لبنان اليوم في الشارع والحكومة “Sorry we’re closed”

رصد فريق موقع “القوات”

انفجر الشارع في لبنان اليوم مجدداً، وقطعت الطرقات في الشمال وبيروت والجنوب والبقاع وكسروان احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الخانقة وسط غياب تام للحكومة التي أتت تحت عنوان “الإنقاذ”، إلا أن لا انقاذ ولا من “يجتمعون” من أجله.

أبواب الحكومة لا تزال مقفلة، والأقفال تحكم بوابة مجلس الوزراء، والمفاتيح بيد “الثنائي الشيعي” الذي يربط عودة الحياة إلى جلسات الحكومة بانتزاع الحياة عن التحقيقات التي يجريها المحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار.

“ما حدا بيجكي مع حدا”، والمواقف المتحجرة على حالها، فبين المواقف “الوهمية” التي اطلقها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يوم امس الاحد واعتباره ان لا احتلالاً ايرانياً للبنان، وبين تدخل حزب الله في تقريب وجهات النظر بين حليفيه رئيس مجلس النواب نبيه بري وباسيل، تستغل ايران الفراغ الحكومي الحاصل لتحكم اغلاق قبضتها على مفاصل القرار في لبنان.

وفي السياق، عكست مصادر سياسية واسعة الاطلاع عبر “النهار”، انطباعات بالغة القتامة حيال إمكانات استئناف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مهماتها الطبيعية والمنتظرة منها داخلياً وخارجياً ولو بالحدود الدنيا.

ولفتت إلى ان بعثات دبلوماسية عديدة وسفراء عديدون بدأوا التعامل مع أزمة شلّ الحكومة على أساس انها مستمرة حتى الانتخابات النيابية، ولن يكون متاحاً على الأرجح التوصل إلى حلّ يسمح للحكومة بإعادة ترميم بعض الخسائر التي اصابت لبنان منذ شل جلسات مجلس الوزراء قبل أكثر من شهر.

ولعلّ الأخطر في هذه المعطيات ان المصادر تربطها، نقلا عن جهات دبلوماسية غربية، باستعمال إيران للساحة اللبنانية في الاستحقاق المتصل بالمفاوضات حول الملف النووي بما يتجاوز الأبعاد والدلالات الداخلية ولو تستّر معطّلو الحكومة راهناً وراء ملفات حيوية في مقدمها المطالبة بتنحية المحقق العدلي القاضي طارق بيطار.

من جهته، عاد الرئيس ميقاتي من الفاتيكان بجرعة امل على الرغم من ان مطلع الاسبوع سيُفتتح بمزيد من التصعيد السياسي على وقع الاصطفاف الحاد، ليس فقط بين من هم في السلطة ومن هم في المعارضة، بل أولاً بين أولئك الذين يتشاركون الحكومة الواحدة ولكنهم أصبحوا في خنادق متقابلة.

واشارت اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر “الجمهورية”، إلى انه ليس يائساً من الوضع ولن ييأس، وهو يعمل في كل المجالات والاتجاهات لتأمين عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، خصوصاً في ضوء الدعم الخارجي الذي تتمتع به الحكومة، وانّه يستغرب بشدة كيف انّ الأفرقاء المعنيين في الداخل لا يستثمرون معه في هذا الدعم، لتمكين الحكومة من الإنجاز اصلاحياً على كل المستويات المأزومة ولإجراء الانتخابات، لتخرج بنتائج ترفد ورشة الإنقاذ بمزيد من الدعم والقوة.

بالعودة إلى المناكفات الحاصلة على خط عين التينة الشالوحي، من المرتقب صدور بيان عالي النبرة رداً على ما قاله باسيل يوم أمس، إذ سيفنّد المكتب السياسي لحركة امل دور “التيار” في عرقلة محاولات الوصول إلى تفاهم على مخارج للمأزق السياسي – القضائي الذي أدّى إلى شلل مجلس الوزراء المتوقف عن الانعقاد منذ فترة.

وعلى صعيد متصل، قالت مصادر النيابية لـ”الشرق الأوسط”، بأن الاقتراح الذي تقدم به البطريرك الماروني بشارة الراعي كاد يشكل مخرجاً يقود حتماً إلى فك أسر جلسات مجلس الوزراء بوقف تعليقها، وقالت إن اقتراحه يقوم على إعطاء ما للقضاء للمحقق العدلي في مقابل إعطاء ما للبرلمان للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وأنه لقي تأييداً من بري ومن ثم من ميقاتي وأخيراً من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون.

وأكدت أن عون تعاطى بإيجابية مع اقتراح الراعي، وهذا ما أبلغه إلى بري قبل أن يطير الاتفاق مع صياح الديك وبتدخل من الوزير السابق سليم جريصاتي، وهذا ما أشار إليه رئيس البرلمان بتحميله الأخير مسؤولية الإطاحة بالاتفاق الذي تولت بكركي تسويقه، وكنا على وشك الوصول إلى تفاهم يؤدي إلى تفعيل العمل الحكومي.

وحملت المصادر نفسها جريصاتي تفويت «فرصة العمر» على البلد، وقالت إنه بتدخله أدى إلى تمديد تعليق جلسات مجلس الوزراء وتطرقت إلى الأجواء الإيجابية التي سادت اجتماع الرؤساء الثلاثة في بعبدا، وقالت بأن بري انطلق في مداخلته من قول رئيس الجمهورية بإعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله، أي أن يترك للبرلمان النظر في الادعاء على المشمولين بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في مقابل إطلاق يد بيطار بمتابعة التحقيق العدلي مع الموقوفين والمتهمين في ملف الانفجار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل