
استغربت مصادر سياسية عبر “اللواء” الهمروجة السياسية والاعلامية التي رافقت تخريجة استقالة الوزير جورج قرداحي بالامس، والتي ان دلت على شيء، انما تدل على هزالة الاداء السياسي، وتدني مستوى التمثيل السلطوي عموماً وقالت: ان تسليط الضوء على استقالة قرداحي، واعتبارها المشكلة الاساس في تردي العلاقات اللبنانية مع دول الخليج العربي، او في تعليق جلسات مجلس الوزراء، انما هو بمثابة تسطيح للمشكلة، ومحاولة ممجوجة من قبل المسؤولين للقفز فوق المشاكل والاسباب المتراكمة، التي ادت إلى ازمة تعطيل الحكومة من جهة، وانفجار الازمة على النحو الحاصل مع دول الخليج العربي.
واكدت المصادر استياءها الشديد من الاسلوب السطحي والبعيد عن اللياقات السياسية، الذي انتهجه الوزير قرداحي، لاعلان استقالته من الحكومة، في مؤتمر صحفي، اقل ما يقال فيه، انه يعبر عن هشاشة غير مسبوقة بالاداء والممارسة السياسية، بينما كان يتطلب الامر، ان يستبق مؤتمره، بتقديم استقالته الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي شخصياً، ثم يتحدث بعد ذلك عن ملابسات وظروف الاستقالة.
واستغربت المصادر كيف ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استقبل قرداحي بعد اعلانه استقالته من الحكومة وليس قبلها، وشددت على انه كان على ميقاتي، عدم استقبال قرداحي، بل تكليف احد موظفي رئاسة الحكومة استقباله وتسلم استقالته، بدلا عنه، لافتة الى ان هذا التصرف يمثل سقطة، كان الاجدى برئيس الحكومة تجنبها.
واذ ذكرت المصادر بان تردي العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، قد بدأ فعليا عندما تشكلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العام 2011، بعدما هيمن حزب الله على تشكيل الحكومة برمتها، وتوالت المواقف والممارسات العدائية، ضد المملكة، تارة من قبل الحزب، وتارة اخرى من قبل حليفه العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل يومذاك، في اكثر من حدث ومناسبة، وصولا الى استغلال الحزب لوجوده المسلح غير الشرعي، لاستعمال لبنان منصة، للقيام بكل الاعمال العدائية والحملات الاعلامية ضد دول الخليج عموما.
واستبعدت المصادر ان تؤدي خطوة استقالة قرداحي، الى طي صفحة الخلافات القائمة بين لبنان والدول الخليجية، مالم تستكمل بسلسلة متكاملة من الخطوات الاساسية الاخرى، تباعا، للتأكيد على جدية الاجراءات وحرص الدولة اللبنانية على فتح صفحة جديدة للعلاقات مع هذه الدول الشقيقة وطي صفحة الماضي. الا انها استدركت بالقول ان الاستقالة قد تؤدي إلى تبريد حدة الازمة نوعا ما، واعادة السفراء اللبنانيين والخليجيين الى مراكزهم، الا ان تحقيق مثل هذا الهدف، هدف تطبيع العلاقات بالكامل، دونه معوقات عديدة، ابرزها استمرار وجود السلاح غير الشرعي لحزب الله.