الاستقالة صفر نتائج خليجياً… تطيير بيطار وتغريب الاغتراب؟

كان حرياً بالوزير السابق جورج قرداحي، تلاوة بيان استقالته أمس، باللغة الفرنسية. فخطوته هذه التي أتت بعد اسابيع من التشدد والممانعة، موجَّهةٌ في الواقع، نحو “باريس” ويريد عرّابُها “سيدُ الاليزيه” ايمانويل ماكرون، صرفَها في رصيده الشعبي عشية الانتخابات الرئاسية الفرنسية، فيَظهر وكأنه لا يزال ممسكاً بالملف اللبناني… الا ان بيروت لن تلمس الا، في نطاق ضيق جداً، مفاعيلَ هذه الاستقالة.

هذا ما تقوله مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، كاشفة عن ان جُلّ ما سيجنيه لبنان من استقالة قرداحي، هو تهدئة بعض الاجراءات “العقابية” الاضافية التي كانت الدول الخليجية في صدد فرضها على لبنان ـ الدولة. غير ان “القطيعة” عموماً، ستستمر، أقلّه الى ما بعد الانتخابات النيابية المقررة، مبدئياً، الربيع المقبل. فماكرون الذي سيثير ملف لبنان مع قادة الامارات وقطر فالسعودية، سيسمع في المملكة، رفضاً لتقديم اي خدمات او مساعدات فعلية للدولة اللبنانية، ما دامت مستسلمة لإرادة حزب الله. وما المشكلة التي اثارتها تصريحات قرداحي، سوى احدى “متفرّعات” المشكلة الاساسية، لا اكثر.

باريس كان لها دور كبير في استقالة قرداحي، وقد ضغطت عليه ليتخذ هذا القرار قبل ان يزور ماكرون الرياض. غير ان اية ضمانات جدية بإعادة المياه الى مجاريها بين لبنان والدول الخليجية، لم يعطها الرجلُ لأيّ كان في الداخل، خصوصاً أن “فاقد الشيء لا يعطيه”.

لكن هذه الاستقالة، قد تُستثمر في عملية إنهاء الشلل الوزاري. فالمُرادُ منها ان تفتح الباب على مقايضة كبيرة ستتيح الافراج عن الحكومة، ستتظهّر معالمها في قابل الايام. ومن هنا، قولُ ماكرون، أمس، “آمل حدوث تقدم بشأن الأزمة اللبنانية في الساعات المقبلة”.

التسوية العتيدة يبدو أرضت حزبَ الله، فعرّى قرداحي ـ الذي كان أعدّ كتاب استقالته منذ شهر، وأحجم عن تقديمه آنذاك بناء على طلب من الضاحية – الذي فهم “الرسالة” وانسحب. على اي حال، ليس صمت “الضاحية” عن الاستقالة، إلا دليل رضى، كما ان وزراء “الحزب”، لن يلحقوا بقرداحي ويستقيلوا، كما كان لوّح في بداية الأزمة.

بعد طي صفحة الوزير، اي بعد ان “طار”، ثمنُ الليونة التي أظهرها الحزب، سيكون على الارجح، تكبيلُ يديّ المحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار. فلا إفراجَ عن مجلس الوزراء الذي يختطفه الثنائي الشيعي، قبل حلّ هذه المعضلة. المخرج يقوم على تفعيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فتُحال محاكمةُ النواب والرؤساء الذين ادعى عليهم بيطار، الى المجلس المذكور، وتُحصر مهام المحقق العدلي، بالاشخاص “العاديين” فقط.

وفي وقت يفترض ان تُبصر هذه “الديباجة” النور في مجلس النواب، ربما في الجلسة العامة الثلاثاء، فإن العمل مستمر على اقناع الفريق الرئاسي بها. هو يخشى تداعياتها عليه وعلى التيار الوطني الحر، شعبياً، عشية الانتخابات النيابية. لكن لفك أسر مجلس الوزراء واستئناف نشاطه، الامرُ الضروريّ لصون ماء وجه العهد، بالحد الادنى، في آخر عام من عمره، يبدو ان “لبنان القوي” سيحضر الجلسة ويؤمّن الغطاء الميثاقي لها من دون ان ُيلزم كل نوابه بالتصويت لصالح هذا الاجراء، على ان تقدّم حركة امل، لرئيس “البرتقالي” النائب جبران باسيل، في مقابل هذه “الخدمة”، تعهداً بتقليص المشاركة الاغترابية في الانتخابات وحصرها بـ6 نواب فقط، أيا يكن قرار “المجلس الدستوري” في الطعن المقدم امامه من “التكتل”.

الصفقة معقّدة اذا، الا انها قد تولد بين ليلة وضحاها، متى تأمّن التوافق السياسي عليها. والاسئلة التي تفرض نفسها هنا، تتزاحم (هل يكتفي باسيل بـ”رؤوس” المغتربين مقابل تقليم اظافر بيطار؟ ام هل يمكن ان يطلب تطيير مسؤولين كبار آخرين مصرفيين وعسكريين، أيضاً؟ وما الذي يمنعه من مطالبة حزب الله بضمانات مبكرة، بدعمه هو في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما اعاد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ـ والضاحية مدينة له – تبييضَ صفحته مع الخليجيين اليوم بعد استقالة قرداحي؟) إنعاش الحكومة رهنٌ بهذه الاجوبة، اللهم إلا اذا كان الحزب في صدد التشدد من جديد، والتمسك بقبع بيطار نهائياً، ربطاً بعدم إحراز مفاوضات “فيينا” تقدماً فعلياً.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل