“لا وقت للموت”… رحل بوند والأسطورة مستمرة

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1722

رئيس الجمهورية اللبنانية، الشهيد بشير الجميل سبق أن قال يومًا «إذا متت وما إجا من بعد مني 60 ألف بشير، 60 سنة عليكم وعلى القضية». كم يشبه تاريخ لبنان، أسطورة أفلام جيمس بوند، وتحديدًا مغامرة No Time To Die. لبنان الذي لطالما آمن بثقافة الحياة، أدرك دائما أن لا وقت للموت، ولا وقت للإستسلام،  ولا وقت سوى للنضال والبقاء والإستمرار والعمل في سبيل إنقاذ الوطن. أدرك أن البطل لا يموت. قد تتغيّر ملامحه الخارجية، ولكن مبادئه وأحلامه وشجاعته لا يمكن أن تتغيّر. كم يشبه تاريخ لبنان، أسطورة أفلام جيمس بوند المستمرة في نضالها، على رغم تغيّر الملامح الخارجية لبطلها عدة مرات، وآخر أبطالها وليس أخيرها، دانيال كريغ الذي أعلن أن مغامرة «لا وقت للموت» هي مشاركته الأخيرة بصفته العميل السرّي البريطاني الشهير.

إذًا، السلسلة السينمائية الأشهر في العالم، ستستمر في مهمة إنقاذ العالم على رغم انتهاء عقد دانيال كريغ الذي جسّد شخصية بوند إبتداء من سنة 2006، من خلال 5 أفلام، كان أولها كازينو رويال. كريغ هو المفضل لدي شخصيًا ولدى قسم كبير من الجمهور العالمي والنقاد. ونجح بتقديم بوند أكثر عصرية وكفاءة وإقناعًا، واستطاع إنقاذ السلسلة وإعادتها للحياة، ويحسب له أن مغامرته الثالثة Skyfall عام 2012  حققت إيرادات فاقت المليار دولار. طبعٍا دانيال كريغ لن يكون أول 007 ولا الأخير، وطيلة 60 عاما تقريبًا، تعاقب ستة نجوم على أداء الشخصية الجاسوسية الأشهر في عالم السينما من خلال 25 مغامرة. أولهم وأشهرهم هو النجم شون كونري صاحب الجاذبية الكبيرة والكاريزما الطاغية المغلّفة بالغموض، الذي اعتبره النقّاد أفضل من قدم شخصية 007 في 7 أفلام من العام 1962 حتى 1971. ثاني 007 هو الممثل جورج لازنبي الذي جسّد الدور مرة واحدة فقط عام 1969 في فيلم On Her Majesty’s Secret Service، ولكنه لم ينجح في حجب وهج بوند السابق. وهذا ما دفع المنتجين للعودة  إلى كونري مرة أخرى وأخيرة عام 1971 مع Diamonds Are Forever، قبل اختيار العميل الثالث، الممثل روجر مور ل‘كمال المهمة الجاسوسيةعلى مدار 7 أفلام (من 1973 حتى 1985)، تميّزت بالإستعراضية والخيال العلمي على حساب قوة الحبكة، وقدمت بوند كشخصية مرحة ومسلية. أما العميل الرابع الممثل تيموثي دالتون فقدم بين عامي 1987 و1989 فيلمين فقط ضمن السلسلة هما License to Kill و The Living Daylights اللذين لم يحققا نجاحًا ضخمًا لا على مستوى النقد ولا على شبابيك التذاكر. تلاه النجم الوسيم بيرس بروسنان الذي قدم الشخصية في 4 أفلام بين عام 1995 و2002 (أولها Golden Eye وآخرها Die Another Day) ويحسب له أن سلسلة بوند على أيامه أصبحت قبلة أنظار هوليوود المستقتلة لعرضها.

مجددًا، السلسلة السينمائية الأشهر في العالم، ستستمر في مهمة إنقاذ العالم على رغم انتهاء عقد كريغ، ورغم كل الخسائر التي تكبدتها المغامرة رقم  25 بعنوان  No Time To Die، بسبب تفشي وباء كورونا وتأخير إستمر لأكثر من سنة ونصف سنة وإغلاق دور العرض. سبب إستمرارها هو  الجمهور الذي توافد الى الصالات منذ انطلاق الفيلم في أواخر أيلول الماضي، لدعم السينما ورفض تركها تموت، بعد افتتاح تاريخي في قاعة «رويال ألبرت هال» العريقة في لندن، حضره أفراد الفيلم إضافة الى بعض أفراد العائلة المالكة البريطانية، الأمير وليام وزوجته كيت، والأمير شارلز وزوجته كاميلا.

بدوره الجمهور اللبناني مدعو لدعم الصالات اللبنانية التي تجاهد للإستمرار بالحياة. لا تدعوها تموت، فالسينما هي الوجه الحضاري والثقافي للبنان الذي يشبهنا، وبوند وصل الى صالاتنا التي بدأت بعرض المغامرة الأخيرة لدانيال كريغ في زي بوند. جيمس بوند.

بلغت ميزانية No Time To Die حوالى 274 مليون دولار، حصة دانيال كريغ منها  28 مليون دولار. والفيلم هو الأطول في المدة من بين كل أفلام جيمس بوند السابقة، إذ تبلغ مدته ساعتين و43 دقيقة، وهو من إخراج  كاري فوكوناغا، ويشارك في بطولته كل من رامي مالك وكريستوف والتز، إضافة الى 4 فتيات بوند هن الفرنسية ليا سيدو والبريطانية لاشانا لينش وبطلة الحركة الكوبية آنا دي أرماس والبريطانية نعومي هاريس. هذا الفيض من فتيات بوند يمهد ربما لتولي النساء دفة العمل الجاسوسي السينمائي لاحقاً، خصوصًا أن الفيلم سيبدأ مع تقاعد بوند، وانتقال الرمز الشهير 007 الى عميلة هذه المرة وتؤدي دورها الممثلة السوداء لاشانا لينش، وينتهي بوفاة بوند. تُرى هل يمكن أن تحل إمرأة مكان دانيال كريغ؟ تُرى هل ما قالته رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي: «ذات يوم يجب أن تؤدي امرأة دورًا على غرار جيمس بوند» سيلقى آذانا مصغية لدى الشركة المنتجة؟ كل شيء وارد على رغم تصريح باربرا بروكلي، المسؤولة عن اختيار الممثلين، لصحيفة الغارديان: «بوند رجل. كتب مؤلف الشخصية الكاتب يان فليمينغ شخصيته كرجل وأعتقد أنه من المرجح أن يبقى رجلا». وبانتظار معرفة شخصية جيمس بوند الجديدة، لا تفوّتوا عليكم متعة متابعة المغامرة الأخيرة لدانيال كريغ  التي لا تقل  إثارة وتشويقاً وإبهارًا عن المغامرات السابقة. هذا الجزء تم تصويره في إيطاليا وجامايكا، وسيخوض بوند سباقاً، ليس فقط من أجل إنقاذ العالم بل من أجل من يحبهم أيضًا. وستعيدنا إفتتاحية الفيلم الى طفولة حبيبة بوند عالمة النفس مادلين سوان (ليا سيدو التي شاركت في الجزء السابق «سبيكتر»)، وهي افتتاحية يطغى عليها الرعب والعاطفة وستكشف لنا علاقة مادلين بشرير الفيلم لاحقاً.

ومع إنطلاق الفيلم، ستننطلق مع بوند الذي تقاعد، وابتعد عن حبيبته مادلين، سيجبر على العودة عن قراره بعد وصول صديقه القديم في «CIA» يليكس ليتر الذي سيطلب مساعدته في إنقاذ عالم تعرض للخطف .ولدى عودته إلى العمل، سيُضطر بوند للعمل مع زميلة جديدة، حملت مكانه إسم 007، ومعًا سيواجهان عدوًا يمتلك أحدث الأسلحة المتطورة، ويؤدي دوره الممثل الأميركي من أصل مصري رامي مالك الفائز بجائزة أوسكار أفضل ممثل عام 2019 عن دور المغني فريدي ميركوري.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل