#dfp #adsense

رسالة إلى قبلان: لبنان أرض حياة لا ساحة موت

حجم الخط

لم تتوقّف رياح العبث بالكيان اللبناني يوماً عن بعثرة كلّ أوجه النّهوض والإلفة والتّعايش والأمان، هي التي كانت تهبّ من كلّ حدبٍ وصوب، من الاحتلال المُعادي وصولاً إلى العصف الشّقيق. المعضلة الرئيسيّة أخذت بالتبلور يوم أصرّت عدّة فئات مجتمعيّة على خلع رداء الانتماء لأرضها والالتحاق بهلالٍ من هنا وأمّةٍ من هناك، حتّى بلغ بها الحال على السّير بشكل متراصّ خلف تحويل لبنان إلى وطنٍ بديل تارةً وجمهورية ملحقة طوراً.

المشكلة اليوم يا سماحة المفتي، هي بإصرار فريق “لبناني” على ربط وطننا بالجمهورية القائمة في إيران، ضارباً بعرض عبثيّته وانشقاقه عن هويّة هذه الأرض كلّ الدّستور وميثاق العيش المشترك وكلّ أسس الدولة، سيادةً، استقلالاً وحرّيات. ربط لبنان بمصير طهران، ليس كلام باطل يُراد به حقّ، بل هو واقع يُجاهر به أسياده، وما المفاوضات الدولية مع إيران حول برنامجها النووي والتّهديد المتبادل باستخدام لبنان أرضاً لتوجيه الرسائل ودَوزَنة أوراق التّفاوض سوى دليل ساطع على خندق الجحيم الذي حُشرنا فيه.

الحصار الذي تعرّض له لبنان هو حصار الداخل على الداخل، حصار السّلاح “المُقاوم” الذي أُديرَ إلى قلب بيروت وعين الرمانة؛ لم يُحاصر لبنان من القوى الخارجية بقدر ما حاصره حزب الله ومحوره المديد عبر ضرب علاقاته مع كلّ الدول من العرب إلى الغرب، وتحويله ورقة في لعبة الأمم.

نعم يا سماحة المحترم، عقيدة الدولة تقوم على ضرورة حماية لبنان والدفاع عن مصالحه بوجه أيّ احتلال أو عدوان، لكن عقيدة الدويلة تقوم على فرض حماية مشروع الأمّة الفارسية الكبرى بوجه أيّ خطر حتّى لو اضطرّ “سيّد النّفير الاعظم” للذّهاب إلى المحيط المتجمد الشمالي. مَن قدّم الدّماء والأنفاس لبقاء الاشرفية وجبل لبنان وشماله جزءً من الدولة في لبنان لا يُقارَن بمن أخذ أهل الجنوب والبقاع وبيروت كوقودٍ إلى الشام لحماية نظام يسير على درب التّطبيع مع الاسرائيليين.

لا فرق بين إرهابيّ يسعى لقتل مَن ليس منه و”مُدّعي مقاومة” يعمد إلى “تصفية” مَن يتجرّأ على مُجابهته؛ هنا، العدوّ واحد وهو عدوّ الحياة والتنوّع، ومَن يُعادي هاتَين السِّمَتَين يُعادي لبنان، فالأخير لجميع أبنائه بالتّساوي، حيثُ لا مراتب في المواطنة.

الحياد الذي تُطالبه “البطريركية اللبنانية” هو الحياد الذي يحمي وطننا بوجهه اللبناني الصّافي، الوجه الذي لا يفقه الاصطفاف حدّ الانقراض ولا يقبل التّمترس كالآداة خلف مَن لا يعترف بلبنان، الحياد الذي يرفض شتّى عدوان أو اعتداء أو مشروع من أيّ جهّة خارجية كانت، قريبة أو بعيدة. الحياد الذي يحمي أرض لبنان من الذوبان في مستنقع الحروب العبثيّة والتسويات الاقليمية والمخططات الدولية التي مهما ادّعى هذا الطرف أو ذاك لن تكون إلا على حساب اللبنانيين.

أمّا الانحياز، فلا مشكلة فيه، طالما أنّه انحياز عن خدمة ما لا يمتّ لوطننا بصلة، انحياز نحو رسالتنا المقدّسة التي لا تُلغى بقرار مُرشدٍ ولا تُدفَن لمصلحة حزبٍ.

سماحة المفتي، الرسالة التي ستلقى الحياة في قلب مَن أِعطيَ له مجد لبنان هي التي تتمسّك بلبنان أرضاً للحياة لا ساحةً للموت؛ أعيدوا صياغتها، فلن يقوم لبنان إلا بعودة الجميع إليه، والسّلام.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل