آخر أوراق “الحزب”: مقايضات وتخريب

لم يكن مستبعداً أن ينتقل “حزب اللّه” من سياسة التعطيل إلى سلوك التخريب، فهذه هي عادة المتخبّطين في مواقفهم، والمرتطمين بأكثر من عائق وجدار.
وهو يتّجه حتماً إلى مزيد من الشيء نفسه، طالما أنّه يعتدّ برهبة سلاحه ومربّعات سطوته.

وقد ضاعف حذر جميع المكوّنات اللبنانية من انقلاباته التي لا تنتهي.
فبعد فشله في “قبع” المحقق العدلي وتعطيله الحكومة وارتطامه بالقضاء، لجأ إلى وسيلتَين: التهديد بالثأر والقتل واستباحة السلم الأهلي على خلفية “غزوة عين الرمّانة”، والتخربب حيث يستطيع كما جرى أمس في انتخابات نقابة أطباء الأسنان.

وقبل أن يلجأ إلى تخريب الانتخابات النيابيّة بالمساومة على الطعن أمام المجلس الدستوري وتحريك حساسيّات الأرض، عمد إلى لعب ورقته السياسية الأخيرة في إرساء ” تفاهم” بين جناحَيه “حركة أمل” و”تيّار العهد”، لعلّه يُنقذ نفسه من الحرج الصعب الذي وقع فيه.

ولا يُخفي سعيه إلى ترتيب مقايضة خطيرة بين بعبدا وعين التينة، تعطي الأولى تأجيل الانتخابات إلى أيّار وما بعده ربّما، وحصر تأثير اقتراع المغتربين ب ٦ مقاعد فقط، وتعطي الثاني تجويف سلطة المحقق العدلي طارق البيطار، وتحويله إلى مجرّد مدقّق إداري أو معقّب معاملات في المرفأ!

وفي محنة انقباضه يستريب “حزب اللّه” من الإشارات الأولى لتحالف خصومه ما بين فاعليّات السنّة والمسيحيين والدروز مقابل انكماش أذرعه أو “سراياه” السياسية داخل هذه الطوائف، إضافةً إلى انتعاش حالات رفضه داخل بيئته على خلفية التبدّل النوعي الذي حصل في انتخابات العراق.

ويزداد الانسداد السياسي والشعبي في وجهه مع ارتفاع نقمة الناس على الشلل الذي تسبّب به للدولة والمؤسسات غداة تشكيل الحكومة التي وعدت بالانقاذ، ومنحها العالم فرصة للعمل والانتاج، فغافلها بالتعطيل.

وليس الغضب الشعبي الحاصل اليوم، في عمق دوافعه، سوى تعبير عن رفض ما يرتكبه “حزب اللّه” من تعطيل وتخريب، وقد باتت النقمة على رموز السلطة برئاساتها ووزرائها استطراداً للنقمة عليه، لأنها تحوّلت إلى صدى لصوته، “كنحاسٍ يطنّ أو صنجٍ يرنّ”، وفق تعبير القدّيس بولس في رسالته الأُولى إلى أهل كورنثوس.

 

خبر عاجل