
كنا نقول سابقاً إننا “علقنا في بوز القنينة”، أمام اليوم “البوز” ضاق وجداً، ووصل الى حد الاختناق. تعطيل حكومي مفتوح، إذ لا أفق للحل إثر تعنت حزب الله الذي يرفض أيضاً استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي مما يعمق أزمة لبنان مع الخليج مهدداً ما تبقى من دولارات تدخل الى الوطن بعدما وضعت المصارف يدها على أموال المودعين وأفقرتنا جميعاً.
تبقى عيون الأمل الضئيل شاخصة الى زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى الخليج حاملاً الملف اللبناني، علها تحدث ثغرة في حائط السلطة السميك على قلوبنا. بالفعل “علقة سودا”، حتى أن اللبنانيون الباقون في هذا الوطن باتوا أبطالاً يكافحون، كيف لا وهم محكومون من “زمرة” بلا ضمير أعطت المحور الإيراني زمام الأمور فغرقنا على كل المستويات.
لا حلول لأزمة تعطيل الحكومة في المدى القريب، وتصل النظرة التشاؤمية الى اعتبار اننا في ظل حكومة تصريف اعمال الى أجل غير معروف. وعلمت “اللواء” من مصادر سياسية مطلعة أن “تريث رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في الدعوة الى مجلس الوزراء يعني أنه ليس هناك من وصول إلى حلول قادرة أن تنهي سيب الأزمة الحكومية لقضية المحقق العدلي القاضي طارق بيطار”.
وأوضحت أن “القضاء اقفل الباب على أي حل بالنسبة للقاضي بيطار وليس هناك من إجراء في مجلس النواب ورئيس المجلس نبيه بري دعا هيئة مكتب المجلس من أجل تحديد جلسة يتم فيها إدراج العريضة النيابية حول لجنة التحقيق وملف النواب والوزراء السابقين في المجلس ولهذه النقطة محظوران: الأول إمكانية تأمين النصاب وقد تجرى اتصالات لتأمينه لكن إمكانية التصويت على الموضوع قد تتعذر ما لم يتم التفاهم لأن هناك كتلا نيابية اتخذت موقفا من الموضوع وهناك كتل اخرى لا تزال مترددة ولا ترغب في الانجراف الشعبي وردود الفعل الشعبية بشأن سحب القضية من القاضي بيطار”.
وقالت إن عدم حل هذه النقطة جعلت ميقاتي يُرجئ دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لوقت آخر وبالتالي لا شيء محسوما في ما خص بيطار مع العلم انه في امكان فصل ملفه عن قضية انعقاد مجلس الوزراء. في قضية استقالة قرداحي، مصادر الثنائي الشيعي تؤكد لـ”الجمهورية”، “عدم ممارسة اي ضغوط على الوزير قرداحي، وتحديداً من قِبل حزب الله. وخصوصاً انّ الجانب السعودي نفسه اشار الى انّ المسألة لا ترتبط بوزير الإعلام، بل بحزب الله”.
وتشير المصادر، الى انّهم “يطالبون الوزير قرداحي بأن يتخذ الموقف الذي يراعي فيه المصلحة الوطنية، الّا انّ حزب الله يعتبر انّ قرداحي بعدم استقالته يراعي المصلحة الوطنية، لأنّ استقالته لن تغيّر من الموقف السعودي تجاه لبنان”.
بالمقابل، اقتربت استقالة قرداحي كما تؤكد بعض المصادر ولا بد من حصولها عاجلاً ام اجلاً كمدخل للحل المنشود مع بعض دول الخليج، وفقاً لـ”النهار”.
من جهة أخرى، أكدت مصادر مطلعة على مسار العمل الحالي لحلحلة ازمة لبنان مع الخليج عبر “اللواء”، أن “هناك محاولة جدية يقودها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من اجل ان يقدم وزير الاعلام جورج قرداحي على الاستقالة قبل وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى الرياض كبادرة حسن نية لبنانية لإعطاء الرئيس الفرنسي ورقة تساعده على فتح كوة في جدار الازمة وتليين موقف المملكة حيال لبنان”.
وفسرت مصادر سياسية ما قصده ميقاتي، بعد اجتماعه أمس الاربعاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، بأن “الحكومة ماشية، ومجلس الوزراء مش ماشي”، بان كل مخارج الحلول، لإعادة استئناف جلسات مجلس الوزراء، لا تزال مقفلة، على الرغم من كل الاتصالات والمشاورات التي جرت مع الاطراف السياسيين المعنيين ومع الخارج على حد سواء. واشارت الى ان ميقاتي، قصد بانه، سيركز حالياً، على تكثيف الاجتماعات الوزارية واللجان المختصة، لإنجاز التحضيرات اللازمة لكل الملفات والقضايا المهمة المطلوب اقرارها، وفي مقدمتها، ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي، والكهرباء وغيرها، لتكون جاهزة لمناقشتها واقرارها في مجلس الوزراء، بعد تذليل صعوبات، اعادة انعقاده.
على الصعيد المالي، لم تخرج كواليس “الطبخة التشريعية” لقانون الكابيتال كونترول عن سياق تشريع “سرقة العصر”، عبر الدفع الممنهج باتجاه تأمين “حصانة” نيابية للمصارف تطعن المودعين في ظهرهم وتجعل من عمليات السطو على أموالهم سرقة “حلال” لا يعاقب عليها القانون. إذ فرضت الصيغة المفاجأة اللقيطة التي طُرحت أمام اللجان النيابية المشتركة أمس حول اقتراح “الكابيتال كونترول”، والتي أطاحت حقوق المودعين في مقاضاة المصارف في حال التخلف عن الدفع، المزيد من علامات الاستفهام والتخوف حول هذه الحقوق، لا سيما بعدما كانت اللجان أعطت مهلة أسبوع لنائب رئيس الحكومة سعادة الشامي بناءً على طلبه من أجل استكمال جمع ملاحظات صندوق النقد الدولي والعودة بها الى اللجان، بينما استعجل رئيس مجلس النواب نبيه بري تحديد جلسة للجان يوم الإثنين المقبل لدرس الصيغة الجديدة، التي يبدو حسب بعض المصادر المتابعة أنها عادت إلى مقترحات “حزب المصارف” السابقة والتي أسقطت أيضاً تحديد سقوف السحب الشهرية للمودعين، إن كان بالدولار الأميركي أو بالعملة اللبنانية، وحتى القيمة السنوية المخصصة للطلاب في الخارج، والتي حددت في نص لجنتي المال والموازنة من 20 الى 50 الف دولار سنوياً، وفقاً لـ”نداء الوطن”.