المرتضى: لبنان “وقف الله” وقوته في وحدته

نظم المركز الدولي للعلوم الانسان – اليونيسكو بيبلوس، في مركزه في جبيل، مؤتمرا دوليا بعنوان “تصويب العلوم الانسانية في العالم بعد الوباء”، اليوم الخميس، برعاية وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى وحضوره، وبمشاركة الأختصاصي ببرامج قطاع العلوم الاجتماعية والإنسانية في اليونسكو في باريس بيدرو مانويل مونتريال غونزاليس، مديرة المكتب الإقليمي لليونسكو في بيروت وممثلة اليونسكو في لبنان وسوريا كوستانزا فارينا، الممثل المقيم لمؤسسة هانز سيدل في لبنان والأردن وسوريا كريستوف دويرتس، رئيس المجلس الدولي للفلسفة والعلوم الإنسانية لويس أوستربيك، قائد أكاديمية فؤاد شهاب للأركان والقيادة العميد حسن جوني، رئيسة المركز الدكتورة دارينا صليبا ابي شديد، الدكتور طوني ميشال عيسى ومهتمين.

وبعد النشيد الوطني وكلمة عريفة الاحتفال، ألقت صليبا كلمة رحبت فيها بالحضور شاكرة الوزير مرتضى على رعايته وحضوره. وقالت، “هذا الحدث الذي بدأ بفكرة بسيطة خلال الوباء قبل أكثر من عام، لم يكن ليتجسد بدون الدعم المستمر من مؤسسة هانز سيدل الممثلة بالسيد كريستوف دويرتس والمركز الدولي للفلسفة والعلوم الإنسانية الممثل بشخص رئيسه الدكتور لويس أوستربيك”.

وأشارت الى ان “تحديات وباء كوفيد-19 كانت غير مسبوقة، وكشفت عن نقاط ضعف في قدرة الحكومات والقطاع الخاص والجهات الفاعلة المحلية والدولية على تقديم الخدمات والموارد عبر العديد من الأنظمة فأخفق النظام الغذائي والزراعي والرعاية الصحية والتعليم، بالاضافة الى  قطاعات أخرى متنوعة ومع ذلك، ألهم الوباء أيضا الابتكار في مجالات مثل التكنولوجيا الرقمية والتنظيم الاجتماعي”، لافتة الى ان “هناك العديد من الأمثلة على البلدان أو المجتمعات التي تنسق بفعالية لمواجهة هذا التهديد”.

وقالت، “في الوقت نفسه، شهدنا سخاء قويا خلال هذه الأزمة وتضامنا لا يصدق عبر البلدان والمجتمعات والقطاعات، فأظهرت هذه الأزمة أن العالم يمكن أن يجتمع عندما يواجه تحديات مشتركة هائلة”.

وتابعت، “لقد غير الوباء حياتنا والطريقة التي نتواصل بها ونتفاعل بها مع الآخرين، ففي الفترة الأخيرة من سبتمبر 2021، حذرت اليونسكو من أن 117 مليون طالب في جميع أنحاء العالم لا يزالون خارج المدرسة في جميع أنحاء العالم، وبالتالي تغير طلابنا، فأصبحوا  أكثر دراية بالمنصات عبر الإنترنت ويرون العالم في متناول أيديهم، لكن وباء كوفيد-19 أظهر شللنا وعجزنا الجماعي في تغليب الصالح العام في مواجهة تهديد عالمي فوري ومشترك”.

وأكدت ان “الوباء العالمي ليس مجرد أزمة صحية فحسب بل تحول الى أزمة اقتصادية و تعليمية وسياسية سببت  ظلما اجتماعيا وانعداما للأمن الغذائي وعدم المساواة، فكان الجانب  الانساني هو القاسم المشترك الذي يتواجه مع  هذه التحديات”، مشيرة الى ان “الوباء أدى إلى تأخير  التنمية البشرية لمدة تصل إلى 20 عاما (وفقا لتقرير أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2020)، لذلك نحن بحاجة إلى تسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبالتالي، تصويب التفكير في العلوم الإنسانية وتحديد وسائل العبور إلى عالم جديد يحمي الإنسان”.

وقالت، “سنعيد اليوم وغدا في مؤتمرنا بمشاركة محاضرين وباحثين وخبراء بارزين، قادمين من جميع أنحاء العالم، التفكير في العلوم الإنسانية من أجل عالم ما بعد الوباء مع التركيز على مختلف المجالات والقطاعات:

اولا: الابتكارات الرقمية والحاجة إلى حماية أنفسنا من عواقبها غير المتوقعة (على سبيل المثال، التحويلات غير النقدية والبيانات الجغرافية المكانية والكبيرة)، بما في ذلك الأخلاقيات في الذكاء الاصطناعي (أغتنم هنا الفرصة لأهنئ اليونسكو على الموافقة على توصيات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. ففي التعليم، اعتمدت المدارس التعلم عن بعد مع  والحلول الرقمية المناسبة ).

ثانيا: المرأة والعنف المنزلي والعلاجات النفسية للتقليل من المشاكل الاجتماعية القائمة.

ثالثا: الصحة العامة (على سبيل المثال، النهج الجديدة لتتبع العقود والصحة المتنقلة وتوزيع اللقاحات).

رابعا: الموسيقى والفنون.

خامسا: الفلسفة.

سادسا: الديمقراطية والدبلوماسية”.

وتابعت، “دعونا معا نعيد التفكير في العلوم الإنسانية، ونروي قصتها، ونفهمها،  ببعدها الانساني .شكرا لكم جميعا على مشاركتكم”.

بدوره، اعتبر المرتضى، في كلمته، ان “هذا المؤتمر هو مؤتمر ثقافي دولي إنساني مميز بالمحاضرين فيه، وبزمانه، والإنسانية تعاني والعالم مثقل بالنكبات. مميز بمكانه، في بلاد شارل مالك وحقوق الإنسان، وبلدة قدموس وأحيرام، في بيبلوس جبيل مدينة الحرف والأبجدية، وجارة أم الشرائع، وفي المركزالدولي لعلوم الإنسان”.

وقال، “لا ريب أن مفهوم الإنسانية في عالم ما بعد كورونا أصيب بانتكاسات عملية وتراجع حضوره وفاعليته، بعدما انكشف مقدار التفاوت في معاملة الناس تجاه الوباء، صحيا واقتصاديا، على الرغم من المثابرة والإصرار لدى الدول والمنظمات الأممية والأفراد ذوي الاختصاص على تجاوزه والانتصار عليه. ولعل السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو: كيف للإنسانية كمبدأ نظري سام أن تنتشر وتسود، والناس كلهم في مشارق الأرض ومغاربها يعانون؟ أرواح تزهقها الحروب، وأطفال ضحايا العوز والبرد والجوع، وحضارات مهددة من وحشية جماعات ترتكب الموبقات تحت غطاء ديني أو عرقي أو سوى ذلك، ومجتمعات يتآكل اقتصادها من جراء الإقفال العام الذي فرضته ظروف مواجهة الوباء فعطل سير الحياة”.

واضاف، “لكننا لسنا هنا في هذا الصرح الإنساني لتعداد المآسي، بل لتفصيل المشاكل وطرح سبل تصويب المسار المتمادي في انحداره. ومن، للمهمة أفضل من هذا المؤتمر العالمي والشخصيات الاستثنائية المشاركة فيه؟ ومن أجدر من لبنان باحتضان فعالياته على الرغم من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يرزح وطننا تحت وطأتها؟”.

وتابع، “وفي كل حال، لا بد لنا كلبنانيين أن نفتخر برؤية من سعى منذ مطلع السبعينيات إلى إقامة هذا الصرح الإنساني المتميز، ومن لا يزال يسعى إلى بناء مجتمع السلام والرفاهية بعيدا عن حسابات الربح والخسارة، بالمحافظة على الإنسان كقيمة عليا من غير التفات إلى الفوارق الطارئة، فالإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، وكلكم من آدم وآدم من تراب. والإنسانية ليست مذهبا نظريا، أو حزبا أو قبيلة، إنما هي عدل وسلام ورفاهية وازدهار، وأمن وصحة ومساواة”.

وقال، “ايها السادة، تعقدون مؤتمركم هذا في لبنان، ولبنان باق، جرت عليه حروب، وجرت فيه حروب، سعى أصحابها الى ازالة الكيان من خلال التقوقع والشرذمة ولبنان يواجه اليوم حربا بأدوات أخرى يحاول بعضهم عبرها تحقيق الأمر عينه من خلال اثارة الغرائز الطائفية و”تطييف” الكوارث الوطنية وظلم الناس عبر ملاحقة الأبرياء والإستمرار في توقيفهم وتجنيب المرتكبين الفعليين الملاحقة وخرق الدستور والأحكام القانونية المرعية الإجراء ومفترضات الحيادية. يحاولون من خلال كل ذلك خلق الفتن وترسيخ صدع بين مكونات هذا الوطن لكن مشاريعهم ستبوء بالفشل، ولبنان سينجو وسيبقى قوياً، لأن قوة لبنان في وحدته وفي قوته لا في ضعفه. وسيبقى أبيا وموحدا فهو “وقف الله” وما كان لله ويبقى ويصمد ويستمر وينمو”.

وأضاف أن “وزارة الثقافة لن تألو جهدا في مد يد العون لهذا المؤتمر ومتابعة توصياته ومقرراته الهادفة إلى إعلاء المبادئ الإنسانية وخصوصا في الظروف الصعبة والاستثنائية، بل في كل ظروف الحياة، مصداقا لقوله تعالى: “هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن فيه شيئا مذكورا”.

وتحدث عدد من المشاركين في جلسة الافتتاح، شددوا في كلماتهم على ان “علينا التأمل والعيش مع الواقع بعد الوباء”، لافتين الى “الدور الانساني السريع  في المساعدة على تخطي الواقع وبفضل التعاون السياسي والاجتماعي والاقتصادي خصوصا في الانظمة الديموقراطية”. كما اكدوا “دور المجتمع المدني في المساعدة في هذه المواضيع الطارئة”.

وأشارو إلى “التحديات وكيفية معالجتها وتخطيها والنتائج الطويلة الامد”، مؤكدين “ضرورة مواجهة الانسان للخوف الذي خلفه هذا الوباء”، وتساءلوا: “هل فتحت اعيننا على حقيقة الوضع في العالم”. وشددوا على “ضرورة تشكيل سياسات وقائية ومراقبة أوجه التشابه في مختلف المجتمعات”.

وبعد استراحة بدأت جلسات الحوار.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل