لبنان المقاوم… بدنا نعيّد غصب عنكن

 

تلبس المدن والقرى حلّة العيد. هي حملة مقاومة منظمة عشوائية، تدور من ضيعة لضيعة ومن مدينة لمدينة، لترسل بالصوت والصورة المدوية بالألوان، ان لبنان لا يموت، لبنان لا ينطفئ نوره مهما اطفأت السلطات والاحتلالات انوار نموه وازدهاره، ومهما جعلته ساحات عامرة بالظلام والموت هو ساحة للضوء.

من العدم يخترع لبنان فرحه، لبنان الشعب يحتفل وحده بعيد الميلاد، انفصل كلياً عن سلطة الاجرام تلك، واخترع فرح العيد من قعر قعر اليأس والانكسار. هذا وطن منذور للحب والمقاومة والانتصار. الانتصار يا اولاد العتمة، يا سلطة الهاوية، يا احتلال الذل والمهانة.

هذه بيروت، هذه ساحة ساسين، يا الله شو إنك حلوة وانت تتحدين بوقاحة الحب الجميل والمواجهة الصلبة، من جعلوكِ ساحة الظلام والانكفاء. شو حلوة هالشجرة الملونة يا باش وهي تتغاوى بأضوائها تحت يديك المقبلتين بعد على الحياة، حتى وانت في عز الغياب، هو حضور المقاومة العنيدة الابدية السرمدية لأجل الحياة، لأجل لبنان.

ليكو جبيل يا الله شو هالحلا!! يا جبيل يا ساحرة الحرف واللون والمكان، يا مدينة البحر المتوسط الرامشة على العز والتاريخ والحاضر، وكل بكرا المقاوم الحلو الملوّن الموشّح بخيوط العز والانتصار. رائعة يا تلك الساحة التي جنت بالمفرقعات والحياة حين اضاءت شجرتها العملاقة وسط عيون الدهشة، والابهار، والصمود، والعناد. العناد في المقاومة، المقاومة لحياة لبنان. ليس أجمل من لحظة اضاءة تلك الشجرة وعيون التاريخ ترمش على نضالنا الذي لن يتوقف يوما لأجل عز لبنان.

موسيقى، ألوان، زينة بتلمع هون وهون، يا وسط بيروت، يا بيروت القلب والعمر والوجع والحب، دمروكٍ يا كبيرة المدن، جعلوكِ مسابح الدماء، حولوا ايامك الى اشلاء تسبح في اللاعدالة، في الظلم المدوي، في الموت الصارخ، حولوكِ قبرا للأبطال والاهل والاصدقاء، صار درابزين بيروت الحلو مشلعا بالموت والارهاب، ومع ذلك، ومع ذلك تنهض الجميلة من موتها وتعلن على مجرمي الامونيوم الحياة، تعلن على مجرمي الظلام الضوء، على مجرمي الفساد نظافة الحب والانتماء. شو حلوة وانت تقاومين بهذا الشرف غير الموصوف، انت عدوى الكرامة لكل ذاك الشرق، لكل تلك المدن الصديقة التي غارت منك واحبتك الى درجة انها نقلت صورة مستنسخة عنك الى مدنها، وألف تحية لكل من فعل، لأنه يكرّمك يا حلوة الشرق والغرب.

يلبس لبنان رغماً عنهم حلّة العيد، هذه عين الرمانة بعد غزوة البرابرة لها، تنصب مغارة المسيح في ساحتها العامة حيث حاول البرابرة اغتصاب كرامة اهلها، وحيث دافع الأهالي عن الشرف والانتماء ضد الغزاة، لم يخرج كل ابنائها الابطال الى الحرية بعد، ولم تنسهم، رفعت صورهم قرب مغارة الطفل الاله واعلنت باسم يسوع المقاومة المستمرة الى حين تحريرهم.

زوروا قرى لبنان الصغيرة التاكية على جبالها العالية التي بدأت تتكلل بالأبيض الشامخ، قرى لبنان الحلوة التي تبدو وكأنها بيوت في كتاب القراءة، قرى الحلم الهائم على وجه المسيح، على وجه الحلم الهارب من لاعدالة تلك السلطة البائسة، هون ضيعتي وهون ضيعتي وكل ضيعة تتحدى الظلام وتضيئ ليسوع قنديلاً، هي ضيعة مقاومة، مسيحية كانت ام مسلمة، نحن في المقاومة واحد، شعارنا الحياة.

زوروا متاجر لبنان الكبيرة الجميلة، راقبوا كيف تحدّت سلطة الموت بأضواء الحياة، لا قدرة شرائية كافية للبنانيين صحيح، ثمة جياع مرضى معوزين، صرنا في غالبيتنا فقراء لا نملك الا القليل لنعيش، سلبونا اموالنا ووطننا والكثير الكثير من عزّتنا، لكنهم عجزوا عن سلبنا حب الحياة، عن انتشال منا ذاك الوميض الهائل المتأجج فينا واسمه “المقاومة”، المقاومة يا انذال، المقاومة يا صغار، أنتم صغار صغار عندما نحكي لبنان. أنتم غير مرئيين عندما يصرخ لبنان المقاوم. لا سلاحكم الارهابي، لا فسادكم المدوي، لا سلطتكم المستمدة من ارهاب المحتل، تخيف اللبنانيين، وهذا ما يقتلكم. أنتم تموتون على البطيء كلما أعلنا على الدنيا الضوء بقوة ملك الضوء، يسوع. أنتم اموات تمشي وتحكم وتتحكّم، لكنكم عاجزون عن اللحاق بنا، لأننا فوق الارض قناديل مضاءة للحياة، نحن رسل الرب لأجل الحياة، نحن مشاعل المقاومة لأجل لبنان، نولد مع المسيح، نصلب مع المسيح على خشبة العار، ونقوم من الموت مع قيامته لأجل قيمة الحياة والانسان.

احتفل لبنان بميلاد يسوع، واجعل الاضواء تلك سلاحاً فتاكاً بوجه ملوك الموت، سننتصر يا وطن، سنقلب المعادلة يا ارض الحب ارض الرب، سيعود لبنان منارة الدنيا، فقط آمن انك مع المسيح الاتي، نور من نور، ولا يغلب اساطين الموت الا من احب الحياة وناضل بالإيمان والضوء، وانت ضوء البلدان يا لبنان، انت ضوء حياتنا وكرامتنا، وغصب عنن بدنا نعيّد…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل