.jpg)
أخطأ الرئيس ميشال عون في مقابلته على قناة الجزيرة القطرية في تحديد تاريخ نهاية ولايته بالعودة عشر سنوات إلى الوراء، أي إلى العام 2012.
استهجان اللبنانيين لهذا الخطأ التاريخي لولاية الويلات جاء هو الآخر في الإتجاه الخاطئ، وهذا مدعوم بلغة الوقائع التي تناقض لغة الأرقام، ولمن لا يوافق، فليتابع حتى نهاية المقالة.
تراجع لبنان زمنياً لا عشرة أعوام فحسب بل حوالي مئة عام، وتحديداً إلى العام 1914 في بداية الحرب العالمية الأولى الذي شهد إعلان “سفر برلك” وهي كلمة تركية ترمز إلى الفرمان الذي أطلقه السلطان العثماني محمد رشاد في شهر آب من ذلك العام ويعني النفير العام واعتبار جميع القاطنين في أراضي السلطنة مطلوبين للخدمة العسكرية.
شهدت متصرفية جبل لبنان كارثة المجاعة التي قضت على ثلث السكان وهجرة الثلث ونجاة الثلث الأخير، وأصبحت المواد الأساسية تباع في السوق السوداء نتيجة الحصار البحري الذي فرضه الحلفاء خشية وصول المواد للجيش العثماني، أضف إليه الحصار البري الذي فرضه جمال باشا السفاح على جبل لبنان لإخضاعه.
من دون سرد التفاصيل والنتائج المتأتية عن تلك الحقبة، يمكن للقراء الكرام إسقاط وقائعها على زمننا الحالي مع تبديل الأسماء، فهل هناك من يصدّق أننا على أبواب العام 2022، وهل سيتمكّن المؤرخون يوماً ما من الفصل بين تاريخ المجاعة الأولى والمجاعة الثانية في عهد “سفر برلك”؟
