حين أقر مجلس الأمن الدولي القرار 1559 في مطلع ايلول 2004 متضمناً اجراء انتخابات رئاسية حرة رداً على رغبة التمديد السوري القسري لإميل لحود، ومطالباً بانسحاب القوات السورية ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، ابدت غالبية القوى السياسية تحفّظها عن البند المتعلق بنزع سلاح “حزب الله”، إذ ان من الاسباب التي جرى التذرع بها للدول الخارجية المؤثرة، هي ان نزع سلاح الحزب بالقوة سيكون سببا لحرب اهلية جديدة بين اللبنانيين، وان سلاح الحزب يُحل بالحوار من خلال استراتيجية دفاعية او ما شابه. ولعل ذريعة تجنب حرب اهلية ازاء المطالبة بتنفيذ القرار 1559 ستطل برأسها مجددا، لا سيما ان الحزب طوّر شعاراته المتمسكة بالسلاح ولم تعد اسبابه مقتصرة على مواجهة اسرائيل، علماً ان تحكّمه بالقرار اللبناني بات مؤذيا للبلد ولمصالحه ومؤذيا للبنانيين.
في البيان المشترك السعودي – الفرنسي اخيرا، ورد ضرورة التزام اتفاق الطائف والقرارات الدولية 1559 و1701 و1680 من بين ما هو مرجو من حلول للواقع اللبناني. هذا البيان اقتصر حتى الآن على الجانبين المعنيين، ولعل المسؤولين اللبنانيين في السلطة سيستحضرون على الارجح صعوبة التزام تنفيذ هذه القرارات من زاوية رفض الانجرار إلى حرب اهلية، وسيسأل هؤلاء كيف يمكن تنفيذ ذلك من دون الذهاب إلى حرب اهلية، فيما يقول مصدر ديبلوماسي اجنبي في بيروت ان احدا لن يدفع في هذا الاتجاه ولن يرغب في ذلك، ولكن إلى متى يمكن ان يستمر الحزب في الحصول على جواز مرور للابقاء على سلاحه ومحاولة التأثير على القرار اللبناني، الذي بات يضر بمصالح لبنان وفق ما صار واضحا جدا بالنسبة إلى غالبية اللبنانيين. ويقر الديبلوماسي المعني بان لا اجوبة جاهزة على هذا الامر، ولكن يمكن ان تتوافر الارادة للعمل مع الشركاء في لبنان، علما ان لا اوهام راهنا حيال تنفيذ ذلك، اذ يصعب القول في هذه المرحلة ان البيان المشترك السعودي – الفرنسي يتخطى هذين الطرفين إلى افرقاء مؤثرين آخرين.
فالولايات المتحدة كانت بدأت منذ بداية ولاية الرئيس جو بايدن العمل مع فرنسا في موضوع لبنان، وكان الاجتماع الثلاثي الاميركي -الفرنسي – السعودي على مستوى وزراء الخارجية في روما مطلع الصيف الماضي قبل ان تزور السفيرتان الاميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريّو الرياض في مبادرة ديبلوماسية نادرة من اجل العمل على تأمين انخراط المملكة السعودية إلى جانبهما في مساعدة لبنان. آنذاك كان موضوع الحزب اكثر ورودا في ادبيات السفيرة الاميركية منه في ادبيات السفيرة الفرنسية على رغم تكامل المواقف بينهما. ولكن في المبادرة الفرنسية الاخيرة مع المملكة السعودية لم تكن الولايات المتحدة حاضرة. وهذا يفترض، وفق سياسيين محليين، اذا كانت فرنسا جدية في ما ذهبت اليه على صعيد ايجاد حل للازمة في لبنان وليس فقط ايجاد حل للازمة الخليجية مع لبنان، ممارسة ضغوط في هذا الاتجاه، لا سيما مع تسلم فرنسا رئاسة الاتحاد الاوروبي في المرحلة المقبلة، او في محافل اخرى. وهذا متروك للمرحلة المقبلة لا سيما في ظل التركيز على الانقاذ الاقتصادي في الدرجة الاولى وكذلك على اجراء الانتخابات النيابية والرئاسية ايضا في مواعيدها. وقد اشارت السفيرة الفرنسية إلى ذلك في بيان إثر زيارتها رئيس الجمهورية لاطلاعه على نتائج محادثات الرئيس الفرنسي مع ولي العهد السعودي في ظل إبعاد الرئيس ميشال عون من دائرة التواصل الهاتفي معه مباشرة كما حصل مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. الاشارة إلى الانتخابات الرئاسية كانت لافتة، لا سيما بعد الاشارات التي اعطاها عون على الارجح عن امكان بقائه في بعبدا وعدم ترك الرئاسة للفراغ كما قال.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي: https://www.annahar.com/arabic/authors/08122021063807340
