من تفاقم الامور اكثر. ومن هنا برز توافق على تكثيف المشاورات لتذليل ما هو قائم من عثرات وعقبات، ما يعني في خلاصة اللقاء الثلاثي، انّه لم يعكس بلوغ الرؤساء الحل السحري الذي يؤسس لانفراج يُخرج الدولة من شللها الراهن ويعيد اطلاق الحكومة”.

 

وقالت مصادر مطلعة على اجواء اللقاء الرئاسي لـ”الجمهورية”: “إنّ اللقاء شكّل دافعاً لنقاش جدّي في الايام المقبلة حول اسباب تعطيل انعقاد مجلس الوزراء التي ما زال مفتاح الانفراج ضائعاً فيها، واكّدت انّ هذه الاسباب ما زالت قائمة ومرتبطة بحسم مصير المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وكذلك إيجاد الحلّ التوافقي للأزمة التي استُجدت مع السعودية ودول الخليج، وما يتّصل بوضع وزير الإعلام جورج قرداحي، مشيرة الى أنّ أفكاراً مطروحة للنّقاش، ولكن لا يمكن الحكم المسبق على النيات، وبالتالي لا شيء محسوماً حتى الآن، ولننتظر ما ستحمله الايام القليلة المقبلة على هذا الصعيد، اكان على المستوى السياسي، او على المستوى القضائي”.

 

وكان الرؤساء الثلاثة قد شاركوا، ومعهم قائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الاجهزة الامنية، في حضور العرض العسكري الرمزي الذي اقامته قيادة الجيش في اليرزة امس. وفي نهايته غادر الرؤساء الثلاثة في سيارة الرئاسة الاولى الى القصر الجمهوري، حيث عُقد اللقاء الثلاثي بينهم، واكتفى بعده الرئيس بري بالقول رداً على سؤال بعد مغادرته “إن شاء الله خير”. فيما قال الرئيس ميقاتي “إنّنا لا نستطيع المحافظة على الاستقلال إن لم نكُن يدًا واحدة، والتفاهم هو الأساس”. مشيرا الى أنّ “البُعد جفا”، واللقاء الذي حصل اليوم كان حوارًا جدّيًا، وبإذن الله سيؤدي إلى الخير”.

 

وقد استقبل الرئيس عون قائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية، حيث نوّه بالدور الذي يقوم به الجيش والمؤسسات الأمنية في المحافظة على الأمن. وقال: العراقيل امام العمليات الإصلاحية التي كان من المفترض ان تُنجز خلال الأعوام الماضية مستمرة والعمل يجري على تذليلها الواحدة تلو الأخرى”.

 

وأضاف: “سأعمل خلال السنة الأخيرة من ولايتي على ملاحقة القضايا العالقة وفي مقدّمها وضع مسار الإصلاحات على سكة صحيحة ودائمة وصولاً الى معالجة الملف الاقتصادي”. وتابع: “الظروف الاقتصادية انعكست سلباً على العسكريين في مختلف الاسلاك، ورغم ذلك يقوم العسكريون بواجباتهم بإخلاص، وعلى الدولة ان تقابل عطاءاتهم بتحسين أوضاعهم”.

 

واكّد قائد الجيش لرئيس الجمهورية: “اننا نعول على حكمتكم في مقاربة الملفات الشائكة والخروج من الأزمة بأقل الخسائر. وبوجود المؤسسة العسكرية لا خوف على لبنان، ولن نسمح للتحدّيات ان تنال من عزيمتنا”. فيما توجّه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم للرئيس عون قائلا: “نناشدكم ان تقوموا بكل ما بوسعكم مع الحكومة لإنقاذ المؤسسات العسكرية والأمنية قبل فوات الأوان، لكي يبقى الهيكل الأساسي للدول اللبنانية دون تصدّع”.

 

رسالة الاستقلال

 

وفي رسالة الاستقلال عشية الذكرى 78 للعيد، دعا عون الى تحصين الاستقلال، معتبراً انّ “الاستقلال للدولة هو قرارها الحر وحماية مصلحة الوطن مع المحافظة على أفضل العلاقات مع جميع الدول؛ أما الاستقلال للمواطن فهو مؤسسات دولة قادرة وموثوقة تحميه وتؤمّن له حقوقه، ويؤمّن لها ما عليه من واجبات”، وقال انّ “الاستقلال للمواطن هو بحاجة الى نضال يومي للحفاظ عليه واستعادة ما خسرناه للخروج من واقع مرهق يتخبّط به وطننا وشعبنا، والى تعاون صادق بين جميع مكونات الوطن جماعات وأفراداً؛ أما الاستغلال السياسي للأزمات فلن ينتج إلّا مزيداً من التأزم والتشرذم”.

 

ورأى “أنّ المخرج من الأزمة الحكومية ليس بمستعصٍ، وقد أوجده لنا الدستور وتحديداً في الفقرة “ه” من مقدمته التي تنص على أنّ النظام اللبناني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات”. وسأل: “هل سنلتزم سقف الدستور ونترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله، لتعود الحكومة الى ممارسة مهامها في هذه الظروف الضاغطة، أم سنسمح للخناق أن يشتد أكثر على رقاب أهلنا وأبنائنا في معيشتهم وأمنهم؟ وهل ندرك فعلاً مدى الأذى الذي يصيب مجتمعنا جراء تعطّل الحكومة؟ إنّ هذا الوضع لا يجب أن يستمر”.

 

واشار الى انّه يسعى “لحلّ الأزمة المستجدة مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج ، وآمل أن يكون الحل قريباً”، وتوجّه الى الشعب بالقول: “أنتم تريدون المحاسبة، ودوماً تطرحون السؤال البديهي “لماذا لم يوضع أحد وراء القضبان بعد”؟ لم يوضع أحد وراء القضبان بعد لأنّ المحاسبة هي للقضاء، وما خلا ذلك اتهامات إعلامية قد تصيب وقد تخيب، ولا يمكن لأحد أن يدخل السجن من دون حكم قاضٍ”.

 

وتوجّه الى القضاة قائلاً: “يا قضاة لبنان، الاتهامات كثيرة وكذلك المتهمون، الجميع نصّب نفسه قاضياً ومدّعياً ومحامياً، الجميع يتهم والجميع مُتهم”، لافتًا إلى أنّه “لا زال بإمكان القضاء اليوم أن يأخذ المبادرة إن استطاع أن ينأى بنفسه عن كل المداخلات ويلتزم النصوص القانونية التي ترعى عمل السلطة القضائية واستقلاليتها وتصحح أي شطط ممكن أن يعترض أداءها”.

 

بري

 

ولمناسبة الاستقلال وانتهاء مهلة تسجيل المغتربين للمشاركة في الانتخابات النيابية، شدد الرئيس بري على أن “لبنان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن نحيي الاستقلال ليس كذكرى أو ذاكرة ليوم من التاريخ، إنما لنستعيد الاستقلال كتاريخ بدأ منذ ذلك اليوم كمحطة لتحمّل المسؤولية الوطنية صنعت استقلالا وتحريرا من الانتداب، واستكملت في محطات استقلالية عديدة مواجهة ومقاومة للعدوانية والاحتلال الإسرائيليين، وتكريسا لوحدة لبنان وعروبته كوطن نهائي لجميع أبنائه”.

 

وقال: “معنيون جميعا في هذه اللحظة الأخطر وجوديا على لبنان واللبنانيين، أن نحصّن لبنان واستقلاله بتحصين القضاء وتحقيق استقلاليته كسلطة تلتزم قواعد الدستور والقانون، بعيدا من التسييس والاستنسابية والكيدية والتطييف والتمذهب. معنيون بتحرير الاقتصاد من التبعية والارتهان لسطوة الاحتكار والمحتكرين. معنيون بتحرير لقمة عيش المواطنين ودوائهم من تجار الأسواق السوداء. معنيون بتحرير ودائع الناس وجنى أعمارهم من المصارف بتشريعات وإقرار القوانين التي تحفظ هذا الحق وتعيده لأصحابه كاملا. معنيون بإعادة ترميم الثقة بين المواطن والدولة ومؤسساتها، وثقة العالم بلبنان الموقع والدور والرسالة والإنسان، لبنان الملتزم إنجاز استحقاقاته الدستورية بمواعيدها”

 

وقال: “عشيّة يوم الاستقلال، للبنانيين المقيمين القابضين على جمر الانتماء للوطن والأرض والثوابت وما بدلوا تبديلا، للبنانيين المغتربين الذين جعلوا مساحة وطنهم بحجم الكون، فكانوا وما زالوا شمسه الدائمة الإشراق والأنجم التي لا تعرف الأفول وأعلامه لا الأرقام، لهم في هذه اللحظة التي أكدوا فيها عمق انتمائهم للبنان وحقهم في الشراكة في كل ما يصنع حياة الدولة والمجتمع من خلال المشاركة في استحقاق الانتخابات النيابية تسجيلا واقتراعا، تحية لكم وأنتم سوف تشاركون في الانتخابات النيابية، متحررين من التطييف الذي ابتلينا به داخليا. أنتم الرهان على أن تكونوا نواة الدولة المدنية التي يطمح اليها اللبنانيون ولا خلاص له إلا بها”.

 

وختم: “التحية للجيش، قيادة وضباطا ورتباء وأفرادا، وللقوى الأمنية وللمقاومين، كل المقاومين، والشهداء، كل الشهداء، الذين صنعوا استقلالا وسيادة وصانوا حقوقا وثرواتا وحدودا. لهم جميعا ألف تحية. معا ننقذ لبنان ونحميه ونحفظ استقلاله”.

 

التهاني والسوداوية

 

وسط هذه الاجواء، فإن المشهد الداخلي يزداد سوداوية، وهو ما اكدت عليه المواقف الدولية التي عكستها برقيات التهئنة بعيد الاستقلال مع التشديد على عمل حكومي سريع في اتجاه الانقاذ، وكانت لافتة في هذا السياق تغريدة نشرتها السفارة الاميركية كتب فيها: “ينعاد عليك بظروف أحسن”. تزامنت مع مبادرة وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن الى التقدم بأطيب تمنياته للشعب اللبناني بعيد استقلاله، واكد أن الولايات المتحدة ستستمر في الوقوف إلى جانب شعب لبنان خلال هذه الايام الصعبة ودعم آماله في مستقبل أفضل، لافتا في بيان إلى أن بلاده تعترف بالثقافة الثرية والمثابرة للشعب اللبناني، الذي واجه وتغلب على العديد من التحديات على مدار الـ 78 عاما الماضية”.

 

كذلك، برزت تغريدة للسفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو، التي عبّرت عن وقوف فرنسا الى جانب الشعب اللبناني، لافتة الى ما وصفته “الوضع المأساوي” في البلاد الذي يتطلب أن تتحمل السلطات والطبقة السياسية مسؤولياتها بدون الإنتظار أكثر”.

 

سقوط الدولة

 

على ان هذه الصورة القاتمة، شهد عليها شاهد من أهله، حيث بلغ فيه التشاؤم حد التعبير عن خوف أكثر من جدي من بلوغ لبنان “أسوأ مرحلة في تاريخه”.

 

هذا الخوف، جاء في قراءة شديدة السوداوية حيال الوضع في لبنان، عرضها مرجع مسؤول، حيث قال لـ”الجمهورية”: اخشى اننا بلغنا المرحلة التي لم نعد فيها قادرين على ان نمنع لبنان من السقوط الكبير، والذي لن يكون في مقدور احد أن يتحمل كلفته”.

 

واضاف: “دعونا نعترف بأننا فشلنا جميعا، من رأس الهرم في الدولة الى كل المكونات السياسية، لا احد بريئا، كلّنا شركاء في ايصال لبنان الى ما وصل اليه من انهيار. والى ان تفلت الامور من ايدي الجميع، وانا قلق جدا مما خلص اليه المسؤول في الامم المتحدة أوليفييه دي شوتر في تقييمه البحثي حول لبنان قبل ايام قليلة. والذي شخّص فيه واقع المسؤولين في لبنان بأنهم لم يقدموا للبنانيين وللمجتمع الدولي اي تحرّك يفيد بأنهم قد خرجوا من عالمهم الخيالي الذي يعيشون فيه بعيدا عن معاناة اللبنانيين، ويثبتوا بأن لديهم شعورا بضرورة التحرّك العاجل والعزم اللازم لتحمل مسؤولياتهم، ووقف ما يتعرّض له اللبنانيون من “إفقار وحشي” على حد تعبيره.

 

ولفت المرجع نفسه الى ان “معلوماتي تفيد بأن المسؤول الاممي لم يقل كلّ ما لديه، مع ان خلاصة قوله اننا اصبحنا في دولة فاشلة بالفعل، وكل الوقائع السلبية التي تتوالى تنذر بدخول مرحلة أسوأ مما هي عليه”. وقال: “كانوا في الماضي يحذروننا من النموذج القبرصي او اليوناني او الفنزويلي، لكننا سقطنا الى ما هو اسوأ من تلك النماذج كلها، فقد اصبحنا في القعر. والمسؤول الأممي نفسه ابلغنا بشكل مباشر وصريح بأن لبنان على رغم كل ما يعانيه من مصاعب، ما زال في اول النفق الذي تنتظره فيه مصاعب اكبر ومعاناة شديدة للبنانيين، ولست أستغرب ابداً ان ينفجر غضب الناس ليطيح بكلّ شيء”.

 

تعاون روسي

 

من جهة ثانية، اعلنت موسكو أنها سلّمت لبنان صورا التقطتها أقمارها الاصطناعية حول انفجار مرفأ بيروت.

 

جاء الاعلان على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية عبدالله بو حبيب بعد المحادثات التي أجرياها في العاصمة الروسية امس، حيث قال لافروف: بناء على طلب الحكومة اللبنانية، قمنا اليوم بتسليم صور فضائية وصور للأقمار الصناعية أعدتها وكالة روس كوسموس. نأمل بأن تساعد هذه المواد في التحقيق في أسباب الانفجار”.

 

واشار لافروف الى “اننا بحثنا الآفاق المحتملة لمشاركة جهات اقتصادية روسية في إصلاح البنية التحتية التي دمرت نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت”. كما تحدث عن مشروع تنجزه شركة روسية للنفط لإيصال المحروقات الى ميناء بيروت، كما قال إن هناك شركات روسية تريد اعادة اعمار البنية التحتية وان هذا القرار لبناني.

 

وشدد لافروف على ثقته بقدرة رئيس الوزراء على بسط الاستقرار في لبنان، مشيرا الى أنه “لا بدّ من حلّ المسائل الداخلية بالحوار وتعزيز التعاون”. أضاف: “لبنان يريد حوارًا مع دول الخليج لحلّ المشاكل العالقة”. وقال: “قضية وزير الإعلام جورج قرداحي ليست بالمشكلة المستعصية ولكنها ليست المشكلة الوحيدة”.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«لقاء الاستقلال» يكسر الجليد بين عون وبري

اجتمعا في قصر الرئاسة اللبنانية بحضور ميقاتي… وإجماع على ضرورة إيجاد حلّ قريب

 

في لقاء هو الأول من نوعه منذ تأليف حكومة نجيب ميقاتي، كانت الذكرى الـ78 لاستقلال لبنان مناسبة للقاء الأخير مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري، وفرصة للبحث في الملفات العالقة، لا سيما تعطيل مجلس الوزراء الذي لا يزال يصر كل من ميقاتي وعون على أن هناك توجهاً للدعوة إلى عقد جلسة في وقت قريب، من دون أي تفاصيل حول الموعد والحلّ المفترض.

واللافت في اللقاء أنه لم يقتصر فقط على الإطار «البروتوكولي» المتعلق بالاحتفال العسكري في وزارة الدفاع حيث جلس الثلاثة بعضهم إلى جنب بعض، إنما في الاجتماع التالي الذي عقد في القصر الرئاسي في بعبدا، وقال بعده ميقاتي إن الحوار خلاله «كان جدياً»، فيما اكتفى بري بالقول: «إن شاء لله خير».

وفي هذا الإطار، رأت مصادر وزارية أن الاجتماع بحد ذاته هو «كسر للجليد الذي قد يؤدي إلى حلّ ما». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لو لم يكن هناك أمر جديد وجدي لما كان عقد اجتماع بعبدا، وكانوا اكتفوا باللقاء في الاحتفال»، معتبرة أنه «مجرد حصول هذا اللقاء يعني قد يؤسس لحلحلة ما». وجددت المصادر التأكيد في الوقت عينه على أن «الحل الأقرب إلى التطبيق يبقى ذلك الذي اتفق عليه كل من بري والبطريرك الماروني بشارة الراعي ويقضي بإحالة التحقيق (في انفجار مرفأ بيروت) مع الوزراء والنواب إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء».

في المقابل، وصفت مصادر مطلعة على اللقاء الثلاثي الأجواء بـ«الإيجابية». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه تم خلاله البحث والحديث في المواضيع العالقة وضرورة حلّها وكان هناك «توافق وقناعة على أن الظرف الراهن يحتاج إلى حلحلة سريعة وتأكيد على استمرار الاتصالات في الأيام المقبلة علها تؤدي إلى نتيجة قريبة». ولفتت المصادر إلى أن هناك نية للدعوة إلى جلسة للحكومة لكن لم يتم تحديد الموعد حتى الآن، وقد يكون بعد عودة رئيس الحكومة من زيارته إلى روما هذا الأسبوع».

وكان الرؤساء الثلاثة انتقلوا إلى قصر بعبدا بسيارة الرئاسة الأولى، بعد انتهاء العرض العسكري الرمزي في وزارة الدفاع، حيث عقدوا اجتماعاً استمر زهاء ساعة، عرضوا خلاله الأوضاع العامة في البلاد من مختلف جوانبها والمستجدات الأخيرة، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

ولدى مغادرة بري القصر، سئل ما إذا كانت هناك «حلحلة» ما، فأجاب: «إن شاء الله خير». أما ميقاتي، فتحدث إلى الصحافيين بعد الاجتماع، قائلاً: «إن الاستقلال ذكرى مهمة في حد ذاتها، ولكن الذي أدى إلى هذا الاستقلال هو وفاق اللبنانيين وتوافقهم في الميثاق الوطني، الذي حصل بين رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح. وقد تنازلا عن كل خصوصياتهما من أجل وحدة لبنان وإنقاذه في حينه». وأضاف: «إن الاستقلال ما كان ليحصل لو لم يكن اللبنانيون متحدين، ولو لم يكن اللبناني وأخوه اللبناني، لأي طائفة انتميا، بعضهما إلى جانب بعض في راشيا (حيث سجن الانتداب الفرنسي رجالات الاستقلال). ونحن إذا لم نكن يداً واحدة، فلن نتمكن بتاتاً من الحفاظ على الاستقلال».

وكان الأيام الأخيرة شهدت سجالاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين عون بري على خلفية التحقيقات الجارية في ملفي مرفأ بيروت وأحداث الطيونة، إضافة إلى تعليق اجتماعات مجلس الوزراء.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ثلاثيتان تحاصران الاجتماع الرئاسي: الكرة في ملعب حزب الله

بلينكن يعترف «بالثقافة الثرية» للبنانيين.. والاحتكار يبحث عن أزمة محروقات مع جنون الأسعار

 

على وقع احتفالات الاستقلال الـ78، وبروز معادلة جديدة ثلاثية: شعب، جيش، قضاء، مقابل ثلاثية حزب الله: شعب، جيش، مقاومة، شكل الاجتماع الرئاسي الثلاثي في بعبدا بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي علامة فارقة، حملت ايجابيات لا تخفى، وفي الوقت نفسه، بقيت نقاط عالقة، تحتاج إلى تفاهم مع حزب الله عليها، إذ تعهد الرئيس نبيه بري بمعالجة اعتراضات حزب الله، والسعي لايجاد صيغ عملية، على هذا الصعيد.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن مجرد انعقاد لقاء رئاسي ثلاثي في قصر بعبدا يؤشر إلى أن الملفات باتت على بساط البحث المباشر وأن الحوار بشأنها فتح دون أن يعني أن الأزمات قد حلت. لكن الاجتماع اوحى بالعمل على معالجة ما وهذا ما عكسه رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء.

وقالت المصادر إن هناك ليونة ابداها الرئيس بري على أن أي موعد لأستئناف جلسات الحكومة لم يحدد بعد مشيرة إلى أن هناك سلسلة اتصالات ستتم. وفهم أنه يصعب من الآن تحديد هذا الموعد قبل بلورة مناخ مساعد في هذا المجال. وافيد أن مدة اللقاء كانت كفيلة بمناقشة عدد من القضايا العالقة ولاسيما عودة جلسات الحكومة والأزمة مع الخليج.

الى ذلك افادت أوساط مراقبة أن قضية استقالة الوزير قرداحي اضحت في عهدته أي أنها متروكة له. وترك ملف القاضي البيطار للجسم القضائي ومحكمة التمييز وفق ما أشارت إليه «اللواء».

واشارت مصادر سياسية الى ان لقاء الرؤساء الثلاثة في بعبدا، ادى الى كسر جليد العلاقات التي شهدت توترا ملحوظا بين الرئيسين عون وبري منذ تأليف الحكومة، على خلفية التباين الحاصل حول مطالبة الثنائي الشيعي بتنحية المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وتعليق جلسات الحكومة حتى تحقيق هذا المطلب، وقابله اصرار عون على رفض الحكومة التدخل بهذه المسالة، انطلاقا من مبدأ الفصل بين السلطات وعدم التدخل في شؤون القضاء ظاهريا، ولكن ضمنيا، يحبذ استمرار المحقق العدلي بملاحقة النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر المقربين من بري، في إطار تصفية الحسابات والمكايدة السياسية معه،برغم تعارض هذه الملاحقة مع نص الدستور، الذي يحصر ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب.

ووصفت المصادر اجواء اللقاء بالمريحة والايجابية،وساده نقاش صريح حول سبل معالجة مشكلة تردي العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ، بفعل التصريحات العدائية التي أدلى بها وزير الإعلام جورج قرداحي ضد المملكة، وحل شرط الثنائي الشيعي، لتنحية القاضي البيطار، لاجل انهاء تعليق جلسات الحكومة، ومعاودة اجتماعاتها،بالسرعة اللازمة، لمناقشة واقرار الملفات والقضايا المهمة باسرع وقت ممكن.

وكشفت المصادر عن تفاهم حصل، للتحرك عبر وسطاء باتجاهين ،الاول باتجاه دول الخليج ولاسيما المملكة وقطر،لاستكشاف مدى تأثير خطوة استقالة اواقالة قرداحي،في حال حصولها،،على استئناف عودة العلاقات بين لبنان وهذه الدول، ام ان هذه الخطوة، ستبقى محدودة، ولن تؤثر في انهاء التازم الحاصل، وتبقى الامور على حالها. اما الاتجاه الثاني، فيكمن في فصل مسألة التحقيق مع الرؤساء والوزراء والنواب عن التحقيق مع سائر الملاحقين الاخرين، انطلاقا من النصوص الدستورية التي تحدد ماهية هذه الملاحقات.

وقالت المصادر ان حل هذه المشكله،سينطلق من اقتراح اعادة تفعيل مهمات المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب بنصوص جديدة، وتحويل كل الملاحقين التي تنطبق عليهم هذه المواصفات اليه، فيما يبقى المحقق العدلي في مهمته، ويستمر بالتحقيق مع الملاحقين الاخرين،من مدنيين وعسكريين، برغم تشبث حزب الله بتنحيته، فيما تتولى النيابة العامة التمييزية النظر في دعاوى مخاصمة الدولة التي رفعها احد الرؤساء وعدد من النواب الملاحقين لدراستها والبت فيها سلبا، ام ايجابا.

وعلم ان بري اخذ على عاتقه مهمة اقناع الحزب بالسير في هذا الحل المطروح في حين،لم يتم الاتفاق على موعد محدد لانعقاد جلسة مجلس الوزراء المقبلة، بانتظار نتائج المساعي والجهود التي ستبذل مع كل المعنيين بهذه الخلافات القائمة بالداخل والخارج معا. واستبعدت المصادر أن يعاود مجلس الوزراء اجتماعاته، قبل بلورة امرين اثنين، الاول، ترقب نتائج الزيارة التي سيقوم بها الرئيس عون إلى قطر لمعرفة ردود الفعل الخليجية على خطوة استقالة قرداحي ،والثاني انتظار اتجاهات جلسة معاودة المفاوضات حول الملف النووي الايراني في التاسع والعشرين من الشهر الجاري في العاصمة النمساوية فيينا.

وتزاحمت التطورات في عطلة نهاية الاسبوع وعيد الاستقلال، الذي جرى تتويجه بلقاء بين رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة في القصر الجمهوري استمر زهاء ساعة، عرضوا خلاله الأوضاع العامة في البلاد من مختلف جوانبها والمستجدات الاخيرة لا سيما استئناف جلسات مجلس الوزراء، وذلك بعد عرض عسكري رمزي لمناسبة الاستقلال في وزارة الدفاع في اليرزة، وبعد زيارة لوفد من الكونغرس الاميركي الى لبنان.

لكن يبدو ان اللقاء – برغم اهميته بالشكل من حيث كسر القطيعة بين عون وبري- لم يسفر عن نتائج فورية بحيث ان موضوع تنحية المحقق العدلي في إنفجار المرفأ طارق بيطار لم يجد بعد الحل القضائي المناسب له،وذكرت مصادرومتابعة للقاء «ان الاجتماع السريع لن يحل الأمور سريعاً بل ربما يكون بداية تفعيل الاتصالات التي سيتولاها الرئيس ميقاتي مجدداً بعد عودته من زيارة روما والفاتيكان الخميس المقبل حيث يستقبله البابا فرانسيس. وتم التوافق على معالجة المسألة عبر المؤسسات».

لقاء الرؤساء

عقب العرض العسكريّ الرمزيّ الذي شهدته وزارة الدفاع الوطنيّ في اليرزة، توجّه كلّ من رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا، بعد أن استقلّوا معًا سيارة الرئاسة الأولى.

وعقد الرؤساء الثلاثة اجتماعًا في القصر الجمهوريّ، للبحث في الأوضاع الراهنة، وسبل حلّ للخروج من الأزمة.

بعد الاجتماع، وردًا على سؤال عمّا إذا كانت الأوضاع قد “تحلحلت”، قال الرئيس برّي وهو يغادر قصر بعبدا: إن شاء الله خير.

أما ميقاتي، فتحدث الى الصحافيين بعد الاجتماع، وقال: بداية، اود ان أتوجه الى اللبنانيين بكلمة، متمنيا ان تكونوا جميعا من اعلاميين ومواطنين بألف خير.

وأضاف: إن الاستقلال ذكرى مهمة في حد ذاتها، ولكن لنتذكر ما الذي أدى الى الاستقلال. إن الذي أدى اليه هو وفاق اللبنانيين وتوافقهم في الميثاق الوطني، الذي حصل بين رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح. وقد تنازلا عن كافة خصوصياتهما من اجل وحدة لبنان وإنقاذه في حينه.

وقال: إن الاستقلال ما كان ليحصل لو لم يكن اللبنانيون متحدين، ولو لم يكن اللبناني واخاه اللبناني لأي طائفة انتميا الى جانب بعضهما البعض في راشيا. ونحن إذا لم نكن يدا واحدة، لن نتمكن بتاتا من الحفاظ على الاستقلال».

وختم: إن التفاهم والحوار هما الأساس، والبعد جفاء، والجفاء يؤدي الى الشر. واللقاء كالذي حصل اليوم كان فيه الحوار جديا، وبإذن الله سيؤدي الى الخير. وكل عيد وانتم بألف خير».

الزياني: تغيير سلوك الحزب

وفي تطورات الازمة مع دول الخليج، وصف وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني لبنان بأنه كان منارة للاستقرار وكان ينظر إليه كل مواطن عربي بإعجاب.وقال الزياني ردا على أسئلة الصحفيين في منتدى حوار المنامة الأمني بالبحرين: إنه يمكن تقديم الدعم للبنان في محاولة لإيجاد حلول ولكن بمجرد أن يثبت حزب الله أنه يمكن أن يغير سلوكه لرأب الصدع مع دول الخليج العربية.أن لبنان بحاجة إلى حلٍ من داخله. وتابع بالقول: إن سلوك حزب الله لaا يؤثر على لبنان فحسب، بل على دول أخرى.

وقال: إنه تحدٍ بالنسبة للبنانيين أن يبحثوا تغيير سياستهم مع حزب الله ومحاولة إيجاد طرق يمكن بها تنفيذ قراراتهم على أرض الواقع.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من المنامة أيضاً، أن «الولايات المتحدة الاميركية تقف مع الشعب اللبناني في هذا الوقت العصيب».

وأعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف فلاح مبارك الحجرف لسكاي نيوز عربية: اننا لا نقبل أي تطاول على الدول الأعضاء في المجلس من أطراف لبنانية تسعى لتحقيق مكاسب سياسية محلية.

وكان الحجرف قد عبّر سابقا، عن رفضه التام جملة وتفصيلا لتصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، بشأن الأزمة اليمنية، و قال: إنها تعكس فهما قاصرا وقراءة سطحية للأحداث في اليمن.

واستنكر الحجرف «دفاع وزير الإعلام اللبناني عن جماعة الحوثي الانقلابية، في الوقت الذي يتجاهل فيه تعنت الحوثي ضد كل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية، وفي الوقت الذي تستهدف جماعة الحوثي السعودية بالصواريخ والمسيّرات، وتقوم بذات الشيء تجاه أبناء الشعب اليمني الأعزل، وتمنع وصول المساعدات الإغاثية للمناطق المنكوبة.

وفد الكونغرس

وكان وفد من الكونغرس الاميركي الذي يضم النائبين داريل عيسى ودارين لحود ورئيس «مجموعة العمل الاميركية من أجل لبنان» أدوار غبريال، والاعضاء مايك أحمر ، هانيا أحمر، ماكاي لحود، جايمس ماكليلن ترافقه السفيرة الاميركية دوروثي شيا قد جال على القيادات الرسمية، مشددا على «ضرورة وقف العرقلة السياسية والانكباب على معالجة الوضع الاقتصادي».

وخلال استقباله الوفد في قصر بعبدا، اكد الرئيس عون ان «التفاهم قائم مع رئيس الحكومة حول المواضيع المطروحة والإصلاحات، وان الظروف التي تمر بها الحكومة لن تستمر وسيعود مجلس الوزراء الى الانعقاد قريباً.

اضاف عون: اننا ملتزمون الاستحقاقات الدستورية في مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، داعيا الى «إبعاد السياسة عن القضاء لا سيما في التحقيق في جريمة المرفأ واحداث الطيونة».

وقال عون: «لبنان بدأ مسيرته للخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيش فيها من خلال تحضير برنامج للتفاوض مع صندوق النقد وإصلاحات النظام المالي والمصرفي.

وأضاف «لبنان يتطلع الى دعم الولايات المتحدة الأميركية للبرامج الإصلاحية وينوه بدور الإدارة الأميركية في عملية استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن وسوريا، وان لبنان يتطلع الى استئناف المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بهدف الوصول الى اتفاق يضمن حق لبنان لإستثمار موارده الطبيعية في حقول النفط والغاز.

وأشار عضوا الكونغرس الأميركي عيسى و لحود إلى «أن الكونغرس يتطلع الى دور رئيس الجمهورية في هذه المرحلة، وهم مهتمون بإنهاض الاقتصاد وانتظام عمل المؤسسات وتمكين لبنان من استخدام موارده الطبيعية.

واستقبل ميقاتي في السراي الوفد الأميركي وخلال الاجتماع ابدى الرئيس ميقاتي تقديره «لوقوف الولايات المتحدة الاميركية الى جانب لبنان ودعمها المستمر للجيش»، مشددا على» التزام لبنان تطبيق القرارات الدولية والحفاظ على الامن والاستقرار».

بدوره شدد الوفد الاميركي، الذي زار عين التينة وقائد الجيش العماد جوزاف عون، «على الوقوف الى جانب لبنان على مختلف الصعد وعلى دعم جهود الحكومة اللبنانية». كما شدد على» ضرورة انهاء الخلافات السياسية بما يتيح التركيز على معالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية».

خلال الاجتماع، ابدى الرئيس ميقاتي تقديره «لوقوف الولايات المتحدة الاميركية الى جانب لبنان ودعمها المستمر للجيش»، مشددا على «التزام لبنان تطبيق القرارات الدولية والحفاظ على الامن والاستقرار».

كما زار الوفد امس وزير الداخلية بسام المولوي، الذي أكد «مواصلة كل التدابير اللازمة لإجراء الانتخابات بكل نزاهة وشفافية»، شاكرا على مساعدة الجيش اللبناني، ومتمنياً ان ينسحب ذلك أيضا على قوى الامن الداخلي والامن العام في ظل الظروف التي يمر بها لبنان».

كما أجريت جولة أفق تناولت المواضيع السياسية، وتم التطرق الى المشاكل الاقتصادية وانعكاس ذلك على الوضع المعيشي والأزمات الانسانية في لبنان.

وبعد اللقاء، تحدث عيسى، فقال: ان اللقاء تمحور حول الانتخابات وموعدها.وسررنا بالاجابات التي حصلنا عليها لناحية ضمان أمن الانتخابات التي تعتبر الوسيلة الديمقراطية المثلى، كما تحدثنا عن اهمية النظرة المستقبلية لعودة الاقتصاد اللبناني الى ما كان عليه.

ثم تحدث كيلدي، فقال: هدفنا هو اجراء انتخابات شفافة ونزيهة ليعبر الشعب اللبناني عن رأيه بحرية، ونأمل ان يكون للمغتربين دورهم ايضا في التعبير عن رأيهم.

من جهته، أشار لحود الى اهتمامه وأعضاء الوفد بالشعب اللبناني ومستقبل لبنان، وقال: هناك الكثير من المشاكل التي يعاني منها لبنان، من التدهور الاقتصادي الى انفجار مرفأ بيروت والازمة الانسانية التي يعاني منها الشعب كما العدد المهول للبنانيين الذين يغادرون وطنهم. وما سمعناه من وزير الداخلية هو تأكيد على اجراء الانتخابات واهمية اجرائها بطريقة شفافة، والولايات المتحدة مستعدة لمساعدة لبنان في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة».

وحسب بعض المعلومات، لم يتطرق الوفد في محادثاته الى دور الى حزب الله إلا بصورة عرضية لجهة عدم تأثيره على قرار الدولة وبما يفيدفي استئناف لبنان علاقاته الطبيعية مع الدول العربية والغربية، وركز على موضوع ترسيم الحدود البحرية وضرورة الاسراع بالوصول الى حل بما يفيد لبنان في استخراج النفط والغاز لمعالجة ازمته الاقتصادية. واستفسر الوفد عن سير المفاوضات التي جرت سابقاً وإمكانية استئنافها قريباً بما يفيد طرفي التفاض غير المباشر، وبخاصة استفادة لبنان من المنطقة المتنازع عليها.

كما شدد على «ضرورة انهاء الخلافات السياسية بما يتيح التركيز على معالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية».

وللمناسبة، هنأ وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن، بالنيابة عن الولايات المتحدة الاميركية، الشعب اللبناني بعيد الاستقلال.

واكد ان الولايات المتحدة ستستمر في الوقوفت إلى جانب شعب لبنان خلال هذه الايام الصعبة، ودعم آماله في مستقبل افضل، لافتاً إلى ان بلاده تعترف بالثقافة الثرية والمثابرة للشعب اللبناني، الذي واجه وتغلب على العديد من التحديات على مدار السنوات الماضية.

روسيا تسلّم صور المرفأ

من جهة ثانية، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا سلمت لبنان صورا التقطتها أقمارها الصناعية تتعلق بتفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره اللبناني عبد الله بو حبيب بعد محادثاتهما في موسكو امس الاثنين: بناء على طلب الحكومة اللبنانية، قمنا اليوم بتسليم صور فضائية وصور للأقمار الصناعية أعدتها وكالة «روس كوسموس» نأمل بأن تساعد هذه المواد في التحقيق في أسباب الانفجار.

وأضاف: بحثنا الآفاق المحتملة لمشاركة جهات اقتصادية روسية في إصلاح البنية التحتية التي دمرت نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت. كما تحدث عن مشروع تنجزه شركة روسية للنفط لايصال المحروقات الى ميناء بيروت، وقال: إن هناك شركات روسية تريد اعادة اعمار البنية التحتية وأن هذا القرار لبناني.

وأبدى لافروف ثقته «بقدرة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي على بسط الاستقرار في لبنان، مشيرا الى أن لا بدّ من حلّ المسائل الداخلية بالحوار وتعزيز التعاون».

من جانبه قال بو حبيب: نشكر روسيا على تسليمنا الصور الفضائية لمرفأ بيروت قبل وبعد الانفجار، وسنسلمها بدورنا للقضاء ونأمل أن تساعد في كشف حقيقة هذه المأساة.

وأضاف: تشاورنا في سبل تفعيل الاتفاقات الثنائية ما يساعد في تعزيز التعاون بين البلدين ودعوت الوزير لافروف لزيارة لبنان. وإتفقنا مع الجانب الروسي على احترام سيادة ووحدة سوريا، مع التأكيد على أن مستقبل سوريا يحدده الشعب السوري.

وعشية الذكر الـ78 للاستقلال وجه الرئيس عون رسالته الأخيرة، وأكد فيها: سأعمل خلال السنة الاخيرة من ولايتي على ملاحقة القضايا العالقة، وفي مقدمها وضع مسار الاصلاحات على سكّة صحيحة ودائمة وصولاً إلى معالجة الملف الاقتصادي.

اهتمام بتسجيل المغتربين

نيابيا، انشغلت الاوساط الحزبية والدبلوماسية بالحجم الذي وصلت اليه نسب المسجلين في الخارج ما يقرب من 244 الف لبناني في الخارج لجهة اهمية الاقبال، والرهان على تغيير في نتائج الانتخابات وتكوين المجلس الجديد.

لجنة حادث خلدة

عقدت لجنة متابعة أحداث خلدة، اجتماعا في مقر مخابرات الجيش في خلدة، بهدف إيجاد حل توافقي للملف، لما فيه مصلحة لأمن المدينة واستقرارها.

وضم الاجتماع كلا من وليد سرحال عن دار الفتوى وتيار المستقبل، مروان أبي فرج عن الحزب التقدمي الاشتراكي، علي أيوب وصادق غملوش عن حزب الله، رشاد أبي فرج عن الحزب الديموقراطي اللبناني، المختار يونس ضاهر، إمام مسجد خلدة الشيخ حسن شاهين، وبعض الوجهاء في المنطقة.

وطالب المجتمعون المحكمة العسكرية بـ«التسريع في المحاكمة، والإفراج عن الأشخاص الذين لم تثبت إدانتهم، وفي المقابل استكمال التوقيفات للمذنبين من كلا الطرفين».ودعوا الى «رفع الغطاء عن أي مسبب للتحريض، أو قطع طريق خلدة».

وخلص الاجتماع إلى «التوافق على بدء الحل بملف أحداث خلدة بأجواء إيجابية، والاتفاق على استكمال سلسلة الاجتماعات لاحقا».

وبينما كان الاحتفال الرسمي بمناسبة الذكرة الـ78 للاستقلال أشبه بـ»الحفل الصامت»، تخلله عرض عسكري رمزي ترأسه الرئيس عون بحضور الرئيسين بري وميقاتي، كان على المقلب الاخر، حضور شعبي كبير ينادي بضرورة تحقيق استقلال حقيقي، محاربة الفساد وإعادة المال العام المنهوب، والوصول إلى الدولة المدنية ومحاسبة المسؤولين عن تفجير 4 آب، حيث انطلقت من منطقة الكرنتينا فعاليات «العرض المدني» باتجاه مرفأ بيروت، تحت شعار «شعب، جيش، قضاء» بمشاركة المجتمع المدني و«ثوار 17 تشرين»، وامتدت صفوف المشاركين حتى منطقة الدورة.

العرض المدني بدأ بعزف «نشيد الموت» من بعده «النشيد الوطني» تخليدا لشهداء جريمة تفجير مرفأ بيروت، واختيرت المساحة المقابلة للمرفأ مكاناً له بدلاً من ساحة الشهداء التي ضجّت منذ عامين بأصوات الثائرين في عرض استقلالي تاريخي، لا تزال الوانه ومشاهده حاضرة في الوجدان.

كما تم وضع علم لبنان حديدي كبير بين تذكار «شعلة الثورة» و«مطرقة العدالة» يتضمن ثلاثية «شعب، جيش، قضاء».

تعطل زورق نقل الاطفال

إلى ذلك، اهتم المسؤولون بالمتابعة مع قيادة الجيش ووزارة الداخلية قضية تعطل احد الزوارق في المياه الاقليمية اللبنانية، وعلى متنه عدد من الاشخاص من بينهم اطفال في عملية مغادرة غير شرعية عبر الشواطئ اللبنانية.

أزمة محروقات؟

وعلى الرغم من الارتفاع المتزايد لاسعار المحروقات في لبنان، فان المخاوف تزايدت مع محاولات شركات الاستيراد والتوزيع النفاد من ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، ومطالبة مصرف لبنان بـ10% على سعر هذا السوق، على الرغم من تراجع سعر برميل النفط عالمياً إلى ما دون الـ84 دولاراً لكل برميل.

ومن شأن التسابق على انتهاز الفرص للامعان في تجريد اللبنانيين من كل مقومات الصمود، بإعادة افتعال الازمات للضغط ورفع الاسعار، والتهويل بعودة الطوابير امام المحطات، وكأن لا حكومة ولا وزارات معنية ان يلهب الاسعار ايضاً في الاسواق، فكرتونة البيض مثلاً تراوحت بين 90 الفاً و100 الف ليرة، في وقت تتزايد اسعار الخضار رغم ندرة التصدير واغلاق بعض الاسواق العربية.

وفي شأن اقتصادي قال وزير الاقتصاد والتجارة امين سلام ان «العمل جار بين مختلف الاطراف المعنية، من اجل توزيع عادل للخسائر المالية بين 3 اطراف يتحمل كل طرف 30 او 35% من الخسائر، على ان يتحمل المودع اقل من 10%، مضيفاً ان الفجوة المالية هي اليوم بحدود 53 مليار دولار مع هامش قد يكون اقل بقليل او اكثر بقليل.

وكشف ان البحث جار لاعادة هيكلة القطاع المصرفي، وان بعض المصارف الصغيرة لن تنحل، وستضطر للاندماج بالمصارف الكبرى، متوقعاً ان تتوضح الصورة في الربع الاول من العام 2022.

653291 إصابة

وسجلت امس وزارة الصحة 556 حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا المستجد عن يوم امس، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ 21 شباط 2020 إلى 653291.

واوضحت انه تم تسجيل 542 اصابة بين المقيمين و14 حالة بين الوافدين، مشيرة إلى انه تم تسجيل 10 وفيات جديدة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد الاجمالي للوفيات إلى 8592.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

احتفال «بلا روح» بالاستقلال… «خارطة طريق» في بعبدا والعبرة بالتنفيذ!

«كسرجليد» بين الرئاستين لا يُلغي البرودة… بري: عون باتَ من الماضي

 ضياع لبناني في ملف «الترسيم»… وموسكو تُفرج عن صور انفجارالمرفأ؟ – ابراهيم ناصر الدين

 

كما هو حال البلد، مرّ عيد الاستقلال «بلا روح» هذا العام، سواء في الاحتفال الرسمي وعرضه العسكري «المختصر» لدواع اقتصادية، او لجهة غياب «الامل» بان تكون المناسبة بداية لانطلاقة «ورشة» الانقاذ الجدية غير المدرجة على جدول اعمال القوى السياسية المنكبة على اجراء «الحسبة» الانتخابية لاتخاذ ما يناسب من اجراءات للتعامل مع الاستحقاق الانتخابي وقانونه المعرّض «للطعن» بكامله او بالتجزئة، وفيما يجمّد المجتمع الدولي والعربي «مد يد العون» لانقاذ ما يمكن انقاذه بانتظار نتائج الانتخابات المعوّل عليها من قبله لقلب «الاكثرية»، كان استحقاق نقابة المحامين في بيروت علامة فارقة بعد تلقي «المجتمع المدني» «صفعة» مدوية بعدما تشبّه بالسلطة الحاكمة وخاض الانتخابات منقسما وتائها، ما يؤكد ان كل شعارات خلق «البدائل» مجرد «فقاعات صابون»، لن تجد لها مكانا، ولن ينقذها عرض «مدني» للاستقلال حمل في طياته شعارات انقسامية تمسّ بشريحة وازنة، ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حيال منظمي هذه التحركات ومن يقف خلفهم.

 

وفيما خرقت موسكو الاحداث بتسليم لبنان صور الاقمار الاصطناعية لما قبل انفجار المرفا وبعده، وبانتظار معرفة ما اذا كانت الصور تشمل لحظة التفجير، فان تحول خبر وجود «الرؤساء» الثلاثة في سيارة واحدة اقلّتهم من اليرزة الى بعبدا الى «حدث» اخباري يوم امس، دليل على حالة «الخواء» المخيفة في الحياة السياسية ، حيث بات مجرد انعقاد الحكومة انجازا، وهو امر لم «يبصر النور» في اللقاء الثلاثي لمزيد من «التشاور»، وثمة جهد يبذل لانضاج تسوية تقوم على «تحييد» القاضي طارق البيطار لا «تطييره»، وبعدها يتمّ معالجة ملف الازمة السعودية المفتعلة مع لبنان «بالقطعة»، علما ان اللقاء بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري كان «بروتوكوليا»، «كسر الجليد» شكليا، لكنه لن يثمر تعاونا ايجابيا فيما تبقى من عمر العهد، خصوصا ان بري سبق وتحدث امام زواره صراحة انه بات يتعامل مع الرئيس عون بانه جزء من الماضي، والاشهر المتبقية من عهده مجرد «تقطيع وقت» لا اكثر ولا اقل.!

ارتياح في بعبدا… ولكن؟

 

وكانت قيادة الجيش اقامت عرضاً عسكرياً رمزيّاً في وزارة الدفاع بمناسبة الذكرى الـ 78 للاستقلال، ترأّسه رئيس الجمهورية ميشال عون، في حضور رئيسَي مجلس الوزراء والنواب، نجيب ميقاتي ونبيه بري، تلاه اجتماع ثلاثي في القصر الجمهوري، ووفقا لاوساط مقربة من بعبدا، فان الرئيس عون مرتاح للقاء، لكن تبقى الامور بخواتيمها، فالتوافق الذي حصل على اهمية انعقاد الحكومة مطلع الشهر المقبل بعد العودة من زيارته الى قطر وعودة ميقاتي من الفاتيكان، يحتاج الى ترجمة عملية للتفاهمات السياسية – القضائية. ووفقا للمعلومات تم التفاهم في بعبدا بالامس، ان الحل لقضية القاضي البيطار تكون اما عبر القضاء او مجلس النواب، وستكون الفترة الفاصلة عن نهاية الشهر فرصة لانضاج التسوية. اما ملف العلاقة مع دول الخليج ، فثمة توافق «ثلاثي» على اهمية استعادة هذه العلاقات لطبيعتها، لكن لم يكن لدى اي من «الرؤساء» تصور واضح لكيفية مقاربة الملف في غياب اي استعداد للسعودية لفتح قنوات الحوار، وعلم في هذا السياق، ان «باب» اقالة الوزير جورج قرداحي «مقفل»، والمخرج يكون «بالاستقالة الطوعية»، وهذا يحتاج الى توافق سياسي «وخارطة طريق» ليسا في «متناول اليد» بعد.

تحييد البيطار لا «تطييره»؟

 

ووفقا لمصدر مطلع على الاجتماع الثلاثي، ركز ميقاتي على ضرورة إعادة تعويم الحكومة بمعاودة جلسات مجلس الوزراء، مؤكدا انه تلقى العديد من المؤشرات السلبية الدولية حيال «التعطيل»، مشددا على انه لا يقبل بان تتحول حكومته الى «تصريف الاعمال»، مجددا التأكيد انه ليس في وارد القبول بتسجيل سابقة تدخل السلطة التنفيذية في شؤون القضاء، وهو مع ان يتخذ الجسم القضائي ما هو مناسب لتصويب مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت. وهذا المسار يوافق عليه رئيس الجمهورية ميشال عون، وكذلك الرئيس بري الذي سأل عن كيفية «تسييل» هذا «المخرج» اذا كان القضاء حتى الآن لم يتخذ الاجراءات العملية للعودة عن تجاوزات القاضي البيطار للدستور، وهو الامر الكفيل بحلحلة الامور.

 

ووفقا لتلك المصادر، تحتاج «التسوية» الى مزيد من الوقت، والحل سيبدأ من خلال تجزئة التحقيق في جريمة المرفأ الى قسمين، الأول يبقى في عهدة القاضي البيطار، والثاني المرتبط بالوزراء والنواب ورئيس الحكومة السابق حسان دياب يحال إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهذا الامر يحتاج الى قرار حاسم من مجلس القضاء الاعلى الذي ينكب على دراسة الموقف وسط انقسام بين اعضائه، ولهذا يمكن القول ان المعركة انتقلت من مرحلة «كف يد» البيطار الى «تحييده» عن قسم من الملف، وفق ما تقتضيه القوانين المرعية الاجراء، وكذلك الدستور.

بري وخيارات الحريري «المقلقة»

 

في هذا الوقت، ينشغل رئيس مجلس النواب نبيه بري في رصد المؤشرات السياسية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي المقبل، ووفقا لزوارعين التينة بات رئيس المجلس مقتنعا بان الانتخابات لن تحصل في 27 آذار، بعدما اعلن الرئيس عون انه لن يوقع «المراسيم» التطبيقية، لكن ما يشغل بال بري اتجاه رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري للعزوف عن المشاركة في هذا الاستحقاق، ما له من تداعيات «خطيرة» على الساحة السنية، ووفقا للمعلومات، لم يتلق بري جوابا نهائيا من الحريري حيال قراره الاخير، وهو لن يحسم خياراته الانتخابية الا بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وعندها «يبنى على الشيء مقتضاه»، وسيعود الى بيروت لحسم الموقف!.

الضغط على «الدستوري»

 

ووفقا لزوار عين التينة، يشعر بري «بالاستياء» من مواقف رئيس الجمهورية الاخيرة، فكلامه عن عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الا اذا وافقت «اهواء» فريقه السياسي، يشكل التفافاً على ما سيصدر عن المجلس الدستوري الذي ينظر حاليا في الطعن، ويشتم من هذا الموقف تدخلا للضغط على موقف «المجلس».

عون «جزء من الماضي»!

 

ووفقا لتلك الاوساط، اذا كان اللقاء بالامس في بعبدا «كسر الجليد» ويمكن ان يبنى عليه لاعادة اطلاق عجلة الحكومة، فان الجفاء سيستمر بين الرجلين الى نهاية العهد، فبري يتعامل مع الرئيس انه بات «جزءا من الماضي»، ولم يعد التعاون مجديا، في الاشهر الاخيرة من عمر الرئاسة، وبات الامر مجرد «تقطيع وقت»، «اللي ما ضبط بخمس سنين ما رح يركب باشهر»، والتطلع الآن الى الاستحقاقات الدستورية ومنها الرئاسية. وهنا لم يكن بري مرتاحا لتحديد عون مواصفات رئيس الجمهورية المقبل، وكلامه عن عدم تسليم الفراغ «يثير الريبة» برأيه، لانه كان حمّال اوجه؟!

العرض العسكري «الرمزي»

 

وكانت قيادة الجيش اقامت عرضاً عسكرياً رمزيّاً في وزارة الدفاع بمناسبة الذكرى الـ 78 للاستقلال، ترأّسه رئيس الجمهورية ميشال عون، في حضور رئيسَي مجلس الوزراء والنواب، نجيب ميقاتي ونبيه بري، وكان العرض مختصرا جدا «لدواع القتصادية»، حيث أطلقت مدفعية الجيش 21 قذيفة على وقع الألحان العسكرية، ووضع الرئيس عون، برفقة قائد الجيش، إكليلاً على النصب التذكاري للشهداء، وألقى التحية على الفرق المشاركة في الحفل. وبعدها، غادر الرؤساء الثلاثة في سيارة الرئاسة الأولى، واجتمعوا في قصر بعبدا، ولدى مغادرته، قال بري رداً على سؤال عما إذا كانت الأوضاع «تحلحلت»: «انشالله خير». من جهته، قارن ميقاتي على نحو «سريالي» بين واقع الدولة والمرأة المطلقة التي تحتفل بعيد زواجها! وقال «ما كان الاستقلال لو ما اجتمع اللبنانيون جنباً إلى جنب في راشيا. التفاهم والحوار هما الأساس. البُعد جفاء. ولقاء اليوم شكّل حواراً جدياً، وبإذن الله سوف يؤدّي إلى الخير».

 

وفي سياق متّصل، أوضح مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، عبر «تويتر»، اسباب عدم حصول الاستقبال التقليدي لتقبّل التهاني في قصر بعبدا معللا ذلك بالأوضاع الراهنة والظروف الصحية في البلاد.

 عرض «بشعارات مريبة»؟

 

في المقابل، وتحت شعار مريب يثيرعلامات الاستفهام حول خلفياته، تقصدت مجموعات «مدنية» تنظيم عرض مدني للاستقلال تحت شعار «شعب جيش قضاء»، في اسقاط مقصود لعبارة «المقاومة»من المعادلة السابقة، واستبدلتها بكلمة «قضاء»، في استهداف واضح لشريحة كبيرة مؤيدة لحزب الله، ما يزيد الانقسامات الخطيرة في البلاد، وقد انطلق العرض من منطقة الكرنتينا باتجاه مرفأ بيروت بمشاركة مجموعات من المجتمع المدني و»ثوار 17 تشرين». وفي خلط «مريب» للشعارات، رفع المشاركون اللافتات التي تدعو إلى تحقيق الاستقلال الحقيقي وخروج إيران ! ومحاربة الفساد وسرقة المال العام والوصول إلى الدولة المدنية إلى جانب محاسبة المسؤولين عن انفجار 4 آب.

«خيبة» «المجتمع المدني»

 

وعشية الاستحقاقات الانتخابية، وفي مؤشر يثير علامات استفهام، ويطرح الكثير من الاسئلة حول هشاشة الادعاء بالتغيير، تلقى «المجتمع المدني» في انتخابات نقابة المحامين باسم «نقابتنا» خسارة كبيرة يوم الاحد، وقد أدت الانقسامات والصراع بين لائحتي «نقابتنا» و»جبهة المعارضة» إلى عدم فوزهما على خلاف العام الماضي حين توحدت وحصلت على مركز النقيب الذي تولاه ملحم خلف، وقد فاز المرشح المستقل ناضر كسبار بالرئاسة بعدما قررت معظم الأحزاب منحه أصوات محاميها من «تحت الطاولة» في المرحلة الثانية، وقد منحت معظم الأحزاب باستثناء «القوات اللبنانية»، و»الكتائب»، أصواتها لكسبار في المرحلة الثانية من التصويت ما مكنه من الحصول على 1550 صوتا.

«الصور» الروسية

 

وفي تطور لافت، سلمت روسيا لبنان صور الأقمار الاصطناعيّة المتعلّقة بانفجار مرفأ بيروت، وبانتظار معرفة ما اذا كانت تتضمن صور لحظة وقوع الانفجار، تبدو هذه الخطوة مهمة بعدما امتنعت 13 دولة عن تزويد لبنان بمعطيات مماثلة. وقد اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزيرعبدالله بو حبيب، بعد محادثاتهما في موسكو ، إنّه «بناءً على طلب الحكومة اللبنانية، قمنا بتسليم صور فضائية وصور للأقمار الاصطناعية أعدّتها وكالة روس كوسموس، لما قبل الانفجار وما بعده، آملاً أن تساعد هذه المواد في التحقيق في أسباب الانفجار». وأوضح لافروف أنه بحث كذلك مع نظيره اللبناني إمكانية مشاركة شركات روسية في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرها الانفجار. من جهته، بو حبيب الذي لم يمنح موسكو اي وعود استثمارية، طلب «دعم روسيا في حل صعوبات لبنان المتراكمة»! وعن الأزمة مع السعودية ودول الخليج، قال بو حبيب: «نريد الحوار مع الخليج، وهناك مسائل يجب أن تحلّ ليس بالإملاء، وقضية قرداحي ليست مستعصية».

تضارب في ملف «الترسيم»؟

 

وكان لافتا، تقديم بوحبيب اجواء مغايرة لتفاؤل الرئيس عون في ملف ترسيم الحدود البحرية، وقال إنّ واشنطن لم تفلح بتقريب وجهات النظر «ومنذ حوالى أكثر من شهر، اتفقنا مع الممثل الأميركي للطاقة في العالم العربي آموس هوكشتين، أن يعود إلينا بالاقتراحات، وقد زار «إسرائيل» منذ أسبوع، لكن لم يعد بعد بأيّ اقتراحات»، وأضاف أنّنا «مصرّون على أنّ الـ 860 كيلومتراً مربعاً من حقنا ولن نتنازل عنها. ويتقاطع موقف بوحبيب مع معلومات اعضاء الوفد المفاوض الذين لا يملكون اي معطيات حول التقدم الذي سبق وتحدث عنه الرئيس عون، مع العلم ان مصادر معينة بالملف تنتقد تحديد وزير الخارجية للمساحة المفترضة للبنان، وتخليه عن السقف العالي للتفاوض الذي رسمه الجيش، داعيا المفاوض اللبناني استغلال الحاجة الاميركية – «الاسرائيلية» لحسم الملف قبل شهر آذار المقبل، موعد بدء التنقيب في حقل «كاريش» وتسييل التفاهم على الحصول الكامل على حقل «قانا».

موسكو «حذرة» نوويا

 

ووفقا لمعلومات «الديار»، ابلغ لافروف بو حبيب بضرورة عدم رهن الازمة اللبنانية بالملف النووي الايراني، لان الإشارات تبقى حذرة ولا تظهر حتى الآن أن الاطراف قريبة من العودة الى اتفاقية 2015. وتبدو موسكو أكثر تشاؤما اليوم مما كانت عليه عندما توقفت المحادثات في حزيران، وسط اصرار إيران على رفع العقوبات النووية وغير النووية مع ضمانات بعدم قيام الرئيس الاميركي في المستقبل باتخاذ قرار فردي للخروج من الاتفاقية كما فعل الرئيس السابق دونالد ترامب، وهو امر ترفضه واشنطن، ويبقى التعويل الآن على إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت لتجميد انتاج إيران من اليورانيوم المخصب، مقابل قيام الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

احتفال بأي استقلال.. أين السيادة.. أين الحكومة؟!  

 

فيما السيادة اللبنانية منتهكة حتى العظم، حيث تقف الدولة عاجزة عن بسط سيطرتها على اراضيها والحدود، وعن منع فريقٍ «سياسي – عسكري» بات أقوى منها سلطةً ونفوذا، من نقل الاسلحة والاموال والمحروقات الى الداخل، ومن تصدير المسلحين والثورة والمخدّرات والمواقف النارية ضد العرب، الى الخارج، وعن عقد جلسة وزارية في بلدٍ منهار اقتصاديا وماليا، يهاجر ابناؤه في قوارب موتٍ غير شرعية، إذا لم يحصل الفريق المذكور على ما يريد قضائيا و»ديبلوماسيا»… وسط هذه الاجواء «الموبوءة» التي تعكس كلّ شيء الا «السيادة»، حلّ عيد الاستقلال الـ78، بعدما تحوّل من عيد الى «ذكرى».

 

عيد صامت

 

امس اقيم الاحتفال الرسمي بالعيد  ، واقامت قيادة الجيش العرض العسكري الرمزيّ، بحضور الرؤساء الثلاثة ميشال عون، نجيب ميقاتي ونبيه برّي، وقائد الجيش العماد جوزيف عون ووزير الدفاع موريس سليم، وعدد من قادة الأجهزة الأمنية.

 

وعقب العرض  توجّه كلّ من رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا، بعدما استقلّوا معًا سيارة الرئاسة الأولى.

 

هذا وقد عقد الرؤساء الثلاثة اجتماعًا في القصر الجمهوريّ، للبحث في الأوضاع الراهنة، وسبل حلّ للخروج من الأزمة.

 

بعد الاجتماع، وردًا على سؤال عمّا إذا كانت الأوضاع قد «تحلحلت»، قال الرئيس برّي وهو يغادر قصر بعبدا: إن شاء الله خير.

 

أمّا الرئيس ميقاتي، فأشار إلى أنّنا «لا نستطيع المحافظة على الاستقلال إن لم نكُن يدًا واحدة، والتفاهم هو الأساس»، مضيفًا: «البُعد جفا»، و»اللقاء الذي حصل اليوم كان حوارًا جديًا، وبإذن الله سيؤدي إلى الخير».

 

موقف اميركي

 

وتقّدم وزير الخارجية الاميركية أنتوني بلينكن، بالنيابة عن الولايات المتحدة الأميركية، بـ»أطيب» تمنياته للشعب اللبناني بعيد استقلاله.

 

وأكد أن الولايات المتحدة ستستمر في الوقوف إلى جانب شعب لبنان خلال هذه الايام الصعبة ودعم آماله في مستقبل أفضل ، لافتا في بيان إلى أن بلاده تعترف بالثقافة الثرية والمثابرة للشعب اللبناني، الذي واجه وتغلب على العديد من التحديات على مدار الـ 78 عام الماضية.

 

كان وفد من الكونغرس الاميركي جال على القيادات المحلية، مشددا على ضرورة وقف العرقلة السياسية والانكباب على معالجة الوضع الاقتصادي.

 

شدد الوفد الاميركي، على الوقوف الى جانب  لبنان على مختلف الصعد وعلى دعم جهود الحكومة اللبنانية». كما شدد على» ضرورة انهاء الخلافات السياسية بما يتيح التركيز على معالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية».

 

الحل من الداخل

 

في الغضون، الحملة الخليجية ضد حزب الله على حالها، بينما الدولة «تتفرّج» وتقف غيرَ قادرة على اتخاذ خطوة واحدة، لوقف الاجراءات العقابية الخليجية المرشّحة لمزيد من الاشتداد في قابل الايام. اليوم، اشار وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني الى ان على لبنان إثبات أن جماعة حزب الله المتحالفة مع إيران «يمكنها تغيير سلوكها»، لرأب الصدع مع دول الخليج العربية. واعتبر ان «الأزمة الحالية في لبنان يجب حلها من داخل لبنان، وعلى اللبنانيين إبداء رغبتهم في تغيير سلوك حزب الله». من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، من المنامة أن «الولايات المتحدة الاميركية تقف مع الشعب اللبناني في هذا الوقت العصيب».

 

رسالة عون

 

وتوقف رئيس الجمهورية في كلمة وجهها الى اللبنانيين عشية العيد الـ78 للاستقلال وبثتها وسائل الاعلام مساء اول امس عند ازمة توقف الحكومة التي «اختلط فيها القضاء بالامن بالسياسة»، اعتبر رئيس الجمهورية ان المخرج ليس بمستعص، «وقد أوجده لنا الدستور، وتحديدا في الفقرة «ه» من مقدمته التي تنص على أن النظام اللبناني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات» متسائلا «هل نلتزم جميعنا سقف الدستور ونترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله، لتعود الحكومة الى ممارسة مهامها في هذه الظروف الضاغطة»؟ مشددا على إن هذا الوضع لا يجب أن يستمر.

 

اما عن الأزمة المستجدة مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج، فأعاد الرئيس عون تأكيد موقف لبنان الحريص على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية ولا سيما دول الخليج مؤكدا متابعته السعي لحل الازمة الأخيرة وآملا ان يكون ذلك قريبا.

 

واعتبر ان المعمعة الاتهامية التي يشهدها البلد ما كانت لتحصل «لو لم يتقاعس قضاؤنا وقام بواجباته، ولو رفعت يد السياسيين وغير السياسيين عنه، ولو تعززت استقلاليته بقانون لم ير النور بعد». وشدد على انه «لا زال بإمكان القضاء أن يأخذ المبادرة، إن استطاع أن ينأى بنفسه عن كل المداخلات، ويلتزم النصوص القانونية».

 

الحكومة؟

 

هل ستتدارك الطبقة السياسية الوضع قبل فوات الاوان؟ هل ستعاود الحكومة نشاطها غداة اعلان رئيسها نجيب ميقاتي انه سيوجّه دعوة الى جلسة وزارية الاسبوع المقبل؟ المعطيات في هذا الخصوص ضبابية ومتناقضة بشدة، مع ترجيح فرضية استمرار الشلل، اذا لم تتحقق شروط حزب الله: قبع المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ طارق البيطار وربما معه رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود، وعدم اقالة وزير الاعلام جورج قرداحي من منصبه. وهذه النقاط، ألمح اليها امس نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم… في المقابل، تدعو مصادر سياسية مطّلعة  الى ترقّب ما ستحمله الساعات المقبلة التي تسبق سفر كل من ميقاتي الى الفاتيكان غدا الاربعاء.

Exit mobile version