
أكد الكاتب السياسي الياس الزغب أن “حزب اللّه” يوجّه باستمرار وسائله الإعلامية والناطقين باسمه نحو تصويره هدفاً مباشراً لـ”حرب كونيّة”، وضحيّة “بريئة” لا علاقة لها بالانهيار الذي حلّ بلبنان.
والواضح أن “تكليفه الشرعي” للوسائل والناطقين بهذه المهمة يهدف بالدرجة الأُولى إلى ترميم التصدّع في بيئته، والتغطية على الإخفاقات التي مُني بها في الآونة الأخيرة داخل لبنان وخارجه، وبالدرجة الثانية ترميم معنويات مجسّاته في البيئات الأُخرى، والتي أُصيبت بانتكاسات شعبية وسياسية في الجامعات والنقابات على طريق الانتخابات العامة.
في المقابل، لا تُخفي القوى السيادية المناوئة له سعيها إلى المزيد من إضعاف هذه المجسّات والأذرع، لأن المواجهة الديمقراطية معه ستكون هنا بالتحديد، في الدوائر ذات الغالبية المسيحيّة والسنيّة والدرزيّة لتقليم أظافر “حلفائه” وأغطيته الطائفية.
ولا تكشف وسائط “حزب اللّه” سرّاً حين تتحدث عن هذه المواجهة، لأن أصحابها السياديين لا يخجلون بها، بل يعلنونها جهاراً نهاراً، ليقينهم أنّ ضرب مشروع تسلّطه على الشرعية والدولة وتشويه حقيقة لبنان يبدأ من أصابعه وأطرافه وصولاً إلى القلب.
والمعركة مفتوحة بوضوح كلّي تحت عنوان التصدّي للمشروع الإيراني عبر ذراعه المدجّج، وستكون حاسمة أمام كلّ ناخب تحت شعار: أنت مع “حزب اللّه” او ضدّه”؟
فلا رمادية بين الخيارَين، ولا علك كلام ومواقف، ولا تحالفات مصلحية عابرة تحت الطاولة، ولا مساومات على أصل المواجهة بين لبنان وخاطفيه.
وعلى هذَين الأساس والأصل الواضحَين سيتمّ حسم النتائج، وفرز الخيوط البيضاء عن السوداء.
ولأنّ المواجهة هي بهذا الوضوح، يعكف “حزب اللّه” على مراجعة قدراته وأوضاع القوى الملحقة به، ويدرس سبل تخريب الانتخابات حين يتيقّن من محاذيرها، وأبرزها إثنان: ارتباك بيئته رغم شراء ذمّتها بالمال والمحروقات والمساعدات الغذائية والصحية، وتضعضع القوى التي يدعمها في البيئات الرديفة، وأثقل هواجسه هو هاجس ضعف شريكه “تيّار العهد” المتلاطم في داخله ومع محيطه.
ويبقى السؤال عن موقف المجتمع الدولي، وعمّا إذا كان سيبقى مكتوفاً ويسمح بنسف الانتخابات، علماً أن نموذج “الإعلان السيادي الفرنسي السعودي” يُنبئ بأن هذا المجتمع متأهّب لتطويق ضرب الاستقرار، وللحيلولة دون “قبع” الانتخابات.