ميقاتي بمواجهة مشيئة “المهيمن”… إلى متى؟

قد تشكِّل عبارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بعد لقائه صباح أمس الأربعاء رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، “الحكومة ماشية لكن مجلس الوزراء مش ماشي”، مختصراً “مفيداً” لمجمل الوضع الميؤوس منه في ظل “القوة القاهرة” المهيمنة على القرار، الحكومي وغير الحكومي في لبنان، والتي تبقي مجلس الوزراء في وضعية الممنوع من الانعقاد قبل تحقيق مصالحها. خصوصاً في ظل ما بدأ يُطرح عن اللجوء إلى “المراسيم الجوّالة” بين عون وميقاتي لتسيير ما تيسَّر من شؤون الدولة.

وتفيد جملة ميقاتي “المفيدة” هذه، أن حالة الشلل التي تضرب الحكومة وتعطِّل انعقادها، مستمرة إلى ما شاء “المهيمِن”. على الرغم من أن ميقاتي يرفض إعلان يأسه ويواصل بذل “المستحيل” ربما، لفعل شيء ما ينقذ حكومته والبلد، أو على الأقل وقف التدهور عند حدٍّ معين. ويقصد بقوله “الحكومة ماشية”، متابعته مع الوزراء إنجاز الملفات استعداداً لعودة مجلس الوزراء إلى “الحياة” في لحظة ما.

عضو كتلة “الوسط المستقل” النيابية التي يترأسها ميقاتي، النائب علي درويش، يوضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ميقاتي يتَّبع سياسة فن الممكن”، لافتاً إلى أن “هناك اشتباكاً كبيراً على المستويين الداخلي والإقليمي ينعكس مباشرة على الوضع اللبناني، ورئيس الحكومة يحاول قدر الإمكان التخفيف من وطأة الأزمة التي استجدت في ما يتعلق بانعقاد مجلس الوزراء”.

ويشير درويش، إلى أنه “في هذا السياق يأتي إطلاق ميقاتي، أمس الأربعاء، منصة دعم البطاقة التمويلية والمشروع الطارئ لشبكة الأمان الاجتماعية التي تستهدف الشريحة الأكثر حاجة في لبنان بتمويل ودعم من البنك الدولي والأمم المتحدة، لترجمة مسألة البطاقة التمويلية ووضعها قيد الفعل. بالتالي، رئيس الحكومة يتَّبع سياسة الممكن وتفعيل عمل مختلف الوزارات، وحتى ضمن السراي الحكومي”.

ويضيف، “صحيح أن ميقاتي أعلن عن أن الحكومة قائمة إنما لا انعقاد لمجلس الوزراء، لكن ذلك لا ينفي أنه في لحظة ما سيعاود جلساته فور حلّ الإشكالية التي استجدت”، من دون أن ينفي أن “الوضع صعب وهناك نظرة سوداوية على لبنان، لكن لا يمكننا إغفال التفاؤل والأمل بانفراج الأزمة في لحظة معينة بجهود الجميع وتعاونهم، كما يطالبهم ميقاتي داعياً إياهم إلى تحمُّل مسؤولياتهم”، مشدداً على أنه “لن يستسلم للواقع وسيواصل جهوده وبذل كل المستطاع وتحضير كل الملفات، لتكون جاهزة لعرضها وإقرارها فور معاودة جلسات مجلس الوزراء”.

من جهته، لا يبدو نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، متفائلاً بإمكان إيجاد أي حلول للأزمة المستعصية. ويلفت، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “بالنظر إلى المقابلة التلفزيونية الأخيرة لرئيس الجمهورية، 90% من الأسئلة التي طُرحت عليه بقيت من دون أجوبة، لأنه لا يملكها، ولأن السلطة ليست في يده”.

ويقول، “رئيس الجمهورية إما متواطئ أو عاجز. وفي الحالتين، لا يصحّ أن يكون في هذا الموقع وعليه أن يصارح اللبنانيين. فإن كان متواطئاً هذا أمر، لكن إذا كان عاجزاً فليعلن ذلك وليطلب أن يُنتخب غيره”، مشدداً على أن “الأمر ذاته ينطبق على رئيس الحكومة، كي لا يخرج البعض ويقول إن التصويب فقط على رئيس الجمهورية”.

وبرأي علوش، أن “هذه الحكومة لن تتمكن من فعل أي شيء، بل على العكس، ستزيدنا بهدلة أكثر”. وإذ يعتبر أن “جولات عون وميقاتي الخارجية من دون هدف في هذه اللحظة”، يشير إلى أن “عبارة (الحكومة ماشية لكن مجلس الوزراء مش ماشي)، لا تُصرف في مكان”.

ويضيف، “رئيس الحكومة يقول إن الوزراء يعملون واللجان الوزارية تحضِّر الملفات، لكن ماذا ينفع كل ذلك في النهاية إن لم تُتَّخذ قرارات بشأن القضايا والملفات المطروحة في مجلس الوزراء؟”، لافتاً إلى أن “عدم انعقاد مجلس الوزراء واتخاذ القرارات يستتبع عدم حضور الحكومة في مجلس النواب، ويعني استمرار الدوران في الدوامة ذاتها من الشلل”.

ويشدد علوش، على أنه “حتى لو قرَّر عون وميقاتي القيام بشيء ما، لن يتمكنا من فعل ذلك، لأن البلد أصبح مرهوناً عملياً لملفين: الأول، مآل الأمور في سوريا وما إذا كانت ستحصل تسوية خليجية ـ سورية برعاية روسية أو لا، والملف الثاني المتعلق بمفاوضات النووي الإيراني وإلامَ سينتهي”.

لذلك، يعتبر علوش، أن “كل الوضع (فالج لا تعالج) في ظل هيمنة حزب الله المفروضة كأمر واقع. فحين يطل الأمين العام للحزب حسن نصرالله ويقول لا أريد مجلس القضاء الأعلى ولا أريد هذا القاضي أو ذاك، وما شابه، هذا يؤكد أن أمور البلد لن تصلح من دون تغيير واقع التركيبة القائمة، وإلا فالأمور ذاهبة في ظلها نحو مزيد من التدهور والانهيار”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل