Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 8 كانون الأول 2021

افتتاحية صحيفة النهار
لا تسوية حكومية قريباً والمبارزة الى إشتداد

لم تحجب النسبة المعقولة للمشاريع والإقتراحات التي اقرها #مجلس النواب في جلسته التشريعية أمس، التفسّخ المتّسع في واقع المؤسسات الدستورية في ظل أزمة الانقطاع قسراً عن عقد جلسات مجلس الوزراء وابتعاد كل أثر لأي حلّ من شأنه إعادة الانتظام الحكومي أقلّه حتى حلول السنة الجديدة، كما بات يجزم بذلك معظم المعنيين. ذلك ان المشاريع التي أقرت لا تعكس أي حلحلة في الواقع السياسي، بل جاء إقرارها بمثابة تحصيل حاصل لأنها أولاً في معظمها مؤجلة من الجلسة السابقة التي كان إنفرط عقدها عقب الخلاف على موضوع إحتساب الأكثرية النيابية، ثم ان معظم المشاريع التي تتسم بطابع عادي مرّت عبر اللجان ولا تشكّل مواد مثيرة للتباينات والانقسامات التي تتحكم بأزمة الحكومة وأزمة العلاقات بين الشركاء الحكوميين. لذا لم تشكّل الجلسة أي دلالات مهمة حيال الواقع السياسي الذي يبقى في دوامة المراوحة المفتوحة بلا أفق بما قد يفتح الأزمة على مدى يتجاوز مطلع السنة بكثير.

 

وإذ بدا واضحاً بعد أيام على نتائج المحادثات “ال#لبنانية” بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، ان أي اثر لهذا التطور لم يوظف في معالجة الازمة الحكومية بما يعكس رفض الثنائي الشيعي أي حلحلة في مطلبه تنحية المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، فإن تطوراً جديداً حصل أمس تقدّم معه الملف القضائي من جديد إلى الواجهة بما سيستتبع مزيداً من تصلب الثنائي نفسه. فقد ردّت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت برئاسة القاضية رندا حروق الدعوى المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس لردّ المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وذلك لعدم الاختصاص النوعي، وقررت تغريم الجهة المدعية مبلغ 800 ألف ليرة لبنانية، وإبلاغ القاضي البيطار مضمون القرار ما يستدعي استئناف التحقيقات والإجراءات المتعلقة بقضية مرفأ بيروت. وهذا التطور يثبت تكراراً ان الثنائي بات في مواجهة حالة قضائية متماسكة جداً وراء البيطار بما يصعب معه انتظار أي تسوية تنهي الأزمة الحكومية على غرار ما تردد أخيراً لجهة مقايضة تنحية البيطار او الإنتقاص من صلاحياته شرطاً للإفراج عن جلسات مجلس الوزراء.

 

اما الجلسة التشريعية لمجلس النواب فلم تخل من “إطلالات” عابرة وسريعة على المناخ السياسي المأزوم، ولو أنها استهلكت الساعات القليلة التي عقدت خلالها بإقرارسريع لعدد من المشاريع. وكان من أبرز المشاريع التي اقرت مشروع #البطاقة التمويلية ومشروع الدولار الطالبي. وتعقيباً على إقرار مشروع البطاقة التمويلية، أوضح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الجلسة ان “الأموال ستدُفَع بالدولار، وسيتم التفاوض مع البنك الدولي لتخفيض النفقات التشغيلة التي يطلبها”. اضاف “الوفر المحقق في الهبة سيكون بالحد الادنى 7 ملايين دولار وسنعمل ليشمل العدد الاكبر من العائلات وسنعتمد منصة impact في الوقت الحاضر وستشرف عليها لجنة برئاستي”. وإلى ذلك اسقطت صفة العجلة عن مشروع القانون الرامي إلى تنظيم كيفية التصرّف بحقوق السحب الخاصة بلبنان من صندوق النقد وحصر استخدام عائداتها. واعترض ميقاتي معتبرا ان ذلك “يمس بعمل السلطة التنفيذية، وربما تضطر الحكومة لاستعمال بعض هذه الأموال لتمويل البطاقة التمويلية”.

 

في المقابل، اقر المجلس صفة العجلة على الإقتراح المتعلق بالدولار الطالبي ولحظ المشروع زيادة العقوبات على المصارف التي لا تلتزم.

 

وكانت لرئيس مجلس النواب نبيه بري مداخلة خلال مناقشة اقتراح قانون تنظيم كيفية التصرف في حقوق السحب الخاصة بلبنان من صندوق النقد الدولي فاعتبر ان “أكبر مكان للهدر هو في الكهرباء، بإمكان هذا المبلغ ان ينشئ معامل كهرباء توفّر على لبنان خلال سنة او أكثر مبالغ طائلة جدا”.

 

وقرابة الثانية بعد الظهر رفع رئيس مجلس النواب الجلسة، معلنا اختتامها بعد ان سقط اقتراح قانون معجل مكرر يتعلق بتمديد العمل بالقانون 200/2020 إلى حين الانتهاء من أعمال التدقيق الجنائي، كما سقط اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تعليق العمل ببعض مواد وفصول القوانين المتصلة بانفجار المرفأ.

 

 

غريو في بعبدا

 

وبينما الجمود السياسي الحكومي الداخلي على حاله، استمرت المتابعة الرسمية لنتائج قمة جدة الفرنسية – السعودية في شقها اللبناني. ولوحظ ان السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو قامت أمس بزيارة قصر بعبدا واطلاع رئيس الجمهورية ميشال عون “بناء على طلب الاليزيه” كما افيد رسمياً، على أجواء الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ولاسيما زيارته إلى السعودية حيث أبدت المملكة التزامها مساعدة لبنان وضرورة العمل على تطبيق الالتزامات التي تم اتخاذها. وكان متوقعا ان يتصل ماكرون بنفسه بعون بعدما أعلن ذلك عقب لقائه السبت الماضي ولي العهد السعودي. ووفق المعلومات الرسمية في بعبدا فإن غريو أكدت في اللقاء مع عون “أن بلادها حققت الخطوة الأولى في هذا المجال، وان السعودية ودول الخليج جاهزة أيضاً للقيام بالخطوات المطلوبة منها، لافتة إلى ان على لبنان ان يقوم من جانبه بما عليه وان يثبت صدقيته في التزامه الإصلاحات، لاسيما منها الإصلاحات البنيوية التي تحتاج إلى أدوات عمل جدية، لمواجهة هذه الازمة العميقة”. وخلال اللقاء تحدثت غريو مع الرئيس عون عن أولويات الإصلاحات، وشددت على الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي وفرنسا لاجراء الانتخابات النيابية والبلدية والرئاسية العام المقبل خصوصاً ان اللبنانيين ينتظرون هذه الانتخابات.

 

 

صندوق النقد

 

على الصعيد المالي قامت بعثة صندوق النقد الدولي التي تزور بيروت بجولتها على المسؤولين اللبنانيين، للبحث في “برنامج التعافي” والاتفاق على تفاصيله الأساسية.

وعلم من مصادر مواكبة لجولة وفد صندوق النقد الدولي ان الوفد اثار مسألة التأخير في اعداد الورقة اللبنانية واعتبر ان ذلك يؤثر سلباً على الاسراع في وضع الاتفاق موضع التنفيذ.

 

وابرز العناوين التي شدد عليها الوفد:

– ان كل تأخير في انجاز برنامج التعافي كلفته عالية ومطلوب دعم عمل الصندوق

– جهوزية الصندوق لتقديم المساعدة.

– ضرورة الإسراع بالإصلاحات خصوصاً في مؤسسات الدولة والشركات المملوكة من الدولة والبنك المركزي.

– أي تأخير لن يساعد في معالجة الاقتصاد.

– من الضروري التعاون في الخطة الاصلاحية المتكاملة.

– كلما طالت الازمة طالت الكلفة.

– ضرورة الوصول إلى وضع مالي مستدام لخفض معدل الدين العام وهناك ضرورة لإعادة هيكلة هذا الدين.

– ضرورة اعادة النظر في النظام الضرائبي.

-اعادة تأهيل النظام المصرفي خصوصا ان المصارف تعاني من مشاكل عميقة

– الاصلاح لتسريع عملية النمو.

 

ولهذه الغاية، زار المدير المساعد لصندوق النقد تانوس أرفانيتيس الرئيس عون في قصر بعبدا، يرافقه الرئيس الجديد لبعثة الصندوق في لبنان ارنستو ريغو راميراز ورئيس البعثة المنتهية ولايته مارتان سيريزولا. واكد ارفانيتس “استعداد الصندوق للاستمرار في مساعدة لبنان على وضع برنامج متكامل يمكنه من مواجهة الازمة المالية والاقتصادية الراهنة”، لافتا إلى ان “مثل هذا البرنامج يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف الحكوميين والسياسيين والتوافق في ما بينهم لدعم الخطة الاقتصادية الشاملة والمتكاملة التي تعيد الثقة بالواقع الاقتصادي اللبناني”. وعدّد الأسس التي يفترض ان تستند اليها هذه الخطة، مشددا على “ضرورة الإسراع في العمل”، واضعا “إمكانات الصندوق في تصرف لبنان لهذه الغاية”.

 

كذلك التقى وفد صندوق النقد الدولي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السرايا، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي وتم البحث في إطار الاتفاق على برنامج التعافي والتفاصيل الأساسية التي سيشملها، وهي: المالية العامة، قطاع المصارف، مصرف لبنان، الإصلاحات الهيكلية، والسياسة النقدية. وأبدى الوفد الاستعداد لمساعدة لبنان في التوصل إلى اتفاق للخروج من أزمته الحالية. وعصرا التقى الوفد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب ياسين جابر وتناول اللقاء الوضعين المالي والاقتصادي في ظل الازمة الراهنة والعمل على خطة الإنقاذ مع صندوق النقد الدولي.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

النقاش الدستوري بدأ الاثنين من “الأكثرية”… وغداً “بحث آخر”

البيطار “رجع” والسلطة “بالمرصاد”!

 

انتظرها مكالمة هاتفية من الإليزيه، فجاءته رسالة ديبلوماسية من قصر الصنوبر إلى قصر بعبدا حملتها السفيرة الفرنسية آن غرييو إلى رئيس الجمهورية ميشال عون لإطلاعه على نتائج محادثات الرئيس إيمانويل ماكرون السعودية حيال الملف اللبناني، منبهةً في فحوى الرسالة إلى وجوب “أن يثبت لبنان صدقيته في التزامه الإصلاح” كمدخل أساس لترجمة الالتزام السعودي بمساعدته، بالتوازي مع التشديد على أهمية إجراء “الانتخابات النيابية والرئاسية العام المقبل”… وبغض النظر عن مضمون الرسالة، فإنّ “الشكل الذي تم نقلها عبره إلى عون كفيل وحده باستفزازه” وفق تقييم عارفيه، على اعتبار أنه “لا يعترف ولا يقرّ بأي مفاعيل لمقررات التوافق الفرنسي – السعودي حيال لبنان، بموجب اتصال هاتفي جرى مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وليس معه شخصياً”.

 

وعلى هذا الأساس، دخلت مقررات جدة عملياً في “غيبوبة” لبنانية تحت وطأة انعدام القدرة والنية على تطبيقها من قبل أركان الحكم والحكومة، على أن يبقى للرئيس ميقاتي “شرف الاستمرار بالمحاولة لتدوير الزوايا أقله في سبيل عودة مجلس الوزراء واتخاذ بعض الإجراءات الحدودية المحدودة في مواجهة عمليات تهريب المخدرات والممنوعات إلى دول الخليج”، كما نقلت مصادر مواكبة لحركته، لكنها توقعت في المقابل أن تشتد وطأة الضغوط عليه من جانب “حزب الله” ربطاً للنزاع الحكومي مع قضية تحقيقات انفجار المرفأ “لا سيما وأنّ المحقق العدلي القاضي طارق البيطار “رجع” بعد رد دعوى رده الاخيرة (أمس)، ولا شكّ أنّ السلطة لن تستسلم بل ستتربص به وستكون لتحقيقاته بالمرصاد عبر حزم جديدة من دعاوى الرد لإعادة كف يده مؤقتاً عن الملف بانتظار نضوج التسوية السياسية لقبعه”.

 

إذاً، وبعدما ردت القاضية رندة حروق المكلفة رئاسة الغرفة 12 لمحكمة الاستئناف المدنية في بيروت (إثر تنحي القاضي نسيب ايليا) دعوى رد المحقق العدلي المقدمة من الوزير السابق المدعى عليه يوسف فنيانوس، وقررت إبلاغ القاضي البيطار مضمون قرارها “لمتابعة تحقيقاته”، يستأنف الأخير نشاطه صباح اليوم بعد توقف قسري فرضته دعاوى رده وكف يده، والتي وصلت كلها إلى “حيطان مسدودة” وانتهت إلى كلمة فصل من القضاء حددت “محكمة التمييز المرجع الصالح للبت برد المحقق العدلي”.

 

وأوضحت مصادر قضائية رفيعة أنّ اتخاذ القاضية حروق القرار بالرجوع عن القرار المدوّن على الصفحات 5، 6، 7 الصادر عن القاضي حبيب مزهر تم تعليله بأنه “صادر عن مرجعية لا تملك حق إصداره قانوناً، وبالتالي جرى اعتباره منعدم الوجود كأنه لم يكن مع إبطال جميع مفاعيله”، لافتةً الانتباه إلى أهمية هذه النقطة بالذات “إذ كان بإمكان المحكمة أن تكتفي برد طلب الرد لعدم وجود الاختصاص، ولكنها حرصت بدايةً على إلغاء القرار واعتباره منعدم الوجود أولاً ثم عادت إلى رد الرد شكلاً وقالت إنه ليس من ضمن الاختصاص النوعي”.

 

وإذ تنقل المصادر أنّ الانطباع القضائي الطاغي يفيد “بقراءة كل ما حصل لغاية اليوم من زاوية واحدة وهي أنّ الغاية منه مجرد تضييع الوقت في محاولة لسحب ملف تحقيقات انفجار المرفأ من البيطار من غير مسوّغ قانوني”، أعربت في هذا السياق عن “الأسف للإمعان السياسي الحاصل في التعسف باستعمال القانون عبر استمرار نهج تقديم المراجعات القضائية من دون جدوى، خصوصاً أنهم يعلمون يقيناً ألا فائدة منها باستثناء تضييع الوقت وإبطاء العدالة”، متوقعةً في ضوء ذلك أن “تشتد المطالبة بكف يد البيطار وتكثيف طلبات الرد بحقه بعد استئناف نشاطه وفشل التوصل الى فصل ملف النواب والرؤساء والوزراء عن ملف التحقيق العدلي في القضية”، مع ترجيحها في المقابل أن يعتمد المحقق العدلي “تكتيكا جديداً قد يسرّع في وتيرة تحقيقاته، خصوصاً وأنّ المدعى عليهم سيتقدمون مجدداً، عاجلاً وليس آجلاً، بطلبات رد جديدة أمام محكمة التمييز”.

 

قضائياً أيضاً، انطلق أمس الأول عملياً “العد العكسي” لبت المجلس الدستوري في الطعن الانتخابي المقدم أمامه، ربطاً بانطلاق جلسات مناقشة تقرير المقرر المعيّن لدراسة مواد وموجبات الطعن بتعديلات القانون الانتخابي المقدم من تكتل “لبنان القوي”، وعليه سيكون أمام المجلس مهلة 15 يوماً لإصدار قراره النهائي منذ تاريخ توزيع التقرير الثلاثاء الفائت، فانعقدت أمس الأول (الاثنين) جلسة أولى للتداول بمضامينه في حضور أعضائه العشرة.

 

وأوضحت مصادر مواكبة للملف أنّ “النقاش في جلسة الاثنين تناول المادة 57 المتصلة بالنصاب النيابي المطلوب لاعتماد الأكثرية البرلمانية، لناحية احتساب النصف +1 من أصل مجمل عدد النواب المشكّل منهم المجلس النيابي قانوناً، أو فقط احتساب الأكثرية من أصل النواب الأحياء الذي يمارسون مهامهم فقط”، وأشارت إلى أنّ المجلس الدستوري سيستأنف اجتماعاته الخميس “لاستكمال البحث في بند آخر”، مع الإشارة في هذا المجال إلى أنّ الجلسة الأولى لنقاش التقرير “لم تقارب موضوع اقتراع المغتربين ومسألة حصره بالدائرة 16 أو توسيعه ليشمل حقهم بانتخاب 128 نائباً على مستوى كافة المقاعد البرلمانية”.

 

*****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

فرنسا تدعو لبنان للالتزام بإجراء الإصلاحات

«حزب الله» يجدد رفض النقاش بقضية سلاحه

 

تجدد التجاذب السياسي اللبناني حول سلاح «حزب الله»، بعد البيان السعودي – الفرنسي المشترك الذي دعا إلى حصر السلاح بمؤسسات الدولة الشرعية، وألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال إرهابية تزعزع أمن واستقرار المنطقة، إذ رفض الحزب هذا البند المتعلق بسلاحه، في وقت دعت باريس لبنان «لإثبات صدقيته في التزامه بالإصلاحات لا سيما منها الإصلاحات البنيوية التي تحتاج إلى أدوات عمل جدية، لمواجهة الأزمة العميقة».

وأطلعت السفيرة الفرنسية في بيروت آن غرييو أمس، الرئيس اللبناني ميشال عون بناء على طلب الإليزيه، على أجواء الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولا سيما زيارته إلى المملكة العربية السعودية، حيث «أبدت المملكة التزامها مساعدة لبنان وضرورة العمل على تطبيق الالتزامات التي تم اتخاذها»، حسب ما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وأشارت السفيرة غرييو بدورها إلى أن بلادها «حققت الخطوة الأولى في هذا المجال، وأن السعودية ودول الخليج جاهزة أيضاً للقيام بالخطوات المطلوبة منها»، لافتة إلى أن «على لبنان أن يقوم من جانبه بما عليه وأن يثبت صدقيته في التزامه الإصلاحات لا سيما منها الإصلاحات البنيوية التي تحتاج إلى أدوات عمل جدية، لمواجهة هذه الأزمة العميقة».

وخلال اللقاء تحدثت السفيرة غرييو عن أولويات الإصلاحات، وشددت على الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي وفرنسا لإجراء الانتخابات النيابية والبلدية والرئاسية العام المقبل خصوصا أن اللبنانيين ينتظرون هذه الانتخابات. وأكدت السعودية وفرنسا في بيان مشترك صدر يوم السبت الماضي بعد لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بإجراء إصلاحات شاملة، كما تم الاتفاق على العمل مع لبنان لضمان تطبيق هذه التدابير، وعلى ضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة الشرعية.

وواجه «حزب الله» هذا الطلب المتعلق بحصر السلاح، بالرفض. وقال الوزير السابق محمد فنيش أمس: «إننا لن نقبل مهما اشتدت الضغوط أن تكون هناك مقايضة بين الحصول على الحد الأدنى من العيش الكريم وبين التخلي عما هو رمز لكرامتنا وحريتنا»، في إشارة إلى سلاح الحزب. وأضاف: «محاولة المقايضة بين دور المقاومة وسلاحها وبين معالجة المشكلة الاقتصادية أمر مرفوض». وتابع: «نحن نريد أن نعمل لتحقيق الأمرين وهما التمسك بالمقاومة لأنها ضمان الوجود، ومعالجة المشاكل لتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش». وتجدد الانقسام اللبناني حول سلاح الحزب. وقال نائب رئيس «حزب الكتائب» سليم الصايغ على حسابه في «تويتر»: «لا للسلاح نعم للجيش، لا للتهرب نعم للإصلاح، لا للطائفية نعم للوطنية!… هذه هي ثلاثية التغيير التي نؤمن بها مع سامي الجميّل».

من جهته، قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب سليم عون إنه «لا قدرة للبنان على حل موضوع سلاح (حزب الله) ما دامت الدول الكبرى والإقليمية لم تجد له حلولاً».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: بري: في البلد «كورونا سياسية»… وأفكار حلّ للمرفأ تنتظر القضاء

لولا بعض الضجيج السياسي الذي رافق الجلسة التشريعية في قصر الاونيسكو لأطبقت الرتابة والمراوحة على المشهد السياسي الذي ما زال يعيش مناخات الاختراق الفرنسي لجدار الأزمة الديبلوماسية بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وترقّب ما سيحصل من خطوات في اتجاه اعادة تطبيع هذه العلاقات بين البلدين، في وقت بدا انّ هناك توجّهاً لتأكيد موقف خليجي جامع مما هو مطلوب من لبنان، مبنّي على الموقف السعودي ـ الفرنسي الذي اُعلن في ختام محادثات الرئيس ايمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في الرياض، والذي يشدّد على «أهمية إجراء إصلاحات شاملة تضمن تجاوز لبنان لأزماته، وأن لا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال إرهابية أو إجرامية تزعزع أمن المنطقة واستقرارها»، وقد اعلنت السعودية وسلطنة عمان هذا الموقف نفسه، في ختام محادثات ولي العهد السعودي مع سلطان عمان هيثم بن طارق، ويُتوقع ان يصدر اليوم في ختام محادثات بن سلمان في دولة الامارات العربية المتحدة، ثم في ختام محادثاته لاحقاً في البحرين وقطر والكويت التي يجول عليها تباعاً. وعلمت «الجمهورية» انّ ما يُتخذ من خطوات وترتيبات لبنانية وسعودية لتطبيع العلاقات بين البلدين تأسيساً على نتائج زيارة ماكرون للرياض والتواصل السعودي ـ الفرنسي الذي تمّ خلالها مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لن تبدأ ترجمتها عملياً إلاّ بعد إنهاء ولي العهد السعودي جولته الخليجية، ومن ثم انعقاد قمة دول مجلس التعاون الخليجي.

فيما كانت الأوساط السياسية والحكومية تنتظر الاتصال الهاتفي من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون برئيس الجمهورية ميشال عون، زارت السفيرة الفرنسية آن غريو القصر الجمهوري أمس، ونقلت الى عون رسالة تضمنت تفاصيل المحادثات التي أجراها ماكرون في الرياض، وذلك في شقها المتصل بالأزمة الديبلوماسية الخليجية مع لبنان والظروف والدوافع التي سبقت ورافقت الإتصال الهاتفي بميقاتي وما يمكن ان يؤدي اليه.

 

واشارت المعلومات الرسمية، الى انّ غريو اطلعت عون على مضمون جولة ماكرون الخليجية، ولا سيما منها زيارته للرياض، التي أبدت المملكة التزامها مساعدة لبنان وضرورة العمل على تطبيق الالتزامات التي تمّ اتخاذها.

 

وأشارت غريو، إلى أنّ بلادها حققت الخطوة الأولى في هذا المجال، وانّ السعودية ودول الخليج جاهزة أيضاً للقيام بالخطوات المطلوبة منها، لافتة إلى انّ على لبنان ان يقوم من جانبه بما عليه وان يثبت صدقيته في التزامه الإصلاحات، لاسيما منها الإصلاحات البنيوية التي تحتاج الى أدوات عمل جدّية، لمواجهة هذه الأزمة العميقة.

 

وانتهت المعلومات الرسمية الى الاشارة، الى انّ غريو تحدثت مع عون عن أولويات الإصلاحات، وشدّدت على الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي وفرنسا لإجراء الانتخابات النيابية والبلدية والرئاسية السنة المقبلة، خصوصاً انّ اللبنانيين ينتظرون هذه الانتخابات.

 

بيان سعودي ـ عماني

 

وفي هذه الأثناء، توقفت المراجع السياسية والديبلوماسية أمس عند مضمون البيان العُماني ـ السعودي المشترك الذي صدر في ختام زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الى العاصمة العمانية مسقط، وقبيل وصوله الى دولة الامارات العربية المتحدة. وشدّد فيه الجانبان حول الشأن اللبناني، على «أهمية إجراء إصلاحات شاملة تضمن تجاوز لبنان لأزماته، وأن لا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال ارهابية أو اجرامية تزعزع أمن المنطقة واستقرارها».

 

وفي غضون ذلك، يواصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اتصالاته في غير اتجاه تحضيراً لتطبيع العلاقات مع السعودية من جهة وسعياً لإعادة مجلس الوزراء الى جلساته، عبر تذليل العِقد السياسية والقضائية التي كانت عطّلت هذه الجلسات. وهو بعد الجلسة التشريعية التي انشغل بها امس، سيتابع اليوم لقاءاته واتصالاته، في ظلّ كلام عن وجود مجموعة افكار ـ مخارج لأزمة التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت، والتي يفترض بمجلس القضاء الاعلى ان يبادر الى معالجتها بمعزل عن اي تسييس او تدخّلات سياسية او نزاع حول السلطات وصلاحياتها والفصل في ما بينها.

 

وفي جديد قضائي على هذا الصعيد، ردّت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت برئاسة القاضية رندا حروق الدعوى المقدّمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس لردّ المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وذلك لعدم الاختصاص النوعي، وقرّرت تغريم الجهة المدّعية مبلغ 800 ألف ليرة لبنانية، وإبلاغ القاضي البيطار مضمون القرار، ما يستدعي استئناف التحقيقات والإجراءات المتعلقة بقضية مرفأ بيروت.

 

الصندوق والتعافي

 

وكانت خطة التعافي التي تعمل عليها الحكومة مدار بحث بين المسؤولين ووفد صندوق النقد الدولي الذي ضمّ المدير المساعد للصندوق تانوس ارفانيتس والرئيس الجديد لبعثة الصندوق في لبنان ارنستو ريغو راميراز ورئيس البعثة المنتهية ولايته مارتان سيريزولا ونجلاء نخلة من مكتب لبنان ومايا شويري من مكتب المدير التنفيذي. وتمّ خلال اللقاءات البحث في إطار الإتفاق على برنامج التعافي والتفاصيل الاساسية التي سيشملها وهي: المالية العامة، قطاع المصارف مصرف لبنان، الإصلاحات الهيكلية والسياسة النقدية. وأبدى الوفد الاستعداد لمساعدة لبنان للتوصل الى اتفاق للخروج من أزمته الحالية.

 

وكان الوفد زار قصر بعبدا حيث التقاه رئيس الجمهورية ميشال عون، واكّد له «التزام لبنان وضع خطة إصلاحية قابلة للتنفيذ والتعاون مع صندوق النقد الدولي من اجل إقرارها بسرعة، من خلال المحادثات التي ستجري بين الجانبين اللبناني والدولي». ولفت عون الى انّ بعثة صندوق النقد الدولي «ستكون على تواصل دائم مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين، للوصول الى توافق على بنود الخطة الإصلاحية التي ستحقق تدريجياً النهوض الاقتصادي الموعود». وشدّد على «إعطاء الأولوية للمسائل الاجتماعية والصحية ومواجهة حالات الفقر، والمضي في اصلاح البنى التحتية في البلاد مثل الكهرباء والاتصالات وإعادة تأهيل مرفأ بيروت، فضلاً عن المشاريع المائية والسدود وغيرها، من دون تجاهل، ما لقطاع الخدمات من أهمية في الاقتصاد اللبناني، إضافة الى قطاعي الصناعة والزراعة».

اسئلة صندوق النقد

 

والى ذلك، قال خبراء اقتصاديون لـ»الجمهورية»، انّ زيارة وفد صندوق النقد الدولي لبيروت ترتدي أهمية خاصة في توقيتها. صحيح انّ الصندوق اعلن انّ الهدف الرئيسي للزيارة هو تقديم الرئيس الجديد لبعثة الصندوق في لبنان ارنستو ريغو راميراز الى المسؤولين اللبنانيين، لكن الصحيح ايضاً، انّ الوفد سيحرص على الاطّلاع ميدانياً، ومن خلال اللقاءات التي سيجريها مع كل المعنيين، على مدى جدّية السلطات اللبنانية في المضي قدماً في طريق المفاوضات وصولاً الى اتفاق على برنامج انقاذي يمكن ان يوافق عليه الصندوق ويموله.

 

ولاحظ الخبراء الاقتصاديون انّ هذه الزيارة تأتي في ظل تناقضات كثيرة غير مطمئنة بالنسبة الى الصندوق. وبالإضافة الى الوضع الحكومي الشاذ، حيث تعجز الحكومة التي تفاوض الصندوق، وتطلق الالتزامات تجاهه، عن عقد جلسات لمجلس الوزراء، فإنّ ما يجري في مؤسسات رسمية اخرى لا يقلّ خطورة بالنسبة للصندوق. وآخر النماذج ما جرى في موضوع قانون «الكابيتال كونترول»، حيث برز عجز نيابي عن إقرار قانون يُفترض ان يواكب اي خطة للإنقاذ. ومن البديهي ان يسأل وفد الصندوق المسؤولين اللبنانيين كيف سينفّذون سلّة الإصلاحات المطلوبة لإقرار خطة انقاذية، اذا كان قانون «الكابيتال كونترول»، وهو جزء بسيط من هذه الورشة، يُطرح ويُسحب من المجلس النيابي منذ نحو سنتين، ولم يُقرّ حتى الآن؟

 

على انّ الوفد سيستفسر من المعنيين عن مسألة الخسائر، سواء لجهة الرقم الموحّد لهذه الخسائر، او لجهة طريقة توزيعها على الأطراف المعنية. واذا ما كانت الدولة غير مستعدة لتحمّل جزء من هذه الخسائر، وبالتالي، كيف يتمّ الإصرار العلني على عدم المسّ بحقوق المودعين، وفي الوقت نفسه ترفض الدولة المساهمة في سدّ الفجوة المالية التي لا تقلّ في احسن الحالات عن 55 مليار دولار. فمن أين ستأتي هذه الاموال لضمان حقوق المودعين؟

 

ولفت الخبراء الى انّ سياسة صندوق النقد في السنوات الاخيرة باتت تعتمد على مبدأ حصول توافق بين كل المؤسسات داخل كل دولة على اي خطة يجري إقرارها. ولأنّ ادارة صندوق النقد تدرك ان تنفيذ اي اتفاق يفترض ان يمرّ بتفاصيله الدقيقة عبر مجلس النواب، بعد اقراره في الحكومة، من البديهي انّ الوفد سيحاول ان يستكشف مدى جدّية السلطات اللبنانية بشقيها التنفيذي والتشريعي في الوصول الى اتفاق معه حول الخطة الإنقاذية الموعودة.

 

فرنجية والكابيتال كونترول

 

وفي سياق متصل، قال النائب طوني فرنجية لـ«الجمهورية»، انّ «قانون الكابيتال كونترول لا يجب أن يُقارَب بشعبوية كما يفعل البعض»، مضيفاً: «الأغرب هو انّ بعض من يتعاطى مع الأمر بهذه الطريقة معروف تاريخه مع المال والملفات المالية». وقال: «حرام ان يتمّ التعامل مع قضية حساسة من هذا النوع وقضايا مماثلة بشعبوية، ولكن هي الانتخابات وحساباتها للأسف، وأخشى انّ هذه الموجة ستجرف نواباً كثراً مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي».

 

ونبّه فرنجية الى «محاذير التشريع تحت الضغط واستسهال اتخاذ قرارات عشوائية، فقط لاسترضاء الناس الذين سيعودون ويدفعون ثمن تلك القرارات لاحقاً». وقال: «كان ينبغي سدّ الثغرات في المشروع الذي ناقشته اللجان النيابية بدل ان يتمّ نسفه من الأساس، مع الإشارة الى انّه كان ينبغي أن يصدر قانون الكابيتال كونترول غداة انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 وليس الانتظار حتى الآن». ولفت الى «أنّ أكبر سرقة في العصر تمثلت في هدر نحو 20 مليار دولار على الدعم العشوائي والمهدور تحت شعارات كبيرة وفضفاضة لإلهاء الناس وتخديرهم».

 

«كورونا سياسية»

 

من جهة ثانية، أقرّ مجلس النواب في جلسته التشريعية امس مجموعة من مشاريع القوانين واقتراحات القوانين في مجالات عدة، وكان منها إقتراح القانون المعجّل المكرّر لتعديل أحكام إتفاق القرض الموقّع مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ المشروع الطارئ لدعم شبكة الأمان الاجتماعي إستجابة لجائحة كوفيد 19 والأزمة الاقتصادية في لبنان. كذلك أقرّ اقتراحين يتعلقان بالدولار الطالبي، على ان تُطبّق مادة في قانون العقوبات على كل من يمتنع عن تنفيذ أحكام هذا القانون، وهو يرمي الى إلزام المصارف العاملة في لبنان صرف مبلغ 10 آلاف دولار أميركي وفق سعر الصرف الرسمي للدولار عن العامين الدراسيين 2021 – 2022 للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذين يدرسون في الخارج.

 

وقد رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة، معلناً اختتامها، بعد ان سقط اقتراح قانون معجّل مكرّر يتعلق بتمديد العمل بالقانون 200 /2020 الى حين الانتهاء من أعمال التدقيق الجنائي، كذلك سقط اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي الى تعليق العمل ببعض مواد وفصول القوانين المتصلة بانفجار المرفأ.

 

وأشار بري الى انّه «فوق الكورونا هناك كورونا سياسية يعاني منها لبنان». وقال في مداخلة خلال مناقشة اقتراح قانون تنظيم كيفية التصرف في حقوق السحب الخاصة بلبنان من صندوق النقد الدولي، إنّ «أكبر مكان للهدر هو في الكهرباء، في إمكان هذا المبلغ ان ينشئ معامل كهرباء توفّر على لبنان خلال سنة او اكثر مبالغ طائلة جداً».

 

وعن الدولار الطالبي قال بري: «هذه جرصة من أكبر الجرصات، ونحن قمنا بإقرار عدد كبير من القوانين لأكثر من مرّة، ولكن لم يتمّ تنفيذ منها أي شيء».

 

كورونا مرضية

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي أمس حول مستجدات فيروس كورونا تسجيل 1707 إصابات جديدة بكورونا (1678 محلية و29 وافدة) ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات منذ تفشي الوباء في شباط 2020 الى 681332 اصابة. كذلك سجّل التقرير 10 حالات وفاة جديدة ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 8795 حالة.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
 

تشريع مع «الإصرار والتأكيد» يبقي مجلس الوزراء بلا جلسات مهدداً مبادرة ماكرون!

وفد الصندوق يستطلع إمكان المساعدة «بوضع برنامج».. والاشتباك القضائي يبقى تحقيق المرفأ بيد بيطار

 

في خلفية الجلسة النيابية، التي وصفتها أوساط رئيس المجلس النيابي نبيه برّي «بالمنتجة تشريعياً» اشتباك خفيّ ومعلن مع التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل وكتلته النيابية، التي تأخذ على الفريق المجلسي اقتناص الفرص، ربطاً بالانتخابات النيابية، مع حملة واضحة على الكتلة النيابية المخاصمة في الساحة المسيحية، أي كتلة «القوات اللبنانية».

 

المهم ان الجلسة مرّت «بسلاسة» من دون بت القوانين الخلافية سواء المتعلقة بالكابيتال كونترول، أو إخراج ملف السياسيين من التحقيق العدلي أو ما يسميه فريق بعبدا بالقوانين التي تتعلق باستعادة الأموال المهربة إلى الخارج، فضلاً عن اللهجة العالية للرئيس برّي في ما خص الهدر بالكهرباء، فضلاً عن الكورونا السياسية التي أدهى وأشد خطراً من الكورونا المرضية.

 

ولخص مصدر نيابي لـ«اللواء» المشهد التشريعي أمس بأنه غلب عليه طابع «الاصرار والتأكيد» لا سيما في ما خص قانون الدولار الطالبي وحتى قانون البطاقة التمويلية، فضلاً عن إسقاط طابع العجلة عن عدد من المشاريع واقتراحات القوانين..

 

وعليه، استبعدت مصادر وزارية معاودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء قريبا، جراء استمرار الاجواء السياسية المتشنجة، وعدم نجاح المساعي والجهود المبذولة لايجاد مخرج لازمة مطالب الثنائي الشيعي بتنحية المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار من مهمته.

 

واذ وصفت المصادر استقالة وزيرالاعلام جورج قرداحي بالخطوة المؤاتية لنزع فتيل الازمة المستجدة بين لبنان والمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، مبدية ارتياحها لردود الفعل الايجابية عليها، والتي توجت بالاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، واكدا خلاله الحرص على اعادة العلاقات اللبنانية السعودية إلى طبيعتها، والتعهد بتقديم الدعم المطلوب للشعب اللبناني لتجاوز الأزمة التي يواجهها.

 

ولكن المصادر اعتبرت انه برغم الايجابية التي خيمت على وقائع الاتصال الهاتفي، الا ان مضمون البيان المشترك الفرنسي السعودي ألذي ركز على وجوب حصرية السلاح بالجيش اللبناني والمطالبة بتطبيق القرارات الدولية ولاسيما القرارين ١٥٥9و١٧٠١، اي نزع سلاح الحزب من دون تسميته مباشرة، لم يكن وقعه مريحا لدى الحزب الذي اعتبره بمثابة تبدل لافت بالموقف الفرنسي، لم يلحظه من قبل، ما يؤشر الى تداعيات سلبية ضاغطة من الجانب الفرنسي مستقبلا.

 

واعتبرت المصادر ان ما تضمنه البيان المشترك الفرنسي السعودي من شروط ومطالب مقابل دعم لبنان، كبل نوعا ما حركة الحكومة، وفرض عليها ضغوطات غير متوقعة، لا سيما ما يتعلق بتنفيذ القرارات الدولية، لعدم قدرتها على مقاربة هذه القضايا والمسائل الصعبة والمعقدة، في حين يرتقب ان تزيد مضامين البيان في تشدد الحزب وزيادة منسوب ضغطه على الواقع السياسي الداخلي.

 

وختمت المصادر بالقول ان استثناء رئيس الجمهورية من الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي، احدث امتعاضا واضحا في اوساط بعبدا، برغم الاعلان بان ماكرون سيتصل به لاحقا، واستلحاقه بزيارة سفيرة فرنسا لرئيس الجمهورية ببعبدا، ووضعه بنتائج مباحثات ماكرون مع ولي العهد السعودي، وما تقرر بخصوص دعم ومساعدة لبنان.

 

وأثارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن غياب جلسات مجلس الوزراء عن الانعقاد قد يكون له تداعياته على  المبادرة الفرنسية الأخيرة بشأن معالجة أزمة لبنان مع دول الخليج لا سيما أن النقاط الإصلاحية التي يفترض أن تسلك مسارها عبر اجتماعات الحكومة وهذا الأمر ليس مبتوتا بعد لجهة موعد هذه الدعوة.

 

واوضحت المصادر أن العمل سينصب على خطوات عملانية تقوم بها السلطات اللبنانية كبادرة طيبة في اتجاه التزام لبنان بالعلاقات الجيدة  مع دول الخليج مشيرة إلى أنه حين عودة مجلس الوزراء إلى عمله فإن الأجتماعات الوزارية تحضر ما يلزم من ملفات ذات الصلة بالإصلاح.

 

وقالت أن التواصل بين الرئيس الفرنسي والرئيس عون سيتناول ما تم الاتفاق عليه أثناء زيارة الرئيس ماكرون إلى المملكة العربية السعودية لافتة الى ان السفيرة الفرنسية التي زارت قصر بعبدا أمس وضعت رئيس الجمهورية في بعض التفاصيل.

 

سياسياً، يبدو ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استبق الاتصال الذي وعد به برئيس الجمهورية ميشال عون، بإيفاد السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو الى القصر الجمهوري، حيث اطلعت رئيس الجمهورية «بناء على طلب الايليزيه، على أجواء الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس ماكرون، ولاسيما زيارته الى السعودية، حيث أبدت المملكة التزامها مساعدة لبنان وضرورة العمل على تطبيق الالتزامات التي تم اتخاذها».

 

وأشارت غريو، إلى «أن بلادها حققت الخطوة الأولى في هذا المجال، وان السعودية ودول الخليج جاهزة أيضا للقيام بالخطوات المطلوبة منها، لافتة الانتباه الى ان على لبنان ان يقوم من جانبه بما عليه وان يثبت صدقيته في التزامه الإصلاحات، لاسيما منها الإصلاحات البنيوية التي تحتاج الى أدوات عمل جدية، لمواجهة هذه الازمة العميقة». وخلال اللقاء تحدثت غريو مع الرئيس عون عن أولويات الإصلاحات، وشددت «على الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي وفرنسا لإجراء الانتخابات النيابية والبلدية والرئاسية العام المقبل خصوصا ان اللبنانيين ينتظرون هذه الانتخابات».

 

وعلمت «اللواء» ان الرئيس عون استوضح من غرييو بعض النقاط التي وردت في البيان المشترك الذي صدر عن لقاء ماكرون والامير محمد بن سلمان، لا سيما حول آلية تحقيق المطالب او التعهدات المطلوبة من الحكومة اللبنانية على صعيدالاصلاحات وغيرها.وقد شرحت السفيرة تفاصيل ما جرى بين ماكرون وبن سلمان والامور المطلوبة من لبنان على صعيد الاصلاحات وإجراء الانتخابات وبعض القضايا الاخرى التي وردت في البيان.

 

واوضحت المصادر المتابعة ان إيفاد ماكرون للسفيرة في بيروت لا يلغي حصول الاتصال بالرئيس عون عندما يرى الرئيس الفرنسي ذلك مناسباً وان الاتصال سيحصل بين يوم ويوم.

 

الجلسة النيابية

 

نيابياً، يمكن القول ان الجلسة العامة لمجلس النواب كانت امس تشريعية بامتياز حيث غاب الكلام في السياسة وغابت معه المناكفات والتجازبات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وحل محل ذلك الهدوء والسكينة حتى ان «قفشات» رئيس المجلس نبيه بري اشتاقت اليها قاعة قصر الاونيسكو التي ملّت من الجدية التي سادت المناقشات النيابية وهذا ما مكّن المجلس من الخروج من جلسته العامة بسلة وافية من اقرار مشاريع واقتراحات القوانين لزوم المرحلة الراهنة على المستويين المالي والاجتماعي.

 

وقد أقر المجلس إقتراح القانون المعجل المكرر لتعديل أحكام إتفاق القرض الموقع مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ المشروع الطارئ لدعم شبكة الامان الاجتماعي إستجابة لجائحة كوفيد 19 والازمة الاقتصادية في لبنان.

 

كما اقر اقتراحين يتعلقان بالدولار الطالبي، على ان تطبق مادة في قانون العقوبات على كل من يمتنع عن تنفيذ أحكام هذا القانون وهو يرمي الى الزام المصارف العاملة في لبنان صرف مبلغ 10 آلاف دولار أميركي وفق سعر الصرف الرسمي للدولار عن العامين الدراسيين 2021 – 2022 للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذين يدرسون في الخارج.

 

كذلك اقتراح قانون السماح للصحافيين والمصورين غير المرتبطين بعقد عمل الانتساب الى صندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

واقر ايضا عددا من اقتراحات القوانين المتعلقة بالتعليم بعد موافقة وزير التربية والتعليم العالي عليها، ومنها: إعتماد هوية تربوية مع رقم مرمز للتلميذ وللطالب في لبنان «الهوية التربوية»، وتحديد شروط صف الفرشمن-المنهج التعليمي الاميركي- بالثانوية العامة اللبنانية، اعتماد مواد من التعليم المهني في مناهج مرحلتي التعليم الاساسي والثانوي من التعليم العام ما قبل الجامعي بهدف التوجيه المهني ويعرف بقانون «التوجيه المهني لتالمذة التعليم العام».

 

وسقطت صفة العجلة عن إقتراح قانون المعجل لحفظ حق الناجحين في مباراة الكتاب العدل، وعن إقتراح القانون المعجل المكرر لإلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة، وعن إقتراح القانون المعجل المكرر إضافة فقرة الى المادة 30 من المرسوم الاشتراعي رقم 104 تاريخ 30/6/1977 (عدم إدراج الاحكام الصادرة بمقتضى قانون المطبوعات في السجل العدلي).

 

الى ذلك، سقطت صفة العجلة عن مشروع القانون الرامي إلى تنظيم كيفية التصرّف بحقوق السحب الخاصة بلبنان من صندوق النقد وحصر استخدام عائداتها. واعترض ميقاتي قائلا: تمسّ بعمل السلطة التنفيذية، وربما تضطر الحكومة لاستعمال بعض هذه الأموال لتمويل البطاقة التمويلية.

 

في المقابل، اقر المجلس صفة العجلة على الإقتراح المتعلق بالدولار الطالبي. وافيد عن إقراره بزيادة عقوبات على المصارف التي لا تلتزم.

 

وكان للرئيس بري مداخلة خلال مناقشة اقتراح قانون تنظيم كيفية التصرف في حقوق السحب الخاصة بلبنان من صندوق النقد الدولي حيث راى ان «أكبر مكان للهدر هو في الكهرباء، بإمكان هذا المبلغ ان ينشئ معامل كهرباء توفر على لبنان خلال سنة او اكثر مبالغ طائلة جدا».. معتبرا ان ما حصل في قانون الدولار الطالبي اكبر جرصة لاننا اقرينا قوانين عدة ولم تنفّذ.

 

ورفع رئيس مجلس النواب الجلسة، معلنا اختتامها بعد ان سقط اقتراح قانون معجل مكرر يتعلق بتمديد العمل بالقانون 200/2020 الى حين الانتهاء من أعمال التدقيق الجنائي, كما سقط اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعليق العمل ببعض مواد وفصول القوانين المتصلة بانفجار المرفأ.

 

وأكد الرئيس ميقاتي قُبَيْلَ الجلسة، «أسعى للتفاوض مع ممثل البنك الدولي بشأن قرض شبكة الأمان الاجتماعي والدفع سيكون بالدولار».

 

وأضاف: «المساعدات ستُدفع بالدولار والوفر المحقق في الهبة سيكون بالحدّ الأدنى 7 مليون دولار وسنعمل ليشمل العدد الاكبر من العائلات».

 

وتابع ميقاتي: «سنعتمد منصة impact في الوقت الحاضر وستشرف عليها لجنة برئاستي».

 

بعثة صندوق النقد

 

وفي تطورآخر، بدأت بعثة صندوق النقد الدولي جولتها على المسؤولين اللبنانيين، للبحث في «برنامج التعافي» والاتفاق على تفاصيله الأساسية. ولهذه الغاية، زار المدير المساعد لصندوق النقد تانوس أرفانيتيس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، يرافقه الرئيس الجديد لبعثة الصندوق في لبنان ارنستو ريغو راميراز ورئيس البعثة المنتهية ولايته مارتان سيريزولا ونجلاء نخلة من مكتب لبنان ومايا شويري من مكتب المدير التنفيذي. وقدّم ارفانيتس للرئيس عون الرئيس الجديد للبعثة، وأكد «استعداد الصندوق للاستمرار في مساعدة لبنان على وضع برنامج متكامل يمكنه من مواجهة الازمة المالية والاقتصادية الراهنة»، لافتا الى ان «مثل هذا البرنامج يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف الحكوميين والسياسيين والتوافق في ما بينهم لدعم الخطة الاقتصادية الشاملة والمتكاملة التي تعيد الثقة بالواقع الاقتصادي اللبناني». وعدّد الأسس التي يفترض ان تستند اليها هذه الخطة، مشددا على «ضرورة الإسراع في العمل»، واضعا «إمكانات الصندوق في تصرف لبنان لهذه الغاية».

 

وردّ عون مؤكدا «التزام لبنان وضع خطة إصلاحية قابلة للتنفيذ والتعاون مع صندوق النقد الدولي من اجل إقرارها بسرعة من خلال المحادثات التي ستجري بين الجانبين اللبناني والدولي».

 

وأطلع الرئيس عون الوفد على «المراحل التي قطعتها عملية الوصول الى بدء التحقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان لتحديد الخسائر والمسؤوليات تميهدا لتوزيع هذه الخسائر»، لافتا الى «العراقيل التي وضعت في طريق هذا العمل الإصلاحي الضروري، إضافة الى متابعته التدقيق المالي الجاري من مؤسستي التدقيق «اوليفر وايمان» و»KPMG».

 

والتقى وفد صندوق النقد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي، والمستشار الاقتصادي للرئيس ميقاتي سمير الضاهر، وتم البحث في إطار الاتفاق على برنامج التعافي والتفاصيل الأساسية التي سيشملها، وهي: المالية العامة، قطاع المصارف، مصرف لبنان، الإصلاحات الهيكلية، والسياسة النقدية. وأبدى الوفد الاستعداد لمساعدة لبنان في التوصل إلى اتفاق للخروج من أزمته الحالية.

 

الى ذلك، وجّه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كتاباً إلى وزير المال يوسف الخليل حول موضوع «التدقيق الجنائي في حسابات وأنشطة مصرف لبنان»، أعلمه فيه استعداد مصرف لبنان لتزويد شركة «ألفاريز أند مارسال» بالبيانات العائدة للعام 2015 في حال تم تعديل العقد لجهة العام المذكور.

 

 

كباش تحقيق المرفأ

 

على صعيد تحقيقات المحقق العدلي في قضية إنفجار المرفأ لقاضي طارق البيطار، ردت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت برئاسة القاضية رندا حروق، الدعوى المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس لرد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وذلك في قرار اصدرته  بناءً على طلب محامي الضحايا الاجانب من الفئات المهمشة مازن حطيط، فاروق المغربي، طارق الحجار وحسام الحاج، في هذا الشأن نصّ على الآتي :

 

١- الرجوع عن القرار الصادر عن القاضي حبيب مزهر لصدوره عمَّن من لا يملك حق اصداره قانوناً وبالتالي اعتباره كأنه لم يكن اي منعدم الوجود. وابطال كل مفاعيله.

 

٢ـ رد طلب الرد شكلاً لعدم الاختصاص النوعي.

 

٣ـ  الزام طالب الرد بدفع غرامة ٨٠٠ الف ليرة لبنانية.

 

٤ـ إبلاغ المحقق العدلي القاضي طارق البيطار مضمون القرار لمتابعة السير بتحقيقه.

 

لكن ترددت معلومات اخرى ان وكلاء الرئيس حسان دياب سيتقدمون خلال ايام بدعوى «رد بالشكل».

 

681332 إصابة

 

صحياً، سجلت ​وزارة الصحة العامة​، تسجيل 1707 اصابات جديدة بفايروس «كورونا» و10 حالات وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى ٦٨١٣٣٢ اصابة مثبتة مخبرياص منذ ٢١ شباط ٢٠٢٠.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

البيطار يستأنف تحقيقاته بعد شهر من التوقف القسري والمعركة المقبلة في «التمييز»

 باريس ترمي الكرة في ملعب لبنان: قمنا بما علينا وجاء دوركم!

هذه هي الملفات التي تقلق المجتمع الدولي… والكابيتال كونترول ذهب ولن يعود – بولا مراد

 

انتصار جديد حققه يوم أمس المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار  بعدما ردت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الدعوى المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس لرد البيطار وكف يده. وبذلك من المفترض ان يستأنف صباح اليوم تحقيقاته التي اوقفت قسرا لاكثر من شهر قبل سلسلة جديدة من الدعاوى المتوقعة من السياسيين المتضررين امام محاكم التمييز. وبحسب معلومات «الديار» يتجه البيطار لتحديد مواعيد لكل السياسيين المدعى عليهم فيكون مصير من لا يحضر الجلسة كما مصير فنيانوس وعلي حسن خليل اللذين اصدر مذكرات توقيف بحقهما. 
وكان قرار محكمة الاستئناف قضى بالرجوع عن القرار الصادر عن القاضي حبيب مزهر «لصدوره عن من لا يملك حق اصداره قانوناً وبالتالي اعتباره كأنه لم يكن اي منعدم الوجود. وابطال كل مفاعيله».

 

لا تسوية على حساب البيطار

 

ونتيجة المستجدات القضائية هذه يسقط كل ما حُكي عن تسوية ايرانية- فرنسية-سعودية بعيد قمة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان تلحظ عودة العلاقات الى طبيعتها مع الخليج بعيد استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي مقابل كف يد البيطار عن ملاحقة السياسيين بملف المرفأ.

 

ويوم امس وضعت السفيرة الفرنسية في بيروت آن غرييو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بناء على طلب الايليزيه، بأجواء الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس الفرنسي  ولاسيما زيارته الى السعودية. وقالت السفيرة ان «المملكة أبدت التزامها مساعدة لبنان وضرورة العمل على تطبيق الالتزامات التي تم اتخاذها «. وأشارت الى ان «بلادها حققت الخطوة الأولى في هذا المجال، وان السعودية ودول الخليج جاهزة أيضا للقيام بالخطوات المطلوبة منها»، لافتة الى ان على لبنان ان يقوم من جانبه بما عليه وان يثبت صدقيته في التزامه الإصلاحات لاسيما منها الإصلاحات البنيوية التي تحتاج الى أدوات عمل جدية، لمواجهة هذه الازمة العميقة». وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ان السفيرة غرييو تحدثت خلال لقائها مع الرئيس عون عن أولويات الإصلاحات، وشددت على «الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي وفرنسا لاجراء الانتخابات النيابية والبلدية والرئاسية العام المقبل خصوصا ان اللبنانيين ينتظرون هذه الانتخابات».

 

وتوقفت مصادر سياسية مواكبة للحراك الحاصل في حديث لـ «الديار» عند ٣ نقاط اساسية: اولا عدم اتصال الرئيس الفرنسي حتى الساعة بالرئيس اللبناني لوضعه في صورة لقائه مع بن سلمان علما انه كان قد اعلن انه سيتصل به فور عودته الى باريس، ما يرجح فرضية ان ما تحقق محدود ولا يستوجب اعطاءه اكثر مما يستحق.

 

ثانيا، المجهود الذي يقوم به رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للدفع قدما بحل الازمة مع الخليج انطلاقا من البيان الصادر عن قمة الرياض. فاذا كانت اولويته حاليا التصدي لعمليات تصدير الكبتاغون الى الخليج الا انه يعمل بالتوازي على اقناع الخليجيين بتمسك حكومته بسياسة النأي بالنفس رغم عدم حماسة وزراء «الثنائي الشيعي « وحلفائهما لها، وهو يعتبر انه بذلك يسقط تهمة ان حكومته خاضعة لسيطرة حزب الله.

 

اما النقطة الاخيرة فترجيح اقتصار انجازات ماكرون عند وقف مسار التصعيد الخليجي مع استبعاد عودة السفير السعودي اقله قبل نهاية العام الحالي.

 

ملفات تقلق المجتمع الدولي

 

وبموازاة مواكبة المسؤولين اللبنانيين للقاء ماكرون- بن سلمان، تواصلت حركة وفد صندوق النقد الدولي الذي التقى امس الرئيسين عون وميقاتي.

 

واكد المدير المساعد للصندوق تانوس ارفانيتيس لعون استعداد الصندوق للاستمرار في مساعدة لبنان على وضع برنامج متكامل يمكّنه من مواجهة الازمة المالية والاقتصادية الراهنة، لافتا الى ان مثل هذا البرنامج يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف الحكوميين والسياسيين والتوافق في ما بينهم لدعم الخطة الاقتصادية الشاملة والمتكاملة التي تعيد الثقة بالواقع الاقتصادي اللبناني. وعدّد ارفانيتس الأسس التي يفترض ان تستند اليها هذه الخطة، مشددا على ضرورة الإسراع في العمل، واضعا إمكانات الصندوق في تصرف لبنان لهذه الغاية.

 

من جهته، أكد الرئيس عون التزام لبنان وضع خطة إصلاحية قابلة للتنفيذ والتعاون مع صندوق النقد الدولي من اجل إقرارها بسرعة من خلال المحادثات التي ستجري بين الجانبين اللبناني والدولي. واطلع عون الوفد على المراحل التي قطعتها عملية الوصول الى بدء التحقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان،  لتحديد الخسائر والمسؤوليات تميهدا لتوزيع هذه الخسائر.

 

وقالت مصادر وزارية لـ «الديار» ان ما يعني المسؤولين الاوروبيين والمجتمع الدولي بشكل اساسي اليوم مجموعة نقاط يستمرون بالسؤال عنها وهي: الانتخابات النيابية، الاصلاحات والمفاوضات مع صندوق النقد، سعر الصرف، المصرف المركزي، السياسة المالية، ادارة الدولة، التضخم، الكهرباء التي تستهلك من موارد الدولة والناس اضافة لتحقيقات المرفأ وملف اللاجئين السوريين.

 

 الكابيتال كونترول ذهب ولن يعود

 

وبمسعى للدفع قدما بهذه الملفات، سيحاول رئيس المجلس النيابي نبيه بري تكثيف جلسات البرلمان بهدف التخفيف من وقع الازمات.

 

وقد اقرت الهيئة العامة للمجلس يوم امس مجموعة قوانين واعطت صفة العجلة لاقتراح القانونين المعجلين المكررين حول إلزام المصارف العاملة في لبنان بتحويل مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي وفق سعر الصرف الرسمي للدولار، عن العام الدراسي 2021-2022 للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذين يدرسون في الخارج  وادخال تعديل يقضي بتطبيق عقوبات على كل مصرف يمتنع عن تطبيق احكام هذا القانون.

 

وعلق رئيس مجلس النواب نبيه بري على موضوع الدولار الطالبي قائلاً: هذه جرصة من اكبر الجرصات أقرينا كتير قوانين أكثر من مرة وما تنفذ منها شي.

 

كما أقرّ المجلس إقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعديل أحكام إتفاقية القرض الموقع بين لبنان والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ المشروع الطارىء لدعم شبكة الأمان الإجتماعي للإستجابة لجائحة كوفيد 19 والأزمة الإقتصادية في لبنان الصادرة بموجب القانون رقم 219 تاريخ 15/4/2021.

 

وكما كان متوقعا سحب اقتراح الكابيتال كونترول الذي سقط مطلع الاسبوع في اللجان من التداول، وبات يتم التعاطي معه كـ»ولد لقيط يرفض ايا كان تبنيه بعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها اثر انكشاف ان هدفه حصرا خدمة المصارف على حساب المودعين». وقالت مصادر نيابية لـ «الديار» ان «كل اقتراحات الكابيتال كونترول سقطت واصبح من المستبعد اعتماد احدها من جديد، وبات اقرارها مرتبطا حصرا بخطة التعافي المالي والاقتصادي التي يفترض ان تضعها الحكومة على ان تكون جزءا منها».

Exit mobile version