#dfp #adsense

القصر خارج العصر و”الحزب محسَّس من ماكرون”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

لا يزال لبنان اليوم يعيش تداعيات اتفاق جدّة بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محد بن سلمان، على امل أن تأتي ترجمة هذا الاتفاق على ارض الواقع في لبنان الذي يعيش تفاصيل قصة “بابل”، إذ ان كل فريق يتكلم لغة مختلفة عن الآخر، و”ما حدا عم يفهم ع التاني”.

ويبدو ان عملية “التنقيف” من قبل حزب الله على الاتفاق الفرنسي السعودي بدأت، كون الحزب لديه “allergy” مفرطة تجاه أي اتفاق يطاول سلاحه، وهذا ما تجرأ عليه اتفاق الرياض حين حصر السلاح بيد الشرعية.

ووسط هذه المعمعة، يبدو أن قصر بعبدا يعيش في عصر آخر، ورئيس الجمهورية ميشال عون لا يزال جالساً إلى جانب الهاتف ينتظر اتصالا يقول له، “هنا الاليزيه، معك ماكرون”، لوضعه ضمن تفاصيل ما تم الاتفاق عليه، لكن حتى اللحظة، لا حرارة لهاتف القصر، والرئاسة الفرنسية تبدو انها حيّدت بعبدا عن مسار اتفاقها، في حين أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “طاير من الفرحة” معتبراً أن ماكرون هبة من السماء للبنان.

وفي السياق، نجحت سياسة “النفس الطويل” التي اتبعها ميقاتي، في كسر شيء من الجليد المحيط بالعلاقات اللبنانية السعودية، واستتباعاً الخليجية، برهانه على قوة الدفع الفرنسية، وفي قراءته لبنود البيان السعودي الفرنسي، يرى مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية سامي نادر، أنه “أعاد التذكير بالثوابت الضرورية لديمومة لبنان واستقراره، والتي تشكِّل أساس المطلوب من لبنان دولياً، وصميم القوانين والقرارات الدولية، والتي يُفترض أن تكون مرتكز السياسة الخارجية اللبنانية”، لافتاً إلى “وضوحه لناحية التأكيد على اتفاق الطائف الذي وضع حدّاً للحرب، والقرارات الدولية 1559 و1680 و1701، وحصرية حمل السلاح بيد الجيش اللبناني وضبط الحدود والإصلاحات”.

ويشدد نادر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “أهمية هذا البيان، في أنه يضع ضوابطاً للمبادرة الفرنسية، التي انطلقت أساساً من هذه الثوابت قبل أن تنحرف مع مرور الوقت، بحيث وصلنا إلى حكومة يسيطر عليها حزب الله ومشلولة تماماً. فالأزمات تتناسل وتتراكم من القضاء إلى دول الخليج وغيرها، لأن هناك انحرافاً عن الثوابت التي لا مجال للبنان لكي يعيش ويستقر خارجها”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ ماكرون “يصحِّح” تموضعه اللبناني نحو ثوابت مبادرته

ومن جهة ميقاتي، يكشف المطلعون، عن انّ ماكرون أبلغه انّه يعرف توازنات لبنان ويحترمها «وليس مطلوبا الصدام مع أحد، في إشارة ضمنية الى حزب الله» ويُنقل عن ميقاتي قوله انّ ماكرون هو هبة السماء للبنان، مشيداً بالاهتمام الذي يبديه حيال هذا البلد «الذي أصبح قضيته اليومية».

ووفقاً لـ”الجمهورية”، يُنسب الى ميقاتي قوله في هذا المجال تحديداً، “لقد أعطونا مفتاحاً، وعلينا استخدامه بعناية لفتح الابواب المغلقة، وبالتالي واجبنا ان نعمل جدياً لنستحق هذه الفرصة عن جدارة، ونستفيد من زخم المبادرة الفرنسية- السعودية المهمة”. ويضيف، «ربما أكون قد كسبت شخصياً من مفاعيل زيارة الرئيس ماكرون للسعودية، الّا انّ ذلك لا يهمّني على رغم انني أقدّره. ما أريده هو ان أجيّر المكسب للبلد، وهذا ما أسعى اليه».

ومن تفاؤل ميقاتي، إلى انزعاج حزب الله، أشارت معطيات “النهار” إلى أن لدى حزب الله حيال البيان الفرنسي السعودي المشترك، والذي اثار سخط الحزب وعده “شديد السوء”، وفقاً لـ”النهار”.

وبدا غاضباً خصوصاً حيال الرئاسة الفرنسية ملمحاً إلى اتهامها بأنها انساقت وراء الموقف السعودي من الحزب والاتهامات التي تطاوله. وهو الامر الذي سيرسم علامات استفهام عن قدرة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على المضي في إجراءات وسياسات يفترض ان يكون ممرها الطبيعي مجلس الوزراء، وتوافق الحد الأدنى عليها، في حين ان لا ملامح بعد تبشّر بنهاية مقاطعة وزراء الثنائي الشيعي لجلسات مجلس الوزراء، ولا ضمانات حازمة أيضاً حيال عدم التشويش على مسار الانفراج الذي بدأ مع السعودية.

وفي السياق ذاته، أكد حزب الله ان البيان الفرنسي – السعودي لا يشتم منه نوايا صادقة لحل الأزمة مع لبنان. وبحسب النائب انور جمعة تمت التضحية بالوزير جورج قرداحي لإرضاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي أتم صفقات على حساب لبنان وحساب احترام العاملين في المملكة واستعمالهم سيفاً مصلتاً فوق رؤوس اللبنانيين، ما بدا واضحا ان المطلوب تركيع لبنان وشعبه الرافض عبر التاريخ للاستسلام والذل، وفقاً لـ”الديار”.

وكما حزب الله، كذلك حليفه الرئيس عون الذي يبدو أنه بات خارج تركيبة الاتفاق الفرنسي السعودي، إذ نقل زوار بعبدا عنه، وجود ملامح “انزعاج” لديه من الموقف الفرنسي غير “المنسق” مع الحد الادنى من اللياقات الدبلوماسية والشخصية، خصوصا ان ما جرى تسريبه من معلومات على هامش القمة السعودية – الفرنسية يشير صراحة الى ان الرياض لا ترغب في اي انفتاح على الرئيس عون وترغب في “تحييده” حتى تنتهي ولايته الرئاسية، وهو ما يبدو ان الفرنسيين وافقوا عليه من دون تردد”.

وعلى صعيد ترجمة فتح الصفحة الجديدة مع لبنان من قبل السعودية، قال السفراء اللبنانيون المبعدون من دول الخليج عبر “نداء الوطن”، “لم يتحدث أحد معنا، لا من جوّا ولا من برّا، والأمور تبدو وكأنها لا تزال في المربع الأول، خصوصاً وأنّ أي جديد لم يطرأ رسمياً بعد على مواقف الدول الخليجية المعنية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع لبنان، كالكويت والبحرين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل