ملابس الأطفال في الميلاد… “من وين الملايين”!

“كان يا ما كان، من سنتين زمان، في شي اسمو عيد الميلاد، بلبنان”. يعشق اللبنانيون شهر كانون الأول وما يتضمنه من احتفالات وأجواء ميلادية ويودعوا عاماً ويستقبلوا آخر. لطالما كانت التحضيرات لهذه المناسبة تبدأ باكراً، من زينة الشجرة والمنزل، الى عشاء العيد وما يليه من “جلسات” عائلية واجتماعية، الى الضيافة، فتحضير الهدايا والألعاب مروراً بثياب الأطفال التي كانت تشكل محطة متعبة لدى الأمهات، لانتقاء ما هو الأجمل والمميز.

هذا العام، يبدو الوضع صعباً لا بل مأساوياً. بالكاد تتمكن العائلة من تأمين أبسط احتياجاتها الحياتية. كثيرون ممن نعرفهم، تخلوا مثلاً عن اشتراكات الموتور لتأمين ما هو أهم. فكيف ستحضر العائلات أولادها وماذا سيرتدون؟

تحاول إحدى السيدات تمرير الوقت من دون “أجواء صاخبة” اعتادت عليها في موسم الأعياد في السنوات الماضية. “ولا كلمة، ولا فكرة تتعلق بالميلاد”، تقول لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني. “اعتدت في مثل هذه الفترة من كل عام، على اصطحاب أولادي الثلاثة إلى الأسواق لشراء ملابس للعيد ينتقونها بأنفسهم، لكن سياسة حصر النفقات التي نتبعها أربكتني، ففضلت عدم الضجيج بانتظار أن يسألوا هم عن الموضوع، فأخبرهم بأننا سنلبس من خزانتنا ما هو أجدّ، ولن نشتري خصيصاً ثياب العيد. سنتخلى هذا العام عن الكثير من الطقوس التي نحبها، لأن الوضع الاقتصادي الصعب، جعلنا أسرى دوامة متعبة، لا نجد سبيلاً للخروج منها”.

في الأسواق، تبدو الحركة شبه معدومة. صحيح أن شهراً يفصلنا عملياً عن ليلة الميلاد، لكن جولة سريعة على أسعار ثياب الأولاد، التي تعتبر أحد أبرز أركان هذا العيد، كفيلة بإعطائنا أجوبة واضحة عما ستكون عليه “الموضة الولادية” هذا العام.

إحدى سلاسل الملابس العالمية التي أقفلت عدداً كبيراً من فروعها في لبنان، والتي كانت ثيابها تلقى رواجاً كبيراً لدى الأطفال، سعّرت منتوجاتها بالدولار الأميركي “فريش دولار” طبعاً، أو بحسب سعر السوق، فأتت الأسعار على الشكل التالي:

البنطالون بين 20 و35 دولاراً، الـsweat-shirt بين 17 و30 دولاراً، الـT-shirt بين 15 و30 دولاراً، القميص القطني لا يقل عن 35 دولاراً، التنورة بـ38 دولاراً، الفستان بين 38 و50 دولاراً، بينما لا تقل الجاكيت عن الـ70 دولاراً.

أحد المحلات المعروف في هذا المجال منذ عشرات السنوات، والذي يستورد ماركات عالمية للأطفال سعّر بالليرة اللبنانية، لكن المفارقة كانت في حجم الأصفار، اذ لن تجد قطعة ثياب لم تتجاوز المليون!

الأحذية سُعّرت بين مليون وخمسمئة ألفاً وخمسة ملايين وخمسمئة ألفاً.

تراوح سعر الجاكيت بين المليونين والسبعة ملايين، والفستان بين مليون وسبعمئة ألفاً وخمسة ملايين. لم تكن التنورة أفضل حالاً من الفستان، إذ تراوحت بين مليون ومئتي ألف وأربعة ملايين وسبعمئة ألف. البنطالون تأرجح بين ثلاثة وأربعة ملايين، أما الـsweat-shirt فضربت بالستة ملايين! الـPolo الصبيانية بثلاثة ملايين، والأكسسوارات أو الملحقات، أقل غرض مسعّر بمليون ومئتي ألف ليرة وصولاً إلى خمسة ملايين!

موقع القوات تابع جولته مستطلعاً الأرقام، وحاول معرفة أسعار الـonline، ففوجئ بأن احد أهم محلات الأطفال المنتشرة فروعه في كل لبنان، وضع محتوياته online أيضاً، وبأسعار جداً مدروسة، مقارنة مع السوق، تحت مسمى “outlet”، فباتت أسعاره لا تختلف عن تلك التي نشتريها من خلال الشبكة العنكبوتية.

سعر البنطالون انخفض من الـ700 ألف الى 280 ألف. الـTshirt من المليون الى الـ400 ألف، والـsweat-shirt، كما الـHoodies من المليون وثلاثمئة ألف الى الـ500 ألف، كما انخفضت أسعار المعاطف والجاكيتات من المليون وسبعمئة ألف الى المليون وأربعمئة ألف وصولاً الى الستمئة ألف، وتراجعت أسعار الأحذية من المليون وثلاثمئة ألف الى السبعمئة ألف.

المفاجأة بأسعار الكلسات والملابس الداخلية الخاصة بالأطفال، إذ من الصعب إيجاد قطعة يقل ثمنها عن الـمئة وخمسين ألف.

كانت محقة السيدة التي “طنّشت” عن الثياب محاولة إقناع أولادها بارتداء الموجود. لو أخطأت بالـshopping، كانت لتنفق على ولد واحد ثلاثة ملايين ليرة من محل الـOnline أو الـoutlet… فلا شكراً لسلطتنا وسياساتها على جعل أعيادنا مأساة.

 

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل