كانون الشارع وجنون الدولار

يبدو أن لبنان يدخل في المرحلة القاتمة التي سبق وحذَّر منها معظم الخبراء، المحليين والدوليين، الذين واظبوا خلال الفترة الماضية منذ اندلاع الأزمة على القول إننا لم ندخل بعد في الانهيار الكبير والآتي أعظم. في حين لا يرُّف جفن للفريق المهيمن على الحكم والحكومة، والذي يستمر في مشروعه التدميري للدولة غير آبه بمصالح اللبنانيين، على الرغم من ملامسة مستوى الفقر عتبة الـ80% من الشعب اللبناني.

وتخشى مصادر اقتصادية وتجارية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، من أن “لبنان دخل في مرحلة الارتطام الكبير الذي كان متوقعاً في ظل السياسات الارتجالية لدى أهل الحكم، والمعطوفة على نهج المحاصصة والزبائنية والنفعية القاتلة لدى البعض”، مضيفة أن “المخاوف جدية من انفجار الوضع بطريقة لا يمكن تصوُّرها”.

وترى المصادر ذاتها، أنه “مع تخطِّي سعر الدولار في السوق السوداء الـ24.000 ليرة مقابل الدولار الواحد باتجاه الـ25.000 ل.ل في الأيام المقبلة، كما تتوقع، يُخشى من أن انفجار الشارع مجدداً لم يعد بعيداً، نظراً لانسداد الأفق لناحية أي إجراءات للتصدي للأزمة من قبل السلطة الحاكمة، المشلولة والمعطَّلة قصداً في جزء منها، والعاجزة أو المستسلمة في جزئها الآخر”.

وتتوقع المصادر عينها، “تصعيد التحركات والتجمعات في الشارع بدءاً من كانون الأول المقبل، من مختلف القطاعات العمالية”، معربة عن أسفها، “إذ كان يؤمل أن يشكِّل شهر الأعياد فرصة لالتقاط الأنفاس وانتعاش الحركة الاقتصادية بعض الشيء. على الرغم من أن حركة الأعياد لم تكن لتؤمِّن سوى القليل من أوكسيجين الإنعاش الاقتصادي للبقاء على قيد الحياة فقط، حتى ولو في غرفة العناية الفائقة، بانتظار صحوة ضميرية لدى بعض أركان السلطة أو ربما أعجوبة بتغيير نهجها، على الرغم من استبعاد تحقُّق ذلك”.

وتلفت المصادر، إلى أن “التخبط والعشوائية ومحاصرة وتعطيل الحكومة من قبل البعض يفاقم الأزمات”، معتبرة أن “الحكومة أضاعت فرصة اقتناص المومنتوم التي أُتيحت لها لحظة تشكيلها محاطةً بدعم دولي، أو على الأقل باستعدادات دولية كانت جدية لدعمها فيما لو أثبتت مصداقيتها. في حين تبدو الأوضاع منقلبة اليوم، بعد الإخفاقات المتتالية واستمرار نهج التعطيل والمناكفات والمحاصصات”.

وتشير، إلى أن “الانطباعات التي يخرج بها كل الموفدين الدوليين المهتمين بمساعدة لبنان بعد زياراتهم إلى بيروت ولقاءاتهم بالمسؤولين في السلطة، تبدو شبه متطابقة لناحية تقييم أداء السلطة في معظم المواقع. والكلمة السحرية التي تتردد على ألسنة هؤلاء، واحدة، الذهول تجاه غياب معظم المسؤولين عن واقع الأزمة وهموم الشعب، وكأنهم يعيشون في عالم من الخيال”.

وبرأي المصادر نفسها، أن “ما كان يعوَّل عليه من اتفاق قريب مع صندوق النقد الدولي على برنامج إنقاذي ضمن فترة زمنية محدَّدة، يبدو مستحيلاً في ظل هذا الواقع. لا بل إن البعض من أهل الحكم بدأ يمهِّد لاستيعاب هذا الفشل، من خلال الإشارة إلى أن ما يحصل مع الصندوق هو محادثات ومشاورات فقط، والأمل أن تبدأ المفاوضات معه مطلع العام المقبل. ما يعني أن الأزمة مستمرة ولا انفراج قريباً بل تدهور أكبر”.

وتعتبر المصادر، أن “الأخبار المسرَّبة عن بدء مصرف لبنان بطبع المزيد من الليرات يصبُّ في هذا الاستنتاج، إذ يعني أن لا حلول، وسياسة لحس المبرد مستمرة، وأننا مقبلون على تضخم وانهيار أكبر لليرة اللبنانية، وارتفاع متواصل للدولار وربما بشكل جنوني هذه المرة. فإذا كانت الكتلة النقدية اليوم تتخطى الـ42 تريليون ليرة ونعيش انعكاسات ذلك الكارثية، هل يمكن تصوُّر الترددات المرعبة فيما لو أصبحت 50 تريليون ليرة مثلاً؟”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل