
أوضح نقيب مستوردي الأدوية والمستودعات في لبنان كريم جبارة أن “الكارتل” يُعرف عمليّاً بأنّه اتفاق ناتج من تجمّع بين مؤسسات أو شركات لتحديد أسعار المنتجات في السوق، حيث يُحدّد كمية عرض المنتجات من أجل رفع الأسعار بغية زيادة أرباح الأعضاء فيه. من هنا، يمكن الاستنتاج أنّ هذا التعريف لا ينطبق على قطاع الأدوية في لبنان لا من قريب ولا من بعيد، وذلك لأسبابٍ عدّة، أهمّها أولًا أنّ المستوردين ليسوا هم من يحدّدون الأسعار، بل وزارة الصحّة العامة التي تتبع آلية تحديد الأسعار وهي باتت معروفة لدى الجميع.
وأضاف عبر “الجمهورية” أن “وزارة الصحة تنطلق من أسعار الاستيراد المعتمدة في 15 دولة في العالم لتحدّد بعدها السعر الأرخص بين كل هذه الأسعار مجتمعة، ليصبح بدوره سعر استيراد هذا الدواء إلى لبنان”.
وأشار إلى أن “الدولة تحدّد أيضاً ما يُعرف بالجعالات، أي هوامش الربح للمستورد والصيدلي، ممّا يعني أنّهما لا يستطيعان تحديد ارباحهما. وبالتالي، لا يمكن إطلاقاً اتهام المستوردين بالتحكّم بالأسعار أو بأنّهم يشكلون كارتيلاً”.
وأكّد أنّ الأدوية لا تتمتع بالحصرية المطلقة لأنّها تخسر براءة الاختراع بعد فترة زمنية محدّدة، ويصبح لأي مصنع في العالم الحق في تصنيع وتسويق نسخة جنيسية للدواء (generic).
وأضاف أن إجمالًا، 70% من الأدوية الـ5000 المسجّلة في وزارة الصحة العامة في لبنان هي أدوية جنيسية (generic).
وأشار إلى أنّ “أكثرية المستوردين في لبنان يستوردون هذه الأنواع من الأدوية، مما يؤكّد استحالة احتكارها وبُطلان هذه الاتهامات الكاذبة”.
وأوضح أنّ “الدولة اللبنانية لا تحمي الوكالة الحصريّة للدواء، حيث أنّ الوزارة تسمح لأي مؤسسة صيدلانية مُرخّصة أن تُدخِل أي دواء مسجّل إلى لبنان، حتى ولو كان لديه وكيل حصري بشرط احترام الحدّ الأدنى من الإجراءات لضمان الجودة، ولا يحق لهذا الوكيل الحصري توقيف هذه العملية”.
وتابع أن “أسعار الأدوية تنخفض مع مرور الوقت ولا ترتفع، أمّا بالنسبة للارتفاع الذي نشهده اليوم في لبنان، فهو ناتج من انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية وليس من ارتفاع ثمن السلعة”.
وأضاف أن “سعر الدواء معروف، وهو لا يزال يُحدّد بالعملة الأجنبية لأنّه مستورَد”.
وأكّد أنّ “وزارة الصحة العامة تعيد النظر بأسعار حوالي 1000-1500 دواء كل سنة، وبالتالي ينخفض سعر عدد كبير من هذه الأدوية، ومن المعلوم أنّ المواطنين يشهدون كل عام هذا الانخفاض لعدد من الأدوية، الذي يبلغ أحيانًا الـ 70%، حتى بات 90% من الادوية في الصيدلية يُستورد بسعر وسطي يبلغ 5$، ويعود هذا الانخفاض إلى انخفاض سعر الأدوية في بلاد المقارنة الـ15”.
وشدد على أن انعدام احتكار الأدوية، وذلك لثلاثة أسباب، أولًا، لتعدد البدائل الجنيسية (generic) لكل دواء، ثانيًا، لعدم تأمين الدولة الحماية لوكالات الأدوية الحصرية، وثالثًا، لأنّ الدولة هي من تحدّد الأسعار وهوامش الأرباح وليس الشركات.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار، ينتج من انهيار الليرة اللبنانية وليس من زيادةٍ في ثمن السلعة، إذ إنّ سعر السلعة المستوردة، كما ذُكرَ آنفًاً، ينخفض مع مرور الوقت.