جنبلاط: لا يمكن لعون التمديد والقرار اللبناني مصادَر

أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط “الاستمرار في النضال لأجل لبنان”، وقال في لقاء خاص مع جريدة الأنباء الإلكترونية لمناسبة ذكرى ميلاد كمال جنبلاط، “سنبقى نناضل من أجل لبنان أفضل، من أجل لبنان العدالة الإجتماعية ومن أجل لبنان غير طائفي ومن أجل لبنان عربي سيد ومستقل، سنبقى”.

وأضاف جنبلاط في حديث عبر “الانباء”، “هذا ما كان يريده وهذا ما أرساه كمال جنبلاط في رسالته وهكذا ناضلنا من أجلها، لكن نحن أصبنا بضربات تلو الضربات، آنذاك منذ 44 عاما كان مشروع اغتيال كمال جنبلاط، اغتيال الحزب واغتيال المختارة، احتفلنا أذكر آنذاك بالذكرى الأولى وأقسمنا اليمني الحزبي في 6 كانون في المختارة وكان أمين السر آنذاك فؤاد سلمان، ثم كانت المسيرة الطويلة، لكن المسيرة الطويلة كانت مسيرة عسكرية طويلة ومسيرة آلام، ولم نستطع آنذاك أن ننفذ وأن نحقق البرنامج السياسي، وكان موضوع الدفاع عن النفس”.

وتابع، “ثم أتت التسوية، تسوية الطائف التي كانت إعادة توزيع الحصص الطائفية بين الطوائف، لكن تضمنت بندا بإلغاء الطائفية السياسية، لكنه لم يُنفذ، واليوم أكثر من أي وقتٍ مضى ندخل في لبنانٍ آخر حيث يُصادَر القرار اللبناني نهائيا، يصادَر من قبل حزب يمتد من هنا إلى الجمهورية الإسلامية، وفي الوقت نفسه هناك الأزمة الإقتصادية الهائلة التي هي نتيجة سوء التصرف وبالأحرى إستفحال طبقة المصارف وطبقة المتاجرين وطبقة المستفيدين من فرق سعر العملة بالنظام السياسي وقد أوصلونا الى هذا الدرك الأسفل”.

وشدد جنبلاط على أن “المطلوب نظام سياسي جديد يخرج من نظام إنتخابي جديد، لأن النظام الحالي هو نظام محاصصة بين الثنائي الشيعي والثنائي المسيحي، وأكبر الخاسرين في هذا النظام كان زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، ونحن كأقلية حزبية والأحزاب العامة والأحزاب الوطنية التي تنادي بإلغاء الطائفية السياسية. إذا نبدأ من بناء نظام إنتخابي جديد، هل ممكن؟ في الوقت الحاضر وبهذه المعادلة الحالية لا أعتقد، ماذا نفعل؟ ما يسمى بأحزاب التغيير موجودة وتريد التغيير، أهلا وسهلا بكل أحزاب التغيير وبما يسمى المجتمع المدني، فإذا إستطاع هؤلاء أن يدخلوا الى مجلس النواب 10، 15، أو 20 نائبا جديدا ويغيروا صيغة الطائفية أهلا وسهلا، نساعدهم أو نلتقي معهم إذا أرادوا، إذا لم يريدوا ليس هناك أي مشكلة”.

وأضاف، “وإلى تغيير النظام الطائفي يجب تغيير بنية الإقتصاد، لا يمكن أن يستمر لبنان ببنية إقتصادية تحت شعار حماية المصارف، حماية الإقتصاد الحر، وهذا مكتوب بالدستور وهذه أكبر جريمة، لكن لن نستيطع تغيير الدستور، بالإضافة الى الإعتماد على أن الإقتصاد هو فقط فنادق، مصارف وسياحة دون حماية الزراعة والصناعة ودون الإعتماد على إقتصاد “High – tech”، هذا غير طبيعي، لكن هذا يحتاج لنظرة شاملة من الأحزاب التي تهتم بهذا الموضوع، بالوقت الحاضر الكل يركز على الإنتخابات للإتيان بنائب بالزايد أو نائب بالناقص”.

وتابع، “نعود الى كمال جنبلاط، حلم كمال جنبلاط بالعدالة والمساواة وإعادة توزيع الثروة وحتى إعادة توزيع الأملاك الكبيرة بشكل عادل على الفلاحين، والمحتاجين، والتركيز على الطبقة العاملة والمنتجة، وخلق نقابات عمالية وإعطائها الدور الأكبر، وبإقتصاد يحمي الإنسان من ذل الفقر والعوز، هذا لم يتحقق، لكن ليس الحزب المسؤول بل الظروف، نحن حزب كان لدينا تحالف عريض مع الأحزاب الوطنية واليسارية بمرحلة الحركة الوطنية لكن هذا ماضٍ، اليوم أصبحنا أقلية الأقليات، نحاول أن نبقي على أنفسنا، لكن الأمل بالشباب بأن تعيدوا الى هذا الحزب، وللجماهير، وتعيدوا للناس تلك الوقفة، وقفة الصمود التي وقفناها منذ 44 عاما على ضريح كمال جنبلاط عندما أقسمنا القسم”.

وردا على سؤال حول إمكانية وجود إنفراجة بعد مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي، قال، “إذا مُنحت مبادرة ماكرون إمكانية إجتماع مجلس الوزراء من أجل القيام بالإصلاحات البديهية المطلوب القيام بها، أي التفاوض مع البنك الدولي من أجل الوصول الى البطاقة التمويلية، “ليك وين كان اللبناني ووين صار اليوم” أصبحنا بحاجة إلى بطاقة مثل اللاجئ السوري الذي هو لاجئ من أرض طرد منها، نحن لازلنا على أرضنا لكننا بتنا بحاجة الى بطاقة تموينية، فإذا أنتج هذا الإتصال إمكانية إنعقاد مجلس الوزراء تكون “معجزة”، لأن البيان المشترك السعودي – الفرنسي هو بيان موضوعي يصر على تطبيق القرارات الدولية، نحن نختلف بالشكل على القرارات الدولية لكن ما المضمون؟ عند القول أن حصرية السلاح بالدولة هذا يعيدنا الى الإستراتيجية الدفاعية، أي أن تكون حصرية السلاح بالدولة بالدفاع عن نفسها أو بالتصرف بالسلاح، وليس أن تكون أحزاب أقوى من الدولة، لنرى”.

وعن طروحات المقايضة بين التحقيق بانفجار المرفأ واجتماعات الحكومة، رأى جنبلاط أن “كف يد القاضي بيطار عن محاكمة الوزراء ليس بالحل المناسب”، وقال، “عندما نرى الهيئات المتعددة التي تتوزع عليها المسؤوليات، هناك المحكمة العسكرية، هناك محكمة الرؤساء والنواب في مجلس النواب، ومحكمة خاصة وهذه بدعة محكمة خاصة للقضاة، فالمسؤوليات تتوزع، والتحقيق الذي بدأ به القاضي بيطار لن يعطي معطياته للغير، فتتوزع وتتشتت وتضيع، أي أن القاضي بيطار كان على محكمته أن تستجوب القاضي الذي أمر بإيقاف السفينة وتفريغ حمولتها، فكانت السفينة ممتلئة بنيترات الأمونيوم، وهناك قاضٍ أمر بتوقيف السفينة وتفريغ حمولتها فمن يحقق معه؟ تشتت المسؤوليات يضيع الحقيقة”.

وردا على سؤال، قال، “إستعادة لبنان من المحور الإيراني تحتاج إلى ظروف دولية تسمح للبلد بأن يكون موجودا، ولنأخذ تسوية الطائف، الطائف كان تسوية سياسية وعسكرية اشترك فيها السعودي والأميركي والسوري، لكن آنذاك ترك سلاح المقاومة بالإجماع، كلنا تركنا سلاح المقاومة بالإجماع لأن الجنوب كان محتلا، عندما تحرر الجنوب في الـ2000 خرجت ما يسمى بمزارع شبعا التي لم تثبت لبنانيتها، ولتثبيت لبنانية مزارع شبعا يجب القيام بإتفاق مع الحكومة السورية تعترف فيه الحكومة السورية بالوثائق برسالة للأمم المتحدة بأن هذه المزارع لبنانية، وأنا برأيي هي غير لبنانية حتى اللحظة، قد تكون الأرض لبنانية والملكية لبنانية لكن السيادة عليها بالوقت الحاضر هي سيادة كانت سورية واليوم أرض محتلة إسرائيليا، لذلك الأمر يحتاج معادلة تعطي هذا البعد بأن لبنان موجود، في الوقت الحاضر بالمفاوضات الكبرى والدول الكبرى لا يبدو أن هناك صوتا لهذا الموضوع، فالدول الكبرى أحيانا تطيح بالدول والكيانات الصغرى مع الأسف”.

وعن موضوع الإنتخابات النيابية، قال جنبلاط، “الإنتخابات النيابية ستحصل، لكن كل الحركة التي يقوم بها التيار الوطني الحر بالعودة الى القانون القديم حول إنتخاب ست نواب في الإغتراب وتوزيع المقاعد على القارات لكي يتفادوا بذلك تصويت المغتربين في لبنان، لأنه يبدو أن تصويت الـ244 ألف مغتربا ليس لصالح جبران باسيل ولا حزب الله، أما نحن فنجهز أنفسنا، ويبقى موضوع مقعد بيروت مع فيصل الصايغ ومقعد الإقليم مع بلال عبدالله، وائل أبو فاعور في منطقة راشيا، في حاصبيا أنور الخليل لا يريد أن يستمر هو كان محل تلاقي مشترك بيننا وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري، هادي أبو الحسن باقي، وسنرى مع الشباب فيما يتعلق بمروان حمادة وأكرم شهيب اللذين لديهما تاريخ نضالي من 44 سنة معي، وهناك الأشخاص الجدد المشتركين بيننا وبين القوات اللبنانية في مقعد عاليه ومقعد الشوف وإذا إستطعنا أن نأتى بشخص مستقل مثل سامر خلف في عاليه، فلما لا، ويمكن أن نذهب الى ترشيح عفراء عيد في طرابلس التي لديها رمزيتها في التمثيل النسائي في طرابلس، لو خسرنا لا مشكلة لكن للأمر رمزيته”.

وعن موضوع الإنتخابات الرئاسية واحتمال التمديد، قال، “دستوريا لا يمكن لرئيس الجمهورية ميشال عون التمديد، وهذا الأمر مخالف للدستور ويجب أن يسلم في اللحظة الأخيرة”.

وعن موضوع البطاقة التمويلية، قال جنبلاط، “التمويل للبطاقة التمويلية مؤمن ويتأمن، يكفي المبلغ الذي أتى من صندوق النقد الدولي، المليار دولار التى حصلنا عليها من حصتنا من التوزيعة العامة على كل الدول، يؤمن هذا التمويل لثلاث سنوات، لكن الإرادة بمجلس النواب غير مؤمنة، لماذا لست أدري، يبدو أن بعض المصالح في مجلس النواب تريد تحويل هذه المبالغ الى أماكن أخرى لكي تتصرف بها وهذا على حساب المواطن”.

وعن موضوع إستجرار الغاز من مصر، رأى أنه “لغاية الآن كان هناك تفاؤل في موضوع الغاز من مصر، وكنا على وشك الوصول الى إتفاق، لكن هناك ورقة ضمانات أو بالأحرى إستجرار الغاز من مصر سيدخلنا على سوريا لأن هذا الغاز سوف يأتي عبر سوريا، والدولة المصرية طلبت ورقة ضمانات لأن سوريا تحت العقوبات وتحت قانون قيصر، فلا يمكن على مصر أن تخاطر وترسل الغاز على دولة تحت قانون العقوبات، فطالبت بورقة أنها لا تتحمل مسؤولية، وهذه الورقة ستأتي من الأميركيين، وحتى الآن لم تأتِ بشكل يرضي الدولة المصرية”.

وعن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، اعتبر أنه “يجب توحيد الأرقام، فكان هناك ثلاث أرقام متباعدة في خسائر الدولة اللبنانية والمطلوب أن توحد الأرقام ومن ثم أن تسمح لهذه الحكومة أن تجتمع ثم نذهب الى المفاوضة رسميا مع صندوق النقد”.

وعن موضوع ترسيم الحدود البحرية، قال جنبلاط: “هذا الملف هو جزء بسيط من ملفات البلد، فإذا إنتهت المفاوضات ولا أعتقد أن تكون قد إنتهت، تأتي عملية التنقيب، فإذا حفرنا اليوم نريد حوالي الخمس سنوات لكي تخرج النتائج، وكنا قد طرحنا كحزب أن تكون هناك شركة وطنية من أجل إمتلاك هذه الثروة الوطنية وعندها تتعاون هذه الشركة مع شركات تنقيب لأننا لا نملك قدرات التنقيب ونستفيد بحصة معينة ومقبولة من هذه الثروة، لأنه إذا أتت شركة أجنبية وفرضت شروطها، يسرقوننا ويعطوننا 10% أو 15% والباقي ماذا؟ ولكن لم أسمع شيئا حول الإتفاق النهائي، وفي مجمل الأحوال هذا لا يحل لا الطائفية السياسية ولا يحل إعادة توزيع الثروة ولا الضريبة التصاعدية ولا قانون الإنتخاب. هذا الموضوع مفصول وليس له علاقة”.

وحول طروحات التقسيم، إعتبر أن “أي تقسيم يعني أننا ننتحر، هذا البلد الذي مساحته 10000 كلم مربع، كيف يمكن تقسيمه والكل الطوائف مختلطة ببعضها كيف يقسم، لا يمكن، نريد صيغة حضارية جديدة، وبلد فيه مواطنة قبل الإنتماء الطائفي. ولكي نصل الى المواطنة يجب أن نقنع غالبية الطبقة السياسية بهذا التغيير، كيف نقنعهم بالتغيير؟ هنا تأتي أهمية الإنتخابات، طبعا القانون الإنتخابي الحالي غير مرض، لكنه قد يأتي بشريحة تطالب بتغيير النظام السياسي”.

وتساءل جنبلاط، “هل توصلنا إلى قناعة كلبنانيين، وأنتم كشباب، ومطلوب التفاعل مع الشرائح الجديدة الشبابية، هل توصلنا الى قناعة أن النظام القديم فاشل؟ نعم توصلنا إلى تلك القناعة، وآن الأوان أن ننتج نظاما سياسيا جديدا، ولا تنقصنا الطاقات من أجل التوجه الى المستقبل، أما بخصوص طرح مؤتمر دولي فنضيع بين مصالح الدول”.

وختم جنبلاط، “آنذاك، منذ 44 عاما عندما تم إغتيال كمال جنبلاط كانت صدمة قاسية وكان المطلوب منها ضرب الحزب وإلغائه ولكن صمدنا وبظروف قاسية جدا وحصار سياسي قاسٍ جدا والعزلة ثم كسرنا الحصار، واليوم الحصار الإقتصادي أصعب من الحصار السياسي، الحصار الإقتصادي والجوع والفقر والهجرة ورؤية النخب من الجامعات والنخب من المستشفيات ومن التعليم الرسمي والنخب من القضاة يهاجرون هذا لم يكن موجودا من 44 عاما، لكن التحدي أكبر، قد يكون هناك تريد الهجرة، وهذا خيار، ولكن على المؤمنين بالبلد البقاء والصمود من أجل لبنان أفضل”.

المصدر:
الانباء الإلكترونية

خبر عاجل