زيادة تعرفة الكهرباء… “سيبيريا واهتراء أخلاقي”

في ظل التعطيل المتمادي لعمل الحكومة وإحالتها إلى تصريف الأعمال المبكر بقرار من الفريق المسيطر على قرارها، والمتمثل بالثنائي الشيعي وتحديداً حزب الله، يحاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قدر استطاعته استنقاذ ما يمكن استنقاذه وفرملة الانهيار المتدحرج، معتمداً وسيلة تناسل وتوليد اللجان المختلفة لمعالجة الملفات والقضايا، ومن بينها ملف الكهرباء.

وفي هذا السياق، تأتي اللجنة التي أعلن عن تشكيلها وزير الطاقة وليد فياض، المولودة من رحم الاجتماع الذي ترأسه ميقاتي في السراي الحكومي، الثلاثاء، والذي خُصِّص لمتابعة شؤون قطاع الكهرباء. وأعلن فياض عن أنه تمَّ البحث بزيادة التعرفة بطريقة توفِّر الكلفة على المستهلكين، معتبراً أن زيادة التعرفة ضرورية لتغطية الكلفة أو جزء منها، مع ضرورة مؤازرة وزارة المال والبنك المركزي بالنسبة الى المواضيع التي تتعلق بالمالية، سواء لجهة التحويل من الليرة الى الدولار، أو طريقة الدفع للمشغّلين ولموزّعي الخدمات ولمشغّلي المحطات.

لكن خبراء كثر في شؤون الطاقة والكهرباء يرون، في تصريحات عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ما يُخطَّط له لزيادة تعرفة الكهرباء، اهتراء فكري وأخلاقي، إذ هناك نحو 40% من المستهلكين يلتزمون بدفع فواتير الكهرباء فيما يتخلَّف عن ذلك 60% تقريباً، فهل نزيد التعرفة على الملتزمين لمصلحة المتهرِّبين؟”.

ويشدد الخبراء، على أنه “يجب أولاً وقف الهدر والسرقات والتعديات قبل البحث في زيادة التعرفة”. ويوضحون أن “هناك نحو 55% من إنتاج الكهرباء مهدور ولا تتم جبايته، فهل نزيد التعرفة في هذه الحالة؟”، مضيفين أنه “إذا كان هناك 15% من الانتاج يذهب هدراً فنياً، فماذا عن الـ40% المتبقي ولماذا لا تتم فوترته وجبايته؟”.

وبرأي الخبراء ذاتهم، أننا “أصبحنا في سيبيريا أخلاقية، أو في صقيع فكري وأخلاقي ومهني بالنسبة للتعاطي في قضايا الشأن العام وممارسة المسؤولية”، معتبراً أنه “من المعيب أن يكون لدينا وزراء يفكِّرون ويتحدثون بهذا المنطق. فحين نكون أمام واقع هدر وعدم تحصيل أكثر من 40% من الكهرباء، هل يكون الحل بزيادة التعرفة على الملتزمين بدفع فواتيرهم قبل جباية المهدور والمسروق من الانتاج؟”.

ويلفت الخبراء، إلى أن “كل ذلك يحصل، والمسألة لا تُطرح من ضمن خطة شاملة متكاملة واضحة ومحددة بمعايير وضوابط صارمة وشفافة، لحل مشكلة الكهرباء ومعالجة هذه القضية مرة واحدة، إنما بشكل جزئي ومرحلي وآني. وحتى بهذه الطريقة، ما يُقدَّم عبارة عن محاولات فاشلة لتقطيع الوقت لا أكثر”.

ويسأل الخبراء، “أي عبقري في هذه السلطة لا يزال يقول إن الكهرباء عبارة عن إنتاج فقط؟ فالطفل بات يفهم اليوم أن الكهرباء إنتاج ونقل وتوزيع وجباية وصيانة متواصلة وإدارة سليمة شفافة واستهلاك، وأن أي خلل في عنصر من هذه العناصر يضرب الهيكلية كلها. في حين لا تفكير لدى المسؤولين إلا في زيادة الإنتاج، فيما كل الباقي يبقى على اهترائه؟”.

وما يثير علامات استفهام، وفقاً للخبراء عينهم، أن “المؤسسات المالية الدولية التي أعربت عن استعدادها للمساعدة في وضع الحلول لقطاع الكهرباء استعداداً للتمويل، كانت صريحة لجهة تأكيدها أن لا تمويل من دون وضع خطة واضحة لإصلاح قطاع الكهرباء موضع التنفيذ، وأنها لن تموِّل أي مطالب للحكومة ما لم يعالج موضوع الهدر على شبكة التوزيع، لأن الاستثمار في الإنتاج لا فائدة منه ما لم تكن شبكة التوزيع محصّنة من التعديات والسرقات. فهل تغيَّر موقفها اليوم لأسباب مصلحية مجهولة، أم أن الحكومة تكذب على اللبنانيين؟”.

بالإضافة إلى ذلك، يشير الخبراء، إلى أن “دراسة ماكينزي التي كلَّفت الخزينة أموالاً طائلة، شدَّدت أيضاً على عدم زيادة التعرفة من دون وقف الهدر والإصلاحات البنيوية المطلوبة، ووزير الطاقة الحالي خريج مؤسسات الاستشارات الدولية. فهل دراسة وخطة ماكينزي كانت خاطئة، أو أن العلوم والاختصاصات في الهندسة تسقط أمام السياسة والمصالح في لبنان؟”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل