أسعار السلع الغذائية نحو مستويات مرعبة

قد يحاول كثيرون تجنُّب إعطاء انطباعات سلبية عن مستقبل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، بنيّة عدم إضفاء المزيد من الأجواء المحبطة على واقع اللبنانيين المأسوي. غير أن الوقائع تفرض ذاتها على الجميع، إذ إن كل المعطيات تؤشِّر إلى أننا مقبلون على أوضاع أصعب مما نقاسيه اليوم، على الرغم من أنها بلغت قعراً لم يعد يُحتمل على المستويات كافة.

في هذا السياق، يخشى خبراء اقتصاديون وماليون، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، من أننا “سنشهد في الفترة المقبلة مزيداً من الارتفاع لأسعار السلع والمواد الغذائية المختلفة، وغيرها، وذلك تبعاً لمعطيات اقتصادية، محلية ودولية، تؤدي حكماً إلى هذه النتيجة. ناهيك عن الوضع السياسي المأزوم والشلل الحكومي المتمادي وتعطيل عمل المؤسسات، ما يفاقم الأزمة، في ظل غياب أي مبادرات جدية تحدّ من هذا الانحدار على المستوى الاجتماعي”.

ويشير الخبراء، إلى أن “لبنان ليس الوحيد الذي سيعاني من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فالمشكلة عالمية بحسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الذي أشار إلى أن أسعار الغذاء عالمياً ارتفعت نحو 35% مع ارتفاع أسعار العديد من السلع مثل الزيوت النباتية والحبوب واللحوم. لكن لبنان يعاني أكثر من غيره لكونه أساساً في قلب أزمة اقتصادية واجتماعية كارثية غير مسبوقة”.

ولا يرى الخبراء ذاتهم، أن “المشكلة إلى زوال في المدى المنظور، بل المرجح أن تتفاقم أكثر، في ظل ارتفاع أسعار النفط والمحروقات عالمياً، والمتوقع أن يستمر، ما يعني ارتفاع تكاليف الشحن التي تضاف حُكماً إلى سعر السلع. وهذا يتوافق مع التحذيرات التي أطلقها صندوق النقد الدولي من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع ظهور مؤشرات تؤكد ارتفاع معدلات التضخم عالمياً”.

ويلفت الخبراء، إلى أن “تداعيات ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالمياً أكبر على لبنان، في ظل الأزمة المعروفة، وانهيار الليرة اللبنانية والارتفاع المتواصل لسعر الدولار في السوق الموازية”، معربين عن “مخاوفهم من انعكاسات ما يتردد عن احتمال جدي لرفع سعر الدولار الجمركي من 1.500 ل.ل ليوازي الدولار على منصة صيرفة، أو ما يعادل 17.000 ليرة لبنانية تقريباً، وربما على سعر دولار السوق لاحقاً، على الأمن الغذائي للبنانيين. فضلاً عن البحث في إمكانية أن تترافق هذه الخطوة مع رفع رسوم الـTVA أيضاً. وكل ذلك من دون أدنى حماية اجتماعية لاستيعاب الوضع، لا بطاقة تمويلية ولا برامج دعم ولا شيء من ذلك كله”.

ويقولون، “لمن يعتبر أن الأزمة في لبنان بلغت حدودها القصوى، ربما عليه أن يعيد قراءاته لأننا لم نصل بعد إلى الكارثة الكبرى التي تنتظرنا”. ويسألون، “إذا كانت نسبة الفقر في لبنان اليوم باتت تتخطى الـ70%، وآلاف العائلات لا تتمكن من تأمين قوتها اليومي، وقسم كبير منها يكتفي بوجبة غذاء واحدة في اليوم بما في ذلك الأطفال، فلنتخيل في أي وضع سنكون مع مزيد من الارتفاع لأسعار المواد الغذائية”.

ويشير الخبراء، إلى أن “لبنان يستورد أكثر من 90% من حاجاته الأساسية وغيرها من مختلف السلع والمواد. وعلى الرغم من تحسن نسبة الانتاج المحلي لبعض أصناف السلع بفعل تراجع حركة الاستيراد لبعض الأصناف، لكن الانتاج المحلي للمواد الغذائية يبقى قاصراً بالتأكيد عن تلبية الحاجة. بالتالي لا بديل عن الاستيراد، وأي رفع للدولار الجمركي من سعر 1.500 ل.ل سينعكس على الأسعار في الأسواق الداخلية على المستهلك اللبناني بالنسبة ذاتها للضريبة الموضوعة على كل سلعة”.

وعلى سبيل المثال، يضيف الخبراء، “لنفرض أن سلعة مستوردة بسعر 100 دولار في بلد المنشأ والضريبة الجمركية عليها 10%، أي 15.000 ل.ل على دولار جمركي بـ1.500 ل.ل حالياً. أما في حال رفع الدولار الجمركي إلى 17.000 ل.ل مثلاً تصبح ضريبتها الجمركية 170.000 ل.ل”.

ويلفتون، إلى أن “هذه الزيادة ستضاف على سعر المبيع في الأسواق وسيدفعها المستهلك. مع الإشارة إلى أن هذه زيادة الدولار الجمركي فقط، ومن دون احتساب كلفة الشحن والنقل والرسوم الأخرى. علماً أن الضريبة الجمركية على المواد الغذائية تتراوح بين 5 و37% بحسب الأصناف”.

ويخشى الخبراء، من “ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة أعلى من نسبة رفع الدولار الجمركي، نظراً لارتباط الأسعار بعوامل عدة من المحروقات إلى النقل إلى كلفة تشغيل المولدات في السوبرماركت، إلى استمرار تحليق الدولار في السوق السوداء، وغيرها. بالتالي، لا يمكن توقع المعدلات التي ستصل إليها، لكن المؤكد أن حجم الكارثة الاجتماعية على مستوى الأمن الغذائي للّبنانيين سيبلغ مستويات مرعبة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل