.jpg)
تتسرب معلومات منذ مدة حول إنشاء صندوق دعم دولي للجيش اللبناني برعاية الأمم المتحدة لتقديم مساعدة مالية إلى العسكريين في الجيش لفترة زمنية محددة، وذلك بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية على المؤسسة العسكرية التي لم تعد خافية على أحد.
أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة رفع قائد الجيش العماد جوزف عون الصوت محذراً السلطة السياسية من تجاهل هذا الواقع، معلناً أن الجيش من الشعب ويعيش المصاعب التي يعيشها الشعب، بينما تلقى على عاتقه مسؤوليات ضخمة للحفاظ على الأمن في الداخل وعلى الحدود منذ انطلاق ثورة 17 تشرين، التي كانت السلطة السياسية تريد منه أن يقمعها عند اندلاعها. ولكنه تعاطى معها بمسؤولية وكأنها تحاكي همومه وهواجسه ومخاوفه، ولذلك طاولته سهام الإتهامات التي حاولت التشكيك بدوره وبتبعيته لأجندات خارجية وسفارات.
ولكن صرخات العماد عون بقيت كأنها في واد والمسؤولين في واد. حكومة مشلولة ومعطلة وانهيار مالي واقتصادي ولا توجد أي محاولة جدية للإنقاذ أو للبدء بخطة للإنقاذ. وهذا الفشل تكرس بعد تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كان المجتمع الدولي يراهن عليها، ولكن المحاولة باءت بالفشل منذ تم تعطيل جلسات مجلس الوزراء في 12 تشرين الأول الماضي، بسبب اعتراض حزب الله على عمل المحقق العدلي في قضية مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار ومطالبته بقبعه.
لا كهرباء ولا دواء ولا أموال يمكن سحبها من الودائع في المصارف. تم رفع الدعم عن المواد الأساسية وسعر الليرة يتابع انهياره السريع. كل ذلك أثّر على العسكريين وعلى قدرتهم على الإستمرار في تحمل أعباء عملية منع انهيار بنية الدولة. هذه الهموم حملها قائد الجيش إلى العالم في زيارات شملت عدداً من الدول من بينها فرنسا وواشنطن. والعالم لم يكن بعيداً عن هذا الواقع. فنتيجة الاتصالات التي أجرتها القيادة تمّ عقد مؤتمر باريس الافتراضي بمشاركة عدد من الدول التي باشرت إرسال مساعدات غذائية وطبية للجيش.
ولأن الأمر يتجاوز المساعدات العينية بدأت بعض الدول برعاية الأمم المتحدة تبحث في دعم رواتب العسكريين وبطريقة لا تشكل مخالفة للقوانين اللبنانية.