تصنيف “الحزب” مجدّداً: للتحوّل حزباً سياسياً

 

تتّسع دائرة الدول التي صنّفت “حزب الله” ككلّ تنظيماً إرهابياً على نحو قد يحمّله مسؤولية إزاء أبناء الطائفة الشيعية في الخارج أينما كانوا، بحيث يشكلون قوة ضاغطة عليه، بعدما أسهم، لا فقط على مدى الأعوام الماضية بل على مدى الأشهر الأخيرة، في كسر الموانع التي كانت تقيم وراءها بعض الدول في الامتناع عن تصنيفه إرهابياً، والاقتصار على التمييز بين جناحين سياسي وعسكري. دخول أوستراليا على خط الدول التي عدلت إجراءاتها وألغت هذا التمييز يجعلها تنخرط أكثر فأكثر في التنسيق الأمني العالمي لمواجهة الإرهاب، وإعلانها ليس ابن ساعته بل هو نتيجة لتقويمات داخل البرلمان الأوسترالي منذ بضعة أشهر.

 

 

في ظلّ ما بات يشهده لبنان، إن في المواجهة مع الدول الخليجية على خلفية سيطرة الحزب على قرار السلطة فيه، أو في تعطيل الحزب مع حركة “أمل” الحكومة على خلفية رغبة إطاحة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، فيما لا يراعي الحزب أو يواكب الأذى الذي ألحقه الانفجار بالعاصمة أو باللبنانيين لا بل قيادة تظاهرة مسلحة كادت تعيد البلد الى الحرب الأهلية، فإن الحاجز الذي كان يختبئ وراءه بعض الدول لجهة المخاوف على استقرار لبنان في حال تصنيف الحزب بكليته إرهابياً، قد سقط. ففي مراحل سابقة رغبت بعض الدول الغربية في التمييز بين جناح عسكري وجناح سياسي لدى الحزب، لمجموعة أسباب، على رغم إعلان نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أكثر من مرّة على مدى السنوات العشر الماضية “أن الفصل بين الجناح العسكري والجناح السياسي غير موجود في الواقع لأن الحزب موحّد بطبيعته”، كما قال. فمن جهة، ونتيجة البعد التمثيلي للحزب لدى أبناء الطائفة الشيعية، لم ترغب دول عدّة في إقفال الباب على التعاون والحوار مع القيّمين عليها اعتقاداً منها بأنها تستطيع التواصل وإيصال وجهة نظرها وتالياً التأثير عبر الحوار.

 

 

يقول سياسيون إن تجربة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يلومه أفرقاء على خطوطه المفتوحة مع الحزب الى درجة إسقاطه بند إجراء الانتخابات النيابية المبكرة على الفور من الروزنامة الإصلاحية التي اقترحها على زعماء الأحزاب في أيلول 2020 على أثر انفجار مرفأ بيروت لدى اعتراض رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، لم يقابل بأيّ ردّ إيجابي، إذ أبقيت العرقلة للحكومة لـ13 شهراً، وحين تألفت الحكومة أخيراً دخلت في تعطيل بعد شهر على انطلاقتها. ولكن حتى فرنسا مع بعض الدول، التي تأخذ في الاعتبار وجود القوة الدولية في الجنوب والحرص عليها وتراعي الحزب تجنّباً لأي اعتداءات على القوّة وعناصرها، لا تجهل أن التمييز بين جناحين سياسي وعسكري غير واقعي. وقد ذهب الرئيس ماكرون الى القول إنه لا يمكن للحزب أن يكون في الوقت نفسه جيشاً يحارب إسرائيل ومجموعة تحارب في سوريا وحزباً يحظى باحترام في لبنان. عليه أن يثبت أنّه يحترم جميع اللبنانيين. وفي الأيام الاخيرة، أظهر بوضوح عكس ذلك” (وكان ذلك زمن تكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة!). وحين يندرج عدم استفزاز الخارج أفرقاء لبنانيين حرصاً على الاستقرار والتواصل فيما الانهيار يتزايد ويهوي لبنان ككلّ تحت وطأة التعطيل المقصود والمتعمّد ووطأة السلاح، تزول الحواجز التي كانت قائمة سابقاً، لا بل يكاد لبنان ينتهي كليّاً تحت وطأة استخدامه عبر الحزب ورقة في الصراعات الإقليمية. وهذا أمر باتت تدركه جميع الدول وتخشى على لبنان.​

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/24112021071310092

المصدر:
النهار

خبر عاجل