الجمود يخيّم على لبنان اليوم بانتظار “فانوس” ماكرون

رصد فريق موقع “القوات”

تواصل السلطة الحاكمة في لبنان اليوم “وَقد” الحريق في “جهنّم” بعدما عطّلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بهدف “تطيير” المحقق العدلي في جريمة المرفأ طارق بيطار.

وعلى الرغم من انسداد الأفق، لا تزال فرنسا وعلى رأسها الرئيس إيمانويل ماكرون تحاول فكّ الحصار عن لبنان.

وفي هذا المجال، أوضحت مصادر “النهار” أن ثمة رهان ضعيف على حراك خارجي يتولاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على خط ازمة توتر العلاقات مع دول الخليج، من خلال الجولة الخليجية التي ستقوده ما بين 3 و5 كانون الاول المقبل إلى المملكة العربية السعودية وقطر والامارات العربية المتحدة، علّه يتمكن من احداث خرق في جدار الازمة.

وفي سياق المسعى الفرنسي أيضاً لحل الازمة، اقترح رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه عقد مؤتمر للأطراف اللبنانيين حول السيادة كحل للوضع الكارثي الذي يمر فيه لبنان. وجاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع لمنظمة فرسان مالطا التي يترأسها في لبنان مروان صحناوي والقائم بالاعمال فرنسوا ابي صعب والبير كفوري ورئيس منظمة فرسان مالطا في فرنسا.

وسُئل لارشيه بعد الاجتماع اذا كان يعمل من اجل تنظيم مؤتمر كهذا فقال، “بدأنا التفكير بذلك وما قلته لا يعني انني اريد فرض أي شيء ولكني أرى انه يجب الخروج من هذه الازمة واعتقد ان مؤتمراً بين جميع الأطراف اللبنانيين حول السيادة اللبنانية بدعم من مجموعة أصدقاء لبنان الشركاء الإقليميين اعتقد ان هذه الفكرة من شأنها ان تفرض نفسها تدريجيا لذا قدمت هذا الاقتراح. ليس لتنظيم مؤتمر مالي آخر على غرار المؤتمرات الأخرى، ولكن لاعادة تأكيد الأرضية المشتركة وإعادة جمع كل اللبنانيين حول موضوع السيادة”. وعما اذا كان الرئيس الفرنسي ماكرون يوافق على هذا الاقتراح قال، “سأقترحه عليه ولكن اردت ان اقترحه أولا امام أصدقائي منظمة فرسان مالطا لان لدي علاقة خاصة بمنظمة فرسان مالطا منذ السنوات الصعبة في 1990 و2000 ولم يسبق لي ان شعرت بوضع لبنان مثلما هو في حالة خطر مطلق فينبغي في مثل هذا الوضع الطارئ الخطير التطرق إلى قضية السيادة”.

من جهة أخرى، تعلق أوساط ميقاتي آمالاً كبيرة على الدور الذي يمكن الكرسي الرسولي ان يقوم به تجاه لبنان مع دول القرار انطلاقاً من سياسة “الدبلوماسية الصامتة” التي ينتهجها ونتائجها حتماً أكبر من ضجيج المواقف والتصريحات بعدما أعلن ميقاتي زيارته في الأيام المقبلة.

ويحمل ميقاتي بحسب الاوساط القريبة منه عبر “النهار” رسالتين إلى البابا أولهما تأكيده الهوية اللبنانية الجامعة ودور لبنان الرسالة والنموذج للعيش المشترك، فضلاً عن تأكيده وحرصه ثانياً على الوجود المسيحي وحمايته، وهو سيشرح المشاكل التي تعترض حكومته، معولاً على دور الكرسي الرسولي في المساعدة على حماية هذا الدور وهذه الرسالة التي يؤمن بها الفاتيكان ويحرص على تأكيدها كما حصل في زياراته الاخيرة واللقاءات التي قام بها في العراق والإمارات العربية ومصر.

في سياق آخر، أبلغت مصادر واسعة الاطلاع الى “الجمهورية” انّ هناك سيناريو محتملاً لمعالجة الازمتين المترابطتين، الحكومية والقضائية، على قاعدة تبادل تعهدات وتسهيلات بين الرؤساء الثلاثة ربطاً باجتماعهم الاخير في قصر بعبدا لمناسبة عيد الاستقلال.

واوضحت المصادر أن التسوية المرجّحة تقضي بأن يحضر تكتل “لبنان القوي” جلسة نيابية لإحالة ملف المدعى عليهم في قضية انفجار المرفأ من وزراء ورئيس حكومة سابقين الى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، على أن يلي ذلك انعقاد مجلس الوزراء بمشاركة حركة امل وحزب الله، ويخرج بعدها وزير الإعلام جورج قرداحي ليعلن استقالته.

واشارت المصادر إلى أن الاتصالات مستمرة لاستكمال متطلبات معالجة المأزق الحالي، الذي أرخى بانعكاساته السلبية على السلطتين التنفيذية والقضائية، بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من قطر ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الفاتيكان.

أما عن الملف الانتخابي، أرعبت نسبة المغتربين المرتفعة التي سُجّلت على قوائم الاقتراع السلطة وخلطت الأوراق والمواقف بعدما خلقت نوعاً من التقاطع المصلحي بين “التيار الوطني الحر” وأحزاب وتيارات سياسية متعددة باتت تميل إلى إعادة النظر بمسألة احتساب صوت المغترب في كامل الدوائر الانتخابية، وضرورة حصر مفاعيله بالمقاعد الستة المنصوص عليها بالقانون النافذ قبل تعديله، ربطاً بالقناعة السائدة لدى الأكثرية القائمة بأنّ صندوق اقتراع المغتربين في حال اعتماد نتائجه على مستوى انتخاب الـ128 نائباً فإنه سيصبّ بمجمل أصواته في مصلحة مرشحي أحزاب وقوى المعارضة والحراك المدني”.

وعليه، تُرجّح مصادر “نداء الوطن” أن تنتفي الحاجة إلى لعبة “فقدان النصاب” التي كانت تلوح بها قوى السلطة في معرض التهديد بإجهاض تأمين النصاب القانوني اللازم لبتّ المجلس الدستوري بموضوع الطعن بمواد قانون الانتخابات المعدلة، وأبرزها بند الصوت الاغترابي، ولفت في هذا السياق اجتماع المجلس أمس بحضور كامل الأعضاء للتدارس في الطعن المقدم من قبل تكتل “لبنان القوي”، على أنّ المصادر كشفت أنّ اجتماع الأمس لم يكن الأول بهذا الصدد “إنما سبقه اجتماع يوم الخميس الفائت للمجلس الدستوري عيّن بموجبه مُقرراً لدرس الطعن وبنوده ووضع تقريره حياله خلال مهلة 10 أيام، بينما أهمل المجلس طلب “وقف التنفيذ” ولم يأخذ به، بعدما كان “لبنان القوي” قد أرفق طعنه بالقانون الانتخابي المعدّل بطلب وقف تنفيذ مفاعيله فوراً بانتظار البت بالمواد المطعون بها”.

قضائياً، نقلت أوساط دستورية عبر “نداء الوطن” أنّ المجلس الدستوري بات في “حالة انعقاد دائم وورشة عمل مستمرة”، واصفةً أجواء مداولاته الأولية في ملف الطعن الانتخابي بأنها كانت “إيجابية وديمقراطية”. وأوضحت في ما يتصل بآلية عمل المجلس حيال الطعن المقدم أمامه أنه “من المفترض بالمقرر الذي تم تعيينه في موضوع الطعن وضع تقريره خلال مهلة 10 أيام، ليعمد بعدها رئيس المجلس إلى تعميم نسخ من التقرير على الأعضاء ليتدارسوه خلال مهلة 5 أيام قبل العودة إلى الهيئة للبت به ضمن سقف زمني لا يتعدى 15 يوماً، علماً أنّ القرار النهائي يجب أن يحظى بأكثرية 7 أعضاء من أصل 10، وفي حال عدم التوصل إلى قرار قبل انتهاء هذه المدة، لفقدان النصاب أو لعدم توفر الأكثرية اللازمة، تصبح حينها مواد القانون المطعون بها نافذة حكماً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل