“القوّات” تحذّر من مقايضة… الدائرة الـ16 ببيطار

تترقب مختلف الجهات السياسية والحزبية ردّ المجلس الدستوري على الطعن الذي قدّمه تكتل “لبنان القوي” الذي اعترض على التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخاب، ولا سيّما في مسألة تصويت المغتربين. وإن كان الجميع معنيين بالجواب عن هذا الموضوع المهمّ والمنتظر، فإن “القوّات اللبنانية” ستكون أول المتضررين إذا أُخذ بالطعن وحصل على أصوات 7 أعضاء من أصل 8 يجب أن يشاركوا في جلسة التصويت النهائي على الطعن من أصل 10.

وسبق لكتلة “الجمهورية القويّة” خوضها أكثر من تجربة مع “الدستوري”، إلا أن الاخير يواجه اليوم امتحاناً صعباً لأن قراره الملزم وغير القابل للمراجعة، ستكون له جملة من الارتدادات على تصويت المغتربين بعدما أبدت أعداد لا بأس به منهم الحماسة في التسجيل استعداداً للمشاركة في الاقتراع. وتنطلق”القوات” هنا على لسان النائب جورج عقيص من أنها تحترم المؤسّسات الدستورية “الى أقصى حدّ” حيث يرى أن الميزة التي تطبع القضاة هي احترام المؤسّسات وكيفما جاءت ملابسات تكوينها. ولذلك تشدّد “القوات”على مسألة أنها تؤمن بأن المجلس الدستوري لا يخضع للضغط وأن الأعضاء في هذه المؤسّسة يدينون جميعاً بوصولهم الى هذا الموقع الى كفاءاتهم ونزاهتهم وتاريخهم القضائي والعلمي لا الى انتماءاتهم السياسية، وأن عليهم تثبيت هذا الأمر من خلال مندرجات القرار الذي سيتخذونه والتوقف عند حيثياته، وأن على رئيس”الدستوري” والاعضاء أن يثبتوا للرأي العام، من خلال قراءة قرارهم، أنهم فعلاً التزموا القانون سواء أخذوا بالطعن أو عملوا على ردّه، وأن يقدّموا جواباً مقنعاً أمام الرأي العام، وأن يكون القرار مبنيّاً على الأحكام الدستورية فقط لا غير، وأن يكون نابعاً من الملفّ لا من خارجه أو من خلال الضغط السياسي.

وما يشغل “القوات” هنا هو تداول الإعلام بكثافة الحديث عن أن هناك مقايضة يجري العمل عليها بين “التيّار الوطني الحرّ” والرئيس نبيه برّي وتقضي بالسير بالدائرة الـ16 في تصويت المغتربين مقابل منع محاكمة الوزراء الملاحقين أمام القاضي طارق البيطار أمام مجلس النواب. وترى أن هذا الكلام يسيء الى “الدستوري”. وعند تذكير عقيص بأن برّي لن يدخل في مثل هذ المقايضة التي يصفها بـ”الهرطقة”؟ يأتي رد نائب زحلة بأنه يتمنى ذلك بعدما درجت العادة على نفي السير بمثل هذه التسويات ثم تصبح واقعاً “مع محبتنا واحترامنا لرئيس المجلس”.

وماذا لو تم القبول بالطعن؟ يجيب عقيص بأن الطعن مبنيّ على نقطتين: توقيت إجراء الانتخابات، ولا مشكلة عند “القوات” في أي توقيت ما دام ضمن المهلة وإذا حصل الاستحقاق في آذار أو أيار المقبلين فلا مشكلة عندها. وموقفها كان واضحاً أثناء مناقشة رد الرئيس ميشال عون للقانون على أن يترك التوقيت للحكومة شرط أن تجرى الانتخابات ضمن المهل الدستورية ورفض القبول بتأخير تقني لستة أشهر.

وأما النقطة الثانية في موضوع الدائرة الـ16، فإن عقيص يرى أنه لا توجد أسباب للسير بهذا الطرح، وأن تعديل البرلمان لهذا الموضوع لا تشوبه مخالفة دستورية، بل على العكس هناك حماية دستورية للمساواة بين اللبنانيين. وحصر تصويت المغتربين بستة نواب يشكل مخالفة دستورية. ويشك في أن يقبلها “الدستوري”. ويستعمل عقيص هنا عبارة “إذا” أخذ المجلس الدستوري بأسباب الطعن التي قدّمها تكتل “لبنان القوي” يجب الاستماع للمغتربين الذين تسجلوا للاقتراع في الخارج بالسماح لهم بممارسة هذا العملية في الدوائر الـ15 في الداخل مع ما يتسبّب ذلك من إرهاق لهم بعد خداعهم بالقبول بالطعن بناءً على رأي فئة سياسية ولأسباب سياسية بحتة لحرمانهم من هذا الحق. وتبقى”الخشية متوفرة” عند “القوات” في حال القبول بالطعن. وتبقى رسالة “القوات” هنا بدعوة الجميع الى تحمّل مسؤولياتهم، وعلى الجهة الطاعنة هنا أن تتحمّل مسؤولياتها أمام المغتربين والشعب اللبنانيين، وستكون الجهة المسؤولة عن صدور القرار معرّضة لحكم الرأي العام “وكل هذه السلطة”.

وتتوقف “القوات” عند إلغاء تسجيل 14 ألف مغترب، وستوجّه سؤالاً للحكومة في هذا الخصوص. وترفض قول وزارة الخارجية إن هؤلاء لم يستوفوا شروط التسجيل، وتدعو الى الإعلان عن هذا الأمر بالشفافية المطلوبة، ولا سيما أن القانون يجيز لهم الاعتراض إن كانت القوائم صادرة عن المديرية العامة للأحوال الشخصية. وتستند “القوات”هنا الى المواد 114 و115 و116 في قانون الانتخاب الذي يوزع المسؤوليات بوضوح، وأن مهمة السفارات والقنصليات تقوم على استقبال طلبات التسجيل لتحيلها وزارة الخارجية الى وزارة الداخلية، على أن تقوم الاخيرة بغربلة الاسماء والوقوف عند المسجلين وإصدار القوائم. ومن لا يظهر اسمه من حقه أن يعترض أمام البعثات الديبلوماسية. وأخذت الخارجية هنا الدور المعطى للداخلية. وتحذر “القوات” من مخالفة واضحة للقانون وحرمان الذين شُطبوا من حقهم في الاعتراض.

وماذا عن التمديد؟ من الواضح أن ثمّة جهات بحسب عقيص تخشى حصول تغيير كبير في الانتخابات، وتريد الإبقاء على هذه الأكثرية الى أطول فترة ممكنة على أمل انتخابها الرئيس المقبل في تشرين الأول، ويرفض القول إن هذا الاستحقاق لن يحدث تغييراً وإنه سيكون محصوراً جزئياً في الشارع المسيحي لمصلحة القوى التغييرية. وفي المقابل يضغط المجتمع الدولي لإجراء الاستحقاق في موعده، ويراهن على التغيير الديموقراطي استناداً الى ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإجراء تغيير في الطبقة السياسية من أجل تطبيق الإصلاحات المنشودة وربط المساعدات بإجراء الانتخابات.

ومن هنا تبقى العيون مفتوحة على “الدستوري” وانتظار جوابه قبل 17 الجاري. وستكثر الاتصالات بين المرجعيات قبل حلول هذا اليوم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل