البطريرك… إن حكى

لطالما كانت بكركي سباقة بمواقفها المتقدّمة في ما يتعلّق بلبنان والحفاظ على كيانه، فبكركي وما تحمله من رمزية مارونية مشرقيّة، وإن كانت تحمل لواء الموارنة، فهي صرحٌ جامعٌ لكل الطوائف واللبنانيين على مختلف مشاربهم، والتاريخ شاهدٌ على ذلك.

كانت ملفتة مقابلة البطريرك الراعي الأخيرة. من تابعها، لم يكن بحاجة للقراءة بين السطور وتحليل طيّاتها، إذ كان صاحب الغبطة واضحاً وضوح الشّمس، ورسم خريطة طريق لمسار الأمور، تنير طريق كل ضائع أو يتيم.

على الرغم من سوداوية الأفق، بدا سيّد الصّرح أقرب في التفاؤل المنطقي منه إلى التشاؤم المبالغ مع اعترافه بأن “لبنان بحاجة إلى عمل بطولي لإنقاذ الوضع”، بيدَ أن أجندات تركيع الشّعب وسياسة التّجويع للسيطرة لم تفلح مع اللبنانيين ولن تفلح الآن، معبّرًا عن أن سياسات التعطيل بطرق غير قانونية هي جريمة بحقّ الشعب والوطن ومرتكبوها يستحقّون السّجن وأكثر.

وبدا موقفه صريحاً من لعبة جرّ لبنان إلى العزلة وقطع علاقاته التاريخية مع الدول الصديقة من خلال الإساءات اليومية والتهريب والتفلت على الحدود.

أين الدّولة؟ أين السلطة؟ قالها بالفم الملآن، لماذا يضحي المسؤولون بلبنان وشخصيّته ووجهه الحضاري “كرمى لعيون أحدهم” وأجنداته الخارجية؟ لماذا يضربون الدستور والقوانين بعرض الحائط عند كل استحقاقٍ انتخابيّ؟ فما اللعب على التواريخ والتفاصيل إلا أمر معيب واختراع الذرائع لتطيير الاستحقاقات للتهرب من الواقع.

سياسة الإنكار لم تعد تنفع، لبنان مريض ولم تعد تنفع “حبّة البندول”، بل نحن بحاجة لعمليّة جراحيّة لاستئصال المرض! من هنا تبدأ مساعي بكركي لتحضير مؤتمر دولي خاص بلبنان أو التغيير الجذري في صيغة لبنان ونظامه. فلبنان سويسرا الشرق لم يخسر رونقه ودوره لو لم يتخل سياسيوه عن سياسة “الحياد” التي اتفق عليها منذ تأسيسه  في العام 1920، ومن حشر لبنان في معارك إقليمية لا قدرة لبلد الـ10452 كلم² القدرة عليها، جلب للبنان الدّمار والإنهيار.

الخطوة الأولى في سلّم النّجاة لا تأتي إلا باستعادة دور لبنان الحيادي، ملتقى الحضارات والشعوب، وكل الشروط المرافقة ألا وهي: تطبيق القرارات الدوليّة ونزع سلاح المليشيات لبناء دولة حرّة سيّدة مستقلّة، تملك حصريّة القرار ولا يشاركها فيها فصيل مسلّح وينقض بنياها مع كل هبّة ريحٍ إقليميّة من هنا أو إتفاقٍ دوليٍّ من هناك.

حجرُ الأساس لكل مسعى في هذا المسار هو “الانتخابات النيابيّة”! فإسقاط الشرعيّة عن السلاح غير الشرعي يبدأ بإسقاط ورقة “الرفض” في وجهه في صندوقة الاقتراع،

مع إقفال الستارة والإختلاء بضميرنا وراءها نقفل المجال أمامه لاستكمال أجندته بسرقة بلدنا، ومع تحصين لوائحنا الانتخابية التي تضمّ مرشّحين سياديّين وطنييّن، نحصّن بيوتنا أمام سارق وطننا.

الاصطفاف واضح، خطان متوازيان لن يلتقيا: خط بكركي والقوى التي تدعمها وتلتقي معها على نفس الأهداف، وخط السلاح المستقوي والشمّاعة التي تغطّيه.

انتخبوا حرّية لبنان! انتخبوا سيادة لبنان! انتخبوا شرعية لبنان! ولا تنتخبوا قتلة الوطن “هني ذاتن”!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل