في الاسبوعين الماضيين، فاضت تصريحات رئيس الجمهورية بمواقف اتسمت بالغموض الى حد التناقض حيال ما يضمره بعد انتهاء ولايته الرئاسية في نهاية تشرين الاول المقبل. ما دفعه الى توضيح تلك المواقف في شكل لم يساعد كثيراً على فهم حقيقتها. فبعد إعلانه انه لن يسلم البلاد الى فراغ، ما فُهم على انه رغبة بالبقاء في قصر بعبدا بعد انتهاء الولاية، قال عون في حديث لاحق انه أُسيء فهم كلامه، كاشفاً انه اعرب عن خشيته من تعذر انتخاب خلف له، بحيث يكون على الحكومة تسلم صلاحيات الرئيس باعتبارها صاحبة المسؤولية المنوطة بها دستورياً. لكنه أضاف مؤكداً خشيته من ان ثمة من يريد الفراغ، وهو لن يسلم البلاد للفراغ.
لم تقف المواقف والتوضيحات عند هذا الحد، اذ ما لبث الرئيس ان استطرد في حديث آخر على هامش زيارته الاخيرة الى قطر، بأنه لن يبقى في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته في ٣١ تشرين الاول ٢٠٢١، ولكن اذا قرر مجلس النواب بقاءه فسيبقى!
والواقع انها ليست المرة الاولى التي يدلي بها عون بمواقف مماثلة. فهو سبق ان عبر امام زوار له على هامش مساعي الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري تأليف حكومة جديدة في آذار الماضي وقبل ان يتم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، بأنه ليس في وارد ان يسلم البلاد الى “من خربوها”. وكان واضحاً ان عون، ومنذ اليوم الاول لتوليه مقاليد الحكم، بدأ يعمل على ضمان وراثته السياسية في السلطة، لكنه لم يبلغ حد الاعراب عن رغبته في البقاء في القصر. فهل الموقف الاخير يعكس رغبة الرئيس فعلاً في عدم مغادرة القصر او هو وسيلة ضغط للمعترضين على رئاسته من خلال وضعهم امام خيارات تتراوح بين الفراغ وبقائه او رئاسة صهره النائب جبران باسيل؟
صحيح ان الاستحقاق الرئاسي فُتح على مصراعيه وليس الآن وانما منذ اشهر عديدة، لكن دخول الرئيس على خط طرح الخيارات المقبولة لديه او تلك المرفوضة منه، يؤكد ان هذا الاستحقاق يفرض نفسه بقوة على المشهد السياسي الداخلي، من منطلق سعي فريق العهد على الحفاظ على النسبة الأكبر من التمثيل المسيحي في المجلس النيابي، بما يتيح لهذا الفريق ان يفرض مرشحه للرئاسة، تماماً كما اعلن عون نفسه في تصريحاته الاخيرة بأن على الرئيس الجديد التمتع بتمثيل صحيح ويكون عنصر تلاق لا تفرقة (؟)
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/02122021072955048